ارشيف من :أخبار لبنانية

علوكي أفضل من ريفي!؟

علوكي أفضل من ريفي!؟
 
ماهر الخطيب - صحيفة "البناء"

لم يكن من المستغرب، أن يرشح تيار المستقبل المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء المتقاعد أشرف ريفي، لتولّي حقيبة الداخلية والبلديات في الحكومة العتيدة، لا سيما بعدما أثبت الرجل ولاءه السياسي المطلق للتيار الأزرق، على مدى السنوات التي أمضاها في وظيفته السابقة، وتأكيده أكثر من مرة أنه من نتاج قوى الرابع عشر من آذار، مع العلم أنّ اسم اللواء المتقاعد ورد خلال المشاورات لتسمية رئيس الحكومة قبل أن يقع الاختيار على الرئيس المكلف تمام سلام.

يُعتبر ريفي في هذه المرحلة، من وجهة نظر مصادر متابعة، رجل تيار المستقبل الأول على الصعيد الأمني، نظراً الى الخبرة التي يمتلكها، ولقدرته على التأثير في قوى الأمن الداخلي من خلال العلاقات التي نسجها مع العديد من الضباط الذين كانوا تحت قيادته قبل أشهر قليلة. وهو في الكثير من اللقاءات الصحافية التي يجريها يتحدث وكأنه لا يزال هو الآمر الناهي في السلك على الرغم من تقاعده، الأمر الذي يطرح الكثير من علامات الاستفهام التي تضعها المصادر نفسها، التي تشير أيضاً الى أنّ ريفي كان يوجّه التحقيقات التي حصلت مع الشيخ أحمد الغريب ورئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الاسلامي الشيخ هاشم منقارة.

وعلى الرغم من تأكيد المصادر أنّ طرح اسم ريفي لتولي حقيبة الداخلية، من قبل تيار المستقبل، ليس إلا من باب المزايدة السياسية، نظراً الى تمسك رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ببقاء وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال في منصبه، تشدّد على أنّ الأمر مختلف كلياً، خصوصاً أنّ باسيل حقق خلال توليه الوزارة العديد من الإنجازات التي حوّلتها الى حقيبة أساسية تصارع القوى السياسية من أجل الحصول عليها، في حين أنّ ريفي حوّل المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الى فريق في الصراع السياسي القائم في البلاد منذ العام 2005، ودفع العديد من القوى الى التشكيك في أداء المؤسسة، لا سيما بفرع المعلومات التابع لها.

في هذا السياق، تؤكد مصادر في قوى الثامن من آذار أنّ تولي ريفي هذه الحقيبة الأساسية غير وارد على الإطلاق في هذه المرحلة الحرجة على الصعيد الأمني، وتعتبر أنّ هذا الأمر قد يؤدي الى نسف كلّ الجهود القائمة من أجل تسهيل مهمة الرئيس المكلف، الذي كان يُصرّ بشكل دائم على أنه لا يريد أسماء استفزازية في حكومته، وقدم الوعود القاطعة بأنّ هذه الحقيبة بالذات لن تكون استفزازية، وتسأل المصادر عن الأسباب التي تدفع الى طرح هذا الخيار في ظلّ المساعي الى حلّ آخر العقد، وترجح أن يكون البعض يعود إلى الجهات المتضرّرة من التشكيل، لا سيما رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة، الذي لا يزال يراهن على فشل تمام سلام من أجل أن يعود هو من جديد الى السراي الحكومية.

من جهة ثانية، تشير مصادر آخرى الى أنّ هذا الأمر غير مقبول من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تشكيل الحكومة، حيث لم ينسَ الأول حتى اليوم تمرّد ريفي على قراراته بعد الاشكال الذي وقع في وزارة الاتصالات مع الوزير السابق شربل نحّاس، في حين لا يريد الثاني أن يخلق إشكالية جديدة من هذا النوع، وترجّح سحب هذا الطرح سريعاً من التداول، خصوصاً أنّ الجميع يعلم أنّ جواب قوى الثامن من آذار عليه واضح، مع التذكير بأنّ معارضتها التمديد له على رأس المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي كانت السبب المعلن الذي دفع الرئيس نجيب ميقاتي إلى الاستقالة.

كذلك فإنّ قيادات قوى الثامن من آذار تفضل عدم التطرق الى هذا الموضوع بشكل مباشر، حيث تشدّد على أنّ المطلوب بالدرجة الأولى معالجة الإشكالية مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون من أجل البحث في باقي التفاصيل.

وفي واقع الحال فإنّ تولي زياد علوكي الذي يُعدّ أحد أبرز قادة المحاور في طرابلس حقيبة الداخلية أفضل من أن يتولاها ريفي، لأنه وفق مصادر متابعة سيكون قادراً على فرض الأمن في مدينة طرابلس أكثر من اللواء المتقاعد، والجميع يذكر مشهد علوكي جالساً على مقعد قائد منطقة الشمال الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد محمود عنان، كما أنّ علوكي واضح في مواقفه أكثر، بينما كان ريفي يوهم الناس بأنه رجل دولة ومؤسسات، ولكن تبيّن في نهاية المطاف بأنه ليس أكثر من قائد لقادة المحاور، واختار أن يتخلى عن تاريخه في قوى الأمن الداخلي من أجل يكون رئيساً لمجموعات مسلحة تعبث بأمن المدينة التي ينتمي اليها.
2014-02-08