ارشيف من :أخبار لبنانية
انتصار الثورة الاسلامیة فی ایران
حسین بیاتي - صحيفة الوفاق الايرانية
لم یکن إنتصار الثورة الاسلامیة فی ایران مجرد حدث داخلی أدى الى تغییر نظام سیاسی، إنما کان أشبه بزلزال مدمر على حد تعبیر الساسة الأمیرکان والاسرائیلیین والاوروبیین فی حینها حسب ما عبروا عنه فی ما نشروه من مذکراتهم عن تلک الفترة الزمنیة من تاریخ العالم المعاصر.
فالى جانب فقدان الولایات المتحدة لأحد أکبر حلفائها من الناحیة الجغرافیة وإلاقتصادیة والعسکریة من حیث وقوعها فی منطقة ستراتیجیة من أکثر مناطق العالم حساسیة، ومتاخمتها لأکبر منافس لها «الاتحاد السوفییتی» بحدود تمتد لمسافة طویلة، فإن أمواج هذا الإنفجار الهائل کانت تهدد انظمة فی العالم الاسلامی والعالم العربی سائرة فی رکب الغرب حیث أثارت الرعب والخوف فی تلک الانظمة.
ان الرسالة الاصلیة للثورة الاسلامیة کانت ذات طبیعة ثقافیة ترتکز على فکر دینی وقیم معنویة. إن انتصار الثورة الاسلامیة کان یعنی تصدیر رسالة وقیم هذه الثورة، وخلق موجة من النهضات التحرریة فی البلدان الاسلامیة والعالم الثالث. وقد تزامن مع انتصار الثورة الإسلامیة فی ایران، سقوط النظام التابع لامیرکا فی نیکاراغوا. وفی افغانستان وبغیة إحتواء الحرکة الإسلامیة المتنامیة هناک إضطرت الحکومة السوفیتیة الى تنفیذ انقلاب دموی واکتساح واحتلال هذا البلد عسکریاً. وفی العراق أیضاً قام صدام بانقلاب لنفس الغایة. وقد احتفل الشعبان الفلسطینی واللبنانی ابتهاجاً بانتصار الثورة الاسلامیة فی ایران وبدأوا حرکتهم الجهادیة بنمط جدید مستلهمین ذلک من الثورة الاسلامیة. کما اعید إحیاء الحرکات الاسلامیة فی مصر وتونس والجزائر والسودان والسعودیة وترکیا. بعد انتهاء الحرب العالمیة الثانیة تم وضع نظام عالمی جائر لإدارة العالم حیث تم تقسیم مختلف مناطقه بین القوتین العظمیین الحاکمتین فی حینها وهما النظامین الشرقی والغربی. کما تم تأسیس حلفین عسکریین هما حلفی وارشو وشمال الاطلسی (الناتو) لغرض صیانة هذا النظام العالمی الجائر. ولم یکن العالم الثالث قادراً على التحرک واحداث أی تغییر خارج أطار هاتین القوتین العظمیین، ومن دون ان یکون للحرکة ارتباط بأحد هذین القطبین لم یکن لأیة حرکة أی حظ للنجاح.
فی أجواء کتلک فی العالم المعاصر وفی منطقة أمان الغرب انتصرت ثورة أطلقت شعار «لا شرقیة لا غربیة». ان نهضة الامام الخمینی (قدس) فی ایران دخلت فی مواجهة مباشرة مع الامبریالیة الامیرکیة وفرضت علیها الهزیمة. وهذه الحقیقة جرّدت الشیوعیة من مزاعمها فی النضال ضد الامبریالیة، وللمرة الاولى فی العصر الحدیث أثبتت بأن الدین یمکن ان یلعب دوراً فاعلاً فی تحریک وتحفیز الشعوب فی میادین الکفاح والنضال. ورغم أن أحداً لم یکن یصدق ما یجری وکانت هناک جهود حثیثة تبذل على قدم وساق للحفاظ على نظام الشاه ومنع سقوطه ومنع نجاح الامام الخمینی، إلا ان الثورة إنتصرت فی أولى مراحلها فیما یشبه المعجزة أکثر من ان یکون تغییراً أو تحولاً عادیاً باستثناء الامام الخمینی والجماهیر الغفیرة التی کانت خارج المعادلات العادیة والتی کانت تؤمن إیماناً قلبیاً بأقوال ووعود الامام، فإن غالبیة المراقبین السیاسیین ومن له صلة بالأحداث الایرانیة لم یکونوا یتوقعون امکانیة إنتصار کهذا حتى الایام الاخیرة من عمر نظام الشاه.
ومع فجر 22 بهمن عام 1357 الایرانی «11 فبرایر/ شباط 1979» بدأ العداء - على مدى واسع مع النظام الاسلامی الولید لتوّه.
وکانت امیرکا هی التی تقود الجبهة المعادیة ویشارکها فی العداء کل من بریطانیا وعدد من الدول الأوروبیة مع جمیع الانظمة المرتبطة بالغرب. کما ان الاتحاد السوفییتی «السابق» وأذنابه کانوا مستاءین مما جرى فی ایران والذی أدى الى سیادة الدین على الحکم، وأصبحوا على نفس الخط مع الامیرکان فی العداء لهذه الثورة. وافضل مثال على هذا التحالف هو التوافق الذی حصل بین القوى الیساریة والیمینیة المعادیة للثورة داخل البلاد، والذی تم کشف النقاب عن الوثائق التی تثبت ارتباطها بسفارتی الولایات المتحدة والاتحاد السوفییتی لاحقاً فیما بعد، والأبرز تجلّى فی تقدیم الدعم لصدام فی حربه مع الجمهوریة الاسلامیة. وبنفس المنطق والفکر الذی بدأ وقاد به نهضته الاسلامیة، تمکن الامام الخمینی من التعامل مع الضغوط والفتن التی واجهتها الثورة الاسلامیة فی ذروة اشتدادها ونجح فی قیادة البلاد الى مرحلة الاستقرار والبناء.
ان النهضة التی رفع الامام الخمینی لواءها ووضع أسسها، ازاحت الغبار عن الاسلام وأظهرت صورته الحقیقیة للعالم المتعطش للعدل بعد 14 قرن. ولهذا السبب صارت الثورة الاسلامیة الایرانیة تعرف فی العالم الاسلامی بإسم «ثورة الامام الخمینی».
ولهذا فأن أیاً من المشاریع السیاسیة والاقتصادیة والعسکریة التی وضعتها أمیرکا ضد ایران، والتی کانت تحظى فی الغالب بدعم أو سکوت حلفائها الاقلیمیین والعالمیین، لم تلق النجاح، ولنفس السبب وبعد مرور ما یزید عن ثلاثة عقود من الزمن من المواجهة الغربیة مع الثورة، نجد الیوم بأن المنظّرین والسیاسیین الأوروبیین والأمیرکان یأکدون على ضرورة القبول والرضوح للواقع وقبول الثورة والمکانة التی صارت تتبوؤها الجمهوریة الاسلامیة على المستوى العالمی.
ان النهضة التی انتصرت فی 22 بهمن 1357 «11 فبرایر/ شباط 1979» اصبحت الیوم ضوءاً اخضر للکثیر من الشعوب فی العالم.
وفیما یلی أهم منجزات هذه الثورة التی تم تحقیقها على الصعید الدولی:
1- تجدید بناء الفکر الثوری على اساس الدین.
2- عرض الاسلام کایدیولوجیة ثوریة.
3- دمج بین القیادتین السیاسیة والدینیة.
4- إحیاء الاخوة الاسلامیة بین مسلمی العالم.
5- إحیاء مبدأ التوجة للمعنویات والقیم الدینیة بین مسلمی العالم.
6- إحیاء مبادئ الثقة بالنفس والوقوف بوجه السلطة بین الشعوب.
7- انفعال الحکومات والقوى الحاکمة امام إرادة الشعوب.
وعلى هذا الاساس فإن (22 بهمن) یجب أن لا یؤخذ بنظر الإعتبار بأنه مجرد یوم لنهایة نظام سیاسی وبدایة نظام جدید. انما یجب اعتباره فصلاً جدیداً وبارزاً فی التاریخ السیاسی الایرانی، ومنعطفاً فی المسیرة النضالیة للشعب الایرانی.
لم یکن إنتصار الثورة الاسلامیة فی ایران مجرد حدث داخلی أدى الى تغییر نظام سیاسی، إنما کان أشبه بزلزال مدمر على حد تعبیر الساسة الأمیرکان والاسرائیلیین والاوروبیین فی حینها حسب ما عبروا عنه فی ما نشروه من مذکراتهم عن تلک الفترة الزمنیة من تاریخ العالم المعاصر.
فالى جانب فقدان الولایات المتحدة لأحد أکبر حلفائها من الناحیة الجغرافیة وإلاقتصادیة والعسکریة من حیث وقوعها فی منطقة ستراتیجیة من أکثر مناطق العالم حساسیة، ومتاخمتها لأکبر منافس لها «الاتحاد السوفییتی» بحدود تمتد لمسافة طویلة، فإن أمواج هذا الإنفجار الهائل کانت تهدد انظمة فی العالم الاسلامی والعالم العربی سائرة فی رکب الغرب حیث أثارت الرعب والخوف فی تلک الانظمة.
ان الرسالة الاصلیة للثورة الاسلامیة کانت ذات طبیعة ثقافیة ترتکز على فکر دینی وقیم معنویة. إن انتصار الثورة الاسلامیة کان یعنی تصدیر رسالة وقیم هذه الثورة، وخلق موجة من النهضات التحرریة فی البلدان الاسلامیة والعالم الثالث. وقد تزامن مع انتصار الثورة الإسلامیة فی ایران، سقوط النظام التابع لامیرکا فی نیکاراغوا. وفی افغانستان وبغیة إحتواء الحرکة الإسلامیة المتنامیة هناک إضطرت الحکومة السوفیتیة الى تنفیذ انقلاب دموی واکتساح واحتلال هذا البلد عسکریاً. وفی العراق أیضاً قام صدام بانقلاب لنفس الغایة. وقد احتفل الشعبان الفلسطینی واللبنانی ابتهاجاً بانتصار الثورة الاسلامیة فی ایران وبدأوا حرکتهم الجهادیة بنمط جدید مستلهمین ذلک من الثورة الاسلامیة. کما اعید إحیاء الحرکات الاسلامیة فی مصر وتونس والجزائر والسودان والسعودیة وترکیا. بعد انتهاء الحرب العالمیة الثانیة تم وضع نظام عالمی جائر لإدارة العالم حیث تم تقسیم مختلف مناطقه بین القوتین العظمیین الحاکمتین فی حینها وهما النظامین الشرقی والغربی. کما تم تأسیس حلفین عسکریین هما حلفی وارشو وشمال الاطلسی (الناتو) لغرض صیانة هذا النظام العالمی الجائر. ولم یکن العالم الثالث قادراً على التحرک واحداث أی تغییر خارج أطار هاتین القوتین العظمیین، ومن دون ان یکون للحرکة ارتباط بأحد هذین القطبین لم یکن لأیة حرکة أی حظ للنجاح.
فی أجواء کتلک فی العالم المعاصر وفی منطقة أمان الغرب انتصرت ثورة أطلقت شعار «لا شرقیة لا غربیة». ان نهضة الامام الخمینی (قدس) فی ایران دخلت فی مواجهة مباشرة مع الامبریالیة الامیرکیة وفرضت علیها الهزیمة. وهذه الحقیقة جرّدت الشیوعیة من مزاعمها فی النضال ضد الامبریالیة، وللمرة الاولى فی العصر الحدیث أثبتت بأن الدین یمکن ان یلعب دوراً فاعلاً فی تحریک وتحفیز الشعوب فی میادین الکفاح والنضال. ورغم أن أحداً لم یکن یصدق ما یجری وکانت هناک جهود حثیثة تبذل على قدم وساق للحفاظ على نظام الشاه ومنع سقوطه ومنع نجاح الامام الخمینی، إلا ان الثورة إنتصرت فی أولى مراحلها فیما یشبه المعجزة أکثر من ان یکون تغییراً أو تحولاً عادیاً باستثناء الامام الخمینی والجماهیر الغفیرة التی کانت خارج المعادلات العادیة والتی کانت تؤمن إیماناً قلبیاً بأقوال ووعود الامام، فإن غالبیة المراقبین السیاسیین ومن له صلة بالأحداث الایرانیة لم یکونوا یتوقعون امکانیة إنتصار کهذا حتى الایام الاخیرة من عمر نظام الشاه.
ومع فجر 22 بهمن عام 1357 الایرانی «11 فبرایر/ شباط 1979» بدأ العداء - على مدى واسع مع النظام الاسلامی الولید لتوّه.
وکانت امیرکا هی التی تقود الجبهة المعادیة ویشارکها فی العداء کل من بریطانیا وعدد من الدول الأوروبیة مع جمیع الانظمة المرتبطة بالغرب. کما ان الاتحاد السوفییتی «السابق» وأذنابه کانوا مستاءین مما جرى فی ایران والذی أدى الى سیادة الدین على الحکم، وأصبحوا على نفس الخط مع الامیرکان فی العداء لهذه الثورة. وافضل مثال على هذا التحالف هو التوافق الذی حصل بین القوى الیساریة والیمینیة المعادیة للثورة داخل البلاد، والذی تم کشف النقاب عن الوثائق التی تثبت ارتباطها بسفارتی الولایات المتحدة والاتحاد السوفییتی لاحقاً فیما بعد، والأبرز تجلّى فی تقدیم الدعم لصدام فی حربه مع الجمهوریة الاسلامیة. وبنفس المنطق والفکر الذی بدأ وقاد به نهضته الاسلامیة، تمکن الامام الخمینی من التعامل مع الضغوط والفتن التی واجهتها الثورة الاسلامیة فی ذروة اشتدادها ونجح فی قیادة البلاد الى مرحلة الاستقرار والبناء.
ان النهضة التی رفع الامام الخمینی لواءها ووضع أسسها، ازاحت الغبار عن الاسلام وأظهرت صورته الحقیقیة للعالم المتعطش للعدل بعد 14 قرن. ولهذا السبب صارت الثورة الاسلامیة الایرانیة تعرف فی العالم الاسلامی بإسم «ثورة الامام الخمینی».
ولهذا فأن أیاً من المشاریع السیاسیة والاقتصادیة والعسکریة التی وضعتها أمیرکا ضد ایران، والتی کانت تحظى فی الغالب بدعم أو سکوت حلفائها الاقلیمیین والعالمیین، لم تلق النجاح، ولنفس السبب وبعد مرور ما یزید عن ثلاثة عقود من الزمن من المواجهة الغربیة مع الثورة، نجد الیوم بأن المنظّرین والسیاسیین الأوروبیین والأمیرکان یأکدون على ضرورة القبول والرضوح للواقع وقبول الثورة والمکانة التی صارت تتبوؤها الجمهوریة الاسلامیة على المستوى العالمی.
ان النهضة التی انتصرت فی 22 بهمن 1357 «11 فبرایر/ شباط 1979» اصبحت الیوم ضوءاً اخضر للکثیر من الشعوب فی العالم.
وفیما یلی أهم منجزات هذه الثورة التی تم تحقیقها على الصعید الدولی:
1- تجدید بناء الفکر الثوری على اساس الدین.
2- عرض الاسلام کایدیولوجیة ثوریة.
3- دمج بین القیادتین السیاسیة والدینیة.
4- إحیاء الاخوة الاسلامیة بین مسلمی العالم.
5- إحیاء مبدأ التوجة للمعنویات والقیم الدینیة بین مسلمی العالم.
6- إحیاء مبادئ الثقة بالنفس والوقوف بوجه السلطة بین الشعوب.
7- انفعال الحکومات والقوى الحاکمة امام إرادة الشعوب.
وعلى هذا الاساس فإن (22 بهمن) یجب أن لا یؤخذ بنظر الإعتبار بأنه مجرد یوم لنهایة نظام سیاسی وبدایة نظام جدید. انما یجب اعتباره فصلاً جدیداً وبارزاً فی التاریخ السیاسی الایرانی، ومنعطفاً فی المسیرة النضالیة للشعب الایرانی.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018