ارشيف من :أخبار عالمية

«هستيريا» بعد قرار البرلمان الأوروبي

«هستيريا» بعد قرار البرلمان الأوروبي
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

في ظل الحديث المتكرر من قبل المسئولين في السلطة والموالين لها عمّا أسموه بـ «تفهم» المؤسسات والمنظمات الغربية لحقيقة ما تشهده البحرين وإنجازاتها، وإدراكها أيضاً الزيف والتشويه الذي عمد إليه البعض لإظهار صورة مغايرة عن الواقع المزدهر للبحرين، صوَّت البرلمان الأوروبي على قرارات جديدة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين.

البرلمان الأوروبي صوَّت يوم الخميس الماضي (6 فبراير/ شباط 2014) بالأغلبية (48 من أصل 55 عضواً في البرلمان الأوروبي) على قرار ضد انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، فيما امتنع 7 أشخاص عن التصويت، ولم يصوِّت أي عضو برفض القرار.

البرلمان الأوروبي هو مؤسسة برلمانية منتخبة بطريقة مباشرة تتبع الاتحاد الأوروبي. ويشكل البرلمان الأوروبي مع مجلس الاتحاد الأوروبي السلطة التشريعية للاتحاد الأوروبي، وتوصف بأنها واحدة من أقوى الهيئات التشريعية في العالم.

البرلمان والمجلس يشكلان أعلى هيئة تشريعية في هيكلية الاتحاد الأوروبي، وانتخاباته هي ثاني أكبر انتخابات ديمقراطية في العالم (بعد انتخابات الهند).

أثار القرار الأخير للبرلمان الأوروبي حفيظة الجمعيات الموالية في البحرين، وأصابها بحالة من الهستيريا الشديدة.

بيانات غريبة، وكلمات عجيبة احتوتها مواقف وتصريحات تلك الجمعيات، تكشف عن مدى «الألم» و «الهزيمة» الذي أوقعه قرار البرلمان الأوروبي، للوفود البرلمانية والرسمية.

البرلمان الأوروبي (يتكون من 27 دولة أوروبية) طالب في قراره بالإفراج عن جميع المعتقلين البحرينيين، وبالخصوص الناشطين الحقوقيين نبيل رجب وعبدالهادي الخواجة، والأمين العام لجمعية «وعد» إبراهيم شريف.

أعضاء في البرلمان الأوروبي تحدثوا عن «محاولات للتغطية على الاضطرابات وانتهاكات حقوق الإنسان التي تشهدها البحرين»، وأن «من ينظر عن قرب إلى الأوضاع في البحرين، فإنه يتبين له عدم الاهتمام الرسمي بالقلق بشأن أوضاع حقوق الإنسان فيها»، كما تحدثوا عن مسلسل «الاختفاء القسري» وعدم التزام السلطات البحرينية باتفاقية الطفل، فيما يتعلق بتعاطيها مع الأحداث.

كما طالب أعضاء بوقف ثقافة الإفلات من العقاب ومحاسبة المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، مؤكدين على أن السماح بزيارة المقرر الخاص بالتعذيب التابع إلى الأمم المتحدة خوان مانديز للبحرين، إشارة مهمة لقياس التطور الذي تشهده البحرين على صعيد حقوق الإنسان.

البرلمان الأوروبي بقراره أكد أن «السلطات البحرينية لا تحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع».

من يقرأ بيانات «جمعيات الفاتح» وبعض النواب يكتشف حالة «انفعالية» غريبة، فقد اتهمت جمعية المنبر الإسلامي في بيان لها السبت (8 فبراير 2014) الاتحاد الأوروبي بدعم «المخربين والانقلابيين»، وهم أنفسهم الذين جلسوا معهم وسيجلسون معهم على طاولة الحوار «الوطني» فكيف لجمعية المنبر الإسلامية التحاور مع «مخربين وانقلابيين»!

في الجانب الآخر، فقد تلقفت وكالات الأنباء العالمية بيان تجمع الوحدة، الذي عبر بشدة وقوة «رفضه» لقرارات البرلمان الأوروبي، حتى تخيل لنا أن عناوين الصحف الأوروبية يوم (الجمعة 7 فبراير 2014) أجمعت على صدر صفحاتها الأولى بعنوان «تجمع الوحدة البحريني يرفض قرارات البرلمان الأوروبي... وأن البرلمان يفكر جدياً في الاعتذار».

أهم ما في بيان تجمع الوحدة، هو تسجيله اعترافاً واضحاً بنجاح زيارة وفد المعارضة البحرينية للعواصم الأوروبية، بعد أن أكد أن الضغوط الخارجية وقرار البرلمان الأوروبي نتيجة تلك الزيارة، رغم وجود فريق آخر برلماني (رسمي) لعب دور «معارضة المعارضة» وملاحقتها.

عضو لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب النائب عبدالرحمن بومجيد وصف قرار البرلمان الأوروبي بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين بـ «المسيّس» الذي تم استصداره للمتاجرة به ضد السلطة البحرينية أثناء اجتماعات مجلس حقوق الإنسان المزمع عقدها قريباً في جنيف. فلماذا «تتاجر» الدول الأوروبية بالقضية البحرينية؟!

بالعودة قليلاً إلى الوراء سنكتشف مستوى «كذب» غريب وعجيب، ففي يوم السبت (2 فبراير 2014) قال رئيس الوفد البرلماني الذي قام بجولة في العواصم الأوروبية النائب أحمد الملا إن «الوفد البرلماني حصل على دعم المجموعة الأوروبية بشأن الإصلاحات في البحرين، وما يتم على أرض الواقع من تغيير كبير وإيجابي في سنوات قصيرة في حرية الرأي والتعبير والقانون والعمل السياسي».

وأكد الملا أيضاً أن «مجموعة أصدقاء دول مجلس التعاون في البرلمان الأوروبي، أكدت أيضاً معرفتها التامة بما تواجهه البحرين من تدخلات خارجية واضحة، وممارسة إعلامية ذات أسلوب التضخيم و(البروبغندا)، البعيدة عن الحقائق والمهنية الإعلامية، الأمر الذي ساهم في نشر المزيد من المغالطات عن الأوضاع في البحرين». والسؤال: أين هذه المجموعة أثناء التصويت على قرار البرلمان الأوروبي بشأن البحرين؟!

من يقرأ بيانات جمعيات الفاتح ونواب موالين وردّات فعلهم، يصاب بنوبة من الضحك الشديد على لغة التشنج الكبيرة الموجودة فيها، وكذلك سيتلمس حالة الخوف والقلق الشديدين المصحوبة بالانفعال الزائد، وهو التوصيف الذي فسّرت فيه النيابة العامة يوم السبت سبب حالة وفاة موقوف في سجن الحوض الجاف (السبت 8 فبراير 2014)، إذ رجحت أن السبب «نتيجة المشاجرة القولية وما صاحبها من انفعال زائد، قد أثر عليه خاصة مع حالته المرضية، ما أدى إلى وفاته».

في مثل هذه الحالة، فإننا ننصح جمعيات الفاتح والوفد البرلماني للعواصم الأوروبية، بعدم «الانفعال الزائد مع الحالة المرضية التي يعيشونها» التي تكشف عن وضع «هستيري»، قد تعجّل من موتهم سياسياً، ولن تكون هناك أيضاً «أي شبهة جنائية».
2014-02-10