ارشيف من :أخبار عالمية
مجزرة معان ترخي بظلالها على محادثات جنيف 2
لم يعقد مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية الاخضر الابراهيمي مؤتمره الصحافي بعد انتهاء اليوم الاول من الجولة الثانية من مفاوضات جنيف 2 غير المباشرة بين الحكومة السورية و"الائتلاف السوري المعارض" لحل الازمة السورية. ربما يكون الابراهيمي اكتفى اليوم بتوزيع وثيقة على الصحافيين تحدد ما يمكن تسميته بخارطة طريق للمفاوضات خلال الأيام المقبلة. هذه الخريطة واكبها اقتراح روسي يطلب انضمام دبلوماسيين اميركيين وروس إلى الوفدين المتفاوضين، وذلك لادراك موسكو حقيقة الخلافات والتباعد بين مواقف كل من الحكومة السورية والمعارضة.
محادثات جنييف 2
وبالرغم من أن الهوة ما زالت كبيرة بين موقفي الطرفين، عقدت اليوم جلسة صباحية بين وفد الحكومة السورية والإبراهيمي. وقدم الوفد في بداية الجلسة مع الإبراهيمي وقبل الحديث عن أي شيء بمشروع بيان لإدانة مجزرة معان في ريف حماة. معتبراً أن "هذه المجزرة يندى لها جبين البشرية وتؤكد أن أدوات بعض الدول ما زالت مستمرة بالإرهاب ضاربة عرض الحائط بكل الجهود السياسية".
كما طالب الوفد، الأمم المتحدة بـ"موقف واضح في اجتماع جنيف من هذه المجزرة وما سبقها من مجازر بحق الشعب السوري"، مؤكدا أن "أي حديث سياسي يجب أن تتم تهيئة المناخ الملائم له عبر مكافحة الإرهاب". وطالب بـ"التزام الدول الداعمة للارهاب بالتوقف عن هذه السياسية تنفيذا لقرارات مجلس الامن".
وكان الاخضر الابراهيمي قد التقى وفد "الائتلاف السوري المعارض" برئاسة هادي البحرة. وقالت معلومات إن الابراهيمي الذي التقى كلا الوفدين كل على حدة يسعى إلى تحديد العناوين العريضة التي سيتم بحثها خلال الجولة التي ستستمر لمدة أسبوع.
وطالب الابراهيمي في وثيقة وزعت على الصحفيين اليوم في جنيف من الوفدين إبداء الالتزام بالعمل على التوصل لاتفاق في المسألتين الرئيسيتين وهما وقف القتال وبحث تشكيل كيان للحكم الانتقالي.
وقالت الوثيقة إن هاتين النقطتين من أعقد الموضوعات وأكثرها حساسية ويحتاج التعامل معهما عدة جلسات ومناقشات مطولة.
لكنها أضافت أن مستقبل العملية السياسية وامكانية نجاحها يستلزم إعلانا واضحا من البداية أن الطرفين لديهما إرادة سياسية كاملة وقوية للتعامل مع هاتين القضيتين بكل ما يتطلبه ذلك من شجاعة ومثابرة واصرار وانفتاح للتوصل الى حلول ناجعة لكل القضايا مهما كانت معقدة وشائكة.
وخلال الأسبوع الثاني من المحادثات يعتزم الابراهيمي توسيع نطاق المباحثات لتشمل قضيتين أخريين هما كيفية إدارة استمرار مؤسسات الدولة السورية وكيفية معالجة عملية الحوار الوطني والمصالحة التي ستنشأ نتيجة لأي اتفاق يتم التوصل إليه في جنيف.
المقداد
وقد عبرت المواقف عن استمرار التباعد بين الطرفين لناحية تحديد الاولويات، إذ أكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أنه قبل مناقشة أي موضوع يجب وقف العنف الجاري في البلاد. وجاءت تصريحات المقداد اثر لقاء بين الابراهيمي والوفد الرسمي السوري برئاسة مندوب دمشق لدى الامم المتحدة بشار الجعفري.
وشدد المقداد على أن الوفد الحكومي يسعى بجدية للتوصل الى سلام، مشيراً إلى أنه إذا لم يتوقف القتل بمساعدة خارجية فلن نتوصل لأي وشدد على أنه "حان الوقت للتوصل الى اتفاق لوقف سفك الدماء".
نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد
وأكد المقداد ان التسلسل في أجندة جنيف 2 يجب أن يكون على اساس مناقشة قضية الارهاب ثم اي موضوع آخر، مؤكدا "لن نتردد في مناقشة الهيئة الانتقالية عندما يأتي الوقت المناسب لذلك". واشار المقداد في هذا الصدد الى أن "بيان جنيف يجب بحثه بدءا من مكافحة الارهاب وصولا الى الهيئة الانتقالية".
واعتبر المقداد ان "القانون الذي صدر في السعودية حول سجن الإرهابيين خطوة إلى الوراء فهو يحرضهم على ألا يعودوا ومثل هؤلاء سيفضلون الانتحار في سورية على العودة إلى السعودية".
ودان المقداد مجزرة بلدة معان في ريف حماه، قائلاً: "كان الهدف قتل النساء والاطفال قبل اي شيء اخر" وأن "عدد الذين قامت المجموعات الارهابية المسلحة بقتلهم امس يزيد عن الـ50 شخصا من النساء والاطفال والشيوخ والمعوقين وتم ذبح البعض كما تذبح الخراف".
واشار المقداد الى اننا "وضعنا عملية مكافحة الارهاب في مقدمة جدول اعمالنا في جنيف والهدف الاساسي وقف سفك دماء السوريين ولا يمكن ان نتحدث عن عملية سلمية ذات مصداقية الا عند توقف القتل والارهاب".
ولفت الى ان "حكومات تورطت في الدم السوري لديها أولويات غير وقف الارهاب"، مشيرا الى ان "فرنسا تدعم الارهابيين بكل امكانياتها لذلك لا يحق للحكومة الفرنسية ان تدعي اقترابها من المعايير الدولية لأنهم فقدوا اخلاقهم وكل انسانيتهم مقابل بعض الدولارات من قبل الدول النفطية".
صافي
من جانبه أشار المتحدث باسم الائتلاف السوري المعارض لؤي صافي الى ان جوهر المفاوضات في الجولة الحالية من جنيف 2 سيكون وقف العنف والهيئة الانتقالية. واعتبر صافي في مؤتمر صحفي أن الحكومة السورية مسؤلة عن العنف وعن خرق الهدنة في حمص، مؤكدا ان انتهاكات الحكومة السورية موثقة وسيتم عرضها. وقال صافي ان الحكومة ترتكب الجرائم بحق السوريين، مطالبا موسكو بالضغط على دمشق لوقف العنف .
موسكو :الخلاف لا يزال كبيراً
وأكد مندوب روسيا في مقر الأمم المتحدة بجنيف أليكسي بورودافكين أن الخلاف بين الحكومة السورية والمعارضة حول بيان جنيف-1، لا يزال كبيرا. ونقلت وكالة "إيتار تاس" عن الدبلوماسي الروسي قوله: "علينا أن نكون واقعيين. من الطبيعي أننا نتوقع نتائج ملموسة، لكن يجب أن نأخذ في الاعتبار غياب الثقة العميق بين وفدين الحكومة السورية والمعارضة والخلافات حول عدد من المسائل المهمة المتعلقة بتنفيذ بنود البيان الذي أقر في جنيف يوم 30 يونيو/حزيران 2012".
مندوب روسيا في مقر الأمم المتحدة بجنيف أليكسي بورودافكين
إلى ذلك أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن لقاء ثلاثيا بمشاركة نائبي وزيري الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف والأمريكي ويندي شيرمان، إضافة إلى المبعوث الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي سيعقد على هامش المفاوضات بجنيف يوم 14 فبراير/شباط. وأضاف بوغدانوف أن موسكو اقترحت عقد اجتماع لمسؤولين روس وأمريكيين وأمميين ووفدي الحكومة والمعارضة السورية في إطار المفاوضات بجنيف.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018