ارشيف من :أخبار لبنانية
الحكومة اللبنانية بانتظار من يشكلها
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على توسع دائرة العقد والشروط التي تضعها قوى "14 اذار" في ظل الخلافات التي تصيب أحزابها، والتي تحول دون تأليف الحكومة.
"السفير": الحكومة مجمدة... في انتظار من "يوضِّبها"
وفي هذا الإطار، قالت صحيفة "السفير" إنه "إذا تجاوزنا الاعتبارات السياسية الإقليمية، وسلمنا أن ما يؤخر تأليف الحكومة، هو مجرد التفاهم على حقيبة الطاقة، فان الرهان بلغ عند البعض حد التعويل على القمة الأميركية ـ الفرنسية، التي ستنعقد اليوم في واشنطن، لعلها تأتي بالجواب الكافي والشافي، بينما الحقيقة أن لبنان ليس ملفا بذاته على طاولة "الدول"، بقدر ما هو جزء لا يتجزأ من الملف السوري والإيراني... والعربي الإسرائيلي"، واضافت انه "إذا كانت "الحقيبة" وحدها، تحتاج إلى "دول" والى فاصل زمني، فكيف سيكون الحال عندما نصل إلى استحقاق رئاسة الجمهورية بعد شهر ونيف من الآن؟ وماذا عن الانتخابات النيابية المقررة في الخريف المقبل؟ وهل صار لا بد من ممرٍّ إجباريٍّ ما لكل هذه الاستحقاقات، حتى تضطر "الدول" لإلزام اللبنانيين بسلة شبيهة بما جرى بعد الطائف أو الدوحة؟".
واشارت الى انه "أعطت حقيبة الطاقة طوال شهر الذريعة لتأخير التأليف الحكومي، وجاءت قضية وزارة الداخلية المفتعلة، من خارج السياق السياسي، لتجعل المشهد الحكومي أكثر تعقيدا، فكانت النتيجة، إصابة مشروع الحكومة السياسية الجامعة، بجمود لن ينكسر بمعطيات محلية، إلا إذا بلغت "الصحوات" مجددا الداخل اللبناني!". وقالت مصادر في العاصمة الفرنسية لـ"السفير" إن الملف اللبناني سيناقش في القمة التي ستجمع الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفرنسي فرنسوا هولاند، من زاوية الخشية من استمرار تداعيات الأزمة السورية على لبنان، أمنيا وسياسيا وإنسانيا، فضلا عن إعادة التأكيد على أهمية استقرار لبنان ووجوب تمرير كل الاستحقاقات الدستورية ومنها استحقاق تأليف حكومة جديدة.
وعلى عتبة دخول الأسبوع الثاني من الشهر الحادي عشر على تكليف تمام سلام تشكيل الحكومة، قالت مصادر رئاسية لـ"السفير" إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ينتظر ما سيعرضه عليه الرئيس المكلف في اللقاء المقبل بينهما، حول ما استجد معه منذ أن تعطلت حركة المشاورات في الأسبوع الماضي. وأشارت إلى أن سليمان يقدر ما يبذله الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، لكنه يلاحظ انه يصطدم بتعقيدات وعراقيل مفتعلة من قبل بعض القوى وقالت: "لكن هذا لا يعني أبدا الانتظار إلى ما لا نهاية". أما الرئيس المكلف فقد قرر الاعتصام بفضيلة الصمت، واكتفت أوساط مقربة منه بالقول لـ"السفير": "هناك مؤشرات إلى وجود فرص للحلحلة في وقت غير بعيد".
ولفتت الصحيفة الى أن "فريق 14 آذار" سعى إلى سحب فتيل التحدي الذي تم إشعاله مع تسريب معلومات عن ترشيح "تيار المستقبل" للواء اشرف ريفي لتولي وزارة الداخلية، وعلى هذا الأساس، جرت مفاوضات رباعية بين رئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط والرئيس تمام سلام لتذليل عقدة الداخلية، حيث استبعد اللواء ريفي واللواء مروان زين، كما استبعد اسم النائب سمير الجسر، "فيما ابقي على اسم النائب جمال الجراح والنائب السابق سليم دياب كخيارين جديين يمكن التوافق على أي منهما لتولي وزارة الداخلية" على حد تعبير المصادر المتابعة.
وفي هذا السياق، قال النائب جنبلاط لـ"السفير" انه كانت هناك عقدة اسمها وزارة الداخلية، وقام "تيار المستقبل" مؤخرا بطرح اسمين مقبولين لتوليها، ولا اعتقد أن أيا منهما يشكل استفزازا أو تحديا لأي طرف. ورفض جنبلاط الدخول في لعبة الأسماء .
في المقابل، تعطلت حركة المشاورات بين الرئيس المكلف وفريق "8 آذار" و"التيار الوطني الحر". وقال قيادي معني بالمشاورات من ضمن فريق "8 آذار": "الكرة في ملعب الرئيس المكلف، وليس ثمة ما يوحي بحصول تطور نوعي، ولا علم لدينا بحصول أية مقاربة جديدة لنقطة الخلاف الجوهرية (المداورة) التي تعيق في نظرنا تشكيل حكومة سياسية جامعة متوافق عليها".
ونفى القيادي نفسه أن يكون تعطيل التأليف مرتبطا بأسباب خارجية، وقال لـ"السفير": "المسألة في منتهى البساطة، فليقرروا الآن إبقاء وزارة الطاقة حيث هي، فتتشكل الحكومة في دقائق قليلة، هنا تكمن العقدة، ففريق "8 آذار" بالتكامل والتضامن مع رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون سبق وابلغ الرئيس المكلف موقفه النهائي في هذا الخصوص (التضامن الكامل). ونحن ننتظر من الرئيس المكلف جوابا على طرحنا".
"النهار": هل يتمدّد المأزق إلى مشارف 25 آذار؟
من ناحيتها، صحيفة "النهار"، قالت ان "أزمة تشكيل الحكومة التي اصطدمت منذ ايام بتثبيت انقلاب قوى 8 آذار على تعهداتها، بدأت تتخذ وجهاً جديداً من أوجه التجاذبات وشد الحبال عكسه شلل تام ساد امس كل الاتصالات واوقف المساعي والوساطات في انتظار تلمس ما اذا كان لا يزال ممكنا معاودتها من حيث بلغه المأزق قبل الانتكاسة الاخيرة. واذا كان امتناع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط عن التعليق على الملف الحكومي للاسبوع الثاني تواليا عكس حراجة الموقف، الامر الذي فسر الفرملة اللافتة في حركة الوزير المكوكي وائل ابو فاعور، فان الاجواء التي لمسها زوار عين التينة امس لم تكن مختلفة اذ لاحظ زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري تشاؤما واضحا لديه حيال الملف الحكومي".
وذكرت "النهار" ان مساعي تأليف الحكومة التي عادت الى مربع الانقسام الحاد شهدت محاولات لاعادة تنشيط حركة الاتصالات لكسر الجمود من خلال مساعي النائب وليد جنبلاط بالتنسيق مع الرئيس بري من غير ان تسجل اي نجاح. وفي هذا الوقت افادت معطيات لجهات متصلة بفريق 8 آذار ان ازمة تأليف الحكومة ستسهل نفاذ عقود موقعة في قطاع الكهرباء سيحين موعد بدء العمل بها في غضون ايام. ولا تفصل هذه الجهات ازمة التأليف عن تأزم العلاقات الايرانية - السعودية في ساحات عدة بينها لبنان. وفيما كان متوقعاً ان يصعد امس الى قصر بعبدا الرئيس المكلف تمام سلام للتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لم يتم هذا اللقاء مما يدل ان ليس ثمة ما يستوجب مثل هذه الزيارة الآن.
ولفتت مصادر معنية، الى احتمال جديد بدأ يطفو على واجهة الحسابات التي نتجت من التهديدات المتواصلة بسحب وزراء 8 آذار من الحكومة العتيدة وهو تجميد أي مبادرة للرئيس سلام في تقديم التشكيلة الحكومية بما يحول دون نشوء ازمة اضافية، وانما في الوقت نفسه بما يمنع الفريق الذي يمضي نحو خلط الاوراق مجددا من اعادة الوضع الى ازمة تكليف وتأليف جديدة. وهو امر قالت المصادر المعنية لـ"النهار" انه قد يفضي الى تمديد واقع الجمود الراهن اسابيع اضافية على الاقل وتحديداً حتى فترة الاقتراب من الموعد الحاسم الذي يملي بت الامور قبل 25 آذار أي موعد بدء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي ما لم تحصل تطورات تخرق ما آلت اليه الازمة الحالية.
الى ذلك، قالت اوساط في 8 آذار لـ"النهار" ان كلام سليمان ادى الى مزيد من العرقلة وساهم في اضعاف الجهود التي تبذل لولادة حكومة جامعة. وردت على القائلين بوجود خلفيات اقليمية وراء العرقلة بقولها: "اذا اراد الرئيسان سليمان وسلام اطلاق عجلة الحكومة ليعلنا موافقتهما على منح التيار الوطني الحر حقيبة الطاقة وعندها ينزاح بسهولة هذا الساتر الاقليمي الذي تتحجج به قوى 14 آذار".
"الاخبار": عقد التأليف تتكاثر: طارت الحكومة
صحيفة "الاخبار" قالت ان "الحديث انحسر عن مواعيد تأليف الحكومة العتيدة في ظل تكاثر العقد، الأساسية منها والمتشعبة في كل الاتجاهات، وهي تحتاج إلى تنازلات كبيرة لحلحلتها، لكن لا يبدو أنها واردة حتى الآن، ما يشي بأن أطرافاً عدة لم تعد متحمسة لقيام الحكومة الآن". واشارت الى انه "بعد التنافس بين الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام على تحديد مواعيد ولو تقريبية لصدور نتائج مشاورات تأليف الحكومة، اختفت المواعيد عن جدول أعمال الرئيسين. ازدادت العقبات كثافة في طريق المؤلفين. خلال الأشهر العشرة من عمر تكليف الرئيس تمام سلام تأليف الحكومة، ها هي العودة إلى النقطة الصفر. طارت كل محاولات التأليف، حتى تلك الرامية إلى استيلاد حكومة يدرك الجميع أن مصيرها السقوط. طارت الحكومة. هذه هي الخلاصة. فبحسب مصادر وسطية، لم يتمكن الرئيس المكلف من تقديم مسودة أولية للتشكيلة الحكومية إلى رئيس الجمهورية. وحتى يوم أمس، كانت الخلافات داخل فريق 14 آذار لا تزال تحول دون إعداد مسوّدة تشكيلة. وبين 14 آذار و8 آذار، لا تزال العقد كما هي".
وتحدثت أوساط وثيقة الصلة بالجهود المبذولة للحلحلة عن عقدتين لا يزال الغموض يحيط بالموقف منهما، وتالياً صعوبة تذليلهما: الأولى، إصرار قوى 14 آذار على حقيبة الدفاع انطلاقاً من تمسكها بمساواتها بقوى 8 آذار في الحصول على حقيبتين سياديتين بعدما كانت أعطيت حقيبة الداخلية وتمسّك رئيس الجمهورية ميشال سليمان بحقيبة الدفاع في مقابل حقيبتي المال والخارجية لقوى 8 آذار. والثانية هي عدم معرفة الوزير الذي يريده تيار المستقبل للداخلية بعدما كثرت الأسماء المتداولة لها، من غير رسوّها نهائياً على اسم محدد.
وذكرت الأوساط نفسها أن رئيس الجمهورية بذل أقصى ما يسعه للإسراع في تأليف الحكومة، وهو في حديثه عن مهل محددة لإصدار مراسيمها كان يخاطب القوى السياسية لاستعجالها الاتفاق على الصيغة النهائية، إلا أن دور سليمان يتوقف عند هذا الحد، وهو لا يسعه إرغام رئيس الحكومة المكلف تمام سلام على صوغ تشكيلة ما لم يكن قد توصل الى تصور نهائي لها.
من جهتها، ذكرت مصادر مطلعة أن "الرئيس المكلف لا يزال ينتظر تسمية تيار المستقبل اسمي الوزيرين السنيّين، ولم يحسم بعد إن كان المرشح السنّي لوزارة الداخلية منهما أو لا. وأشارت الى أن المستقبل يريد التأكد من أن الحكومة ستبقى قائمة، وهذا رهن بموقفي 8 آذار والنائب وليد جنبلاط. وتحدثت عن أن المستقبل يجري مشاورات مع كل الأطراف، بمن فيهم تكتل التغيير والإصلاح، وفي ضوء ذلك ستتضح مواقف الطرفين من تأليف الحكومة". وفي السياق، ذكرت أوساط في قوى 14 آذار أن فرنسا حثّت الحريري على الدفع في اتجاه تأليف الحكومة والإفادة من الظروف الإقليمية الراهنة من أجل الخروج بحكومة في الوقت الضائع.
ولفتت الى انه "رغم الاعتقاد بعدم وجود ضغوط إقليمية في الاتجاه المعاكس للتأليف شبيهة بتلك التي أوشكت أن تنضج الطبخة منذ منتصف الشهر الماضي وحرّكت بسرعة قياسية التفاهمات الداخلية وكادت مراسيم الحكومة تصدر بين ساعة وأخرى" تلاحظ مصادر رسمية أن ثمة تلاقياً ضمنياً بين تيار المستقبل وحزب الله على كبح اندفاع التأليف قد لا يكون على علاقة وثيقة ومباشرة بموقفين سلبيين مستجدين من الرياض وطهران. فالرئيس سعد الحريري لم يحسم نهائياً التباين في صفوف تياره حيال الحقائب والتوزير، فيما يبدو أن حزب الله انحاز نهائياً الى حليفه رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في موقفه من الحكومة الجديدة.
وفيما ينتظر أن يصدر عون اليوم موقفاً ممّا يجري على صعيد تأليف الحكومة، أفادت مصادر وزارية في التكتل أن البيانين الأخيرين اللذين أصدرهما عون عن الاستحقاق الحكومي حددا السقف اللبناني الداخلي للتأليف، ووضعا الاستحقاق في إطاره المحلي، إضافة إلى البعد الإقليمي. وأشارت إلى أن التكتل لن يقبل بأقل ممّا رسمه في البيانين، خصوصاً أن البطريرك الماروني بشارة الراعي لاقى عون في موقفه. ورأت أن القائمين على عملية التأليف ضيّعوا فرصة إقليمية ودولية كان يمكن الإفادة منها من أجل تأليف الحكومة.
ووسط هذه التعقيدات، بات جنبلاط، بحسب أوساطه، محبطاً من إمكان حصول تنازلات كبيرة. وهو يشعر بأن المسألة باتت رهن تنازل قوي يقوم به سليمان وسلام، وقد يغضب فريق 14 آذار. وفي الخلاصة، بات من الواضح أن أطرافاً عدة أساسية لم تعد متحمسة لقيام الحكومة الآن.
"البناء": أنصاف التسويات تترنّح في جنيف والحكومة
أما، صحيفة "البناء"، فلفتت الى ان: "السمة المشتركة بين مفاوضات جنيف ومساعي تشكيل الحكومة الجامعة هي المراوحة في المكان، واستهلاك كل الهوامش المتاحة من المشتغلين على الوساطات، حتى باتوا يتحدثون أنهم عرضوا كل ما يمكن أن تتمخض عنه أفكارهم وعبقريتهم، من محاولات لتدوير الزوايا ضمن حدود المتاح للدور المرسوم لوظيفة الوساطة".
وقالت انه "في جنيف، يجرّب المبعوث الأممي الأخضرالإبراهيمي إطالة أمد عقد جولات المحادثات بين الوفد الحكومي السوري والائتلاف المعارض، في قاعتين منفصلتين، ليصير الجلوس في قاعة واحدة كما في الجولة السابقة إنجازاً يعتد به. وفي المساعي الحكومية اللبنانية عادت مساعي النائب وليد جنبلاط ومعاونه السياسي الوزير وائل أبو فاعور، إلى أبعد مما كانت البداية، بعد استنفاد كل المخارج والحلول للعقد التي كانت قائمة، قبل أن تبرز العقد الجديدة القديمة".
واشارت الى انه "من الواضح، بحسب مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن الأجواء المواتية، لإنجاز الطبخة الحكومية والتي سادت في الفترة الأخيرة، قد تراجعت في الأيام الماضية، ولذلك بات من الصعوبة بمكان تجاوز ما قد يحصل في مؤتمر جنيف، وتالياً السير بالحكومة الجامعة قبل معرفة نتائج المحادثات الجديدة، بين وفدي الدولة السورية وما يسمّى الائتلاف المعارض خصوصاً أن لا مؤشرات على وجود أية رغبة لدى السعودية بتغيير موقفها الداعم للمجموعات الإرهابية، على الأقل في المدى المنظور".
واضافت المصادر، أن "ما يحمل على هذا الاعتقاد هو لجوء رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة إلى دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام لتشكيل حكومة حتى ولو كانت حيادية، كما عمد السنيورة إلى تحميل العماد ميشال عون مسؤولية عرقلة التأليف".
وقالت مصادر معنية إنه لم يطرأ أي جديد على عكس ما كان يُتوقّع لجهة إعلان التأليف مع مطلع هذا الأسبوع، مستبعدة حصول أي تطوّر إيجابي في الأيام المقبلة يؤشر إلى ولادة قريبة، ومشيرة إلى أن المواقف على حالها.
وكشفت أوساط بعبدا لـ"البناء" أن ما أدلى به الرئيس سليمان هو موقف مما يحصل على صعيد عملية التأليف، ولإبلاغ المعنيين أن لبنان أهم من كل الحقائب. ولاحظت الأوساط أن الأمور لا تزال تراوح مكانها، لا بل أنها عادت إلى المربّع الأول، مستبعدة إصدار التشكيلة في وقت قريب، ومشيرة إلى أن هناك حاجة لمزيد من الاتصالات.
"السفير": الحكومة مجمدة... في انتظار من "يوضِّبها"
وفي هذا الإطار، قالت صحيفة "السفير" إنه "إذا تجاوزنا الاعتبارات السياسية الإقليمية، وسلمنا أن ما يؤخر تأليف الحكومة، هو مجرد التفاهم على حقيبة الطاقة، فان الرهان بلغ عند البعض حد التعويل على القمة الأميركية ـ الفرنسية، التي ستنعقد اليوم في واشنطن، لعلها تأتي بالجواب الكافي والشافي، بينما الحقيقة أن لبنان ليس ملفا بذاته على طاولة "الدول"، بقدر ما هو جزء لا يتجزأ من الملف السوري والإيراني... والعربي الإسرائيلي"، واضافت انه "إذا كانت "الحقيبة" وحدها، تحتاج إلى "دول" والى فاصل زمني، فكيف سيكون الحال عندما نصل إلى استحقاق رئاسة الجمهورية بعد شهر ونيف من الآن؟ وماذا عن الانتخابات النيابية المقررة في الخريف المقبل؟ وهل صار لا بد من ممرٍّ إجباريٍّ ما لكل هذه الاستحقاقات، حتى تضطر "الدول" لإلزام اللبنانيين بسلة شبيهة بما جرى بعد الطائف أو الدوحة؟".
واشارت الى انه "أعطت حقيبة الطاقة طوال شهر الذريعة لتأخير التأليف الحكومي، وجاءت قضية وزارة الداخلية المفتعلة، من خارج السياق السياسي، لتجعل المشهد الحكومي أكثر تعقيدا، فكانت النتيجة، إصابة مشروع الحكومة السياسية الجامعة، بجمود لن ينكسر بمعطيات محلية، إلا إذا بلغت "الصحوات" مجددا الداخل اللبناني!". وقالت مصادر في العاصمة الفرنسية لـ"السفير" إن الملف اللبناني سيناقش في القمة التي ستجمع الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفرنسي فرنسوا هولاند، من زاوية الخشية من استمرار تداعيات الأزمة السورية على لبنان، أمنيا وسياسيا وإنسانيا، فضلا عن إعادة التأكيد على أهمية استقرار لبنان ووجوب تمرير كل الاستحقاقات الدستورية ومنها استحقاق تأليف حكومة جديدة.
وعلى عتبة دخول الأسبوع الثاني من الشهر الحادي عشر على تكليف تمام سلام تشكيل الحكومة، قالت مصادر رئاسية لـ"السفير" إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ينتظر ما سيعرضه عليه الرئيس المكلف في اللقاء المقبل بينهما، حول ما استجد معه منذ أن تعطلت حركة المشاورات في الأسبوع الماضي. وأشارت إلى أن سليمان يقدر ما يبذله الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، لكنه يلاحظ انه يصطدم بتعقيدات وعراقيل مفتعلة من قبل بعض القوى وقالت: "لكن هذا لا يعني أبدا الانتظار إلى ما لا نهاية". أما الرئيس المكلف فقد قرر الاعتصام بفضيلة الصمت، واكتفت أوساط مقربة منه بالقول لـ"السفير": "هناك مؤشرات إلى وجود فرص للحلحلة في وقت غير بعيد".
ولفتت الصحيفة الى أن "فريق 14 آذار" سعى إلى سحب فتيل التحدي الذي تم إشعاله مع تسريب معلومات عن ترشيح "تيار المستقبل" للواء اشرف ريفي لتولي وزارة الداخلية، وعلى هذا الأساس، جرت مفاوضات رباعية بين رئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط والرئيس تمام سلام لتذليل عقدة الداخلية، حيث استبعد اللواء ريفي واللواء مروان زين، كما استبعد اسم النائب سمير الجسر، "فيما ابقي على اسم النائب جمال الجراح والنائب السابق سليم دياب كخيارين جديين يمكن التوافق على أي منهما لتولي وزارة الداخلية" على حد تعبير المصادر المتابعة.
وفي هذا السياق، قال النائب جنبلاط لـ"السفير" انه كانت هناك عقدة اسمها وزارة الداخلية، وقام "تيار المستقبل" مؤخرا بطرح اسمين مقبولين لتوليها، ولا اعتقد أن أيا منهما يشكل استفزازا أو تحديا لأي طرف. ورفض جنبلاط الدخول في لعبة الأسماء .
في المقابل، تعطلت حركة المشاورات بين الرئيس المكلف وفريق "8 آذار" و"التيار الوطني الحر". وقال قيادي معني بالمشاورات من ضمن فريق "8 آذار": "الكرة في ملعب الرئيس المكلف، وليس ثمة ما يوحي بحصول تطور نوعي، ولا علم لدينا بحصول أية مقاربة جديدة لنقطة الخلاف الجوهرية (المداورة) التي تعيق في نظرنا تشكيل حكومة سياسية جامعة متوافق عليها".
ونفى القيادي نفسه أن يكون تعطيل التأليف مرتبطا بأسباب خارجية، وقال لـ"السفير": "المسألة في منتهى البساطة، فليقرروا الآن إبقاء وزارة الطاقة حيث هي، فتتشكل الحكومة في دقائق قليلة، هنا تكمن العقدة، ففريق "8 آذار" بالتكامل والتضامن مع رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون سبق وابلغ الرئيس المكلف موقفه النهائي في هذا الخصوص (التضامن الكامل). ونحن ننتظر من الرئيس المكلف جوابا على طرحنا".
"النهار": هل يتمدّد المأزق إلى مشارف 25 آذار؟
من ناحيتها، صحيفة "النهار"، قالت ان "أزمة تشكيل الحكومة التي اصطدمت منذ ايام بتثبيت انقلاب قوى 8 آذار على تعهداتها، بدأت تتخذ وجهاً جديداً من أوجه التجاذبات وشد الحبال عكسه شلل تام ساد امس كل الاتصالات واوقف المساعي والوساطات في انتظار تلمس ما اذا كان لا يزال ممكنا معاودتها من حيث بلغه المأزق قبل الانتكاسة الاخيرة. واذا كان امتناع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط عن التعليق على الملف الحكومي للاسبوع الثاني تواليا عكس حراجة الموقف، الامر الذي فسر الفرملة اللافتة في حركة الوزير المكوكي وائل ابو فاعور، فان الاجواء التي لمسها زوار عين التينة امس لم تكن مختلفة اذ لاحظ زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري تشاؤما واضحا لديه حيال الملف الحكومي".
وذكرت "النهار" ان مساعي تأليف الحكومة التي عادت الى مربع الانقسام الحاد شهدت محاولات لاعادة تنشيط حركة الاتصالات لكسر الجمود من خلال مساعي النائب وليد جنبلاط بالتنسيق مع الرئيس بري من غير ان تسجل اي نجاح. وفي هذا الوقت افادت معطيات لجهات متصلة بفريق 8 آذار ان ازمة تأليف الحكومة ستسهل نفاذ عقود موقعة في قطاع الكهرباء سيحين موعد بدء العمل بها في غضون ايام. ولا تفصل هذه الجهات ازمة التأليف عن تأزم العلاقات الايرانية - السعودية في ساحات عدة بينها لبنان. وفيما كان متوقعاً ان يصعد امس الى قصر بعبدا الرئيس المكلف تمام سلام للتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لم يتم هذا اللقاء مما يدل ان ليس ثمة ما يستوجب مثل هذه الزيارة الآن.
ولفتت مصادر معنية، الى احتمال جديد بدأ يطفو على واجهة الحسابات التي نتجت من التهديدات المتواصلة بسحب وزراء 8 آذار من الحكومة العتيدة وهو تجميد أي مبادرة للرئيس سلام في تقديم التشكيلة الحكومية بما يحول دون نشوء ازمة اضافية، وانما في الوقت نفسه بما يمنع الفريق الذي يمضي نحو خلط الاوراق مجددا من اعادة الوضع الى ازمة تكليف وتأليف جديدة. وهو امر قالت المصادر المعنية لـ"النهار" انه قد يفضي الى تمديد واقع الجمود الراهن اسابيع اضافية على الاقل وتحديداً حتى فترة الاقتراب من الموعد الحاسم الذي يملي بت الامور قبل 25 آذار أي موعد بدء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي ما لم تحصل تطورات تخرق ما آلت اليه الازمة الحالية.
الى ذلك، قالت اوساط في 8 آذار لـ"النهار" ان كلام سليمان ادى الى مزيد من العرقلة وساهم في اضعاف الجهود التي تبذل لولادة حكومة جامعة. وردت على القائلين بوجود خلفيات اقليمية وراء العرقلة بقولها: "اذا اراد الرئيسان سليمان وسلام اطلاق عجلة الحكومة ليعلنا موافقتهما على منح التيار الوطني الحر حقيبة الطاقة وعندها ينزاح بسهولة هذا الساتر الاقليمي الذي تتحجج به قوى 14 آذار".
"الاخبار": عقد التأليف تتكاثر: طارت الحكومة
صحيفة "الاخبار" قالت ان "الحديث انحسر عن مواعيد تأليف الحكومة العتيدة في ظل تكاثر العقد، الأساسية منها والمتشعبة في كل الاتجاهات، وهي تحتاج إلى تنازلات كبيرة لحلحلتها، لكن لا يبدو أنها واردة حتى الآن، ما يشي بأن أطرافاً عدة لم تعد متحمسة لقيام الحكومة الآن". واشارت الى انه "بعد التنافس بين الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام على تحديد مواعيد ولو تقريبية لصدور نتائج مشاورات تأليف الحكومة، اختفت المواعيد عن جدول أعمال الرئيسين. ازدادت العقبات كثافة في طريق المؤلفين. خلال الأشهر العشرة من عمر تكليف الرئيس تمام سلام تأليف الحكومة، ها هي العودة إلى النقطة الصفر. طارت كل محاولات التأليف، حتى تلك الرامية إلى استيلاد حكومة يدرك الجميع أن مصيرها السقوط. طارت الحكومة. هذه هي الخلاصة. فبحسب مصادر وسطية، لم يتمكن الرئيس المكلف من تقديم مسودة أولية للتشكيلة الحكومية إلى رئيس الجمهورية. وحتى يوم أمس، كانت الخلافات داخل فريق 14 آذار لا تزال تحول دون إعداد مسوّدة تشكيلة. وبين 14 آذار و8 آذار، لا تزال العقد كما هي".
وتحدثت أوساط وثيقة الصلة بالجهود المبذولة للحلحلة عن عقدتين لا يزال الغموض يحيط بالموقف منهما، وتالياً صعوبة تذليلهما: الأولى، إصرار قوى 14 آذار على حقيبة الدفاع انطلاقاً من تمسكها بمساواتها بقوى 8 آذار في الحصول على حقيبتين سياديتين بعدما كانت أعطيت حقيبة الداخلية وتمسّك رئيس الجمهورية ميشال سليمان بحقيبة الدفاع في مقابل حقيبتي المال والخارجية لقوى 8 آذار. والثانية هي عدم معرفة الوزير الذي يريده تيار المستقبل للداخلية بعدما كثرت الأسماء المتداولة لها، من غير رسوّها نهائياً على اسم محدد.
وذكرت الأوساط نفسها أن رئيس الجمهورية بذل أقصى ما يسعه للإسراع في تأليف الحكومة، وهو في حديثه عن مهل محددة لإصدار مراسيمها كان يخاطب القوى السياسية لاستعجالها الاتفاق على الصيغة النهائية، إلا أن دور سليمان يتوقف عند هذا الحد، وهو لا يسعه إرغام رئيس الحكومة المكلف تمام سلام على صوغ تشكيلة ما لم يكن قد توصل الى تصور نهائي لها.
من جهتها، ذكرت مصادر مطلعة أن "الرئيس المكلف لا يزال ينتظر تسمية تيار المستقبل اسمي الوزيرين السنيّين، ولم يحسم بعد إن كان المرشح السنّي لوزارة الداخلية منهما أو لا. وأشارت الى أن المستقبل يريد التأكد من أن الحكومة ستبقى قائمة، وهذا رهن بموقفي 8 آذار والنائب وليد جنبلاط. وتحدثت عن أن المستقبل يجري مشاورات مع كل الأطراف، بمن فيهم تكتل التغيير والإصلاح، وفي ضوء ذلك ستتضح مواقف الطرفين من تأليف الحكومة". وفي السياق، ذكرت أوساط في قوى 14 آذار أن فرنسا حثّت الحريري على الدفع في اتجاه تأليف الحكومة والإفادة من الظروف الإقليمية الراهنة من أجل الخروج بحكومة في الوقت الضائع.
ولفتت الى انه "رغم الاعتقاد بعدم وجود ضغوط إقليمية في الاتجاه المعاكس للتأليف شبيهة بتلك التي أوشكت أن تنضج الطبخة منذ منتصف الشهر الماضي وحرّكت بسرعة قياسية التفاهمات الداخلية وكادت مراسيم الحكومة تصدر بين ساعة وأخرى" تلاحظ مصادر رسمية أن ثمة تلاقياً ضمنياً بين تيار المستقبل وحزب الله على كبح اندفاع التأليف قد لا يكون على علاقة وثيقة ومباشرة بموقفين سلبيين مستجدين من الرياض وطهران. فالرئيس سعد الحريري لم يحسم نهائياً التباين في صفوف تياره حيال الحقائب والتوزير، فيما يبدو أن حزب الله انحاز نهائياً الى حليفه رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في موقفه من الحكومة الجديدة.
وفيما ينتظر أن يصدر عون اليوم موقفاً ممّا يجري على صعيد تأليف الحكومة، أفادت مصادر وزارية في التكتل أن البيانين الأخيرين اللذين أصدرهما عون عن الاستحقاق الحكومي حددا السقف اللبناني الداخلي للتأليف، ووضعا الاستحقاق في إطاره المحلي، إضافة إلى البعد الإقليمي. وأشارت إلى أن التكتل لن يقبل بأقل ممّا رسمه في البيانين، خصوصاً أن البطريرك الماروني بشارة الراعي لاقى عون في موقفه. ورأت أن القائمين على عملية التأليف ضيّعوا فرصة إقليمية ودولية كان يمكن الإفادة منها من أجل تأليف الحكومة.
ووسط هذه التعقيدات، بات جنبلاط، بحسب أوساطه، محبطاً من إمكان حصول تنازلات كبيرة. وهو يشعر بأن المسألة باتت رهن تنازل قوي يقوم به سليمان وسلام، وقد يغضب فريق 14 آذار. وفي الخلاصة، بات من الواضح أن أطرافاً عدة أساسية لم تعد متحمسة لقيام الحكومة الآن.
"البناء": أنصاف التسويات تترنّح في جنيف والحكومة
أما، صحيفة "البناء"، فلفتت الى ان: "السمة المشتركة بين مفاوضات جنيف ومساعي تشكيل الحكومة الجامعة هي المراوحة في المكان، واستهلاك كل الهوامش المتاحة من المشتغلين على الوساطات، حتى باتوا يتحدثون أنهم عرضوا كل ما يمكن أن تتمخض عنه أفكارهم وعبقريتهم، من محاولات لتدوير الزوايا ضمن حدود المتاح للدور المرسوم لوظيفة الوساطة".
وقالت انه "في جنيف، يجرّب المبعوث الأممي الأخضرالإبراهيمي إطالة أمد عقد جولات المحادثات بين الوفد الحكومي السوري والائتلاف المعارض، في قاعتين منفصلتين، ليصير الجلوس في قاعة واحدة كما في الجولة السابقة إنجازاً يعتد به. وفي المساعي الحكومية اللبنانية عادت مساعي النائب وليد جنبلاط ومعاونه السياسي الوزير وائل أبو فاعور، إلى أبعد مما كانت البداية، بعد استنفاد كل المخارج والحلول للعقد التي كانت قائمة، قبل أن تبرز العقد الجديدة القديمة".
واشارت الى انه "من الواضح، بحسب مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن الأجواء المواتية، لإنجاز الطبخة الحكومية والتي سادت في الفترة الأخيرة، قد تراجعت في الأيام الماضية، ولذلك بات من الصعوبة بمكان تجاوز ما قد يحصل في مؤتمر جنيف، وتالياً السير بالحكومة الجامعة قبل معرفة نتائج المحادثات الجديدة، بين وفدي الدولة السورية وما يسمّى الائتلاف المعارض خصوصاً أن لا مؤشرات على وجود أية رغبة لدى السعودية بتغيير موقفها الداعم للمجموعات الإرهابية، على الأقل في المدى المنظور".
واضافت المصادر، أن "ما يحمل على هذا الاعتقاد هو لجوء رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة إلى دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام لتشكيل حكومة حتى ولو كانت حيادية، كما عمد السنيورة إلى تحميل العماد ميشال عون مسؤولية عرقلة التأليف".
وقالت مصادر معنية إنه لم يطرأ أي جديد على عكس ما كان يُتوقّع لجهة إعلان التأليف مع مطلع هذا الأسبوع، مستبعدة حصول أي تطوّر إيجابي في الأيام المقبلة يؤشر إلى ولادة قريبة، ومشيرة إلى أن المواقف على حالها.
وكشفت أوساط بعبدا لـ"البناء" أن ما أدلى به الرئيس سليمان هو موقف مما يحصل على صعيد عملية التأليف، ولإبلاغ المعنيين أن لبنان أهم من كل الحقائب. ولاحظت الأوساط أن الأمور لا تزال تراوح مكانها، لا بل أنها عادت إلى المربّع الأول، مستبعدة إصدار التشكيلة في وقت قريب، ومشيرة إلى أن هناك حاجة لمزيد من الاتصالات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018