ارشيف من :أخبار عالمية

اعتراض نيابي في الكويت على الاتفاقية الأمنية الخليجية

اعتراض نيابي في الكويت على الاتفاقية الأمنية الخليجية
ما زالت الاتفاقية الأمنية الخليجية محور الحراك السياسي في الكويت، حيث واصل نواب وقوى سياسية رفضها لأسباب عديدة، أبرزها الشمولية، وعدم تحديد مفهوم الجريمة.

وأشارت صحيفة "القبس" الكويتية الى أن الاتفاقية أتاحت المجال أمام أي دولة في المجلس للمشاركة بعمليات التحقيق في جرائم قد تعتبرها دولة أخرى تهديداً لأمنها، كما أجازت تسليم مقيمين لأي دولة تتهمهم بارتكاب جرائم، فيما لا يجوز إطلاقاً تسليم مواطنين لدولة ثانية.

وبحسب الصحيفة، أثارت الاتفاقية الأمنية جدلاً واسعاً في أوساط القوى السياسية والشعبية، واعتبرها نواب أنها تقيد الحريات.

وفي هذا السياق، رأت "القبس" أن موجة الرفض النيابية للاتفاقية الامنية تعطي مؤشراً واضحاً على أن المجلس يتجه نحو رفضها، ولاسيما بعد أن أكد أكثر من نائب أن الموافقة على الاتفاقية تعتبر خرقاً لمواد الدستور.

واعتبر النائب عبدالكريم الكندري أن الكويت الدولة الوحيدة التي ستتأثر بالاتفاقية الامنية الخليجية اذا اقرت لأنها ستؤثر بمستوى الحريات التي كفلها لنا الدستور الكويتي.

واوضح الكندري لـ"القبس" أنه يجب ان تكون نصوص الاتفاقية متوافقة مع التشريعات الوطنية، مبينا انها تتعارض مع نصوص الدستور وتحمل في طياتها غموضا كالمادة 16 من قانون الاتفاقية الامنية والتي فيها شبهة دستورية، وهذا سيأخذنا الى  نفق مظلم وسنندم عليه في المستقبل اذا تم اقراره.

واستغرب الكندري قول الحكومة انها لن تكون ملزمة في تطبيق القرارات اذا تعارضت مع الدستور،ولكننا نعرف مزاجية الحكومة ومن الممكن ان تطبق مايمشي مع مصالحها السياسية.

بدوره، دعا النائب عبدالله التميمي اعضاء الامة الى رفض الاتفاقية الامنية الخليجية، وعدم المصادقة عليها ما لم توائم الدستور والحريات في الكويت.

من ناحيته، أكد النائ‍ب خليل الصالح أن الاتفاقية الأمنية الخليجية لا تتناغم مع مناخ الحريات في الكويت، وأن الدفع إلى إقرارها في ظل الشبهات الدستورية التي تعتريها أمر محل ريبة وقلق.

اعتراض نيابي في الكويت على الاتفاقية الأمنية الخليجية

وأدرجت "القبس" الملاحظات المسجّلة على الاتفاقية وفق الآتي:

1 - الاتفاقية الأمنية الجديدة هي بطبيعتها إلى حد كبير ذات الاتفاقيات السابقة بعد إعادة صياغتها مع بعض الإضافات.

2 - المادة 3 من الاتفاقية الأمنية 2013 التي تقابلها المادة 2 من الاتفاقية العربية للإرهاب وتقابلها المادة 2 من اتفاقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي لمكافحة الإرهاب تتعارض والمادتين  36 و37 من الدستور بشأن حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وهو الأمر الذي أكدت عليه اللجنة التشريعية وفق مذكرتها بالرأي الدستوري والقانوني بتاريخ 15 يناير 2008.

3 - المادة 14 من الاتفاقية الأمنية 2013 هي بطبيعتها اتفاقية داخل اتفاقية، حيث أنها تعطي تفويضا لوضع آليات تنسيق لا تتضمنها الاتفاقية أو ان هناك خشية من تضمينها الاتفاقية، خاصة ان الاتفاقيات السابقة التي لم توافق عليها الكويت كانت تتضمنها وهي الخاصة بنقاط التلاقي البرية والبحرية وفتح المنافذ بين الدول الأطراف، حيث تشير المادة إلى أن هناك نقاط تلاقي يجوز اجتيازها من دوريات الدول المتجاورة ووقف ما يتم الاتفاق عليه بين الدولتين مما يتطلب الحذر من عمق ومسافة نقاط التلاقي وما الضمانات من عدم إمكانية تجاوزها إلى ما أبعد من نقاط التلاقي.

4 - المادة 14 تتحدث عن جانبين أحدهما في حال عدم وجود اتفاقية ثنائية يجوز لدوريات المطاردة البحرية تجاوز الحدود حتى نقاط التلاقي، وهو الأمر محل تخوف من تجاوز نقاط التلاقي كما انه محل استفهام فكيف يسمح لتجاوز الحدود البحرية في حين انه ليس هناك اتفاقية ثنائية من الطرفين.

5 - الإضافة الجديدة بالاتفاقية الأمنية المعروضة على المجلس هي ما جاء بالمادة 10 التي تنص:

"تعمل الدول الأعضاء بشكل جماعي أو ثنائي على تحقيق التكامل الفعلي للأجهزة الأمنية والتعاون الميداني في ما بينها وتقديم الدعم والمساندة في حال الطلب لأي دولة طرف وفقاً لظروف الدولة أو الدول الأطراف المطلوب منها وذلك لمواجهة الاضطرابات الأمنية أو الكوارث".
وهو الأمر الذي يحاكي الحالة التي مرت بها مملكة البحرين عندما استعانت بدعم أمني من دول مجلس التعاون وامتنعت الكويت عن ذلك بحجة مخالفته لاتفاقية الدفاع المشترك واكتفت الكويت حينها بدعم عسكري بحري لمواجهة أي مخاطر خارجية قد تتعرض لها مملكة البحرين انسجاماً مع اتفاقية الدفاع المشترك.

6 - تمت صياغة المادة 16 من الاتفاقية الأمنية 2013 بشكل يتفادى الصياغة التفصيلية للمواد 29 من الاتفاقية الخليجية الأمنية 1994 واتفاقية مكافحة الإرهاب 2005 وخصوصا في ما يتعلق بتسليم المتهمين والمحكومين وبالأخص بما يتعلق بالجرائم السياسية وغيرها، وهو ما يمثل التفافاً على المادة 46 من الدستور التي تنص على (........) حيث ان المادة بصياغتها المقترحة تعطي تفويضاً مطلقاً لتعريف الجرائم السياسية والجرائم الإرهابية، خصوصاً ان الاتفاقية الأمنية المعروضة على المجلس جاءت خلوا من التعريفات كما هو وارد بالاتفاقيات السابقة (اتفاقية 1994 واتفاقية 2005).

7  - لا جدوى من المادة 1 من الاتفاقية الأمنية 2013 التي تنص على "تتعاون الدول الأطراف في إطار هذه الاتفاقية وفقاً لتشريعاتها الوطنية والتزاماتها الدولية" على اعتبار انه في حال تعارضها مع مواد الدستور أو القوانين النافذة لا تطبق، حيث ان المادة 14 أعطت الحكومة التفويض الكامل بوضع الآليات المطلوبة مما يعتبر التفافا على الدستور والقوانين النافذة بالدولة.

في المقابل، استعرض مجلس الـوزراء الكويتي في اجتماعه الأسبوعي امس، برئاســة صباح الخالد رئيس مجلس الوزراء بالإنابة وزير الخارجية، الاتفاقية الامنية الخليجية وردود الفعل الشعبية عليها.

ولفت مصدر حكومي لــ"القبس" الى أن المجلس أكد حرصه الكامل على التمسك بمواد الدستور، وعدم اعتراض مواد الاتفاقية الامنية لاي من مواده او قوانين الدولة، مشيرا الى أن الشيخ صباح الخالد اوضح للمجلس هذا الامر، وانه سيجري توضيحه ايضا لمجلس الامة، لان هناك لبسا في هذا الامر.
2014-02-11