ارشيف من :أخبار لبنانية

العقل الأمنيّ الخطير لـ ’عبدالله عزام’ في قبضة الجيش

العقل الأمنيّ الخطير لـ ’عبدالله عزام’ في قبضة الجيش

إلقاء القبض على الإرهابي نعيم عباس، والمشاورات الجديدة حول موضوع التأليف الحكومي، محوران اساسيان ركزت عليهما الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين اعتبرت الصحف أن ما حققه الجيش اللبناني عبر القاء القبض على عباس، والوصول الى السيارتين المفخختين في الوقت المناسب، جنب لبنان ضربة ارهابية تكفيرية جديدة، رأت أن إنجاز الجيش ساهم ايضاً في إعادة الثقة للمواطنين بدولتهم وبأنه هناك من يحميهم من الخطر المتطرف.
 
 
العقل الأمنيّ الخطير لـ ’عبدالله عزام’ في قبضة الجيش
العقل الأمنيّ الخطير لـ عبدالله عزام في قبضة الجيش
 
"السفير": معركة أخرى ربحها الجيش اللبناني في الحرب المفتوحة ضد الإرهاب
 
بداية مع صحيفة "السفير" التي رأت أن "معركة أخرى ربحها الجيش اللبناني في الحرب المفتوحة ضد الإرهاب. هي حجارة الـ "دومينو" تسقط تباعا، الواحد تلو الآخر، في مسار انطلق منذ فترة، بقرار حاسم من المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وأيضا بقوة دفع دولية تعبّر عن "الشراكة" في مواجهة الهاجس المشترك والعابر للحدود: الإرهاب".
 
ويمكن القول، بحسب الصحيفة، إنه لولا العناية الإلهية وصحوة المؤسسة العسكرية التي أفضت الى الإمساك بالإرهابي الخطير نعيم عباس في اللحظة المناسبة، لكانت مناطق لبنانية جديدة قد غرقت اليوم وخلال الأيام المقبلة في بحر من الدماء والأحزان، لاسيما أن كمية المتفجرات التي ضبطت في سيارتي كورنيش المزرعة وعرسال تتجاوز الـ200كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار.
 
وترافقت العملية النوعية أمس، لمخابرات الجيش اللبناني مع احتدام المواجهة على تخوم يبرود السورية التي تشكل أحد ابرز منابع السيارات المفخخة المتسللة الى لبنان. ويبدو أن هناك اتجاها لعزل هذه المدينة السورية عن محيطها، وتحديداً عرسال، وصولاً الى تعطيل قدرتها على تصدير الإرهاب الى الداخل اللبناني.
 
وإذا كان عمر الأطرش الموقوف صيداً ثميناً، فإن عباس الذي وقع أمس، في قبضة مخابرات الجيش هو كنز من المعلومات التي من شأنها أن تقود الى تفكيك العديد من الألغاز الأمنية، وتوجيه ضربات موجعة الى الشبكات الإرهابية. ومع ذلك، يبقى توقيف عباس مجرد محطة في رحلة طويلة، كما أكدت مراجع واسعة الاطلاع لـ "السفير"، معتبرة أن اعتقال عباس يضع الأجهزة الاستخبارية والأمنية اللبنانية على سكة تفكيك "كتائب عبدالله عزام"، مع ما يرتبه ذلك من أعباء وتحديات على المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية التي لا تزال تواجه عقبة أساسية أمام عملها، تتعلق بوجود "مناطق محمية" طائفياً وسياسيا، تؤمن بيئة حاضنة لمجموعات إرهابية.
 
وفي المعلومات التي أدلى بها عباس أن سيارة كورنيش المزرعة الـ "تويوتا - راف فور" كانت ستُستخدم اليوم لتفجير مبنى "قناة المنار" في بئر حسن، قرب الغولف، وأن سيارة عرسال الـ "كيّا" كانت ستسلم له، على أن يتولى هو اختيار توقيت تفجيرها بعد تحديد منطقة مكتظة لاستهدافها. وعلم أنه تم تجهيز انتحاريين سوريين لتنفيذ المهمتين، يجري البحث عنهما حاليا.
 
كما أفضت اعترافات عباس الى وضع اليد على مخزن للأسلحة في منطقة بين السعديات والدبية، يحتوي أحزمة ناسفة ومتفجرات ومعدات لتزوير بطاقات هوية ومستندات وأختام، إضافة الى صواريخ "كاتيوشا" و"غراد" ، حيث كان من المقرر قصف الضاحية ببعض الصواريخ خلال اليومين المقبلين، وعلى الأرجح في يوم إحياء ذكرى قادة المقاومة الشهداء.
 
وكشف عباس أيضا عن معلومات تتصل بسيارة الـ "كيّا" المفخخة، من حيث مواصفاتها وخط سيرها، ما أتاح لمخابرات الجيش ضبطها في اللبوة آتية من عرسال، وعلى متنها ثلاث نسوة، هنَّ "هـ. ر." و"ج. ح." و"خ. ع.". وقد تبين أن إحداهنَّ ساهمت مرات عدة في تمرير سيارات مفخخة، وأن بينهنَّ واحدة كانت بصدد مراجعة طبيب في زحلة ولا علم لها بوجود متفجرات في السيارة.
 
وأفاد عباس أنه تقرر اللجوء الى استخدام "تقنية" النساء في تمرير السيارات المفخخة، بعد انكشاف أمر الشيخ عمر الاطرش وبالتالي صعوبة الاستعانة برجال دين لنقلها من مكان الى آخر. ويبدو أن سيارة الـ "كيّا" فخخت في يبرود، وهي كانت في طريقها الى عاليه، ومنها الى الضاحية الجنوبية.
 
وأقرَّ عباس كذلك بأنه على صلة بأحد عناصر الأمن الداخلي المفروزة لـ"بيت الوسط"، وهو الأمر الذي أكدته مصادر أمنية مشيرة الى أن هذا العنصر كان يؤدي دوراً مساعداً لعباس، برغم النفي الصادر عن قوى الأمن. وأظهرت التحقيقات الأولية مع عباس أنه الرأس التنفيذي لتفجير بئر العبد الأول وتفجيري حارة حريك، وأنه كان يتولى الإشراف على الاستطلاع وتحضير الانتحاريين وتأمين المبيت لهم وللسيارات المفخخة. كما اعترف عباس أيضا بأنه تولى تجهيز انتحاري الشويفات وهو سوري يقطن في الطريق الجديدة، وأنه طلب منه التوجه الى سيار درك عرمون لتفجير نفسه هناك. وعُلم أن عباس هو المسؤول عن إطلاق الصواريخ على بسابا ثم مار مخايل في الضاحية خلال فترات سابقة.
 
تفاصيل العملية
 
أما في ما يتعلق بتفاصيل اعتقال عباس، فقد علمت "السفير" أن أحد أجهزة الاستخبارات الغربية أبلغ المراجع المعنية في بيروت بأنه تمّ رصد رقم هاتف مشبوه، يُعد صاحبه لتنفيذ عمل إرهابي، من دون تحديد هوية الشخص المتورط. وعلى الفور، كثّفت مخابرات الجيش عمليات البحث والتحري، استنادا الى المعطيات التي كانت تملكها، وتوصلت بعد رصد وتدقيق الى ضبط مكان تواجد صاحب الرقم ومعرفة هويته.
 
وصباح أمس، قامت قوة من مخابرات الجيش بمداهمة المبنى الذي يقيم فيه عباس في الطريق الجديدة، وأوقفته في عملية أمنية نظيفة ومحكمة وسريعة، أخذت بالاعتبار أسوأ الاحتمالات والسيناريوهات، من إمكان أن يقاوم عباس القوة المهاجمة الى احتمال أن تتحرك مجموعات لمساندته أو لإلهاء الجيش.
 
وقالت مصادر أمنية رسمية مسؤولة لـ"السفير" أن الشيخ عمر الأطرش، اعترف بعد توقيفه بأنه كان يتعامل مع شخص يدعى نعيم عباس ويملك محلا لتصليح السيارات "وكان يتسلم مني السيارات والأفراد في نقطة قريبة من الطريق الجديدة ". وتقاطع ذلك مع رصد اتصالات عمليات تواصل بواسطة البريد الالكتروني، كان أخطرها الاتصال الذي ورد من أحد قادة "كتائب عزام" في دولة خليجية، يطلب فيها من إحدى المجموعات في البقاع الشمالي (قرب الحدود مع سوريا) تنفيذ عمل ما في أقرب وقت ممكن، وكان جواب المجموعة أنها تعاني من تضييق الخناق عليها، وتمّت الاستعانة بمجموعة أخرى في العاصمة شكت أيضا من التضييق، وكان الجواب بأن "فتّشوا عن طرق أخرى... المهم أن تفعلوا شيئا وبأسرع وقت ممكن".
 
وأشارت المصادر إلى أنه تم رصد حركة نعيم عباس، وجرى تحديد نقطة تواجده في "بناية الشاعر" في منطقة الطريق الجديدة، فقامت وحدة من مخابرات الجيش بعمل أمني استباقي حيث داهمت شقة عباس ولم تعثر عليه (في الطبقة الثانية) ليتبين أن هناك مجموعة من ثلاثة أشخاص في المبنى ذاته تم توقيفها مع مستندات ووثائق وجهاز كومبيوتر، وتبين أن عباس كان يحاول الهرب من سطح المبنى، فألقي القبض عليه.
 
ووفق توصيف الأجهزة المختصة، فإن عباس هو من أخطر الإرهابيين. كان ينتمي الى "حركة الجهاد الاسلامي" قبل فصله منها وتربطه صلات بالعديد من الجهات المتطرفة (عصبة الانصار، جند الشام، فتح الاسلام...) وتردد أن "كتائب زياد الجراح" تتبع له شخصيا. ومؤخرا أبدت تنظيمات "داعش" و"النصرة" و"القاعدة" حرصا على التواصل معه. أنشأ في مخيم عين الحلوة قبل مغادرته مخازن للأسلحة وتولى تدريب مقاتلين، وأشرف على وضع خطط لاستهداف الجيش و"اليونيفيل" وقصف الاراضي المحتلة. أسس خلايا إرهابية لاستهداف بعض القيادات الشيعية ومن بينها الرئيس نبيه بري. انتقل الى العراق عام 2005، وشارك في نشاطات ارهابية داخل سوريا بعد اندلاع الازمة. أمضى شهورا عدة في المنزل الذي استأجره من مستأجر في الطريق الجديدة، حيث تم توقيفه أمس.
 
الى ذلك، علمت "السفير" أن 14سيارة رباعية الدفع، دخلت من سوريا الى عرسال في الثامن من الشهر الحالي، وعلى متنها أشخاص يحملون جنسية خليجية الى جانب عدد من اللبنانيين، وكانت السيارات تحوي أسلحة وذخائر ومبالغ مالية.
 
وفجر أمس الاول، انطلقت المجموعات ضمن "فانات" من عرسال بعدما جرى تأمين أوراق ثبوتية مزورة لأعضائها من أجل تسهيل تحرّكهم، وتحرّكت "الفانات" في الاتجاهات الآتية: "فان" توجه الى الشمال واثنان الى بيروت وواحد الى البقاع الاوسط.
 
وعلمت "السفير" أن من بين الخليجيين المنتمين الى تلك المجموعات عبد الرحمن ع.، ابراهيم غضبان د.، ماجد فضل ر.، عبد الملك ع.، وعاصم فهد م. ووفق المعلومات، يُرجح ان يكون هدف المجموعات تنفيذ عمليات تفجير واغتيال، بقيادة شخص ملقب بـ"السريع"، على ان تغادر بعد ذلك الى تركيا.
 
 
"النهار": الجيش اللبناني سجل انجازاً نوعياً أعاد للبنانيين بعض الثقة بقدرة الدولة على حمايتهم 
 
بدورها رأت صحيفة "النهار" أنه "فيما العقم السياسي على حاله، والاخفاق يتنقل ما بين المصيطبة وبعبدا، في ظل تعنت الرابية، وتنصل بكركي من مضمون مذكرتها مع انحياز البطريرك المدافع عن الحياد، وتورط متزايد لحزب الله في الحرب السورية، سجل الجيش اللبناني انجازاً نوعياً أعاد للبنانيين بعض الثقة بقدرة الدولة على حمايتهم وحفظ امنهم، وأكد مجددا الدور الذي تؤديه المؤسسة العسكرية في محاربة الارهاب وتتبع الارهابيين، عبر العملية الامنية التي قضت بتوقيف الرجل الثاني في "كتائب عبدالله عزام" نعيم اسماعيل محمود المعروف باسم نعيم عباس، وتتبع الاعمال الارهابية التي كان يخطّط لها مع غيره، مما أدى الى تفكيك سيارة معدة للتفجير ومجهزة بمئة كيلوغرام من المواد المتفجرة في منطقة كورنيش المزرعة، وتوقيف سيارة مفخخة اخرى في اللبوة فيها ثلاث نساء من عرسال، أفاد بيان قيادة الجيش أنه كان يفترض في النساء ان يسلمن السيارة الى أشخاص انتحاريين، قبل توقيفهن. 
 
اضافة الى دهم مخزن في السعديات وضبط صواريخ وكمية من المتفجرات ومواد لتصنيع المتفجرات وهويات مزورة ومعدات تستخدم في التزوير في داخله، والعثور على صواريخ معدة للاطلاق من السعديات في اتجاه الضاحية الاحد المقبل مع احياء حزب الله ذكرى قادته الشهداء. وخلال ساعات المساء، أوقفت مخابرات الجيش محمد محمود، من وادي خالد، في عرسال وهو يحمل هوية مزورة باسم علاء أبو زيد سجل 19 تعلبايا 1987. وهو الانتحاري المفترض الذي كان يفترض ان يقود السيارة المفخخة التي ضبطها الجيش في كورنيش المزرعة، ويفجر نفسه، وقد جاء من منطقة يبرود في القلمون.
 
واعترفت إحدى النساء بانها واظبت على نقل السيارات المفخخة للمرة الرابعة من يبرود ومنها السيارة التي انفجرت أخيراً في الهرمل، بينما أقر عباس بأنه استقدم الانتحاريين الذين نفذوا عمليات ارهابية أخيراً في لبنان، ورجحت المعلومات ان يكون متورطاً في اغتيالات سابقة ومنها جريمتا اغتيال اللواء فرنسوا الحاج والنائب وليد عيدو اللتان ثبت ضلوعه فيهما بشكل ملموس، بالاعترافات التي كان أدلى بها عدد من موقوفي "فتح الاسلام" على نحو متقاطع.
 
الحكومة
 
أما الملف الحكومي، فقد قالت أوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ"النهار" انه مطمئن الى مسار المشاورات الجارية لتشكيل حكومة جديدة والتي ستنتهي الى نتائج ايجابية. وأضافت ان حركة اتصالات كثيفة جرت أمس وأدت الى تأخير لقاء الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمّام سلام كما كان متوقعاً البارحة وذلك من اجل انضاج صورة مكتملة للحكومة العتيدة.
 
وأبلغت مصادر مواكبة لاتصالات التأليف "النهار" انه حتى ساعة متقدمة من ليل أمس كانت المشاورات تتركز على اقناع العماد ميشال عون بقبول مبدأ المداورة مع السماح بإبقاء حقيبة الطاقة التي يتولاها صهره الوزير جبران باسيل في الحكومة المستقيلة ضمن "تكتل التغيير والاصلاح". لكن عون لم يقدم جوابا عن هذا العرض، بل انه لم يوافق على ان تكون الحقيبة من نصيب حركة "أمل" أو "حزب الله"، أو الطاشناق أو "المردة". لذا بدت الانظار مشدودة الى القرار الذي سيتخذ في حال فشل محاولات اقناع عون، مما يعني ان الكرة ارتدت الى مرمى الرئيسين سليمان وسلام مجدداً.
 
في المقابل، استبعدت مصادر في 8 آذار تأليف الحكومة واعتبرت ان "الاجواء الواردة من قصر بعبدا عن نية سيد القصر توقيع مراسيم الحكومة السلامية فور ورودها اليه، لا تتجاوز حدود الضغوط التي يمارسها الرئيس على القوى السياسية عبر تحديد مهل زمنية والتهويل بتوقيع مراسيم الحكومة، من غير ان تكون مبنية على معطيات ثابتة أو رغبة حقيقية في التأليف"، كاشفة عن اقتناعها بأن رئيس الجمهورية لم يسقط أبداً خيار تمديد ولايته او تجديدها، وهو لذلك لن يقدم على هذه الخطوة.
 
 
"الأخبار": احتمال إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة خلال 48 ساعة
 
وتحت عنوان "عون والحريري: تفاوض لإنقاذ الحكـــومة"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "بينما كان الصمت يسود الأوساط السياسية خلال الأيام القليلة الماضية. وعبّر الجميع عن تشاؤمهم حيال تأليف الحكومة، جاءت معطيات الأمس لتعكس الصورة، حيث برزت مؤشرات قوية على احتمال إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة خلال 48 ساعة. لكن، مثل كل مرة، تبقى هناك عقدة اللحظة الأخيرة.
 
الرواية كما أمكن جمعها من جميع المصادر المعنية تفيد، بحسب الصحيفة، بالآتي: 
 
أولاً: تدخل وسيط قوي، يُعتقَد أنه غير لبناني، لفتح قنوات اتصال فعالة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل. حرص الطرفان على عدم التحدث عن الأمر، وكل لأسبابه، لكن الأكيد أن اتصالاً هاتفياً واحداً على الأقل جرى بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري، وأن الوزير جبران باسيل ونادر الحريري يتواصلان بصورة دورية لمتابعة تفاصيل كثيرة.
 
ثانياً: تفاهم الطرفان على توسيع دائرة التشاور، وثمة معلومات غير واضحة عن لقاءات وليس فقط عن اتصالات. وجوهر الأمر بالنسبة إلى العماد عون، هو تأكيده أهمية التفاوض مباشرة مع الحريري في أمر الحكومة وفي أمور أخرى. أما بالنسبة إلى الحريري، فهو تأكيد أن أمر الحكومة بيده، وليس بيد الرئيس المكلف ولا حتى رئيس الجمهورية.
 
ثالثاً: اقتنع الحريري بأن التنازلات السياسية كما يسميها، قد حصلت، وأن التمسك بـ«شكلية المداورة» لم تعد تفيد. وهو لا يضع فيتو على أي تفاهم يجعل عون موافقاً على الدخول إلى الحكومة.
 
رابعاً: حصل اختراق من خلال إقناع العماد عون بأنّ ترك حقيبتَي الطاقة والاتصالات ليس آخر الدنيا، مقابل تعزيز مكانته الحكومية، سواء من خلال حقائب أساسية، أو من خلال طريقة توزيع الحقائب. وتمثل الاختراق الأول بإبقاء وزارة الطاقة من حصة تكتل التغيير والإصلاح، وأن تُسنَد إلى وزير أرمني، لا يخضع عادة لسجال أو فيتوات من بقية الأطراف.
 
خامساً: أن تجري مناقشة لتمثيل العماد عون في الحقائب السيادية الأربع. ومع أن العرض يقول بحصوله على حقيبة الخارجية، فإن الحريري لم يعترض على تولي الوزير باسيل هذه الحقيبة. وهو أمر يوافق عليه حزب الله وحركة أمل والنائب وليد جنبلاط، وبدا أن المعترض عليه هو الرئيس ميشال سليمان فقط.
 
سادساً: في حال تولي باسيل الخارجية، تكون المالية من حصة الشيعة، وتذهب الداخلية إلى السنّة، فيما تبقى الدفاع مع الأرثوذكس. والذي يقول بالمداورة الشاملة، عليه الإجابة، قبلاً، عن سؤال عن سبب بقاء الوزير سمير مقبل في منصب نائب رئيس الحكومة.
 
سابعاً: أبلغ الحريري النائب جنبلاط، وكذلك الرئيس المكلف، أنه لن يطرح «اسماً استفزازياً» لتولي حقيبة الداخلية. وترجم الأمر لاحقاً، على شكل أن الحريري سيرشح اسماً لا يرفضه ضمناً حزب الله من دون إعطاء الحزب حق الفيتو المسبق. وفي هذا السياق أكد الرئيس المكلف أن النائب أحمد فتفت واللواء أشرف ريفي ليسا مرشحين لتولي هذا المنصب، وأن النقيب رشيد درباس تلقى اتصالاً مباشراً من الرئيس الحريري اعتذر فيه عن عدم إسناد الحقيبة إليه، بسبب حساسيات شمالية. وإن استقر الحريري على تسمية شمالي لهذا المنصب، فإن الجميع يشيرون إلى النائب سمير الجسر، باعتباره مقبولاً من زوايا مختلفة.
 
لكن إلى جانب هذه المعطيات، رشح أيضاً أن نقاش عون ــــ الحريري شمل أيضاً البحث في مصير كل الحقائب السيادية. وتردد أن الحريري نصح عون بتولي حقيبة المالية وترك الخارجية للشيعة. بينما ظل الرئيس المكلف رافضاً الكشف عن الحقائب التي قرر منحها لحزب الله على وجه الخصوص، ولبقية الأطراف، علماً أن الرئيس نبيه بري كان قد تلقى تأكيداً بأن حصة حركة أمل ستشمل المالية والأشغال العامة.
 
لكن هذه الإيجابيات التي دفعت بعض المعنيين إلى توقع تفاهم نهائي عليها خلال الساعات الـ 48 المقبلة، ظلت تعاني من انعكاسات سلبية، بينها بروز معارضة داخل تيار المستقبل لهذا التفاهم مع عون. وهي معارضة يقودها الرئيس فؤاد السنيورة الذي ظل يردد عبارة: اللهم إني قد بلّغت. وهو لا يتوقف عن انتقاد هذا الاتفاق. من جانبهما، عبّر الرئيسان سليمان وسلام عن استيائهما، لأنّ تيار المستقبل كان يرفض أي تفاوض مع عون، وكان يلحّ على الرئيس المكلف بعدم التفاوض معه، «وإذا بالحريري يقود شخصياً التفاوض مع عون، ومن دون علم الرئيسين. وهما آخر من يعلم بالنتائج». وقد وصل الأمر بسليمان إلى إبلاغ «من يهمه الأمر» بأنه يعطي الجميع مهلة يوم واحد، طالباً «إبلاغه بما يجري، وإلا فإنه سيغيّر طريقة عمله في ملف التأليف».
 
في الشأن الأمني كتبت الصحيفة أنه "قبل أيام، سربت مصادر على صلة بالمجموعات التكفيرية الموجودة في منطقة القلمون، أن أعمالاً كبيرة تنتظر حزب الله خلال الأيام القادمة. ثم تداولت الأجهزة الأمنية معلومات عن خطة أُعدت لينفذها انتحاريون وأعضاء في تنظيم القاعدة، تستهدف الضاحية الجنوبية خلال الأيام الثلاثة المقبلة، وتكون ذروتها خلال إلقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خطابه عصر الأحد لمناسبة الذكرى السنوية للقادة الشهداء في المقاومة الإسلامية.
 
وتضيف الصحيفة: "مع أن الأجهزة الأمنية المعنية بملاحقة هذه المجموعات، كانت تنشط بقوة خلال الأسبوع الفائت، إلا أن معلومات حساسة وردت عن قرب المباشرة بالتنفيذ، حتمت التشديد في الرقابة، ما مكنها من تحديد إقامة العنصر التنفيذي الأبرز نعيم عباس، في منطقة الطريق الجديدة (شارع يصل الطريق الجديدة بكورنيش المزرعة)، ليتبين في عملية الدهم التي جرت عند السادسة والنصف صباحاً أنه كان موجوداً هناك برفقة شخص آخر، وهو لبناني، اعترف في التحقيقات بأنه انتحاري كان يتلقى التعليمات من عباس لتنفيذ عملية بسيارة مفخخة في الضاحية الجنوبية أمس.
 
الضربة الأمنية حصلت ضمن خطة شملت عدة مناطق في لبنان. من البقاع الشمالي إلى بيروت إلى ساحل الشوف، وإلى أطراف مخيم عين الحلوة في صيدا، وإجراءات إضافية عند النقطة الفاصلة بين الطريق الجديدة ومستديرة شاتيلا المؤدية إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تبين أن استنفاراً غير مسبوق ينفذ من 24 ساعة في كل المنطقة، ويجري الحديث عن سيارة مفخخة تسلمها الانتحاري ولم يعثر لها على أثر.
 
الجمهورية": المؤسسة العسكرية تنقذ لبنان مجدداً من عملٍ أمني خطير
 
من جهتها، رأت صحيفة "الجمهورية" أن "يوماً أمنيّاً بامتياز عاشه اللبنانيّون نهاراً، واهتمامٌ بموضوع التأليف الحكومي ليلاً، بعد ورود معلومات عن تقدّم في مفاوضات التأليف، والتوصّل إلى حلّ العقد المستعصية فيها، ما أمكن القول إنّ ولادة الحكومة باتت مسألة أيام، في حال لم يطرأ أيّ جديد يعيدها إلى المربّع الأوّل مجدّداً.
 
وقالت إنه "أنقذت المؤسسة العسكرية لبنان مجدداً من عملٍ أمني خطير، بطله القيادي في "كتائب عبدالله عزام" الفلسطيني نعيم عباس، بعدما قبض عليه وأقرّ بوجود سيارتين مفخختين، الأولى في كورنيش المزرعة والثانية على طريق عرسال. وجاء توقيف عباس بعد سلسلة توقيفات طاولت أبرز قياديّي "كتائب عبد الله عزام" لا سيّما المطلوبين عمر الأطرش ونواف الحسين، وجمال دفتردار وزعيم كتائب العزام "ماجد الماجد" الذي توفّي بعَيد توقيفه بأيّام.
 
وما إن أوقف الجيش عباس حتى كرّت سبحة اعترافاته، فتحرّكت قوة من الجيش وداهمت بعد ظهر امس مخزناً في السعديّات، وضبطت بداخله عدداً من الصواريخ وكمّية من المتفجرات، وموادّ لتصنيع المتفجرات وأختاماً وهويات مزوّرة ومعدّات تُستخدم في التزوير. كذلك عثرت على أربعة صواريخ في خراج بلدة الدبّية ـ إقليم الخرّوب، مُعدّة للإطلاق على إحدى المناطق اللبنانية، حسب ما ذكر بيان قيادة الجيش.
 
وكشفت مصادر عسكريّة لـ"الجمهورية" أنّ الإسم الحقيقي لنعيم عباس هو نعيم اسماعيل محمود، وهو من أحد أبرز قياديّي "كتائب عبدالله عزام" إذ يشكّل العقل الأمنيّ الخطير داخلها، ولدى مخابرات الجيش معطيات تؤكّد تورّطه في اغتيال اللواء الشهيد فرنسوا الحاج والنائب الشهيد وليد عيدو. وقد تبيّن من خلال اعترافات الإرهابي الموقوف عمر الأطرش أنّ عباس كان ينادى عليه باسم "أبو سليمان"، وذلك لأسباب أمنيّة.
 
وأكّدت المصادر أنّ "عباس غادر مخيّم عين الحلوة منذ أيام، وهو من أخطر المطلوبين بجرائم إرهابية في لبنان، وقد تلقّى دورات تدريبية في العراق". وساهم مباشرة في الحرب السورية، حيث كان يشارك في تدريب المعارضة المسلحة في مخيّم اليرموك".
 
وفي المعلومات المتوافرة أنّ عباس شكّل في الفترة الأخيرة عبئاً على الفصائل الفلسطينيّة داخل مخيّم عين الحلوة، خصوصاً أنّ تاريخه حافل بالعمل الإرهابي الخطير، فهو مَن أطلق الصواريخ باتجاه فلسطين المحتلة في التسعينات، وطُرد من حركة "الجهاد الإسلامي" التي كان ينتمي إليها، لمخالفته القواعد التنظيمية للحركة.
 
وبعد القبض على عباس، سارع الجيش الى تعزيز إجراءاته الأمنيّة داخل مخيّم عين الحلوة تحسّباً لأيّ ردّة فعل خطيرة، وأقام حواجز تفتيش للسيارات الداخلة والخارجة من المخيّم، بعدما أحدث توقيفه ذهولاً كبيراً في صفوف أهل المخيّم، وتحديداً القيادات والفصائل الفلسطينية. كذلك أقام الجيش حواجز تفتيش خاصة للنساء.
 
وعلمت "الجمهورية" من مصادر أمنية أنّ عباس الذي كان له الدور الأكبر في تفجير بئر العبد، كان يحضّر لإرسال سيارة مفخخة الى الضاحية الجنوبية، وتحديداً إلى منطقة الشياح، أمّا السيارة التي عُثر عليها في عرسال فكانت متوجّهة لاستهداف مبنى تلفزيون "المنار".
 
وأكّدت المصادر "أنّ عباس يُعَدّ من أهمّ حلقات الربط بين "القاعدة" و"فتح الإسلام"، وقد عقد في الأيام الماضية اجتماعات كثيفة في مخيّم عين الحلوة لتشكيل غرفة عمليات موحّدة للخلية هدفُها تنفيذ تفجيرات والقيام بأعمال انتحارية".
 
وأشارت المصادر الى أنّ عباس، ومن خلال اعترافات الأطرش الخطيرة، بات المطلوب الرقم 1 لدى مخابرات الجيش التي تأكّدت من أنّ له دوراً كبيراً في تفجيرات الرويس وبئر العبد، ووضع عبوات ناسفة على أوتوستراد الرميلة ضدّ دوريات الـ"يونيفيل"، وصولاً إلى علاقته باغتيال اللواء فرنسوا الحاج، وجرائم أخرى.
 
وفي شأن متّصل، طلب مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر من الأجهزة الامنية مباشرة التحقيق مع عباس وشخصين آخرين في قضية ضبط سيارة تحتوي 150 كيلوغراماً من المتفجّرات في محلّة الطريق الجديدة، وفتح التحقيق في السيارة المفخخة التي ضُبطت في البقاع على طريق اللبوة عرسال.
 
وفي جديد التحقيقات، ادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على الموقوف علي حسين الحجيري تبعاً للادّعاء على الأطرش، بجرم الانتماء الى تنظيم إرهابيّ مسلّح بقصد القيام بأعمال إرهابية. وأحاله الى قاضي التحقيق العسكري نبيل وهبة تبعاً لملف الأطرش.
 
وغاب الملفّ الحكومي عن لقاء الأربعاء النيابي "وطغى الإنجاز الأمني للجيش عليه، وشدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي على وجوب دعم الجيش ومؤازرته في محاربة الإرهاب".
 
حكوميّاً، لا تزال محرّكات كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط مطفأة، ما يوحي بأنّ الولادة الحكومية ما تزال متأخّرة، ولكن في موازاة ذلك، سُجّلت حركة ناشطة على خط الرابية ـ بيت الوسط، حيث يدور حوار بين الجانبين لا ينحصر فقط بالملفّ الحكومي، وإنّما يتعدّاه الى الاستحقاق الرئاسي. وعُلم أنّ الفكرة الجدّية المطروحة في موضوع تبادل الحقائب هي إسناد حقيبة الطاقة لوزير أرمنيّ.
 
وفي المعلومات أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان استاء من هذا التصرّف "المستقبلي" ـ "العوني" لأنّه يتجاوز دوره ودور الرئيس المكلّف تمام سلام في عملية التأليف، وهما المعنيّان بها مباشرة. ولكن على رغم الأجواء السلبية أو تلك التي تحدّثت عن جمود في الإتصالات والوساطات من أجل تأليف حكومة جديدة، فقد كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ"الجمهورية" عن معطيات جديدة ستدفع الرئيس المكلف إلى اتّخاذ خطوات حاسمة يدعمه فيها رئيس الجمهورية وجنبلاط الذي عزّز الحسم في اتّجاه "حكومة بمن حضر" في الساعات المقبلة.
 
وفي المعلومات أنّ ما تكشّف من نتائج الحوار بين التيّار الوطني الحر و"المستقبل" عزّز الحصار المفروض على سلام وجعله في حال انتظار مُملّة لإسمٍ مقبول وغير إستفزازيّ يكلّف حقيبة وزارة الداخلية، فظهر له أنّ الحوار الدائر بالواسطة بين الطرفين يناقش ملفّات أخرى لا علاقة لها بالأزمة الحكومية.
 
وكشفت المصادر أنّ هذه الأجواء التي تبلّغتها مراجع عدة دفعت سليمان الى التضامن مع الرئيس المكلف وإبلاغ المعنيّين انّه لا يجوز ان يكون هناك ايّ حوار موازٍ حول الحكومة الجديدة، ما لم يكن الرئيس المكلف في صلبِه ومعبراً إليه أيّاً تكن النتائج. كذلك لفت سليمان الى انّ فترة الإنتظار التي أعطِيت لجميع الأفرقاء قد شارفت على النهاية وأنّ المهل الإضافية اعطِيت لم تحترَم، وأنّه لا يمكن الإنتظار الى ما لا نهاية.
 
وقالت المصادر إنّ هذه الأجواء التي تسرّبت دفعت برّي الى مزيد من التصلّب برفض التخلّي عن حقيبة الأشغال العامّة والنقل، وبجنبلاط الى التضامن معه ومع سلام، داعياً الى "الإسراع بالتشكيلة الحكومية بمن حضر"، مؤكداً أنه "لن يستقيل من الحكومة الجديدة ما سيعزّز عدم إسقاطها بالضربة القاضية".
 
وفي غمرة هذه التطوّرات أفيد أنّ الوزير وائل ابو فاعور زار سليمان وسلام امس ناقلاً موقف جنبلاط، بعدما كان أطلع بري على صورة الوضع والخريطة الأخيرة للمواقف.
 
وكشفت المصادر عن اتصال طويل تلقّاه سليمان خلال الساعات الماضية من الرئيس فؤاد السنيورة العائد من الرياض ناقلاً إليه انّ المشاورات "المستقبلية" لم تفضِ بعد الى إبلاغ سلام اسماً نهائياً للشخص الذي سيتولّى وزارة الداخلية، الأمر الذي اعتُبر مؤشّراً لإستمرار الخلاف داخل "المستقبل" حول هذا الموضوع.
 
وفي هذه الأجواء توقّعت المصادر المطلعة ان يزور سلام بعبدا اليوم حاملاً حصيلة المشاورات التي أجراها بعيداً من الأضواء، وقد يكون اللقاء حاسماً إذا ما تقرّر ان يقوم بدوره والردّ سريعاً واقتراح صيغة، فإذا ما توافرت فيها عناصر تمثيل الجميع والميثاقية وفق المعايير التي حدّدها رئيس الجمهورية قد تصدر المراسيم الليلة.
 
وليلاً علمت "الجمهورية" أنّ خرقاً كبيراً استجدّ في الملف الحكومي تمثّل بحلحلة العقدة العونية، بحيث استطاعت القنوات المفتوحة مباشرة بين الرابية والرياض والتي كان لقاء دبي محطة اساسية فيها بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل، إقناع العماد ميشال عون بالدخول في الحكومة عبر الإسناد إليه حقيبة سيادية (لم تحسم بعد ما اذا كانت الدفاع ام الخارجية)، بالإضافة الى حقائب وازنة، على ان تسند حقيبة الطاقة الى شخص يرضى عنه الجميع وغير استفزازيّ، وعلى الارجح ان يكون وزيراً ارمنياً.
 
وعليه، فإنّه من المنتظر ان تولد الحكومة في ساعات، وعلى ابعد تقدير في أيام، بعد حلّ العقد الكبيرة المستعصية فيها، بحيث لا يبقى سوى جوجلة الاسماء والحقائب في جولة مشاورات أخيرة.
 
 
"البناء": الجيش اللبناني ينجح بتحقيق اختراق أمني في مواجهة الجرائم الإرهابية
 
صحيفة "البناء" اعتبرت من جهاتها، أنه "في ظل نوم السياسة عن المبادرات وتخلي المسؤولين عن مسؤولياتهم، تحرك الجيشان اللبناني والسوري نحو الإنجازات التي لا يمكن تجاهل تأثيرها على السياسة، فقد نجح الجيش اللبناني ومخابراته بتحقيق اختراق أمني ينتظر أن يترك أثراً كبيراً على أمن اللبنانيين ومواجهة الجرائم الإرهابية، لا يمكن تفادي آثارها على السياسة، فلا أحد يمكنه تجاهل حقيقة الدور الذي جرى توظيف القاعدة ومتفرعاتها لأدائه في المشروع السعودي لاستنزاف المقاومة وجمهورها وتهديد أمن اللبنانيين، لجعل الصيغ السياسية المعروضة عليهم قابلة للتسليم بأمل الخلاص من مخاطر التفجير والموت المجاني".
 
وتعليقاً على هذه الإنجازات للجيش، قالت مراجع بارزة لـ "البناء" إن الجيش استطاع من خلال تراكم المعلومات التي حصل عليها أن يوسّع نطاق ملاحقة الإرهابيين وخلاياهم، وتالياً نجح في اصطياد أهداف ثمينة تساعده على كشف المزيد من الشبكات، متوقّعاً أن يحقق المزيد من الإنجازات. وأضافت أن المجموعات الإرهابية استفادت وتستفيد من البيئة الحاضنة في بعض المناطق وتسعى لتوسيع نشاطها في عدد من المناطق الأخرى لتنفيذ عملياتها الإرهابية. 
 
واعتبرت أنه لم يعد مقبولاً أو مسموحاً السكوت عن تلك الأصوات النشاز التي تصدر بين الحين والآخر ضد الجيش، متسائلاً كيف يمكن التوفيق بين مبادرة رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري الاتصال بقائد الجيش وتهنئته على الإنجاز الذي حقّقته المؤسسة العسكرية وبين ما صدر عن بعض الرموز المتشدّدة في التيار من مواقف ضد الجيش؟ 
 
ورأت إن المطلوب من الحريري أن يرفع الغطاء السياسي عن هؤلاء، بمعنى أن يبادر إلى التبرّؤ منهم، لأنه لا يجوز ممارسة الازدواجية في هذا الوقت بالذات حيث يستهدف الإرهاب اللبنانيين جميعاً.  وفي المعلومات المتوافرة أن مخابرات الجيش اللبناني تمكّنت وبعد رصد دقيق من معرفة مكان اختباء الإرهابي نعيم عباس واسمه الحقيقي اسماعيل ابراهيم محمود في منطقة المزرعة، بعد أن كان انتقل من عين الحلوة إلى بيروت، وقامت وحدات من الجيش صباح أمس بقطع طريق كورنيش المزرعة في الاتجاهين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في المنطقة، خصوصاً في حي الطمليس في محيط الطريق الجديدة وتمكّنت من توقيفه. 
 
وبعد التحقيق معه، اعترف عباس بأنه يركن سيارة مفخّخة في أحد مواقف السيارات قرب بنك عودة مقابل محمصة الحلبي والسيارة مسروقة الشهر الماضي. كما اعترف بأن هناك سيارة أخرى مفخّخة آتية من عرسال باتجاه اللبوة بعد أن جرى تفخيخها في يبرود السورية من قبل المجموعات المتطرفة. 
 
وفي بلدة اللبوة، تمكّن حاجز الجيش اللبناني هناك من توقيف سيارة «كيا ريو» تستقلّها ثلاث فتيات صغيرات السن من عرسال وتحمل لوحة مزوّرة. وقد حاولن تجاوز حاجز الجيش بحجة أنّ لديهنّ امرأة حاملاً، ولكن دورية للجيش لاحقت السيارة وتمكّنت من إيقافها. وبعد تفتيشها وجدت أنها مفخّخة بما يزيد عن مائة وأربعة كيلو غرامات من المواد شديدة الانفجار، وجرى توقيف النساء الثلاث وتمّت إحالتهن إلى ثكنة أبلح. ونقل عن مصدر أمني أن الموقوفات الثلاث اعترفن بالتخطيط لعملية انتحارية ثلاثية بالسيارة المفخخة. 
 
وقالت مصادر أمنية لـ«البناء» إن الإرهابي عباس هو من أخطر الإرهابيين في لبنان، وكان نشط في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، حيث كانت مخابرات الجيش ترصد تحركاته وكان آخرها انتقاله من مخيم عين الحلوة إلى بيروت. أضافت: إن عباس المنتمي إلى كتائب عبدالله عزام الإرهابية على تواصل مع مجموعات إرهابية أخرى في فتح الإسلام وجبهة النصرة وداعش، وعلى تواصل أيضاً مع عناصر يحرّكها للقيام بأعمال إرهابية. 
 
وأوضحت أن هذا الإرهابي قد يكون أخطر من الإرهابي عمر الأطرش، وله علاقة مباشرة بكثير من التفجيرات التي حصلت في الضاحية الجنوبية ويتولّى تحريك خلايا نائمة للقيام بعمليات جديدة.  وأشارت إلى أن عباس هو المسؤول عن اغتيال النائب الراحل وليد عيدو واللواء فرنسوا الحاج وأطلق صواريخ في فترات سابقة باتجاه المستوطنات الصهيونية. ورجّحت المصادر أن يكشف التحقيق عن كثير من المعلومات الخطيرة عن تورّط هذا الإرهابي. 
 
وقالت إن اللجوء إلى استخدام النساء يراد منه محاولة تسهيل عبور السيارات المفخّخة على حواجز الجيش، بينما وضع كميات كبيرة من المتفجرات في السيارات يستهدف إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر بين المواطنين.  وأوضحت المصادر أن التحقيقات مستمرة مع عباس ومع النسوة الثلاث اللاتي جرى توقيفهنّ في اللبوة لمعرفة كيفية إعداد السيارات المفخّخة وأين يتم تفخيخها والجهات المشرفة على ذلك والجهات التي كانت ستسلّم إليها السيارات في بيروت؟ 
 
حكومياً، رأت الصحيفة، أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام يعيش حالة شبيهة بـ "حالة الإبراهيمي" (الضياع)، حيث يدخل الشهر الحادي عشر لتكليفه تشكيل الحكومة وهو في حال تلكّؤ عن القيام بأي مبادرة والتهرّب من التواصل مع الكتل النيابية والقوى الفاعلة، كأنما تشكيل الحكومة سيتم بقدرة قادر من دون أي جهد من الرئيس المكلّف ولا أية محاولة لتجاوز العقبات، فيبدو الرئيس المكلّف كمن ينتظر أن يشكّل له الخارج حكومته لا أن يستثمر مناخات الخارج لينجح في مساعيه للتشكيل. 
 
وقالت مصادر سياسية متابعة إن الرئيس المكلّف أمام ثلاثة خيارات، إما التفتيش عن مخرج لتعقيدات الحكومة الجامعة، وإما العودة إلى دائرة الانتظار وهذا سيضاعف من تأزّم الوضع الداخلي، وإما الاعتذار إفساحاً في المجال أمام استشارات جديدة. 
ولاحظت المصادر أن الوساطات كلها توقّفت ولم يعد هناك من مخرج لأزمة التأليف سوى قيام الرئيس المكلّف بمبادرة جدية تفضي إلى حلحلة العقد القائمة، خصوصاً ما يتعلق بحقيبة الطاقة.
 
2014-02-13