ارشيف من :أخبار لبنانية
تشكيل الحكومة وأحلام بعبدا.. وجهاً لوجه
إيلي الفرزلي - صحيفة "السفير"
ما يزال الجميع يوحي أن الحكومة هي الأولوية. وبالرغم من كل العراقيل، فإن من انتفض فجأة وانكب على حلحلة العقد المتراكمة، لا يتردد في بث التفاؤل. إلا أن ذلك لا ينفي أن كل ما أنجز، حتى الآن، لا يبدو كافياً لالتقاط الصورة التذكارية على درج قصر بعبدا. كثر يجزمون أن تحريك المياه الراكدة للحكومة لم يكن إلا صدىً لاتفاقات خارجية، أو عنواناً لمعركة رئاسة الجمهورية. وإذا كان يحكى أن «حزب الله» و«المستقبل» قد تعاملا مع التأليف بوصفه بنداً في الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، فإن القيادات المسيحية لم تنظر إلى تأليف الحكومة إلا لترى من خلاله الاستحقاق الرئاسي. الرئيس ميشال سليمان أكد على أهمية تشكيل الحكومة ربطاً بالرغبة بوجود حكومة كاملة الصلاحيات مع انتهاء ولايته. العماد ميشال عون تعامل مع المفاوضات الحكومية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من معركة الرئاسة. وكما العمادين، كذلك، بقية المرشحين الذين لم يتعاملوا مع حكومة الشهرين إلا بمقدار ما تكون معبراً إلى بعبدا.
ولأن النتيجة كانت صفراً حكومياً، أقله حتى الآن، فإن البعض، يفضل أن يرى النصف الممتلئ من الكوب. فما رافق مشاورات التأليف من مواقف، وأبرزها من البطريركية المارونية، زاد حظوظ انتخاب الرئيس في الموعد المحدد، بعدما كانت بورصة الفراغ مرتفعة جداً.
بالرغم من سماع الكثير من الشعارات الداعية إلى الحفاظ على هيبة المؤسسات والالتزام بالدستور، فإن ثمة من يحسبها جيداً، مميزاً بين الانتخاب في ظل حكومة بصلاحيات مكتملة وأخرى تصرف الأعمال. حسابياً، فإن احتمالاً واحداً يسمع باستمرار الحكومة إلى 25 أيار: انضمام عون لها والاتفاق على بيانها الوزاري. في المقابل، فإن أربعة احتمالات على الأقل تعلي شأن تصريف الأعمال: يفشل الرئيسان في تشكيل الحكومة، فتبقى الحكومة الحالية، تُشكل حكومة أمر واقع سياسية، فينسحب منها عون وحلفاؤه، يُشكل الرئيسان حكومة حيادية، فلا تنال الثقة أيضاً، أو تشكل حكومة جامعة ثم تفشل في الاتفاق على البيان الوزاري، فتسقط في امتحان الثقة.
في الحالات الأربع السابقة، أي دعوة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في المواعيد الدستورية سيعني حكماً أن المرشحّين الأكثر حظاً، أي قائد الجيش العماد جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة سيكونان خارج السباق. فالمادة 49 من الدستور لا تجيز انتخاب أي من موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، إلا إذا كان قد استقال قبل سنتين من موعد الانتخاب. أما تعديل الدستور، فلا يمكن إنجازه إلا في ظل حكومة كاملة الصلاحيات، ترفع إلى مجلس النواب مشروع قانون بتعديل دستوري. علماً أنه حتى لو أراد مجلس النواب أن يقترح التعديل، فعليه أن يطلب من الحكومة تقديم مشروع قانون، بعد موافقة ثلثي أعضاء المجلس.
ما تنص عليه المادة 49 يعني عملياً أن الرجلين لن يكونا من بين المرشحين، في حال استمرار حالة تصريف الأعمال، ما يفتح المجال أمام آخرين لأخذ فرصتهم والعمل على تعزيز حظوظهم بالوصول إلى سدة الرئاسة، إن كان من خلال تسويق أنفسهم في عواصم القرار أو من خلال فرض أنفسهم كأركان رئيسيين في المعادلة الداخلية.
من حيث المبدأ، يشكل هذا التوجه حماية للدستور من التلاعب والتعديل مع كل استحقاق، إلا أن البديل لا يبدو أقل سوءاً، فمن ما يزال يؤمن أن رئيس الجمهورية لا بد أن يكون إما قهوجي أو سلامة، صار متيقناً أن الدستور لن يكون عقبة. يعتمد أصحاب هذا الرأي على سابقة ما تزال حاضرة في الأذهان، أي انتخاب قائد الجيش آنذاك، الرئيس الحالي ميشال سليمان. وإضافة إلى اتفاق الدوحة الذي دعا إلى تخطي مسألة تعديل الدستور، أفتى الوزير السابق بهيج طبارة أنه في حال سقوط مهل انتخاب الرئيس تسقط كل المهل المرتبطة بهذه العملية.
بعد ست سنوات، ينظر مصدر في «14 آذار» إلى هذه السابقة باعتبارها عرفاً كرسه رئيس مجلس النواب نبيه بري، من دون أن يستبعد أن تّعاد الكرّة ثانية.
بالنسبة لطبارة، فإن عدم الالتزام بمهل انتخاب رئيس جديد للجمهورية وانتهاء ولاية الرئيس الحالي من دون انتخاب خلف له، يسقط المهل المذكورة في المادة 49 من الدستور، وبالتالي يمكن عندها انتخاب رئيس من موظفي الفئة الأولى أو ما يعادلها من دون الحاجة إلى تعديل الدستور.
عند هذه الإشكالية يكمن الصراع اليوم، على ما يردد مصدر متابع: إما أن يُتفق على رئيس سياسي ينتخب في مجلس النواب وفق الأصول الدستورية، أو يحل الفراغ الذي يتبعه انتخاب رئيس رابع من موظفي الفئة الأولى. بمعنى آخر، سنكون أمام معادلة إما رئيس ضامن للأمن.. أو رئيس ضامن للاقتصاد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018