ارشيف من :أخبار لبنانية
العقد الفعلية التي تمنع ولادة الحكومة الجامعة ومَن المسؤول عنها؟
حسن حردان - صحيفة "البناء"
من الواضح أنّ تشكيل الحكومة الجامعة لا يزال يصطدم بالعديد من العقبات، ورغم أنّ هذه العقبات ليس مسؤولاً عنها الجنرال ميشال عون، فإنه يجري تصويره على أنه هو السبب في حصولها، وبالتالي يتمّ تحميله مسؤولية عدم ولادة الحكومة، واستطراداً تحميل حليفه حزب الله مسؤولية عدم إقناعه بتذليل هذه العقبات، وإلا تحمّل معه المسؤولية عن تعطيل تأليف الحكومة ووصول الأمور الى طريق مسدود..
لكن مَن يدقّق في مجريات الأمور يتبيّن له أنّ العقد التي تمنع ولادة الحكومة الوفاقية الجامعة، مسؤول عنها الرئيس المكلف تمام سلام ومن ورائه تيار المستقبل، واستطراداً من خلفهما المملكة العربية السعودية، وهذه العقد المصطنعة خلافاً للقانون وأصول تشكيل الحكومات في لبنان وفق ما اتفق عليه في الطائف الذي تحوّل إلى دستور، تتمثل في أربع عقد:
العقدة الأولى: مخالفة سلام للقواعد الدستورية في عملية تأليف الحكومة التي تفرض على الرئيس المكلف التشاور مع رؤساء الكتل النيابية للاتفاق معهم على طبيعة الحكومة والأسماء، وكيفية توزيع الحقائب والوصول إلى اتفاق معهم، والواقع أنه بعدما قام سلام بجولته البروتوكولية على الرؤساء الحاليين والسابقين للحكومة، اثر تكليفه منذ عشرة أشهر، لم يقم بزيارة احد من رؤساء الكتل النيابية، والتباحث معهم في كيفية تشكيل الحكومة.
العقدة الثانية: تتجسّد في إصرار سلام على التمسك برفض الحديث عن كيفية توزيع الحقائب مع الأفرقاء، والطلب منهم تزويده بالأسماء، وترك الأمر له في توزيعهم على الوزارات، بما يعني أنه يعطي لنفسه صلاحية احتكار توزيع الحقائب كيفما يريد هو، وهذا مخالف لدستور الطائف.
العقدة الثالثة: إقدام المستقبل، وعبر الرئيس المكلف، على تعطيل تشكيل الحكومة من خلال التمسك بصيغة المداورة الشاملة في الحقائب الوزارية، وهي صيغة غير دستورية يتمترس خلفها الرئيس سلام مما يعيق الاتفاق على ولادة الحكومة، خاصة أنّ أحد الأفرقاء الأساسيين وهو التيار الوطني الحر ليس شريكاً في الاتفاق على هذه الصيغة، وهو يرفضها، لا سيما وأنها تستهدف إقصاءه عن وزارتي الطاقة والاتصالات وتهميش دوره في الحكومة.
العقدة الرابعة: سعي فريق المستقبل عبر الرئيس المكلف إلى فرض حكومة تكون جامعة في الشكل، لكنها في الجوهر والمضمون حكومة يسيطر عليها هو من خلال الاستئثار برئاستها، ووزاراتها الأساسية المفصلية، التي توفر له بعد فراغ منصب الرئاسة تحقيق هدفين أساسيّين:
الهدف الاول: التحكم فعلياً بالسياسة الخارجية والدفاعية والداخلية والاقتصادية من خلال الإمساك بوزارات الداخلية والخارجية والطاقة والدفاع .
الهدف الثاني: تحوّل الحكومة من حكومة وفاقية جامعة، يشترك في وضع قراراتها جميع الأفرقاء، إلى حكومة يسيطر عليها فريق «14 شباط «برئاسة المستقبل وبتلوينة من قوى 8 آذار، خصوصاً بعد فراغ منصب رئاسة الجمهورية، وتحوّل وزراء الرئيس سليمان ليصبحوا في خانة فريق 14 شباط، وهذا يعني أنّ غالبية الحكومة ستصبح في صالحه ورئيسها قراره سعودي و»مستقبلي».
أما قوى 8 آذار فأنها تصبح أقلية حتى ولو وقف وزراء جنبلاط إلى جانبها في بعض القضايا.
انطلاقاً من ذلك، فإنّ مشاركة قوى 8 آذار في هكذا حكومة ستكون عبارة عن مشاركة شكلية غير مؤثرة، وغايتها إضفاء الشرعية على حكم» 14 شباط» للبلاد بعد شغور منصب الرئاسة الأولى في 25 آذار المقبل نتيجة صعوبة انتخاب رئيس جديد توافقي، حيث تصبح الحكومة عندها هي السلطة الفعلية في البلاد، ولمدة غير محدّدة، ريثما تنجلي التطورات في المنطقة، لا سيما في سورية، وتحصل انتخابات رئاسية ونيابية.
ولهذا كان من الطبيعي ان ترفض قوى 8 آذار الموافقة على تمرير حكومة من هذا النوع، وأن تحبط محاولة إثارة تناقضات داخل أطرافها تستهدف إضعاف تمثيل التيار الوطني الحر في السلطة التنفيذية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018