ارشيف من :أخبار عالمية
سوريون يرسمون حل أزمتهم بعيداً عن نتائج جنيف2
ما إن سرى الحديث عن مصالحة وطنية في بعض مناطق الريف الدمشقي حتى كر عقد سبحة المصالحات، فبدأت معظم بلدات الريف الدمشقي من قدسيا إلى برزة والمعضمية تنشد في تسويات كهذه دفة الخلاص من جحيم الإرهاب وارتداداته من قتل وخطف وتهجير وسلب للممتلكات والأرزاق مارسته المجموعات المسلحة بحق الأهالي الآمنين فاضطرتهم لترك ديارهم والنزوح إلى مناطق أكثر أمنا تاركين حصاد سنواتهم في مهب الاقتتال الدائر على الأرض.
التفاؤل سمة مشتركة تطبع وجوه السوريين هذه الأيام بطابع سوري خالص إذ لايختلفون في أن حل أزمتهم وإنهاء معاناتهم يصنعها أبناء البلد الواحد هنا في سوريا وليس في جنيف كما قال بعض ممن التقيناهم لـ "العهد" حيث عبر المواطنون السوريون عن أملهم في نجاح هذه المصالحات بما يسهم بعودة الناس لمنازلها وإنهاء معاناة نزوحها مختصرين آمالهم بكلمة "نأمل خيرا بإذن الله" "سوريا قوية وصامدة بجيشها وشعبها وسنعيد تعمير بلدنا أفضل مما كان"، في حين قال آخرون "الله يقسم الخير لكل السوريين لأن سوريا بلد ما زال خيرها فيها"، وأضاف آخرون "على الناس أن ترجع لعقولها وضمائرها ودينها حتى نخرج من هذه الأزمة".
وفي السياق نفسه، لم تنجح شمس التسوية والمصالحة التي لامست بدفئها قلوب السوريين في اختراق وتبديد غيوم المخاوف من عدم التزام بعض الأطراف المسلحة وخرقها من جهة واستغلالها لهذه الهدن والتسويات من جهة ثانية، فالسوريون وبحكم اختبارهم لهذه المجموعات وممارساتها على مدى ثلاث سنوات لا يثقون بوجود رادع لديها من منع تكرار أعمالها بحق الآمنين بحسب مواطنين شككوا بنيّات المسلحين فهم "خربوا ودمروا البلد لو كانوا فعلا أهلا للمصالحة لما تصرفوا بهذه الطريقة بحق وطنهم" كما تحدث بعضهم لـ"العهد"، في حين عبر آخرون عن مخاوف من أن يستغل المسلحون هذه الهدن لإعادة تقوية مواقعهم ووصل طرق الإمداد بين مناطق تواجدهم كما طالب آخرون تلك المجموعات بإلقاء سلاحها وعدم تنفيذ الإرادة الخارجية كخطوة أولى على طريق عودة الحياة الطبيعية واللحمة الوطنية للنسيج السوري.
وتبذل الحكومة السورية جهودا لافتة لتعميم نموذج المصالحة بعد نجاحها في دمشق وريفها لتشمل باقي المحافظات السورية. وفي هذا السياق قال خضر شلهوم المسؤول في ملف المصالحة الوطنية إن الأهالي بدأوا بالعودة وهناك توجيهات من رئيس الوزراء والمحافظ بتوزيع البيوت السكنية الجاهزة لحين تمكن الأهالي من إعادة ترميم بيوتهم، مؤكدا أن الأهالي تلقفوا دعوات العودة بإيجابية في حين يطرح المخاض العسير الذي مرت به المصالحات والتسويات في مختلف المناطق السورية قبل أن تبصر النور السؤال عن ضمانات نجاح هذه التسويات فيما يبدو أن لاضمانة حقيقية لكن الأمل يبقى بمناعة المجتمع السوري ضد عناوين وإفرازات الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات.
وليس بعيدا عن هذا المشهد خرج آلاف السوريين بمسيرات تأييد للدولة السورية لا سيما لجهودها الأخيرة في إنجاح وتعميم نموذج المصالحة ولملمة شمل البيت السوري وذلك بالتعاون مع وجهاء ومخاتير البلدات مستغلة حجم التأثير الذي يملكه هؤلاء الوجهاء على أبناء البيئات السورية تحديدا الريفية بما يسهم بإنهاء المأساة اليومية للسوريين، حيث شهدت مناطق نهر عيشة و الدحاديل وبيادر نادر إلى المزة وبساتين الرازي الصبورة غربا والغزلانية شرقا خلال الأيام القليلة الماضية مسيرات حاشدة رفعت الأعلام السورية وصور الرئيس السوري بشار الأسد واللافتات التي تحمل عبارات الدعم والـتأييد للقيادة والجيش السوري لتأتي اليوم مسيرة حي الميدان كعلامة فارقة في تحول رياح الأزمة السورية وفق المركب السوري حيث وصفت المسيرة بالأكبر في الحي العريق بدلالته ورمزيته السياسية والتاريخية منذ اندلاع الأحداث السورية قبل ثلاثة أعوام.
وقال محمد النوري رئيس ملتقى أهالي حي الميدان، لـ"العهد"، "نزل أهالي الميدان لتوجيه ثلاث رسائل، الأولى للوفد المفاوض في جنيف 2 والقول له "أنت من تمثلنا"، والثانية لما يسمى بالائتلاف الذي لا يمت للسوريين بصلة فهو بأعضائه " غرباء عن نسيجنا الوطني"، أما الرسالة الثالثة بحسب النوري فهي للرئيس السوري بشار الأسد بأن الشرفاء في الميدان يقفون إلى جانبه للدفاع عن سوريا في وجه الحرب الكونية عليها فنحن "معه ع الموت".
أما عامر الزين عضو مجلس محافظة مدينة دمشق فقال لـ"العهد"، "نحن كسوريين نزلنا اليوم إلى الساحات لنقول للوفد المفاوض في جنيف أنت من تمثل مصالح السوريين ولسان حالهم اليوم"، مضيفا "نحن ضد الفتنة والطائفية والإرهاب الذي يحاول الآخرون زرعه في بلدنا".
من جهتهم، لفت بعض المشاركين في المسيرة لـ"العهد" إلى أنهم جاؤوا للقول إن جنيف ونتائجه "لا تعنينا، فنحن نعوّل على قيادتنا السياسية وجيشنا الوطني... فنحن أقدر على صنع جنيف يناسب مقاسنا كسوريين، لكن ليس في سويسرا بل هنا في سوريا".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018