ارشيف من :أخبار لبنانية

مؤشّرات داخلية وخارجية أفضت إلى حلحلة أزمة التأليف

مؤشّرات داخلية وخارجية أفضت إلى حلحلة أزمة التأليف
حسن سلامه-"البناء"

من الواضح أن إيجابيات جديدة ظهرت في ملف تشكيل الحكومة، ما يعني أن الاتصالات والمداخلات التي حصلت في الأيام القليلة الماضية أفضت إلى بداية مخارج للعقد التي كانت تؤخر عملية التأليف، خصوصاً تلك المتصلة بالتصلّب الذي أظهره الرئيس المكلّف تمام سلام في ما يتعلق بحقيبة الاتصالات، بحيث أن هذه المداخلات نجحت من حيث المبدأ، في تدوير زوايا هذه الحقيبة عبر إعطائها لتكتل التغيير والإصلاح بعد أن كان العماد ميشال عون رفض منذ البداية التنازل عنها لأسباب سياسية لها علاقة بعمل هذه الوزارة.


ويبدو أن مداخلات خارجية أدت بالرئيس المكلّف إلى إعادة النظر في موقفه تسهيلاً لتشكيل الحكومة، وإن كانت مصادر سياسية تشير إلى أن تصلّب سلام في الفترة الماضية كان سببه مداخلات خارجية سلبية كانت ترفض إعطاء الطاقة لـ«الجنرال» عون.

ولذلك تقول المصادر، إن هناك «قَبّة باط» سعودية حصلت في الأيام الأخيرة، أفضت إلى هذا الانفراج في حلحلة بعض العقد الحكومية، وتعيد المصادر هذه الحلحلة إلى أكثر من معطى داخلي وخارجي، وإن كانت تدعو إلى التريث قليلاً ليتبيّن «الخيط الأبيض من الخيط الأسود» وما إذا كان تيار «المستقبل» عبر رئيسه سعد الحريري، سيتقدم بمبادرة في كلمته المتوقعة اليوم في ذكرى «14 شباط»، أو يكون رئيس كتلته النيابية فؤاد السنيورة أعطى «كلمة السر» للرئيس المكلف في العشاء الذي جمعهما مساء أول من أمس.

لذلك تعتقد المصادر أن هناك أربعة مؤشرات أفضت إلى هذه الحلحلة وهي:

ـ المؤشر الأول، ما يوصف «بالحُرْم» الكنسي الذي وضعه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي حول تشكيل حكومة «أمر واقع» سياسية، وهو بهذا «الحرم» أراد توجيه رسالة إلى كل من رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس سلام، بأنه إذا كنتما تريدان حقاً تشكيل حكومة فعليكما أن تعملا لحل العقد القائمة، وتالياً الحصول على ثقة الأطراف المعنية لكي تتمكن الحكومة من نيل الثقة في مجلس النواب.

ـ المؤشر الثاني: الموقف الذي صدر عن قمة الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفرنسي فرنسوا هولاند، والذي يدعو إلى التهدئة في لبنان وعدم تصعيد الأمور، وترجمة هذا التوجه بدعوة الأطراف إلى اتخاذ المواقف التي تتناسب مع التهدئة، وليس بعيداً عن ذلك ما يقوم به السفير الأميركي في بيروت.

ـ المؤشر الثالث: ما تعتقده المصادر من أن هناك مناخاً سعودياً يعبّر عنه نجل الملك عبدالله الأمير عبد العزيز، المسؤول عن الملف اللبناني، بعدم تصعيد الموقف السياسي في لبنان بعكس الموقف السعودي من الأزمة في سورية.

ـ المؤشر الرابع: ما يُحكى عن حصول حوار بين الحريري والعماد عون تمثّل في اللقاء الذي جمع رئيس «المستقبل» مع الوزير جبران باسيل في دبي، وآخر أول من أمس جمع باسيل مع نادر الحريري، وسبق ذلك استدعاء الحريري رئيس كتلته فؤاد السنيورة إلى جدة للتباحث معه في ملف تأليف الحكومة، ولذلك يدعو المصدر إلى الانتظار بعض الوقت لمعرفة حقيقة ما حصل في المسألتين، في وقت هناك من يسعى لكي يتنازل الحريري عن الطاقة مقابل إعطائه إحدى الحقائب الخدماتية.

إلا أن مصادر سياسية متابعة تعتقد أن ملف تشكيل الحكومة أخذ هذا «الكِباش» الواسع نظراً لارتباطه باستحقاق الانتخابات الرئاسية، وتقول إنه رغم أن العنوان الظاهر يتعلق بأزمة بعض الحقائب، لكن الشيء الخفي هو الصراع حول طريقة مقاربة الاستحقاق الرئاسي.

فإذا ما كانت هناك رغبة بتمرير انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها، فلن يعود هناك من مشكلة مهمة حول تشكيل الحكومة بغض النظر عن أزمة الطاقة، ولكن إذا بقيت الأمور ضبابية في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، فحسابات التأليف ستكون مختلفة، وهذا الأمر عبّر عنه الكثيرون وبالأخص كل من البطريرك الراعي والعماد عون، فالأخير يتخوّف من تطيير الانتخابات، ما يعني أن صلاحيات رئيس الجمهورية ستتحوّل حكماً إلى الحكومة. ولذلك يعتقد «الجنرال» أن هناك من يعمل لهذا الخيار، بالإضافة إلى أن هناك من يحاول إضعافه وتهميش دوره في المرحلة المقبلة، سواء حصلت الانتخابات أم تسلّمت الحكومة زمام السلطة في البلاد.

ولذلك تقول المصادر، إنه إذا استمرت أزمة التأليف وعادت إلى المأزق مجدداً فإن المخرج الوحيد يكون عندها بالسعي للاتفاق على سلة متكاملة للاستحقاقات الحالية والمقبلة تتناول بشكل خاص ملف تأليف الحكومة والانتخابات الرئاسية وقانون الانتخابات.

لكن المصادر تلاحظ أن الأجواء الداخلية تصبح أكثر ملاءمة إذا حصل توافق نهائي حول تشكيلة الحكومة أما إذا تعقدت الأمور مجدداً، فكل الاستحقاقات ستنتظر عندها التقارب السعودي ـ الإيراني.
2014-02-14