ارشيف من :أخبار لبنانية
طرابلس: ’التناقضات’ تشرّع الأبواب على الفلتان
غسان ريفي-"السفير"
ثمّة جملة من التناقضات في طرابلس، بدأت تساهم في كشف كل مناطقها أمنياً، وتجعل أبناءها على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم رهينة لدى المجموعات المسلحة وبعض العصابات التي استغلت حالة الفوضى غير المسبوقة للتمدد أفقيا وفرض الخوات وتهديد التجار وتنفيذ عمليات سطو مسلح تنامت في الآونة الأخيرة، من دون حسيب سياسي أو رقيب أمني.
بعض القيادات السياسية ترفع الغطاء السياسي في العلن عن المخلّين بالأمن وتطالب الجيش بالضرب بيد من حديد كل من تسوّل نفسه العبث بالأمن. لكنها في الوقت نفسه تضع خطوطا حمراء حول بعض المجموعات المقربة منها، وتطلب من الجيش عدم الافراط بالقوة، وتتركه وحيدا في ميدان المواجهة من دون أي دعم معنوي.
كما ترفض هذه القيادات التعرض لأبناء جبل محسن باطلاق النار على أرجلهم، لكنها تربط موقفها دائما بعبارة "لكن ما يحصل هو ردة فعل على تفجيري التقوى والسلام، ويجب توقيف علي عيد ورفعت عيد"، بما يمنح غطاء سياسيا غير معلن للمعتدين ويشجعهم على الاستمرار بعيدا عن قبضة القوى الأمنية.
كذلك فإن بعض هذه القيادات تدعم الجيش اللبناني في العلن، وتحرض عليه سرا في مجالسها ولقاءاتها الخاصة، معتمدة لغة مزدوجة ومتناقضة الى أبعد الحدود.
في حين أن بعض المشايخ يرفضون أي مسّ بالاستقرار والسلم الأهلي في طرابلس، لكنهم لا يكفّون عن التحريض مذهبياً، ما يجعل الشارع في حالة غليان دائمة.
والمجموعات المسلّحة تعلن أن سلاحها هو للدفاع عن مناطقها وأهلها ضد اعتداءات "الحزب العربي الديموقراطي" في جبل محسن، وفي الوقت نفسه تعمل على فرض "الخوات" على التجار وتتحكم برقاب العباد، وتستخدم سلاحها ضد بعضها البعض خلال أوقات الهدنة مع الجبل.
كما تعلن هذه المجموعات رفضها الدخول في مواجهة مع الجيش، لكنها تسارع إلى احتضان كلّ من يعتدي على العسكريين والى الدفاع عنهم وتحريك الشارع من أجلهم.
و"الحزب العربي الديموقراطي" في جبل محسن، يعلن أنه تحت سقف القانون، ويمتنع عن التعاون مع القضاء في تفجيري "التقوى والسلام"، ويؤكد أنه لا يريد الانجرار الى أي معركة جديدة، فيما يسارع قنّاصوه الى استهداف الآمنين عند أي خلل أمني.
والمجتمع المدني الطرابلسي يرفع السقف ويهدّد ويتوعّد يوماً بعد يوم، لكن عند نزوله الى الشارع يكون تحركه خجولا.
أما الجيش فيسلّم الأمرة العسكرية إلى الأجهزة الأمنية في طرابلس، من دون أن يكون له سلطة فعلية على بعضها، ويطلب منه ضبط الأمن في التبانة من دون أن يسمح له بالدخول الى عمقها، أو القيام بأي عملية عسكرية موضعية.
وقوى الأمن الداخلي تنتشر في الشوارع من دون أن تمتلك قرارا بالتدخل عند حدوث أي طارئ فتتحول الى شركة إحصاءات للخروق الأمنية التي تحصل أمامها، وتكتفي باقامة الحواجز على "الأوادم" لضبط مخالفات الميكانيك والزجاج الداكن وحزام الأمان.
كلّ هذه التناقضات وغيرها تشرّع الباب الطرابلسي على الفلتان الأمني الذي بلغ حدا لم يصله حتى في عز الحرب اللبنانية.
فالتبانة تغلي على وقع ما يحصل في سوريا، وتنشغل مجموعاتها في بناء التحصينات والدشم تحضيرا للجولة رقم 20 على مرأى من القوى الأمنية، وقد ترجم ذلك أمس بوضع جدار حديدي متحرك بمسافة 14 مترا وارتفاع مترين ونصف المتر، معززاً بالباطون المسلح قرب حديقة مسجد حربا المفتوحة على جبل محسن، بدلا عن الشوادر التي كانت ترفع خلال جولات العنف والتوترات، وذلك لحماية أبناء التبانة من أعمال القنص التي تستهدفهم في هذه المنطقة، مع إمكان استخدام هذا الجدار كدشمة حديدية ـ باطونية في المعارك.
وبالرغم من الغليان الحاصل في المناطق التقليدية الساخنة في التبانة وجبل محسن والقبة، والذي ترتفع درجته على وقع الأنباء الواردة من يبرود السورية، إلا أنه بات أقل خطرا مما تشهده مختلف مناطق طرابلس التي تعيث العصابات المسلحة فيها اعتداء على أبناء جبل محسن، وسطوا مسلحا على التجار والمواطنين، وإطلاق نار في إشكالات ومناسبات مختلفة من قبل أشخاص معروفين بالأسماء يستغلون التناقضات السياسية والأمنية الحاصلة في المدينة للقيام باعتداءاتهم وحماية أنفسهم، وتعزيز أوضاعهم ماليا.
ولم يتوان مسلحون معروفون لدى كل الأجهزة الأمنية وصادرة بحقهم مذكرات توقيف عدة، مساء أمس الأول عن الخروج من مناطقهم، وإطلاق النار على أحد أبناء جبل محسن في الزاهرية، وعلى رقيب في مخابرات الجيش حاول التدخل لمنعهم وأصابوه في فخذه، وعلى شخص آخر بقي مجهول الهوية فرّ الى جهة غير معروفة، فضلا عن إطلاق النار على شخص سوري في ساحة التل، كما انتقلت هذه الاعتداءات الى أبي سمراء التي شهدت للمرة الأولى إطلاق نار على شخص اعتقد المعتدون أنه من جبل محسن.
وتشير مصادر أمنية لـ"السفير" الى أن ما شهدته طرابلس ليل أمس الأول وصباح أمس كان يهدف الى فتنة حقيقية في المدينة نتيجة تنامي الاعتداءات على المواطنين، ومحاولات مواجهة الجيش اللبناني بقطع الطرقات عليه واستهدافه، لافتة الانتباه الى أن هناك من كان يسعى لاشعال المدينة بهدف لفت الأنظار عن الانجاز الكبير الذي حققه الجيش بتوقيف الارهابي نعيم.
وأكدت هذه المصادر أن الجيش الذي يعمل اليوم بمعنويات مرتفعة جدا، يستمر في بذل الجهود لحماية استقرار طرابلس، وقد قام بتوقيف أربعة أشخاص على خلفية الاعتداءات الأخيرة، لكن عند كل توقيف يواجه باحتجاجات وقطع طرقات يعمل على إعادة فتحها بالقوة، وذلك في محاولة لإرباكه، في وقت تلوذ فيه القيادات السياسية والأمنية بالصمت المريب حيال كل هذه التجاوزات.
ثمّة جملة من التناقضات في طرابلس، بدأت تساهم في كشف كل مناطقها أمنياً، وتجعل أبناءها على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم رهينة لدى المجموعات المسلحة وبعض العصابات التي استغلت حالة الفوضى غير المسبوقة للتمدد أفقيا وفرض الخوات وتهديد التجار وتنفيذ عمليات سطو مسلح تنامت في الآونة الأخيرة، من دون حسيب سياسي أو رقيب أمني.
بعض القيادات السياسية ترفع الغطاء السياسي في العلن عن المخلّين بالأمن وتطالب الجيش بالضرب بيد من حديد كل من تسوّل نفسه العبث بالأمن. لكنها في الوقت نفسه تضع خطوطا حمراء حول بعض المجموعات المقربة منها، وتطلب من الجيش عدم الافراط بالقوة، وتتركه وحيدا في ميدان المواجهة من دون أي دعم معنوي.
كما ترفض هذه القيادات التعرض لأبناء جبل محسن باطلاق النار على أرجلهم، لكنها تربط موقفها دائما بعبارة "لكن ما يحصل هو ردة فعل على تفجيري التقوى والسلام، ويجب توقيف علي عيد ورفعت عيد"، بما يمنح غطاء سياسيا غير معلن للمعتدين ويشجعهم على الاستمرار بعيدا عن قبضة القوى الأمنية.
كذلك فإن بعض هذه القيادات تدعم الجيش اللبناني في العلن، وتحرض عليه سرا في مجالسها ولقاءاتها الخاصة، معتمدة لغة مزدوجة ومتناقضة الى أبعد الحدود.
في حين أن بعض المشايخ يرفضون أي مسّ بالاستقرار والسلم الأهلي في طرابلس، لكنهم لا يكفّون عن التحريض مذهبياً، ما يجعل الشارع في حالة غليان دائمة.
والمجموعات المسلّحة تعلن أن سلاحها هو للدفاع عن مناطقها وأهلها ضد اعتداءات "الحزب العربي الديموقراطي" في جبل محسن، وفي الوقت نفسه تعمل على فرض "الخوات" على التجار وتتحكم برقاب العباد، وتستخدم سلاحها ضد بعضها البعض خلال أوقات الهدنة مع الجبل.
كما تعلن هذه المجموعات رفضها الدخول في مواجهة مع الجيش، لكنها تسارع إلى احتضان كلّ من يعتدي على العسكريين والى الدفاع عنهم وتحريك الشارع من أجلهم.
و"الحزب العربي الديموقراطي" في جبل محسن، يعلن أنه تحت سقف القانون، ويمتنع عن التعاون مع القضاء في تفجيري "التقوى والسلام"، ويؤكد أنه لا يريد الانجرار الى أي معركة جديدة، فيما يسارع قنّاصوه الى استهداف الآمنين عند أي خلل أمني.
والمجتمع المدني الطرابلسي يرفع السقف ويهدّد ويتوعّد يوماً بعد يوم، لكن عند نزوله الى الشارع يكون تحركه خجولا.
أما الجيش فيسلّم الأمرة العسكرية إلى الأجهزة الأمنية في طرابلس، من دون أن يكون له سلطة فعلية على بعضها، ويطلب منه ضبط الأمن في التبانة من دون أن يسمح له بالدخول الى عمقها، أو القيام بأي عملية عسكرية موضعية.
وقوى الأمن الداخلي تنتشر في الشوارع من دون أن تمتلك قرارا بالتدخل عند حدوث أي طارئ فتتحول الى شركة إحصاءات للخروق الأمنية التي تحصل أمامها، وتكتفي باقامة الحواجز على "الأوادم" لضبط مخالفات الميكانيك والزجاج الداكن وحزام الأمان.
كلّ هذه التناقضات وغيرها تشرّع الباب الطرابلسي على الفلتان الأمني الذي بلغ حدا لم يصله حتى في عز الحرب اللبنانية.
فالتبانة تغلي على وقع ما يحصل في سوريا، وتنشغل مجموعاتها في بناء التحصينات والدشم تحضيرا للجولة رقم 20 على مرأى من القوى الأمنية، وقد ترجم ذلك أمس بوضع جدار حديدي متحرك بمسافة 14 مترا وارتفاع مترين ونصف المتر، معززاً بالباطون المسلح قرب حديقة مسجد حربا المفتوحة على جبل محسن، بدلا عن الشوادر التي كانت ترفع خلال جولات العنف والتوترات، وذلك لحماية أبناء التبانة من أعمال القنص التي تستهدفهم في هذه المنطقة، مع إمكان استخدام هذا الجدار كدشمة حديدية ـ باطونية في المعارك.
وبالرغم من الغليان الحاصل في المناطق التقليدية الساخنة في التبانة وجبل محسن والقبة، والذي ترتفع درجته على وقع الأنباء الواردة من يبرود السورية، إلا أنه بات أقل خطرا مما تشهده مختلف مناطق طرابلس التي تعيث العصابات المسلحة فيها اعتداء على أبناء جبل محسن، وسطوا مسلحا على التجار والمواطنين، وإطلاق نار في إشكالات ومناسبات مختلفة من قبل أشخاص معروفين بالأسماء يستغلون التناقضات السياسية والأمنية الحاصلة في المدينة للقيام باعتداءاتهم وحماية أنفسهم، وتعزيز أوضاعهم ماليا.
ولم يتوان مسلحون معروفون لدى كل الأجهزة الأمنية وصادرة بحقهم مذكرات توقيف عدة، مساء أمس الأول عن الخروج من مناطقهم، وإطلاق النار على أحد أبناء جبل محسن في الزاهرية، وعلى رقيب في مخابرات الجيش حاول التدخل لمنعهم وأصابوه في فخذه، وعلى شخص آخر بقي مجهول الهوية فرّ الى جهة غير معروفة، فضلا عن إطلاق النار على شخص سوري في ساحة التل، كما انتقلت هذه الاعتداءات الى أبي سمراء التي شهدت للمرة الأولى إطلاق نار على شخص اعتقد المعتدون أنه من جبل محسن.
وتشير مصادر أمنية لـ"السفير" الى أن ما شهدته طرابلس ليل أمس الأول وصباح أمس كان يهدف الى فتنة حقيقية في المدينة نتيجة تنامي الاعتداءات على المواطنين، ومحاولات مواجهة الجيش اللبناني بقطع الطرقات عليه واستهدافه، لافتة الانتباه الى أن هناك من كان يسعى لاشعال المدينة بهدف لفت الأنظار عن الانجاز الكبير الذي حققه الجيش بتوقيف الارهابي نعيم.
وأكدت هذه المصادر أن الجيش الذي يعمل اليوم بمعنويات مرتفعة جدا، يستمر في بذل الجهود لحماية استقرار طرابلس، وقد قام بتوقيف أربعة أشخاص على خلفية الاعتداءات الأخيرة، لكن عند كل توقيف يواجه باحتجاجات وقطع طرقات يعمل على إعادة فتحها بالقوة، وذلك في محاولة لإرباكه، في وقت تلوذ فيه القيادات السياسية والأمنية بالصمت المريب حيال كل هذه التجاوزات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018