ارشيف من :أخبار عالمية
في البحرين.. الثورة السلمية تدخل عامها الرابع!
علي شقير - صحيفة السفير اللبنانية
14 شباط 2011، لا يختلف كثيراً عن اليوم. فمن ينظر إلى الشارع البحريني الآن سيظن أن الحراك المشتعل الآن، وليد الساعة، ولم يبلغ سنته الثالثة. لم يكفّ البحرينيون طوال ثلاث سنوات، عن المطالبة بحقوقهم العادلة، من نظام يتعامل مع حراكهم وفق سياسة «فرّق تسُد».
اليوم، ينزل «البحارنة» لتجديد البيعة لدماء شهدائهم، وليعلنوا مجدداً أن «الثورة مستمرة» ولن تحيد عن مطلبها الأساس، وهو الإصلاح.
خلال الشهر الماضي، اتسع جلياً نطاق الانقسام القائم منذ فترة طويلة في صفوف العائلة المالكة في البحرين، بعد انهيار المحادثات مع المعارضة ثم إحيائها بشكل مفاجئ.
هذا التقلب، الذي يرجع جزئياً على الأرجح إلى الضغوط الأميركية والأوروبية، يتسق، بحسب ما يقول مراقبون، مع أسلوب قيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي غالباً ما يُقال عنه إنه «يتسم بالتردد». غير أن التطورات الأخيرة قد تدفع إلى حالة من الحرب السياسية المفتوحة بين أقاربه من المعتدلين والمتشددين.
فعضو العائلة المالكة الرئيسي المؤيد للتوصل إلى تسوية هو النجل الأكبر للملك، ولي العهد الأمير سلمان، بينما يتجمّع المتشددون حول عم الملك، الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، الذي يشغل منصب رئيس الوزراء من دون انقطاع منذ العام 1970.
توترات كانون الثاني وتطييف الحراك
وعلى الرغم من أن الصراع في البحرين لم يكن «سنياً - شيعياً»، بدليل مشاركة فئات شعبية فيه من الطرفين، والدور الكبير الذي أدّته قوى قومية ويسارية وغيرها في الانتفاضات التي شهدتها البحرين طوال عقود، إلا أن النظام وجد فرصة سانحة بعد انتصار الثورة الإسلامية في ايران في العام 1979، حيث راح يروج لفكرة أن «الشيعة البحرينيين يتعاطفون مع أخوتهم في الدين في إيران ومن ثم لا يمكن الوثوق بهم».
وبالرغم من أن هذه الفكرة ليست دقيقة، إلا أنها كانت صالحة للترويج بصفة خاصة منذ شباط العام 2011، عندما قامت الشرطة البحرينية بعمليات قمع وحشية ضد الاحتجاجات التي خرجت تحاكي تظاهرات «الربيع العربي» التي اجتاحت أجزاء أخرى في المنطقة.
وفي هذا الوقت، سقطت رواية الحكومة المفضلة للتطور السياسي الحذر، كما حصل عندما تحولت البلاد إلى ملكية دستورية في العام 2002، وتلطّخت نتيجة عدم رغبتها في إعطاء الشيعة تمثيلاً نسبياً في البرلمان يعكس حجمهم العددي، وعزم العائلة المالكة على الاحتفاظ بالسلطة السياسية (على سبيل المثال يشغل أعضاء العائلة المالكة حوالي نصف مناصب مجلس الوزراء).
وبالرغم من هذا، استمرّ عقل النظام البحريني بالتعاطي مع الحراك بتصويره مذهبياً، من خلال سحب الجنسيات من أبناء طائفة معيّنة، والقرار الأخير بحلّ «المجلس العلمائي الشيعي»، وهو أكبر سلطة للطائفة في البحرين. كما تجلى ذلك في عمليات التجنيس الممنهجة التي مارستها السلطات في محاولة لتغيير الواقع الديموغرافي في البحرين.
دعوة ولي العهد إلى الحوار
الارتباك الأخير داخل العائلة المالكة واضح منذ التاسع من كانون الثاني الماضي، عندما قامت الحكومة بتعليق ما يُسمّى بـ«الحوار الوطني» عقب إعلان جماعة سياسية تابعة للحكم انسحابها من العملية، التي كانت عرقلتها مقاطعة المعارضة منذ أيلول العام 2012.
ولكن في 15 كانون الأول الماضي، قام ولي العهد الأمير سلمان، «بناء على طلب من جلالة الملك حمد»، بلقاء مجموعات المعارضة «من أجل استكشاف وسائل التغلب على التحديات التي يواجهها الحوار»، بحسب بيان الديوان الملكي حينها.
وقتها، مثّل المعارضة وفد برئاسة الأمين العام لـ«جمعية الوفاق الإسلامي» المعارضة الشيخ علي سلمان. وكان اللقاء مفاجئاً تماماً لأن الحكومة كانت فرضت حظراً على سفر سلمان في أواخر كانون الأول الماضي، واتهمته بـ«التحريض على الكره الديني ونشر أخبار زائفة يرجح أن تضر بالأمن القومي».
ويشير بعض الباحثين إلى أن رئيس الوزراء لم يتلقّ إخطاراً مسبقاً بهذا اللقاء، وربما جاء غيابه عن اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي بعدها، ليعكس غضبه بشأن ذلك التحرك من جانب الأمير سلمان.
وفي هذا السياق، علّق رئيس «منتدى البحرين لحقوق الإنسان» يوسف ربيع، في حديث إلى «السفير» على دعوة ولي العهد إلى الحوار، قائلاً إن «أي مبادرة من النظام البحريني لا بد أن تأتي بطلب خارجي، وبضوء أخضر سعودي تحديداً».
هذه الدعوة ليست الأولى التي يطلقها ولي العهد البحريني. فبعد بدء الاحتجاجات بأقل من شهر تقريباً، أطلق مبادرة حوار بين مكونات المجتمع كافة، حين كان المحتجون مازالوا متواجدين في «دوار اللؤلؤة».
إلا أن هذه المبادرة أجهضت سريعاً، بعد دخول قوات «درع الجزيرة» عبر جسر «الملك فهد» الذي يربط البحرين بالسعودية في اليوم التالي، والذي تبعه إخلاء الدوار من المحتجين وإعلان «حالة السلامة الوطنية».
وقد ارتكزت المبادرة حينها على سبعة مبادئ رئيسية، تمثلت في: مجلس نواب كامل الصلاحيات، حكومة تمثل إرادة الشعب، دوائر انتخابية عادلة، وقف التجنيس، محاربة الفساد المالي والإداري، أملاك الدولة ومعالجة الاحتقان الطائفي.
البحرين ليست سوريا.. والعكس
كثيراً ما تجري المقارنات بين الحراك في البحرين وبين التحركات والتظاهرات التي شهدتها دول أخرى في ظل «الربيع العربي»، خصوصاً سوريا. لكن الفرق يبدو شاسعاً لأسباب عدة، أهمّها أن الحراك في البحرين حافظ على سلميته على مدى سنوات ثلاث بالرغم من بطش النظام.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن مسألة التجنيس المتفشية بشكل كبير في الجيش والأمن البحرينيين، جعلت من المتظاهرين في موقع المواجهة مع «غرباء».
ثالثاً، وعلى عكس ما يحصل في سوريا تماماً، فإن تهمة التدخل الخارجي في البحرين تصيب النظام الحاكم نفسه، فلا «داعش» ولا «نصرة» وشيشان وأفغان بين المحتجين الذين حاولوا جاهدين إبعاد اي شبهة ارتباط خارجي لهم.
بل إن الحكومة البحرينية، التي «تستضيف» مقر الاسطول الخامس الاميركي، والتي سعت وتسعى إلى تطييف هذا الحراك، تستعين على شعبها بقوى خارجية، على غرار القوات السعودية، وتتهم المحتجين في المقابل، بالتبعية والولاء لأنظمة أخرى.
فعلى سبيل المثال، أعلنت السلطات البحرينية في أواخر كانون الأول الماضي، عن مصادرة قارب يحمل أسلحة ومتفجرات مصنوعة لأغراض عسكرية. وبالرغم من أن القارب كان قادماً من العراق، إلا أنه تم افتراض أن إيران هي الطرف الرئيسي وراء الشحنة. وكثيراً ما ظهرت تقارير حكومية تتهم معارضين بالتدرب او التسلح او التآمر مع اطراف خارجية، وجرى زج ايران وسوريا والعراق و«حزب الله» في ذلك.
والمفارقة هنا، أنه في تشرين الثاني الماضي، كان رئيس الاستخبارات السعودي السابق الأمير تركي الفيصل، يعلن في واشنطن أن «إيران تتدخل» في البحرين «منذ ثورة العام 1979 مباشرة... ولم تتوقف حملتها الدعائية منذ ذلك الحين»، مضيفاً أن «المملكة العربية السعودية لن تقبل مطلقاً بأن تستولي إيران على السلطة في البحرين».
وأمس تحديداً، قال وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة إن «شعب بلاده صامد في وجه مرشد الثورة الإسلامية في إيران».
المجتمع الدولي.. ماذا ينتظر؟
الخروق والانتهاكات على الصعيد الإنساني التي يقوم بها النظام البحريني، إذا ما قيست بالنسب، تعتبر الأكبر بين الدول العربية.
فمنذ بداية الأزمة حتى اليوم، تم اعتقال أكثر من ثلاثة آلاف شخص، من ناشطين وحقوقيين وأطفال ونساء، حتى وصل الأمر إلى اعتقال النسوة الحوامل، كما حصل مثلاً مع البحرينية ناديا العلي.
وأضف إلى ذلك قتل الأطفال، حيث وثقت جمعيات بحرينية ودولية أكثر من 21 شهيداً من الأطفال، قضوا تحت التعذيب أو برصاص الشوزن المحرّم دولياً.
وحتى اليوم، ينتظر الحقوقيون في البحرين، أن تقوم منظمة الأمم المتحدة بعقد جلسة خاصة بالبحرين، لإدانة هذا النظام أمام الرأي العام العالمي. وإلى ذلك الحين، تسعى هذه المنظمات الحقوقية، إلى تعيين مقرّر أممي خاص بالبحرين لمراقبة وتوثيق ورفع تقارير بانتهاكات الحكومة البحرينية.
الخطوات المقبلة
تذكر تقارير أن المحادثات المتجددة بين الحكومة والمعارضة تغطي خمس مسائل رئيسية: الدوائر الانتخابية، وموافقة البرلمان على الحكومات التي يعينها الملك، وصلاحيات الوزراء وتكوين مجلس البرلمان الأعلى المعين، وزيادة استقلال القضاء، والأمور المتعلقة بالشرطة والأمن. والمعارضة من جهتها تطالب بإطلاق سراح المعتقلين في السجون وإعطاء هامش أكبر للحريات. في الذكرى الثالثة للحراك البحريني، والتجاهل الحكومي، والدولي، لمطالب المتظاهرين، هل ستحلّ الذكرى الرابعة للحراك، والبحرينيون ينتظرون حقوقهم .... في الشارع؟
14 شباط 2011، لا يختلف كثيراً عن اليوم. فمن ينظر إلى الشارع البحريني الآن سيظن أن الحراك المشتعل الآن، وليد الساعة، ولم يبلغ سنته الثالثة. لم يكفّ البحرينيون طوال ثلاث سنوات، عن المطالبة بحقوقهم العادلة، من نظام يتعامل مع حراكهم وفق سياسة «فرّق تسُد».
اليوم، ينزل «البحارنة» لتجديد البيعة لدماء شهدائهم، وليعلنوا مجدداً أن «الثورة مستمرة» ولن تحيد عن مطلبها الأساس، وهو الإصلاح.
خلال الشهر الماضي، اتسع جلياً نطاق الانقسام القائم منذ فترة طويلة في صفوف العائلة المالكة في البحرين، بعد انهيار المحادثات مع المعارضة ثم إحيائها بشكل مفاجئ.
هذا التقلب، الذي يرجع جزئياً على الأرجح إلى الضغوط الأميركية والأوروبية، يتسق، بحسب ما يقول مراقبون، مع أسلوب قيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي غالباً ما يُقال عنه إنه «يتسم بالتردد». غير أن التطورات الأخيرة قد تدفع إلى حالة من الحرب السياسية المفتوحة بين أقاربه من المعتدلين والمتشددين.
فعضو العائلة المالكة الرئيسي المؤيد للتوصل إلى تسوية هو النجل الأكبر للملك، ولي العهد الأمير سلمان، بينما يتجمّع المتشددون حول عم الملك، الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، الذي يشغل منصب رئيس الوزراء من دون انقطاع منذ العام 1970.
توترات كانون الثاني وتطييف الحراك
وعلى الرغم من أن الصراع في البحرين لم يكن «سنياً - شيعياً»، بدليل مشاركة فئات شعبية فيه من الطرفين، والدور الكبير الذي أدّته قوى قومية ويسارية وغيرها في الانتفاضات التي شهدتها البحرين طوال عقود، إلا أن النظام وجد فرصة سانحة بعد انتصار الثورة الإسلامية في ايران في العام 1979، حيث راح يروج لفكرة أن «الشيعة البحرينيين يتعاطفون مع أخوتهم في الدين في إيران ومن ثم لا يمكن الوثوق بهم».
وبالرغم من أن هذه الفكرة ليست دقيقة، إلا أنها كانت صالحة للترويج بصفة خاصة منذ شباط العام 2011، عندما قامت الشرطة البحرينية بعمليات قمع وحشية ضد الاحتجاجات التي خرجت تحاكي تظاهرات «الربيع العربي» التي اجتاحت أجزاء أخرى في المنطقة.
وفي هذا الوقت، سقطت رواية الحكومة المفضلة للتطور السياسي الحذر، كما حصل عندما تحولت البلاد إلى ملكية دستورية في العام 2002، وتلطّخت نتيجة عدم رغبتها في إعطاء الشيعة تمثيلاً نسبياً في البرلمان يعكس حجمهم العددي، وعزم العائلة المالكة على الاحتفاظ بالسلطة السياسية (على سبيل المثال يشغل أعضاء العائلة المالكة حوالي نصف مناصب مجلس الوزراء).
وبالرغم من هذا، استمرّ عقل النظام البحريني بالتعاطي مع الحراك بتصويره مذهبياً، من خلال سحب الجنسيات من أبناء طائفة معيّنة، والقرار الأخير بحلّ «المجلس العلمائي الشيعي»، وهو أكبر سلطة للطائفة في البحرين. كما تجلى ذلك في عمليات التجنيس الممنهجة التي مارستها السلطات في محاولة لتغيير الواقع الديموغرافي في البحرين.
دعوة ولي العهد إلى الحوار
الارتباك الأخير داخل العائلة المالكة واضح منذ التاسع من كانون الثاني الماضي، عندما قامت الحكومة بتعليق ما يُسمّى بـ«الحوار الوطني» عقب إعلان جماعة سياسية تابعة للحكم انسحابها من العملية، التي كانت عرقلتها مقاطعة المعارضة منذ أيلول العام 2012.
ولكن في 15 كانون الأول الماضي، قام ولي العهد الأمير سلمان، «بناء على طلب من جلالة الملك حمد»، بلقاء مجموعات المعارضة «من أجل استكشاف وسائل التغلب على التحديات التي يواجهها الحوار»، بحسب بيان الديوان الملكي حينها.
وقتها، مثّل المعارضة وفد برئاسة الأمين العام لـ«جمعية الوفاق الإسلامي» المعارضة الشيخ علي سلمان. وكان اللقاء مفاجئاً تماماً لأن الحكومة كانت فرضت حظراً على سفر سلمان في أواخر كانون الأول الماضي، واتهمته بـ«التحريض على الكره الديني ونشر أخبار زائفة يرجح أن تضر بالأمن القومي».
ويشير بعض الباحثين إلى أن رئيس الوزراء لم يتلقّ إخطاراً مسبقاً بهذا اللقاء، وربما جاء غيابه عن اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي بعدها، ليعكس غضبه بشأن ذلك التحرك من جانب الأمير سلمان.
وفي هذا السياق، علّق رئيس «منتدى البحرين لحقوق الإنسان» يوسف ربيع، في حديث إلى «السفير» على دعوة ولي العهد إلى الحوار، قائلاً إن «أي مبادرة من النظام البحريني لا بد أن تأتي بطلب خارجي، وبضوء أخضر سعودي تحديداً».
هذه الدعوة ليست الأولى التي يطلقها ولي العهد البحريني. فبعد بدء الاحتجاجات بأقل من شهر تقريباً، أطلق مبادرة حوار بين مكونات المجتمع كافة، حين كان المحتجون مازالوا متواجدين في «دوار اللؤلؤة».
إلا أن هذه المبادرة أجهضت سريعاً، بعد دخول قوات «درع الجزيرة» عبر جسر «الملك فهد» الذي يربط البحرين بالسعودية في اليوم التالي، والذي تبعه إخلاء الدوار من المحتجين وإعلان «حالة السلامة الوطنية».
وقد ارتكزت المبادرة حينها على سبعة مبادئ رئيسية، تمثلت في: مجلس نواب كامل الصلاحيات، حكومة تمثل إرادة الشعب، دوائر انتخابية عادلة، وقف التجنيس، محاربة الفساد المالي والإداري، أملاك الدولة ومعالجة الاحتقان الطائفي.
البحرين ليست سوريا.. والعكس
كثيراً ما تجري المقارنات بين الحراك في البحرين وبين التحركات والتظاهرات التي شهدتها دول أخرى في ظل «الربيع العربي»، خصوصاً سوريا. لكن الفرق يبدو شاسعاً لأسباب عدة، أهمّها أن الحراك في البحرين حافظ على سلميته على مدى سنوات ثلاث بالرغم من بطش النظام.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن مسألة التجنيس المتفشية بشكل كبير في الجيش والأمن البحرينيين، جعلت من المتظاهرين في موقع المواجهة مع «غرباء».
ثالثاً، وعلى عكس ما يحصل في سوريا تماماً، فإن تهمة التدخل الخارجي في البحرين تصيب النظام الحاكم نفسه، فلا «داعش» ولا «نصرة» وشيشان وأفغان بين المحتجين الذين حاولوا جاهدين إبعاد اي شبهة ارتباط خارجي لهم.
بل إن الحكومة البحرينية، التي «تستضيف» مقر الاسطول الخامس الاميركي، والتي سعت وتسعى إلى تطييف هذا الحراك، تستعين على شعبها بقوى خارجية، على غرار القوات السعودية، وتتهم المحتجين في المقابل، بالتبعية والولاء لأنظمة أخرى.
فعلى سبيل المثال، أعلنت السلطات البحرينية في أواخر كانون الأول الماضي، عن مصادرة قارب يحمل أسلحة ومتفجرات مصنوعة لأغراض عسكرية. وبالرغم من أن القارب كان قادماً من العراق، إلا أنه تم افتراض أن إيران هي الطرف الرئيسي وراء الشحنة. وكثيراً ما ظهرت تقارير حكومية تتهم معارضين بالتدرب او التسلح او التآمر مع اطراف خارجية، وجرى زج ايران وسوريا والعراق و«حزب الله» في ذلك.
والمفارقة هنا، أنه في تشرين الثاني الماضي، كان رئيس الاستخبارات السعودي السابق الأمير تركي الفيصل، يعلن في واشنطن أن «إيران تتدخل» في البحرين «منذ ثورة العام 1979 مباشرة... ولم تتوقف حملتها الدعائية منذ ذلك الحين»، مضيفاً أن «المملكة العربية السعودية لن تقبل مطلقاً بأن تستولي إيران على السلطة في البحرين».
وأمس تحديداً، قال وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة إن «شعب بلاده صامد في وجه مرشد الثورة الإسلامية في إيران».
المجتمع الدولي.. ماذا ينتظر؟
الخروق والانتهاكات على الصعيد الإنساني التي يقوم بها النظام البحريني، إذا ما قيست بالنسب، تعتبر الأكبر بين الدول العربية.
فمنذ بداية الأزمة حتى اليوم، تم اعتقال أكثر من ثلاثة آلاف شخص، من ناشطين وحقوقيين وأطفال ونساء، حتى وصل الأمر إلى اعتقال النسوة الحوامل، كما حصل مثلاً مع البحرينية ناديا العلي.
وأضف إلى ذلك قتل الأطفال، حيث وثقت جمعيات بحرينية ودولية أكثر من 21 شهيداً من الأطفال، قضوا تحت التعذيب أو برصاص الشوزن المحرّم دولياً.
وحتى اليوم، ينتظر الحقوقيون في البحرين، أن تقوم منظمة الأمم المتحدة بعقد جلسة خاصة بالبحرين، لإدانة هذا النظام أمام الرأي العام العالمي. وإلى ذلك الحين، تسعى هذه المنظمات الحقوقية، إلى تعيين مقرّر أممي خاص بالبحرين لمراقبة وتوثيق ورفع تقارير بانتهاكات الحكومة البحرينية.
الخطوات المقبلة
تذكر تقارير أن المحادثات المتجددة بين الحكومة والمعارضة تغطي خمس مسائل رئيسية: الدوائر الانتخابية، وموافقة البرلمان على الحكومات التي يعينها الملك، وصلاحيات الوزراء وتكوين مجلس البرلمان الأعلى المعين، وزيادة استقلال القضاء، والأمور المتعلقة بالشرطة والأمن. والمعارضة من جهتها تطالب بإطلاق سراح المعتقلين في السجون وإعطاء هامش أكبر للحريات. في الذكرى الثالثة للحراك البحريني، والتجاهل الحكومي، والدولي، لمطالب المتظاهرين، هل ستحلّ الذكرى الرابعة للحراك، والبحرينيون ينتظرون حقوقهم .... في الشارع؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018