ارشيف من :أخبار عالمية
محنة الأطباء: ثوبٌ أبيض.. قلبٌ أبيض!
علي شقير - صحيفة السفير اللبنانية
دفع الأطباء البحرينيون ثمن التزامهم بقسمهم الطبي. وجدوا أنفسهم لأول مرة أمام امتحان قاس تجاه ضمائرهم التي أقسمت يوماً «سأمارس مهنتي بضمير ونبالة، صحة مريضي سيكون لها الاعتبار الأول».
دفعوا ثمن حيادهم، الذي ينص على «عدم إقحام الخدمات الطبية في أوقات النزاعات المسلحة والاضطرابات الأهلية، والسماح للأطباء بالعناية بالمرضى والجرحى، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية».
لم يكن هذا النشاط ما أمله النظام الحاكم في البحرين، عندما وجّه اتهامات جنائية لأطباء عدة مع بداية الحراك البحريني، متذرعاً بـ«دعمهم للاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بدأت في شباط العام 2011».
أطباء كثيرون، شهدوا تعذيباً على أيدي الأمن البحريني داخل السجون، أبرزهم الدكتور سعيد السماهيجي، الذي أطلق سراحه في نيسان العام 2012.
تحدث السماهيجي حينها إلى «السفير» عن كيفية اعتقاله، قائلاً «تم تعصيب عيني وإحكام الوثاق على يدي ورُميت في السيارة وبقيت أتلقى الضربات حتى وصلت إلى مبنى التحقيقات الجنائية، السيئ الصيت، حيث واجهت هناك الأساليب ذاتها التي واجهتها في ثمانينيات القرن الماضي، عندما تم اعتقالي على خلفية نشاطي السياسي آنذاك، بل وأشد».
وهناك أيضاً، الطبيبة رولا الصفار، التي سجنت لخمسة أشهر، تعرضت خلالها إلى الصعق بالكهرباء والضرب والتحرش الجنسي، وقيل لها إنه يمكنها العودة إلى وظيفتها كرئيسة لبرنامج التمريض في كلية البحرين للعلوم الصحية، فقط إذا أقسمت يمين الولاء للنظام. ولكنها رفضت.
تقول الصفار في كتاب «شوكة الأطباء»، إنها حاولت أن تهدهد نفسها في الزنزانة المظلمة، فبدأت تتمتم في سرّها «أنا الآن لست رولا الصفار، أنا سهى بشارة، سأخرج من هنا لا محالة كما خرجت سهى بشارة».
وعند خروجها من السجن، وصفت رولا الصفار حالها بهذه الكلمات «كل شيء أبيض: قلبي، ثوبي، شعري».
وهناك أيضاً أطباء عدة واجهوا أشد أساليب قمع الحكومة البحرينية، من علي العكري، إلى إبراهيم الدمستاني، وغسان ضيف وزهرة السماك، وباسم ضيف ونبيل تمام.. وآخرون.
مشكلة الأطباء في البحرين، مرتبطة بقرار المتظاهرين وقوات الأمن في جعل السلمانية، المستشفى الحكومي الوحيد الكامل التجهيزات في البلاد، نقطة الوميض لاحتجاجات العام 2011.
ففي شهر آذار قبل ثلاثة أعوام، سيطرت قوات الأمن البحرينية على السلمانية، وفقاً لما أوردته لجنة تحقيق مستقلة، وطوقت جزءاً من الطابق السادس لاستجواب المرضى. وقد خلصت اللجنة حينها، إلى «انحراف بعض الأطباء في السلمانية عن الحياد الطبي من خلال مشاركتهم في التظاهرات المناهضة للحكومة».
لم يتعافَ النظام الطبي في البحرين بعد من تهمة التسييس هذه. ويقول الأطباء الذين اعتقلوا في العام 2011، والذين عادوا إلى العمل، إنه لا يزال من غير الآمن حصول أولئك الذين يتعرضون لإصابات في اشتباكات مع الشرطة في التظاهرات على العلاج في المستشفيات العامة أو حتى في بعض العيادات الخاصة.
ووفقًا لأحد الأطباء، فإنه يتم استجواب المريض الذي تظهر عليه جروح ذات صلة بالاحتجاجات، كالحروق في اليدين أو رصاص الشوزن في الجسم، من قبل حارس أمن المستشفى، وغالباً قبل أن يراه الطبيب أو الممرض، وفي حالات عدة يعتقل بعد خروجه من المستشفى.
ويحاول بعض الأطباء معالجة المتظاهرين من دون الإفصاح عن ذلك، حيث يطلبون من المتظاهرين أن يتواروا عن الأنظار الى أن تخفّ العلامات الجسدية الناتجة عن الاشتباكات مع الشرطة. ثم يسجل المريض بأنه يعاني من الانفلونزا أو من وعكة صحية بسيطة حتى لا يلفت انتباه قوات الأمن.
دفع الأطباء البحرينيون ثمن التزامهم بقسمهم الطبي. وجدوا أنفسهم لأول مرة أمام امتحان قاس تجاه ضمائرهم التي أقسمت يوماً «سأمارس مهنتي بضمير ونبالة، صحة مريضي سيكون لها الاعتبار الأول».
دفعوا ثمن حيادهم، الذي ينص على «عدم إقحام الخدمات الطبية في أوقات النزاعات المسلحة والاضطرابات الأهلية، والسماح للأطباء بالعناية بالمرضى والجرحى، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية».
لم يكن هذا النشاط ما أمله النظام الحاكم في البحرين، عندما وجّه اتهامات جنائية لأطباء عدة مع بداية الحراك البحريني، متذرعاً بـ«دعمهم للاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بدأت في شباط العام 2011».
أطباء كثيرون، شهدوا تعذيباً على أيدي الأمن البحريني داخل السجون، أبرزهم الدكتور سعيد السماهيجي، الذي أطلق سراحه في نيسان العام 2012.
تحدث السماهيجي حينها إلى «السفير» عن كيفية اعتقاله، قائلاً «تم تعصيب عيني وإحكام الوثاق على يدي ورُميت في السيارة وبقيت أتلقى الضربات حتى وصلت إلى مبنى التحقيقات الجنائية، السيئ الصيت، حيث واجهت هناك الأساليب ذاتها التي واجهتها في ثمانينيات القرن الماضي، عندما تم اعتقالي على خلفية نشاطي السياسي آنذاك، بل وأشد».
وهناك أيضاً، الطبيبة رولا الصفار، التي سجنت لخمسة أشهر، تعرضت خلالها إلى الصعق بالكهرباء والضرب والتحرش الجنسي، وقيل لها إنه يمكنها العودة إلى وظيفتها كرئيسة لبرنامج التمريض في كلية البحرين للعلوم الصحية، فقط إذا أقسمت يمين الولاء للنظام. ولكنها رفضت.
تقول الصفار في كتاب «شوكة الأطباء»، إنها حاولت أن تهدهد نفسها في الزنزانة المظلمة، فبدأت تتمتم في سرّها «أنا الآن لست رولا الصفار، أنا سهى بشارة، سأخرج من هنا لا محالة كما خرجت سهى بشارة».
وعند خروجها من السجن، وصفت رولا الصفار حالها بهذه الكلمات «كل شيء أبيض: قلبي، ثوبي، شعري».
وهناك أيضاً أطباء عدة واجهوا أشد أساليب قمع الحكومة البحرينية، من علي العكري، إلى إبراهيم الدمستاني، وغسان ضيف وزهرة السماك، وباسم ضيف ونبيل تمام.. وآخرون.
مشكلة الأطباء في البحرين، مرتبطة بقرار المتظاهرين وقوات الأمن في جعل السلمانية، المستشفى الحكومي الوحيد الكامل التجهيزات في البلاد، نقطة الوميض لاحتجاجات العام 2011.
ففي شهر آذار قبل ثلاثة أعوام، سيطرت قوات الأمن البحرينية على السلمانية، وفقاً لما أوردته لجنة تحقيق مستقلة، وطوقت جزءاً من الطابق السادس لاستجواب المرضى. وقد خلصت اللجنة حينها، إلى «انحراف بعض الأطباء في السلمانية عن الحياد الطبي من خلال مشاركتهم في التظاهرات المناهضة للحكومة».
لم يتعافَ النظام الطبي في البحرين بعد من تهمة التسييس هذه. ويقول الأطباء الذين اعتقلوا في العام 2011، والذين عادوا إلى العمل، إنه لا يزال من غير الآمن حصول أولئك الذين يتعرضون لإصابات في اشتباكات مع الشرطة في التظاهرات على العلاج في المستشفيات العامة أو حتى في بعض العيادات الخاصة.
ووفقًا لأحد الأطباء، فإنه يتم استجواب المريض الذي تظهر عليه جروح ذات صلة بالاحتجاجات، كالحروق في اليدين أو رصاص الشوزن في الجسم، من قبل حارس أمن المستشفى، وغالباً قبل أن يراه الطبيب أو الممرض، وفي حالات عدة يعتقل بعد خروجه من المستشفى.
ويحاول بعض الأطباء معالجة المتظاهرين من دون الإفصاح عن ذلك، حيث يطلبون من المتظاهرين أن يتواروا عن الأنظار الى أن تخفّ العلامات الجسدية الناتجة عن الاشتباكات مع الشرطة. ثم يسجل المريض بأنه يعاني من الانفلونزا أو من وعكة صحية بسيطة حتى لا يلفت انتباه قوات الأمن.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018