ارشيف من :أخبار لبنانية
السيد نصرالله: نحن لم نهتز لاننا نحن ما زلنا نحن.. وحيث كنا ولم يتغير شيء
النص الكامل لكلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في تكريم الماكينات الإنتخابية في بيروت والجبل والشمال وذلك في مجمع سيد الشهداء (عليه السلام) ـ الرويس الضاحية الجنوبية.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد الله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين ابي القاسم محمد ابن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين. السادة العلماء، السادة النواب، الإخوة والأخوات، السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته. هدف لقائنا في هذه الليلة هو عنوان التكريم ولكن هو عنوان الشكر. صحيح أنّ المجتمعون الليلة في القاعة يمثلون الماكينة الإنتخابية المركزية وبيروت وجبل لبنان والشمال، لكن هذا الخطاب موجه لكل الإخوة والأخوات أيضا في الجنوب وفي البقاع، لكن نحن لم نحب أن نزاحمهم من مناطق بعيدة. الموضوع الأساسي هو موضوع الإنتخابات وماذا جرى فيها وتقييمنا لها والعوامل المؤثرة والنتائج وتعاطينا مع المرحلة المقبلة، خصوصا أننا منذ الإثنين من 8 حزيران إلى اليوم لا أنا ولا الإخوة من خلال حضورنا الإعلامي قدمنا تقييما أو قراءة أو مطالعة، كنّا بحاجة للوقت طبعا لدرس الأمور ونقيّمها وهذا الذي حصل فعلا.
لكن قبل الدخول إلى موضوع اللقاء يجب أن نتوجه بأحر التعازي إلى العائلة الفاضلة والكريمة لسماحة الدكتور الشيخ فتحي يكن رحمة الله عليه، ولإخواننا الأعزاء في جبهة العمل الإسلامي في لبنان ولجميع اللبنانيين والمسلمين ومحبي المرحوم الداعية الإسلامي الكبير الراحل الشيخ فتحي يكن، وفي نفس الوقت لنقول بعضا أو نفي بعضا من حق هذا الإنسان والقائد والمرشد ، لقد كان بالفعل من خلال ما عرفناه مباشرة أخا كبيرا وعزيزا وعالما فاضلا وداعية صادقة وعاملا بقوة من أجل الوحدة بين المسلمين واللبنانيين، ومساندا حقيقيا بل مؤسسا من مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية والجهادية في لبنان، وداعما لحركات المقاومة في فلسطين والعراق والمنطقة، وأحد أعلام الجهاد والنضال والصمود والمبارزة والتضحية في مواجهة المشروع الأمريكي والصهيوني في منطقتنا، وقد كان شديد الوضوح في ترتيب الأولويات من موقع فكري وفقهي وعلمي وسياسي وجهادي، وأود أن أذكّر أنّه كان إمام صلاة الجمعة في وسط بيروت، الصلاة الأضخم في تاريخ لبنان التي جمعت السنة والشيعة خلف إمامته وتحت منبره وكان الهدف هو الدعوة إلى حكومة وحدة وطنية في لبنان على أعقاب الأحداث التي حدثت بعد حرب تموز. أسال الله سبحانه وتعالى أن يتغمد سماحة الراحل الكبير برحمته وأن يحشره مع الأنبياء والأولياء وأن يلهم عائلته الصبر والسلوان وأن يوفق إخوانه ورفاقه وتلامذته على متابعة دربه.
هناك عدة عناوين سأتحدث بها، طبعا سأركز على بعض الموضوعات الأساسية وبالتأكيد لن أستطيع أن أشمل كل النقاط والجزئيات والتفاصيل، لكن سأتحدث بهذه الموضوعات الأساسية أولا لأصحح بعض الأمور لأنّه من 8 أيار إلى اليوم في وسائل الإعلام والصحف والندوات والحوارات والنقاشات كل واحد أدلى بدلوه وقدّم تقييمه سواء في الموالاة أو في المعارضة داخل لبنان أو خارج لبنان أو جهات حيادية. وهناك بعض الأمور يجب أن أشير لها من أجل الحاضر والمستقبل وكيفية التعاطي معها، ونحن معنيين أن نقدم قراءتنا للنتائج والأسباب وكذلك بنهاية المطاف تحديد كيفية التعاطي مع المرحلة المقبلة، وكلمة شكر في ختام الكلمة .
العنوان الأول في الهدف، نحن في البداية وضعنا هدفا وأعلناه ولم يكن الهدف أن نزيد نواب الحزب وكتلة الوفاء للمقاومة، نحن تحدثنا أن هدفنا العمل من أجل أن تحصل المعارضة الوطنية اللبنانية على أغلبية نيابية لأنّ هذا يمكنها من تنفيذ مشروع إصلاحي كبير وواضح ومتفق عليه، هذا الهدف لم يتحقق ولم ينجز. لكن طرح سؤال بعد صدور النتائج وأنا رأيت مقالات ورايت من تكلم بهذا الأمر سواء في بعض الجلسات الداخلية أو في بعض وسائل الإعلام، قيل بأنّ حزب الله والبعض اعتبر أنّ حزب الله لم يكن حقيقة يريد أن تربح المعارضة وأن تفوز ولذلك هو لم يعمل بكل جهده وطاقته ولو كان يريد بشكل حقيقي أن تفوز المعارضة لبذل جهودا أكبر، وأن حزب الله لم يكن يريد أن تفوز المعارضة لأنّه كان متخوفا أو متهيبا من مرحلة ما بعد فوز المعارضة، الجواب الصريح والواضح والسريع : كلا هذا غير صحيح ـ وليس غير دقيق ـ هذا غير صحيح إطلاقا. وبمعزل أن بعض الناس تحدث بذلك من باب حسن الظن فينا وبإمكاناتنا أو أنّ هناك أناس تحدثوا بذلك للإيقاع بيننا وبين حلفائنا في المعارضة، "شو بدّي بالخلفيات"، هذا الكلام غير صحيح، حزب الله آمن بهذا الهدف وعمل له بكل صدق وجدية وإخلاص وتعاون مع كل حلفائه وبذل أكبر جهد ممكن مركزيا ومناطقيا وسياسيا وإعلاميا واجتماعيا وعلى كل صعيد من أجل تحقيق هذا الهدف ولكن هناك عوامل عديدة واسبابا متنوعة أدّت إلى أن تكون النتيجة مختلفة وهو ما سأتعرض لبعض جوانبه في الحديث. نعم أنا لا أخفي وهناك أمر صحيح أننا كنّا متهيّبين من الفوز، لأنّ الفوز يعني تحمل مسؤوليات كبيرة ومواجهة تحديات كبيرة، عندما نفوز يعني أننا معنيون بأن نفي بوعودنا لأننا قوم نفي بوعودنا، نحن لا نستطيع أن نطلق وعودا وعندما نفوز ننسى وعودنا، إذا أطلقنا وعودا سنكون معنيين بتنفيذ الوعود لو فزنا، سنتحمل مسؤولية والمسؤولية بالنسبة لنا ليست سلطة وجاها، هي جوابا سنقدمه يوم القيامة أمام ربنا قبل أن نقدمه للناس في الدنيا ولذلك نحن نشعر بعظمة وبعبء المسؤولية وخطورتها لو فزنا كجزء من المعارضة وكمعارضة، لذلك أنا لا أنكر أننا كنّا متهيّبين، ولكن هذا لن يؤثر لا على أدائنا وإرادتنا وجديّتنا وتعاطينا مع هذا الأمر على اساس :" إن هِبْتَ أمرا فَقَعْ فيه".
ولذلك عندما ظهرت النتائج لم نهتز لأننا اعتبرنا أنّ هذه الإنتخابات محطة على طريق طويل وليست نهاية الدنيا والكون ولا نهاية التاريخ، وهنا على سبيل الملاطفة، إذا إثنان يلعبان "الفوتبول" أو "الداما" الخاسر يزعل، فطبيعي الذي يبذل جهدا كبيرا وعنده هدف وطني كبير والناس تضحي وتصبر وتتحمل مشاق طويلة عريضة ولا يحقق الهدف من الطبيعي أن يزعل. لكن الزعل شيء والإحباط والإحساس بالضغط والوهن وتزلزل الإرادة شيء آخر، نحن لم نهتز لأننا نحن ما زلنا نحن ولأننا ما زلنا حيث كنّا ولم يتغير بالنسبة لنا شيء.
هذا العنوان الأول، وكل العناوين التي سأتحدث عنها لا تعني على الإطلاق أننا نحن غير قابلين بنتائج الإنتخابات، كلا، لكن هناك حقائق يجب أن تقال وأن يُضاء عليها من أجل معالجتها ومن أجل تداركها وبعض السلبيات أن يتم معالجتها وببعض الأمور أن نكون واقعيين بعملية النقد الذاتي فلا نذهب إلى مستوى جلد الذات مثل ما يحاول عادة بعض الخاسرين، وبنفس الوقت ألزم نفسي بسقف التهدئة الموجود في البلد ونحن كنّا حريصين عليه منذ بدء إعلان النتائج، وإلاّ هناك الكثير من المضامين سأتحدث عنها الليلة لولا إلزام نفسي بهذا السقف أعتقد شكلا ومضمونا ممكن أن أعرضها بشكل مختلف.
العنوان الثاني في الخطاب الإعلامي والسياسي، أثناء الحملة الإنتخابية الفريق الآخر قام بحملة كبيرة جدا من الإتهامات التي وجهها لكل قوى المعارضة، وهذه الإتهامات لم يكن لها أي أساس من الصحة على الإطلاق، وللأسف الشديد تبين أنّ الفريق الآخر من أجل أن يربح الإنتخابات أو يكسب بعض الأصوات الإضافية لم يكن عنده أي مشكلة أخلاقية في اعتماد وسائل تقوم على الإفتراء أو الكذب أو التضليل، وهنا لم أجد أخف من هذه العبارات لأوصّف فيها. نحن لم نفعل ذلك، خلال الحملة الإنتخابية لم نتهم أحدا بِزُورٍ أو ضللنا أحدا ولم نعتمد الشائعات والأكاذيب، وأنا أقول لكم لم يكن بمقدورنا أن نعمل هذا الشيء، وأنا رأيت بعض النقاشات الإعلامية أنّ المعارضة أخذت بالتدريج وضعا دفاعيا والفريق الآخر أخذ وضعا هجوميا وهذا صحيح، نحن لم يكن بمقدورنا أن نعمل هذا الشيء لأنه يوجد لدينا التزامنا الديني والشرعي والأخلاقي الذي لا يسمح لنا حتى بانتخابات نيابية أن نستخدم وسائلا غير مشروعة.
طبعا، هناك سببا آخرا كان مؤثرا جدا هو أنّ حملتنا الإنتخابية كنّا نتحدث عن الشراكة الوطنية وعن حكومة وحدة وطنية وعن تكاتف وتعاون وهذا يعني أنه لم يكن بمقدورنا أن نذهب بالإعلام وبالمواجهة الإعلامية إلى حرب تحطيم وتدمير كل الجسور مع الآخر، وإلاّ إذا كنّا نريد فتح ملفات ونوجه اتهامات على أساس وقائع وحقائق وننبش الماضي ونخوف من المستقبل كان هناك الكثير من الأمور التي نقولها، لكن لو قلنا هذه الأمور وفزنا بالإنتخابات وأتينا لنشكل حكومة وحدة وطنية، ماذا سنقول لجمهورنا ولناخبينا، سنفقد مصداقيتنا، لأنّ الأوصاف التي سنطلقها على المنافسين لن تسمح لنا بأن نتعاون معهم، بينما هم ما عندهم مشكلة أن يطلقوا علينا كل الأوصاف التي تخطر في البال والتي لا تخطر في البال وبعدها يجلسوا معنا ويمكن أن لا يواجهوا مشكلة مع قواعدهم لكن نحن سنواجه مشكلة مع قواعدنا. لهذا السبب تحولت المعارضة بالتدريج خصوصا في الأسابيع الأخيرة من الخطاب الهجومي إلى الخطاب الدفاعي لأنّ الدنيا أصبحت تمطر أكاذيبا وصار علينا كلنا أن نحمل المظلات لأنّه لم نعد نلحّق.
قبل الإنتخابات أشرت إلى بعض العناوين، على سبيل المثال موضوع المثالثة، وكل ما تحدثت عنه قبل السابع من حزيران لن أعيده الآن لأستفيد من الوقت. في موضوع المثالثة وموضوع تقصير ولاية الرئيس، اتهام المعارضة بأنها لا تريد إجراء الإنتخابات، اتهام المعارضة بأنها ستعطل فرز الأصوات، اتهام المعارضة بأنها لن تقبل بالنتائج إن لم تكن لصالحها وستفجر الوضع في البلد، التخويف من السلاح وخصوصا من سلاح حزب الله وسلاح المقاومة وتأثيره على الإنتخابات، الحديث عن موضوع ولاية الفقيه والدولة الإسلامية والجمهورية الثالثة، هذا كله استخدم وأمور أخرى علّقت عليها سابقا ولكن سأرجع لها بعد قليل. هناك في سياق الخطاب الإعلامي بعض التفاصيل سأعلّق عليها من أجل ما بعد السابع من حزيران، التفصيل الأول في العنوان الإعلامي هو البيان الذي صدر عن غبطة البطريرك صفير يوم السبت قبل الإنتخابات بيوم ووزّع، وبعدها جرى القول أنّه سحب لكن كان قد وزّع، تحدّث عن نقطتين عن تهديد الكيان وعن تهديد وجه لبنان العربي أو الوجه العربي للبنان. طبعا أنا كمواطن لبناني لم أستوعب أو لم أفهم كيف يفهم غبطة البطرك إذا فازت المعارضة الكيان اللبناني يصبح مهددا، هذا لم يكن واضحا عندي حتى هذه اللحظة لكي أناقشها، لكن عندي تساؤلا أنّ غبطته موجود في بكركي منذ الثمانينات والتسعينات وبعد العام 2000، وخلال هذه الفترة كلها شهدنا حروبا إسرائيلية واعتداءات إسرائيلية ومجازرا وتهجيرا ومشاريع توطين وفرض تسويات وفرض شروط على لبنان، لم أسمع ولا مرة من غبطته يتحدث عن تهديد الكيان، هل حقيقة كل شيء عملته إسرائيل وما تمثله إسرائيل وحتى بعد خطاب نتنياهو، سابقا وحاليا ومستقبلا بالنسبة إلى الكيان اللبناني لم يكن يستدعي خلال 25 سنة، وأكثر من عشرين سنة من تولي غبطة البطرك المسؤولية أن يتحدث عن تهديد الكيان لكن فوز المعارضة يجعله يأخذ هذا السقف العالي جدا؟ طبعا هذا الكلام أعلى وأخطر بكثير من قصة التكليف الشرعي والذي عادة يوجهون لنا فيه ملاحظات.
الأمر الثاني هو وجه لبنان العربي، هل اللبنانيون في المعارضة عرب أم غير عرب؟ أسأله هل نحن عربا في المعارضة أم غير عرب، هذا أولا، وثانيا إذا كان المقصود سوريا فسوريا عربية، وإذا كان لبنان سواء يقيم علاقة مميزة مع دولة عربية أو يرتبط بمحور عربي آخر ولن أدخل في الأسماء وتأثيره واضح على الساحة اللبنانية وبالإستحقاقات المقبلة، فهل هذا وجه عربي وذاك غير وجه عربي؟ يمكن أن يكون المقصود إيران، مع أنّه اليوم في إيران لا يوجد شيء اسمه تفريس ولا حضارة فارسية، الموجود في إيران الحضارة الإسلامية، الموجود في إيران هو دين محمد العربي الهاشمي المكي القَرَشِي التُّهامي المُضَري، ومؤسس الجمهورية الإسلامية هو عربي ابن عربي ابن رسول الله محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، والمرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية اليوم سماحة الإمام السيد الخامنئي قَرَشِي هاشمي ابن رسول الله ابن علي ابن أبي طالب وفاطمة الزهراء وهؤلاء عرب. على كلٍّّ يمكن أن يكون المقصود إيران، ولن أناقش كثيرا في هذا التفصيل ولكن نحب حقيقة نسمع من غبطته كيف أنّ فوز المعارضة يشكل تهديدا للوجه العربي للبنان. لكن علينا أن نبني على هذا الكلام للأمام، وأنا سأطرح على إخواني وحلفائنا أنّ نأخذ مخاوف البطرك بجديّة ونعمل تخطيط ودراسات ومجموعة اقتراحات لتأكيد وتعزيز الوجه العربي للبنان ونطلب من غبطة البطرك تأييدها في بيان علني.
العنوان الثاني: فيما خص الخطاب الإعلامي, هو موضوع ولاية الفقيه, ما قيل قبل السابع من حزيران " ماشي الحال", وأيضا أريد أن الفت الأطراف اللبنانية المختلفة , انظروا يا أصدقاءنا وأحباءنا واخصامنا , ان نختلف في السياسة فلا بأس , ان نتهم بعضنا البعض في السياسة فلا بأس, ان يسيء بعضنا للاخر في السياسة يمكن ان يكون مسموحا, مثلا في موضوع حزب الله وعلاقته بسوريا تستطيعون ان تقولوا ما تريدون, العلاقة بإيران, ان تقولوا انتم جماعة إيران, انتم عملاء إيران, انتم محور إيراني, فهذا لا مشكلة فيه, فهو كلام في السياسة ولا بأس به, انا فقط أريد ان الفت القوى السياسية والقيادات السياسية ووسائل الإعلام في لبنان انه نحن في لبنان المكتوب في دستوره " حرية المعتقد الديني", يعني لا احد من اتباع الديانات يحق له ان يسيء إلى المعتقد الديني للط
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018