ارشيف من :أخبار لبنانية

رواية القضاء على الحكومة

رواية القضاء على الحكومة
حتى منتصف ليل أمس كانت الأوضاع الحكومية على ما يُرام. الرئيس المكلّف تمام سلام كان بوارد حزم أمتعته للتوجه الى السراي الحكومي. سيد بعبدا منهمك بتجهيز القصر الجمهوري لاستقبال الضيوف في حفل إعلان التشكيلة الحكومية. الوزراء المرشحون الجدد بدأوا يتآلفون مع لقب معالي الوزير. المفاوضات العونية-الحريرية آتت أُكلها. حُلّت عُقدة وزارة الطاقة. ظنّ كثيرون أن أجل المراوحة الحكومية حان. غاب عن بال الكثيرين أنّ السجادة الحمراء التي فرشها "المستقبل" لحكومة تمام سلام لن تكن بدون ثمن. وهو ما حصل. اغتال تيار "المستقبل" في اللحظة الأخيرة مستقبل الحكومة. كيف جرى ذلك؟

عند الواحدة والنصف من ليل الجمعة يرن هاتف الرئيس المكلّف. المتصل أحد المتابعين الأساسيين لملف تشكيل الحكومة. الهدف الاستفسار عن بعض التفاصيل الحكومية. يسأل المرجع صُدفة سلام من رشّحتم لوزارة الداخلية؟ فيُجيب " رجعنا مشينا بأشرف ريفي". المتصل أعرب عن رفضه التام للمرشح. سلام "فلتيسروا الأمور هذه المرة". المتصل "أنت تُعلن ونحن نستقيل بعد دقيقة". بحسب ناشط على خط التأليف الخطوة نقضت كل ما اتفق عليه سابقاً. سلام كرّر كثيراً أمام زوار المصيطبة أنّ النائب فؤاد السنيورة طلب منه توزير ريفي في الداخلية إلا أنه رفض لأنه اسم استفزاري لدى البعض. تسأل المصادر ما الذي تغّير في قناعات سلام حتى يعيد طرح الاسم وهو يعلم مسبقاً النتيجة؟ حكومة ميقاتي "طارت" بسبب ريفي، فكيف تسير به قوى 8 آذار!".

حتى ساعات الصباح الأولى تكثفت الاتصالات على كل الخطوط بين قوى 8 آذار. الموقف موحّد. يستحيل القبول باللواء المذكور على رأس وزارة الداخلية. حاول سلام كثيراً مع هذه القوى حتى ينتزع توقيعها على ريفي. عشرات الاتصالات أجراها من مكتبه في المصيطبة. توجه إليهم بالقول" من المقرر أن أذهب التاسعة صباحاً الى بعبدا وتُعلن الحكومة، مرقولي ياها"، الجواب كان واضحاً " ما تطلبه صعب المنال". الأمر الذي تبلغه سلام صباح اليوم مباشرةً من الرئيس نبيه بري. مايسترو عين التينة قال حرفياً لسلام" يستحيل أن نسير باسم أشرف ريفي. ولو مضى ليس عشرة أشهر بل 50 عاماً على التكليف لن نسير بالأمر". بري أبلغ سلام بحسب مقربين منه أنّ" قوى 8 آذار ترضى بأشرف ريفي في وزارة أخرى ولكن هيهات القبول به في الداخلية".

رواية القضاء على الحكومة

في الظاهر روّج الرئيس المكلّف أمام قوى" 8 آذار" مساء أمس أنّ العُقد حُلّت. لكنّ بيك المصيطبة ترك ولي عهد وزارة " الداخلية" سراً. وهو المتمسك بلازمة "أعطوني الأسماء وما بتكونوا إلا مبسوطين". "تقاول وتشاور" مع تيار "المستقبل" وسمى أشرف ريفي وهو يعلم مسبقاً أنّه اسم استفزازي من سابع المستحيلات أن تقبل به قوى 8 آذار بحسب ما يقول مصدر عوني. بنظره لم تُعط "الطاقة" للطاشناق هبة بدون مقابل. تحت الطاولة جرى اتفاق غير معلن بين سلام و"المستقبل". الطاقة مقابل توزير ريفي في الداخلية. وهنا تُعرب المصادر عن إيمانها أنّ خطوة ترشيح ريفي ليست بريئة. فإما أنّ " المستقبل" لا يريد حكومة برئاسة سلام فأراد أن يُحرجه وينسف نتائج المفاوضات الإيجابية، وإما أراد تسطير رسالة سياسية من نوع استفزازي".

لا بصيص أمل بولادة حكومة قريباً. تقولها بأسف مصادر متابعة عن كثب للملف الحكومي. أقله الى ما بعد عودة الرئيس بري من جولته الخارجية. بالنسبة للمصادر، تعوّد ملف تشكيل الحكومة على سيمفونية العرقلة. ثمّة طابور خامس يمنع ولادة الحكومة. أو لا نية أصلاً لدى البعض بتأليفها".

العُقد حُلّت بانتظار إعلان الحكومة. اللمسات الأخيرة على الحكومة السلامية. سلام رئيساً لمجلس الوزراء خلال ساعات. كلّها عبارات اعتاد المواطن اللبناني أن يسمعها. وفي "الدارج" "قرف منها". حتى أنها لم تعد تهم البعض، طالما أنها لا تزال "كلاما بلا صرف". فهل لا زال هناك أمل بولادة الحكومة؟ هذا هو السؤال.
2014-02-14