ارشيف من :أخبار لبنانية

لا أحد يعرف متى تولد الحكومة !

لا أحد يعرف متى تولد الحكومة !
لا يزال موضوع التشكيل الحكومي وتقسيم المقاعد الوزارية والأسماء، يلقي بضلاله ثقيلاً على الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين أجمعت الصحف على أن الجميع كان يتوقع ان ينام على حرير "حكوميّ"، وعند ساعات الصباح الأولى يبصرون الرئيس المكلف تمام سلام حاملاً تشكيلته الوزارية، إلا أن هذا الأمر لم يحصل نتيجة تعسر الإتصالات والمشاورات بين الأطراف اللبنانية. هذا ولفتت الصحف الى أن "المستقبل" وافق مبدئياً على الإستغناء عن اللواء أشرف ريفي في وزارة الداخلية على أن يستبدله بوزير آخر "اقل استفزازية" على أن يكون النائب نهاد المشنوق.
 
 
لا أحد يعرف متى تولد الحكومة !
عقبات صعبة تواجه حكومة سلام ... و "المستقبل" يوافق مبدئياً على الاستغناء عن ريفي في وزارة الداخلية 
 
 
صحيفة "السفير": لو كان القرار بيد سلام لكانت حكومته ولدت فجر اليوم
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أنه "لو كان القرار بيد الرئيس المكلف تمام سلام، لكانت حكومته العتيدة، قد ولدت فجر اليوم، حتى لو كان كل لبنان نائماً. استنفر سلام الدوائر الرسمية وأبقى رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والمجلس النيابي نبيه بري على أعصابهما، حتى ساعة متأخرة ليلاً، معولاً أن تصدر المراسيم، فور اكتمال التوافق حول عقدة وزارة الداخلية، مخافة أن يؤدي التأجيل إلى تطيير الفرصة، كما كان يمكن أن يحصل في الساعات الأربع والعشرين الماضية، غير أن ترتيبات "البيت المستقبلي" الداخلي ومقتضيات إعادة توزيع بعض الحقائب، جعلت كل الرؤساء والوسطاء، وأبرزهم وليد جنبلاط، ينامون هانئين، بأن حكومة ستولد ولقطة تذكارية ستتخذ، قبيل سفر بري الى الخارج في الساعات المقبلة".
 
وتضيف الصحيفة أن "هذه "الفرصة" الحكومية، لم تكن لتتحقق مبدئياً، لولا القرار الكبير الذي اتخذه، ليل أمس، الرئيس سعد الحريري، مبلغاً جميع الوسطاء، وخاصة جنبلاط، أنه لن يغادر خيار الأبواب المفتوحة، وبدا كأنه يريد القول إن من شرب النهر بقبوله الجلوس على طاولة واحدة مع "حزب الله" لن يغص بساقية حقيبة وزارة الداخلية، في ضوء "الفيتو" الذي وضع على مرشحه لها اللواء اشرف ريفي".
 
وقرابة الواحدة فجراً، أفضى آخر المخارج الى إسناد حقيبة الداخلية الى النائب نهاد المشنوق، وهو خيار اقترحه الحريري وسوّقه جنبلاط لدى "حزب الله" و"أمل"، فكان جواب إيجابي، على قاعدة أن الرجل "غير استفزازي"، وسبق له أن أطلق مبادرات حوارية في أكثر من اتجاه في عز التأزم السياسي بين "المستقبل" و"حزب الله".
 
هذه النتيجة، سبقتها تطورات وتفاصيل كثيرة تعرض "السفير" روايتها الكاملة استناداً الى مصادر المعنيين بالتأليف الحكومي، على الشكل الآتي:
 
عند الساعة الواحدة والنصف من ليل الخميس ـ الجمعة الماضي، اكتملت معالم التفاهم الحكومي بموافقة "فريق 14 آذار" ورئيس الجمهورية والرئيس المكلف على إسناد حقيبة الخارجية للوزير جبران باسيل (التربية لغابي ليون)، مقابل تعديل في توزيع الحقائب السيادية، أفضى إلى إسناد حقيبة الدفاع لنائب رئيس الحكومة سمير مقبل. عند هذا الحد، كانت باقي مكونات الحكومة، قد سـلمت الرئيس المكلف أسماء وزرائها، مع تحديد حقيبة كل واحد منهم، باستثناء "حزب الله" الذي اشترط أن يكون تسليم الأسماء مرهون بإنجاز التفاهم النهائي مع ميشال عون.
 
قرابة الثانية من فجر الخميس ـ الجمعة، أجرى المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل، اتصالا بسلام، ونقل إليه قرار الحزب بتسمية محمد فنيش وحسين الحاج حسن. وقبل أن ينهي اتصاله معه، سأله: "دولة الرئيس.. ماذا بخصوص وزارة الداخلية"، فأجابه سلام: "أشرف (ريفي)". ذهل خليل من الجواب، وأعاد التدقيق مرة ثانية، فكان جواب سلام: "اللواء ريفي".
 
قال حسين خليل للرئيس المكلف إن هذه التسمية منافية لتفاهم سابق مفاده أن لا توزير لأية أسماء استفزازية في حقيبة الداخلية التي ستكون من حصة "المستقبل" وأنه سبق له أن أبلغه (والوزير علي حسن خليل) أن ذلك ينطبق على أشرف ريفي وأحمد فتفت، على سبيل المثال لا الحصر. وقتذاك، وُضع كل المعنيين بتأليف الحكومة بوجهة نظر بري و"حزب الله"، وجرى تفهمها، لا بل إن الرئيس المكلف قال في إحدى المرات إن الرئيس فؤاد السنيورة طرح عليه اسم ريفي لتولي وزارة الداخلية إلا أنه رفض ذلك.
 
تشاور حسين خليل مع السيد حسن نصرالله، ثم أجرى اتصالا بعلي حسن خليل، اتفقا خلاله على صياغة موقف موحد لقوى 8 آذار و"التيار الوطني الحر"(بعد التواصل مع الوزير جبران باسيل)، مفاده أن "حزب الله" وجميع حلفائه سيستقيلون من الحكومة اذا تم إسناد الداخلية الى أشرف ريفي. وفي الوقت نفسه، أجرى القيادي في "حزب الله" الحاج وفيق صفا اتصالا بالوزير وائل أبو فاعور ونقل اليه موقف الحزب و"أمل" وباقي حلفائهما بعدم المشاركة في الحكومة.
 
استمرت الاتصالات حتى الفجر من دون أن تفضي الى أية نتيجة، علماً أن معظم المعنيين بالمراسم في القصر الجمهوري والسرايا الكبيرة كانوا قد وضعوا في أجواء الاستعداد لولادة حكومة جديدة صباح الجمعة. وتبلغ الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي أن ينتقل صباحاً الى القصر الجمهوري للتفاهم مع مدير عام القصر الجمهوري انطوان شقير على الترتيبات البروتوكولية، وقد نام هؤلاء وغيرهم كثيرون من أهل الوزارة على وعد ولادة الحكومة قبل صلاة الجمعة، حيث كان مقرراً أن يؤدي الرئيس المكلف الصلاة في أحد المساجد قرب منزله.
 
في الصباح، جرت اتصالات مكوكية شارك فيها بشكل اساسي النائب وليد جنبلاط ممثلاً بالوزير أبو فاعور على معظم الخطوط تمحورت حول سبل إقناع "تيار المستقبل" باستبدال ريفي بوزير آخر في الداخلية، من دون استبعاده من التركيبة الوزارية، غير أن الرئيس سعد الحريري تمسك بريفي في الداخلية، آخذاً على الرئيس المكلف أنه بادر الى إبرام تفاهم مع بري و"حزب الله" من وراء ظهره، وبلغ الموقف ذروته بإعلان أمين عام "المستقبل" أحمد الحريري عبر إحدى الفضائيات أننا "لن نقبل بغير اللواء أشرف ريفي وزيراً للداخلية"، وهو الأمر نفسه الذي تبلغه الوزير جبران باسيل مباشرة من نادر الحريري مدير مكتب سعد الحريري.
 
ومع مبادرة بري الى دعوة الرئيس المكلف في اتصال هاتفي لإعادة النظر بقرار توزير ريفي، معيداً تذكيره بما كانا قد تفاهما عليه سابقاً، وتم تسريبه الى الإعلام أكثر من مرة (رفض أي اسم استفزازي للداخلية)، بادر السنيورة الى معاتبة بري في اتصال هاتفي على قراره وحلفائه بوضع "فيتو" على ريفي بينما لم يبادر فريقنا الى أي سلوك من هذا النوع.
 
وبرغم استمرار المساعي الجنبلاطية، بدا أن ثمة توجساً من الجميع بوجود إرادة ما لا تريد للحكومة أن تولد.. ولا لتمام سلام أن ينضم فعلياً الى نادي رؤساء الحكومات، وعندها، جرى التدقيق في ما اذا كانت هناك قطبة مخفية (تحديداً سعودية) وراء ما يجري، حتى أن الاتصالات شملت الرياض، وبدا أن الموقف السعودي لم يغادر أدبياته الكلاسيكية بوجوب أن يتفاهم اللبنانيون على كل ما يعنيهم، كما أن السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل شجع جميع الأطراف على المضي في خيار الحكومة الجامعة "حتى لو اقتضى الأمر تنازلاً من هنا أو من هناك".
 
وبدا أن خطاب سعد الحريري في "البيال"، لمناسبة الذكرى التاسعة لاستشهاد والده، سيشكل علامة فارقة، وعلى هذا الأساس، طلبت دوائر القصر الجمهوري والمصيطبة من الصحافيين، عدم الانتظار، وارتفعت بورصة الحكومة المؤجلة أقله الى ما بعد عودة الرئيس بري من رحلته الكويتية ـ الإيرانية ـ الأوروبية، لمدة عشرة أيام، بدءاً من اليوم.
 
وما أن انتهى الحريري من خطابه، الذي كان عنيفاً بوجه "حزب الله"، حتى سرى انطباع بأن مشروع الحكومة قد طوي نهائياً، لكن وليد جنبلاط قرر أن يطرق باب سعد الحريري هاتفياً، معزياً، وفي الوقت نفسه، منوهاً بمواقفه الداعية الى الاعتدال والحوار، وتمنى عليه التراجع عن خيار ريفي، فكان وعد من الحريري بالمعالجة، وقال له إنه لم يقفل الأبواب إلا مؤقتاً، لكنها ستكون مفتوحة "دائماً إن شاء الله".
 
وزاد الطين بلة، تسرب خبر استقبال الملك عبدالله بن عبد العزيز للرئيس الحريري في قصره ومقر استجمامه في منتجع "روضة خريم" (على بعد 100 كلم من الرياض)، وهو أمر كان قد سبق كلمة الحريري، وجاء في سياق استقبال عدد كبير من الأمراء السعوديين، حتى بادر أحد "الغيارى" الى مصارحة الحريري بالآتي: "لو كان كل العالم يتحمل مسؤولية التعطيل الحكومي، سيقال غداً، سعد الحريري وملك السعودية أجهضوا حكومة تمام سلام. لقد عبَرتَ يا شيخ سعد بموقفك من لاهاي الكثير من الجبال والوديان، فلا تفوت الفرصة على بلدك وجمهورك، حتى لو اقتضى الأمر تقديم بعض التنازلات الشكلية".
 
رد الحريري إيجاباً، فتم اقتراح إبقاء ريفي في الوزارة، على أن تسند له حقيبة العمل، لكن ريفي بدا متردداً، بين أن يقبل أو أن يرفض أي بديل للداخلية، عبر إصدار بيان واضح بهذا المعنى، غير أن قيادة "المستقبل" بدت حريصة على وجود ريفي لأسباب رمزية لا تخصه، في ضوء الحملة التي تعرض لها، نتيجة اقتراحه للداخلية، وهي النقطة التي لم تكن قد حسمت حتى ساعة متأخرة ليلا، علماً أن آخر سيناريو تم تداوله في "بيت الوسط" قضى بإعادة طرح النقيب المحامي رشيد درباس لوزارة العدل (بديل طرابلسي وشمالي لريفي)، مع ما قد يقتضيه ذلك من اعادة توزيع للحقائب في أكثر من اتجاه، وبينها إسناد حقيبة الثقافة (بدل العمل) لروني عريجي من "المردة" (فوّض النائب سليمان فرنجية السيد نصرالله أن يقرر بالنيابة عنه كل ما يعتبره لمصلحة المقاومة)، فيما تقرر إيجاد حقائب بديلة لمحمد المشنوق ورمزي جريج الخ...
 
وعلى هذا الأساس، طرحت أسماء جديدة للداخلية، من قبل النائب وليد جنبلاط، أبرزها النائبان نهاد المشنوق وجمال الجراح، فكان جواب "فريق 8 آذار" إيجابياً، في انتظار أن يأتي الاقتراح بشكل رسمي من تيار "المستقبل". وعقد اجتماع استمر مطولا في "بيت الوسط" شارك فيه السنيورة ونادر الحريري، وأفضى الى تبني اسم المشنوق، على أن يصار لإبلاغه رسمياً صباح اليوم الى الرئيس المكلف وباقي مكونات الحكومة.
 
صحيفة "النهار": الانتكاسات الحكومية تزيد حدة اشاعة الانطباعات أن الحكومة طارت وأطيحت نهائياً
 
بدورها، رأت صحيفة "النهار" أنه اذا كانت المسيرة الشاقة والطويلة لعملية تشكيل حكومة الرئيس المكلف تمام سلام تقاس بالنكسات والصدمات والتعقيدات، فان الانتكاسة التي منيت بها صباح امس تعتبر الاقوى والاقسى والاخطر الى درجة اشاعة الانطباعات أن الحكومة التي كادت ترى النور قد طارت وأطيحت نهائيا. وعلى رغم ان بعض الجهات المعنية بهذه الانتكاسة ظل محتفظا برهان على امكان معاودة الجهود لرأب الصدع الذي أجهض المحاولة الاخيرة لاعلان الولادة الحكومية يمكن القول إن "مكمناً" مفاجئاً أسقط هذه الولادة قبل ساعات قليلة من ولادتها، مما جعل الشبهة في تداخل العوامل الخارجية المحتملة والتعقيدات الداخلية للتشكيل تعوم بسرعة على المشهد الناشئ عن الانتكاسة. هذا التطور يمكن احتسابه كصدمة قوية اساسية هي الرابعة في سياق تسلسل الصدمات التي واجهت الرئيس المكلف. كانت الاولى في اشتراط قوى 8 آذار تشكيلة الـ 9-9-6، والثانية في مخاض الوصول الى تشكيلة 8-8-8، والثالثة في عقدة حقيبة الطاقة، ثم توجت الانتكاسات امس بالفيتو الذي وضعه "حزب الله" على توزير "تيار المستقبل" اللواء المتقاعد أشرف ريفي لحقيبة الداخلية وتضامن معه لاحقا أطراف 8 آذار و"تكتل التغيير والاصلاح".
 
وقد أثار هذا "الفيتو" موجة تساؤلات وشكوك اضافية عما اذا كان ثمة قرار ضمني بمنع تشكيل الحكومة نظرا الى ما كشفته المعطيات عن ملابسات اللحظة الاخيرة. ذلك ان المعنيين جميعا بآخر التفاصيل التي وضعت في التشكيلة الحكومية كانوا قد وافقوا على طرح تيار "المستقبل" اسم اللواء ريفي لوزارة الداخلية وتحديدا رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف ورئيس مجلس النواب نبيه بري والعماد ميشال عون ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، علما ان "المستقبل" كان طرح الامر من زاوية عدم جواز لجوء اي طرف الى وضع فيتوات على أسماء فريق آخر .  وصباحا أبلغ "المستقبل" رفض "حزب الله" توزير ريفي وطلب منه ترشيح اسم آخر، فرفض مشددا على التزام الجميع القواعد المتفق عليها.
 
وعلمت "النهار" ان الرئيس سليمان تبلّغ من الرئيس المكلّف بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة ان تشكيلة الحكومة الجديدة قد جهزت وفيها اسم ريفي وزيرا للداخلية، فسأله هل وافق "حزب الله" بعد تحفظ على اسم ريفي، فأجاب سلام مؤكداً ان توافقا حصل. وصباح امس تدفقت وفود الاعلاميين على قصر بعبدا بايعاز من دارة المصيطبة لمواكبة اعلان مراسيم الحكومة الجديدة، ثم تبيّن لاحقا ان عقدة الداخلية لم تحلّ كما كان سلام يعتقد. لذا، نشطت الاتصالات ابتداء من بعد ظهر امس وكان الرئيس سليمان يتلقى تباعا المعطيات من الرئيس المكلّف، فيما كان النائب جنبلاط مشاركا في الجهود من خلال موفده الوزير وائل ابو فاعور. وتوقعت مصادر مواكبة ان تكون الاتصالات حاسمة اليوم وإلا فإن ولادة الحكومة ستذهب مجددا الى الثلاجة.
 
وقال مصدر في قوى 14 آذار لـ"النهار" ان الموقف السلبي لـ"حزب الله" يعبّر عن موقف استئثاري كامل بالحقائب السيادية تقريبا. فبعدما جرى تبديل المواقع بين الوزيرين جبران باسيل وغابي ليّون من "التيار الوطني الحر"، فانتقل باسيل الى الخارجية بدلا من التربية التي آلت الى ليّون أدى ذلك عمليا الى تعطيل توزير شخصية مارونية من 14 آذار في حقيبة سيادية هي الدفاع والتي كانت مقترحة للنائب بطرس حرب. كما جرى تبديل في اسم الوزير الشيعي الذي سيتولى وزارة المال السيادية وهي من حصة الرئيس نبيه بري فنقل الوزير علي حسن خليل الى هذه الحقيبة بدل النائب ياسين جابر المعروف بقدراته الاقتصادية. وهكذا ضمنت 8 آذار "صقرين" في حقيبتين سياديتين مما أطاح التوازن بينها وبين 14 آذار التي حصرت خياراتها بحقيبة سيادية واحدة هي الداخلية مما اضطرها إلى ترشيح اللواء ريفي لهذا المنصب لعلها تحقق بذلك شيئا من التوازن مع 8 آذار لكنها فوجئت بحملة "حزب الله" على هذا الخيار مما دل على ان الحزب له حسابات أبعد مما ظهر حتى الآن. وتحدثت معلومات ليلا عن طرح أسماء بديلة من ريفي بينها النائب جمال جراح والنائب نهاد المشنوق لكن مصدرا في "تيار المستقبل" نفى تخلي التيار عن ترشيح ريفي.
 
صحيفة "الأخبار": المحركات الحكومية تعود إلى العمل لحلحلة عقدة حقيبة الداخلية
 
وتحت عنوان "جنبلاط يُنقذ الحكومة بحل وسط للداخلية: الحريري يُفرج عن التشكيلة" اعتبرت صحيفة "الأخبار" أنه عادت المحركات الحكومية إلى العمل ليل أمس، لحلحلة عقدة حقيبة الداخلية، التي كادت تطيح الجهود، التي بذلت في الأيام الأخيرة لإنضاج التشكيلة، وبرز تفاؤل مفاجئ مع ساعات الليل الأولى، بإمكان حدوث الولادة اليوم. 
 
وقالت إنه "حتى منتصف الليلة الماضية، كان الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام يطلب من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ومن الرئيس نبيه بري البقاء مستيقظين، لانه يريد إعلان الحكومة ليلاً. كان سلام يتحدّث عن أخذ صورة تذكارية للحكومة الجديدة ظهر اليوم، وعن عقد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء، قبل سفر بري إلى الكويت. كان النائب وليد جنبلاط مستعجلاً هو الآخر صدور مرسوم التأليف. يريد جنبلاط ان تنتهي المشاورات على خير بأسرع ما يمكن. رئيس الجمهورية استجاب لسلام، وبقي مستيقظاً، وأبقى معه مستشاريه وعدداً من الموظفين المعنيين في القصر الجمهوري.
 
أما بري، فأوى إلى فراشه قبل ان يُبلغ المتصلين به: "الصباح رباح. انا نعسان. وإذا سقطت قذيفة قربي، فلن توقظني".
حدس بري كان في محله. صحيح انه جرى تذليل العقبات الرئيسية التي كانت تحول دول تأليف الحكومة، بعد مسعى النائب وليد جنبلاط، لكن مشاورات امس أقفلت على "بعض العقد التفصيلية التي لا تزال بحاجة إلى حل"، إلّا أنّ معظم المعنيين بالمشاورات كانوا يتوقعون صدور مراسيم التأليف اليوم، قبل سفر الرئيس نبيه بري إلى الكويت.
 
المشاورات كانت قد تعثرت امس، حتى كادت تطيح آمال ولادة الحكومة العتيدة، التي انتظر اللبنانيون اعلانها قبل ظهر أمس، وذلك بسبب رفض رئيس المجلس النيابي وحزب الله تولي اللواء أشرف ريفي وزارة الداخلية، لكن محركات جنبلاط عادت إلى العمل مجدداً مساء أمس، وأحرزت تقدماً.
 
وأفادت المعلومات بان رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة اتصل بعد منتصف ليل أول من أمس برئيس الحكومة المكلف تمام سلام، مستوضحا ما آلت اليه الاتصالات في شأن التأليف، فأبلغه الأخير أن الأمور تسير في طريق التأليف، فأعاد السنيورة تأكيد موضوع اسناد حقيبة الداخلية إلى اللواء اشرف ريفي. ثم جرى اتصال بين السنيورة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي أبدى رفضه تولي ريفي، أو النائب أحمد فتفت الداخلية، لكن السنيورة قال له «أنتم سميتم وزراءكم، ونحن نسمي وزراءنا، وخصوصا اننا تنازلنا كثيرا في موضوع الحكومة»، إلّا أنّ بري جدد رفضه، قائلا للسنيورة: سبق أن اتفقنا على عدم توزير شخصيات استفزازية. وانتهى حوار الرجلين بتشبث كل منهما بموقفه. وصباح امس، اتصل سلام ببري، فأعاد الأخير تأكيد موقفه: «لا صلة لموقفنا بموقف حزب الله. هذا قراركم. قلتم في البداية إنكم ستأتون بأسماء مقبولة إلى وزارة الداخلية».
 
كذلك، جدّد الأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري إصرار التيارعلى تعيين ريفي وزيراً للداخلية. وقال في تصريح: «لن نقبل غير اللواء اشرف ريفي وزيرا للداخلية»، ما عقّد الموقف اكثر. وعلم أن شخصيات في قوى14 اذار كانت قد ضغطت على الرئيس سعد الحريري لرفع سقف التفاوض وتسمية ريفي.
 
وبعدما استفحلت هذه العقدة، وكادت تطيح كل ما جرى الاتفاق عليه خلال مشاورات التأليف، تدخل جنبلاط، من خلال الوزير وائل أبو فاعور، واقترح إبعاد ريفي عن الداخلية، وإسنادها إلى أي شخصية من تيار المستقبل، تكون مقبولة من الجميع. وبحسب مصادر من 8 آذار، فإن حزب الله وحركة امل وافقا على اقتراح جنبلاط، وجوابهما كان: لا مشكلة لدينا في أي اسم من التيار، باستثناء ريفي و(النائب) أحمد فتفت.
 
وبعد رد قوى 8 آذار على ذلك، حمل بو فاعور موافقتها إلى سلام والحريري. هنا انتقل البحث إلى مكان آخر: «التفتيش» عن وزارة جديدة لإرضاء ريفي، فجرى اقتراح منحه وزارة العمل، بدلاً من روني عريجي ممثل تيار المردة. وعرض سلام الأمر على الحريري، الذي عرض بدوره هذه الحقيبة، وحقيبة الشؤون الاجتماعية على ريفي، الذي رد بما معناه انه ليس مستوزراً ولا يطلب ترضية. وأبلغ الحريري جنبلاط أنه مستعد لتسوية في «الداخلية»، لكنه بحاجة إلى بعض الوقت كي يحدّد اسم مرشحه لهذه الوزارة، ولكي يستوعب الاعتراض من «صقور» تياره، الذين يرفضون أي تنازل للطرف الآخر، و«لا يرون المكتسبات التي تمكنا من تحقيقها في التشكيلة الحكومة»، بحسب مصادر قريبة من الحريري. وتردد ليل أمس أن الحريري يميل إلى تسمية النائب نهاد المشنوق لوزارة الداخلية، لكن مع عدم استبعاد النائب جمال الجراح، واللواء مروان زين (المدير العام الأسبق للأمن الداخلي، وسفير لبنان السابق في السعودية).
 
كذلك انتقل البحث مع سلام إلى تطبيق المداورة على حقائب أخرى، كي يتمكن الأخير من إسناد العمل إلى تيار المستقبل، بعدما كان مطروحاً أن تكون بيد وزير من تيار المردة. واستمرت الاتصالات حتى ساعة متأخرة من ليل امس لحلّ هذه العقدة، إضافة إلى الحقائب التي ستعطى لحزب الله، والتي لم تكن قد حُدِّدت بعد.
 
 
صحيفة "الجمهورية": غريب أمر تأليف الحكومة يصل إلى خواتيمه السعيدة حتى يعود إلى المربّع الأوّل
 
صحيفة "الجمهورية" رأت من جهتها، أنه "غريب أمر هذا التأليف الذي ما يكاد يصل إلى خواتيمه السعيدة حتى يعود إلى المربّع الأوّل، ولكنّ الملاحظ أنّه على رغم كلّ التعقيدات والصعوبات التي رافقت وما تزال مفاوضات التأليف، هناك إصرارٌ وتصميم على استيلاد الحكومة، فلا العقدة «العونية» في الطاقة عطّلت هذا المسار، ولا العقدة «المستقبلية» في الداخلية حالت أو ستحول دون الولادة الموعودة. وفي موازاة شدّ الأنفاس الحكومي أحيَت قوى 14 آذار في «البيال» الذكرى السنوية التاسعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وشهداء ثورة الأرز، حيث توجّه الرئيس سعد الحريري في كلمته إلى الطائفة السنّية بدعوتها إلى التمسّك بخيار الاعتدال، وإلى «حزب الله» بدعوته إلى الانسحاب من سوريا، وإلى المسيحيّين بتأكيده على رفض الفراغ الرئاسي.
 
وأضافت الصحيفة أنه "نام اللبنانيّون على حرير "حكوميّ" وهم يُمنّون أنفسهم بولادة الحكومة الوطنية الجامعة التي طال مخاضها، وعند ساعات الصباح الأولى شخصت أنظارهم الى قصر بعبدا موعودين برؤية الرئيس المكلف تمام سلام حاملاً تشكيلته الوزارية ليضع مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عليها اللمسات الأخيرة قبل زفّ البشرى السارّة لهم، لكنّه لم يفعل، ومكث في داره في المصيطبة.
 
أما نهاراً فجرت الرياح بما لا تشتهي السفن، وتبدّدت المعطيات التفاؤلية، وإن كان البعض راهن مُسبقاً على أنّ كلّ الأجواء التفاؤلية التي ضُخّت دفعة واحدة في الأيام الأخيرة مجرّد وَهم ليس إلّا، وأنّ الحكومة بعيدة المنال، فقرار تأليف حكومة جامعة "موجود"، لكنّ الدفع الى الخاتمة السعيدة "مفقود".
 
وتعثّرت الولادة الحكومية مجدّداً بعدما استجدّت عقدة وزارة الداخلية نتيجة فيتو قوى الثامن من آذار عموماً و"حزب الله" خصوصاً على توزير اللواء أشرف ريفي في حقيبة الداخلية، في مقابل إصرار قوى الرابع عشر من آذار على تولّي الاخير الوزارة لا سيّما تيار "المستقبل" وقول أمينه العام أحمد الحريري إنّه "لن نقبل بغير ريفي وزيراً للداخلية."
 
وفي هذه الأجواء، برزت دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى عدم تفويت الفرصة على الإيجابيات التي تحققت والمناخات التي سادت، مُشدّداً على انّ التوافق بين الأفرقاء هو افضل من التشبّث بالطروحات، ويلغي تالياً مفاعيل الإستفزاز والتشنّج، كذلك يفتح الباب واسعاً لتجاوز مفهوم المحاصصة وتبادل الفيتوات، وذلك من أجل مصلحة الوطن وأمن المواطن.
 
وكشفت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" انّ سليمان أبلغ الجميع امس انّ "حبل المناورة قد بات قصيراً للغاية ولا يمكنه القبول بما يجري ويعكّر الأجواء". ولفت الى انّه لن يسمّي وزراءه المرشحين لبعض الحقائب، وخصوصاً وزارة الدفاع التي قيل انّها من حصة الأورثوذكس، الأمر الذي يعاكس المداورة الشاملة، كون الوزير السابق للدفاع كان اورثوذكسياً، وبالتالي ليس منطقياً أن يسمّى نائب رئيس الحكومة سمير مقبل وزيراً للدفاع طالما إنّ الداخلية باتت للسنّة والخارجية للموارنة، بعد التفاهم على جبران باسيل، ولذلك فإنّ الإسم الجديد للدفاع لن يكشف عنه قبل صدور المراسيم النهائية.
 
وكانت الاتصالات ظلّت طيلة ليل امس الأول مفتوحة على الخطوط كافّةً حتى ساعة متأخّرة، حيث بعد أن تمّ الاتفاق على توزيع الحقائب بوشِرت عملية إسقاط الأسماء عليها، بعدما تبلّغ الرئيس المكلف من كلّ طرف اسماءَه للتوزير.
 
لكنّ سلام تبلّغ في وقت متأخّر من نادر الحريري انّ اللواء أشرف ريفي مرشّح "المستقبل" لتولّي الداخلية، ولدى اتّصال الحاج حسين الخليل، المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" بسلام لإبلاغه بأسماء الحزب للتوزير، أبلغه بأنّ "المستقبل" مُصرّ على توزير اللواء ريفي في الداخلية، عندها سارع الخليل إلى إعلان الرفض مؤكّداً أنه ليس هذا ما اتّفقنا عليه، فما الذي تبدّل؟ فاستمهله سلام حتى الصباح لمعالجة الأمر.
 
لكنّ رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة اتّصل صباحاً بالرئيس المكلف وأبلغ اليه الإصرار على توزير ريفي، كذلك اتصل السنيورة برئيس مجلس النواب نبيه بري للموضوع عينه. بدوره اتصل سلام ببري لينقل اليه جواب "المستقبل" فتبلّغ منه رفضه ورفض قوى 8 آذار بالتكافل والتضامن توزير ريفي.
 
إلى ذلك، علمت "الجمهورية" من مصادر متابعة عن كثب للاتصالات بين "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" أنّ "التقارب الحاصل بينهما جرى بمباركة ودعم أميركي، وأنّ السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل قام بجولات مكّوكيّة بين قيادتي التيارين من ثمّ استتبعها بزيارة الرياض من أجل إتمام هذه العملية".
 
ولفتت المصادر الى أنّ "قبول "التيار الحرّ" بتوزير ريفي مقابل احتفاظه بالطاقة اغضبَ "حزب الله"، ما دفعَه الى عرقلة التأليف". ولم تستبعد المصادر، في حال "استمرّت الأمور على هذا النحو، ان يصل "المستقبل" و"الحرّ" الى صيغة تفاهم تشبه ورقة التفاهم مع "حزب الله".
 
وليل أمس، تبدّدت أجواء التشاؤم، وقاد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط مساعيَ كثيفة على أكثر من خط، توّجت بالاتفاق على اسم جديد لتولّي حقيبة الداخلية، بعد ان سحب "المستقبل" اسم ريفي. وعلمت "الجمهورية" أنّ قوى 8 آذار أبلغت سلام أن لا مشكلة عندها في توزير ريفي في أيّ حقيبة أخرى ما عدا الداخلية. وقد فتحت المعطيات الجديدة الطريق امام إعلان التشكيلة الوزارية صباح اليوم وأخذِ الصورة التذكارية بعد الظهر، إذا سارت الأمور وفق المتّفق عليه.
 
وكان موفد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور زار عصراً بعبدا قبل ان يتوجّه ليلاً الى المصيطبة ليُطلع سلام على المقترح الجديد. وأكّدت مراجع تواكب حركة المشاورات لـ"الجمهورية" أنّ المسعى الجديد "جدّي للغاية، وقد توّج ليلاً بموافقة كتلة "المستقبل" في اجتماع عقدته برئاسة السنيورة في "بيت الوسط" واستمرّ حتى منتصف الليل بتسمية مبدئية للنائب نهاد المشنوق وزيراً للداخلية بدلاً من ريفي الذي ستوكل إليه حقيبة أخرى، وذلك بعدما تمكّن جنبلاط من توفير إجماع حوله، بما فيه "حزب الله" وسائر الأطراف.
 
وتحدّثت المعلومات عن توزيعة جديدة للأسماء، واعتبرت أنّ اللوائح الإسمية للوزراء التي صدرت في الصحف أمس الأوّل قد تبدّلت في بعض الحقائب السيادية وأخرى نتيجة إعادة نظر تفرضها المخارج المؤدّية الى إعادة لملمة المواقف المتشنّجة وتصويب الأداء بالإتجاه الجامع.
 
وفي المواقف، قال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب كامل الرفاعي لـ"الجمهورية" إنّ اسم اللواء ريفي ليس استفزازياً فقط في نظر الحزب، بل في نظر أكثر من فريق في 8 آذار، وهو من أدّى الى استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على خلفية رفض التمديد له، ثمّ إنّ مواقفه وتصريحاته الأخيرة لا تصبّ في مصلحة الحكومة الجامعة، فأفكاره تختلف عن توجّه هذه الحكومة، من هنا نتمنّى ان تكون الشخصية التي ستستلم الملفّ الامني في الداخلية، وسَطيّة الى حدّ ما في تصريحاتها ومواقفها كالنائب سمير الجسر، فهو شخصية غير صدامية وتحظى باحترام الجميع. وعن "الفيتو" على النائب جمال الجرّاح، أجاب الرفاعي: لا استطيع تقييمه، فأنا احترمُه وأقدّره وتربطني به صلة قرابة.
 
وأضاف الرفاعي: "نريد أشخاصاً غير صداميّين في الحكومة لأننا نريد لها أن تنجح وأن لا ينتقل صراع الشارع الى داخلها. نقدّر ونحترم الجميع، ولكن نفضّل ان تكون شخصية غير صدامية ولا تشتهر بمواقفها وبتصريحاتها التي لا تصبّ في خانة الوحدة الوطنية.
 
وذكّر بأنّ قوى 8 آذار كانت تمنّت على الرئيس المكلف ان تؤول حقيبة الداخلية الى شخصية نستطيع التفاهم معها، كونها وزارة أمنية وستكون من نصيب تيار سياسي نختلف معه. وأكّد أخيراً أنّ المشاورات والإتصالات مستمرّة، متمنّياً أن تؤدي الى نتائج إيجابية في الـ 48 ساعة المقبلة.
 
إلى ذلك، تترقّب الاوساط السياسية المواقف التي سيعلنها الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله" في إطلالته المتلفزة غداً والتي يتوقع ان يركّز فيها على مسيرة الشهادة والتأكيد على دور المقاومة. كذلك سيُفرد الأمين العام حيّزاً واسعاً من كلامه للتنويه بأداء الجيش وإنجازاته في توقيف الارهابيين، كما سيتطرّق الى التطورات السياسية العامة والوضع السوري.
 
 
صحيفة "البناء" : الخط الساخن اشتغل بين الحريري والمسؤولين السعوديين والأميركيين والأوروبيين
 
وفي سياق متصل، كتبت صحيفة "البناء" أن "الخط الساخن اشتغل بين الرئيس سعد الحريري والمسؤولين السعوديين والأميركيين والأوروبيين، وبالتوازي حلّت الحرارة بدل البرودة بقدرة قادر بين الحريري والرابية مباشرة وعبر الوسطاء، وما كان غير مقبول صار مقبولاً وما كان غير وارد صار وارداً، وفي أربع وعشرين ساعة تغيّر المشهد . 
 
دولة الرئيس تمّام سلام صار رئيس حكومة ستصدر مراسيمها خلال ساعات وستنال الثقة وبقي اسم وزير الداخلية شاغراً، فجيّره سعد الحريري لفؤاد السنيورة تحت شعار التشاور مع كتلة المستقبل لتهدئة الخواطر وتمرير التسوية فكانت فرصة السنيورة لاغتيال فرصة سلام. 
 
منذ تكليف سلام والسنيورة يعيش حالة إرتباك، فهو يعلم أن فرصه في العودة لرئاسة الحكومة مشروطة دائماً بعدم رغبة الحريري تولي رئاسة الحكومة أو عدم ملاءمة الظروف لتحمّل المعادلات السياسية اسمه للرئاسة الثالثة، فيصير مطلوباً شخصية محسوبة على الحريري ويرتضيها الآخرون تملأ الفراغ ريثما تنضج ظروف الحريري لتسلم المنصب، وكاد قلق الحريري من الزعامة السلامية يضع خيار تمّام سلام جانباً حتى حلحل السعوديون هذه العقدة فتأكد السنيورة من أن فرصه اللاحقة صارت تعادل الصفر، لأنه إذا نجحت التجربة السلامية مرّة فستنجح كل مرة، فوضع السنيورة هدفه المباشر تعقيد المهمّة السلاميّة وتظهير نقاط ضعفه وعدم مبادرته وغياب الحنكة والمهارة اللازمتين للتحرّك في مقام رئيس حكومة وليس ساعي بريد، فتعمّد نصب الأفخاخ ونجح في زرع الخيبة والإحباط بدلاً من الأمل والرضا اللذين سادا الوسط السياسي مع تسمية سلام . 
 
في لحظة وصول ورقة تحمل التشكيلة الحكومية وفيها حقيبة الداخلية وأمامها إملأ الفراغ بالإسم المناسب يحملها مراسل موفد من الحريري للسنيورة، لم يتردّد السنيورة بوضع إسم أشرف ريفي، فهو يعلم أن لهذا الإسم مفعولاً سحريّاً عجيباً في نسف التشكيلة بعدما كان مجرّد التمديد له في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي كفيلاً بإطاحة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي تملك فيها قوى الثامن من آذار سلطة القرار، فكيف بتسميته وزيراً للداخلية تطال صلاحياته الأمن العام والأمن الداخلي معاً وفي حكومة شراكة. وتسمية ريفي في ظل دوره شمالاً ستجعل تيار «المستقبل» أسير الاسم، والحريري شخصياً أسيرالوضع في الشمال الذي تمسّك بزمامه المجموعات المسلّحة التابعة للتيارات المتأثّرة بمناخ "القاعدة"، والتي وفّر لها ريفي الرعاية والحماية منذ ما قبل أحداث نهر البارد، وراهن على توظيفها لإقامة توازن بوجه حزب الله، أو تلك المجموعات المسلحة على المحاور بوجه جبل محسن والتي يهتم ريفي باحتياجات ما يسمى بقادة المحاور فيها، أو تلك المتورّطة بالحرب في سورية والتي ينسق ريفي تحرّكاتها مع القوى الخارجية التي ترعى تلك الحرب وتديرها وفي المقدمة المخابرات السعودية. 
 
عقدة ريفي بين تفجير التسوية والحلحلة ستزول ويسقط رهان السنيورة إذا بقيت حسابات فالق يبرود عرسال عين الحلوة فاعلة، وبقي الخط الخارجي الساخن ساخناً ولم يدخل ما يجمده ويربطه بسلّة التفاهمات المرتبطة بزيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى السعودية، أو من قرأ خطأ كلام أوباما التصعيدي عن سورية فبنى عليه قرار التجميد كي لا يقدّم تنازلات في غير مكانها أو توقيتها، لكن مؤشرات الاتصالات وما قاله الوزير علي حسن خليل عن استبدال ريفي ومواصلة التفاوض على البديل تدل على غلبة خيار الحلحلة والإسم البديل كان ليلاً النائب جمال جراح المتحفّظ عليه أيضاً ولكن بدرجة أقلّ من ريفي ويبرّر «المستقبل» تسميته بتأثيره على جماعات عرسال في ضوء الحاجة لتغطية دخول الجيش والقوى الأمنية إليها. 
 
وتسأل "البناء" ماذا حصل بعد منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، وكيف طارت الحكومة الموعودة بعد أن ذُلّلت كل العقبات التي كانت تعيق عملية التشكيل؟ خلاصة ما حصل أن تيار «المستقبل» فخّخ اتفاقه مع العماد ميشال عون حول حقيبة الطاقة بإعادة طرحه تسليم اللواء أشرف ريفي وزارة الداخلية، الأمر الذي فاجأ الجميع، حتى الرئيس المكلّف تمّام سلام، بعد أن كانت الأجواء تشير إلى إعطاء هذه الحقيبة إلى سنّي أقل استفزازاً وهو إما النائب جمال جراح أو النائب سمير الجسر. 
ورغم محاولات سلام منذ الصباح الباكر أمس وحتى بعد الظهر لحسم تشكيلته من أجل الصعود إلى بعبدا، فإن تيار الحريري بقي مصرّاً على موقفه من أجل شخص واحد وليس حقيبة. 
 
وفي السباق مع الوقت لاستدراك سفر الرئيس نبيه بري، جاء تصريح الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري ليقصم ظهر البعير ويعيد الأمور إلى نقطة الصفر، بإعلانه في تصريح مقتضب ومُبرمج لمحطة أجنبية بأن لا بديل عن ريفي، وبذلك زاد هذا الموقف من الطين بلة، وجعل سلام محاصراً في المصيطبة، التي لم تُخف أوساطها امتعاضها الشديد مما وصلت إليه الأمور، آملة في العودة إلى إجراء المزيد من الاتصالات والجهود لمعالجة هذا الموضوع، على أمل أن تكون التشكيلة جاهزة بعد عودة الرئيس بري من جولته إلى كل من الكويت وطهران وألبانيا. 
 
كان مهّد لهذا «الفخ المستقبلي» اتصال تلقاه الرئيس سلام بعد منتصف ليل أول من أمس، تبلغ بموجبه قرار «المستقبل» تسمية ريفي للداخلية، وهو ما لم يكن في الحسبان بالنسبة للرئيس المكلف الذي بادر إلى الاتصال بالمعاون السياسي لحزب الله حسين خليل الذي بادر بدوره إلى الاتصال بالمعاون السياسي للرئيس بري، فعادا وذكّرا سلام بالتعهّد الذي كان قطعه لكل من حزب الله وحركة أمل بعدم السير بأي اسم استفزازي، وأبلغاه عدم الموافقة على الموضوع. بدوره، اتصل الرئيس بري بالرئيس المكلّف طالباً العمل لتذليل هذه العقدة في الوقت الذي عادت حركة الوزير وائل أبو فاعور المكوكية باتجاه جميع الأطراف، إلا أن كل هذه المساعي لم تؤدِ إلى أيّة نتيجة مع تيار «المستقبل». 
 
يذكر في هذا السياق، أنه كان جرى التأكيد من قبل 8 آذار في وقت سابق بأن وزارة الداخلية هي وزارة حساسة ودقيقة في هذا الظرف، ما يتطلب إسنادها إلى شخص معتدل وليس إلى شخص يشكل استفزازاً للطرف الآخر وهذا بطبيعة الحال لا ينطبق على اللواء ريفي الذي شنّ أعنف حملة منذ أيام قليلة على حزب الله، لا بل إنه دافع عن أمر واقع يتصل بهذا التصعيد الأمني الحاصل. 
 
وفي وقت أعربت أوساط المصيطبة لـ "البناء" عن استيائها الشديد لما حصل، بعد أن وصلت الأمور إلى خواتيمها المنشودة، قالت أوساط بعبدا لـ "البناء" إن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان فوجئ أيضًا بمستجدات اللحظات الأخيرة التي أعادت الأمور إلى مربّع التناقضات، لافتة إلى أن الرئيس سليمان كان بانتظار الرئيس سلام للتوقيع على مرسوم التشكيلة التي كانت جاهزة بالأسماء والحقائب. 
 
وأشارت إلى أن الاتصالات عادت وتكثفت طيلة يوم أمس وهي ستستمر اليوم، علّها تسفر عن تسوية ما تسمح بإعلان تشكيل الحكومة قبيل سفر الرئيس بري، وإلا فإن الانتظار سيطول، أقله إلى ما بعد عودته من جولته التي ستستغرق أسبوعاً. 
إيجابيات مسائية 
وقالت مصادر وزارية مساء لـ "البناء" إن بوادر إيجابية ظهرت بعد اتصالات مكثفة أجريت مع تيار «المستقبل» أسفرت عن بحث جدّي لتسمية بديل عن ريفي لوزارة الداخلية إلا أن الأمور ليست محسومة بعد.  وأكدت أن الاتصالات ستتواصل وإذا ما أثمرت بشكل نهائي يمكن أن تعلن التشكيلة الحكومية صباح غد اليوم . 
 
إلى ذلك، لفت مصدر وزاري لـ "البناء" إلى أن الكرة الآن باتت في ملعب فريق الرابع عشر من آذار، وقد أصبح معروفاً الجهة التي تُعيق تأليف الحكومة، بعد أن كان هذا الفريق وعلى مدى عشرة أشهر يتهم الفريق الآخر بالعرقلة.  وأعرب عن اعتقاده بأن كلمة سرّ جاءت من مكان ما خارج الحدود جعلت كلام النهار يمحو ما كان اتفق عليه في الليل. 
 
وأكد أن تمسّك هذا الفريق بطرح اسم استفزازي يعني بشكل قاطع أنه لا يريد تأليف حكومة شراكة، بل إنه ما زال يحلم بحكومة أمر واقع يستحيل تأليفها. مذكراً بما قاله البطريرك الراعي قبيل مغادرته لبنان إلى روما منذ يومين، والذي دقّ به مسماراً في نعش حكومة من هذا النوع.
 
2014-02-15