ارشيف من :أخبار عالمية

هسترة نيابية

هسترة نيابية
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

تداعيات قرار البرلمان الأوروبي على الساحة البحرينية وخصوصاً «الموالين» لم تتوقف منذ صدوره في السادس من (فبراير/ شباط 2014)، هذه التداعيات انتقلت من «جمعيات الفاتح» إلى قبة البرلمان، ومجلس النواب.

مشهد جلسة النواب يوم الثلثاء (11 فبراير 2014) يختلط فيه الضحك بالبكاء، حتى بلغ النواب في تعليقاتهم على القرار مرحلة هستيرية غريبة جدّاً ذهبت بأحدهم إلى اتهام بعض أعضاء البرلمان الأوروبي بحملهم للأجندات الإيرانية!

نائب آخر، رأى أن قرار البرلمان الأوروبي لا يمثل البرلمان الأوروبي! أي أنه فسر الماء بعد الجهد بالماء.

خرج مجلس النواب يوم الثلثاء الماضي ببيان عرمرمي دعا فيه البرلمان الأوروبي إلى عدم التدخل في شئون البحرين الداخلية، ناسياً أو متناسياً أنه أرسل وفداً برلمانيّاً في (25 يناير/ كانون الثاني 2014) مكوناً من النائب أحمد الملا رئيساً للوفد، وعضوية: رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب أحمد الساعاتي، نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب عبدالله بن حويل، عضو لجنة حقوق الإنسان النائب لطيفة القعود، وعضو لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني النائب عبدالرحمن بومجيد، دعوا «البرلمان الأوروبي والمنظمات الدولية إلى حث الجمعيات السياسية على المشاركة في الحوار، بنوايا صادقة وجدية، من دون شروط ولا توجيه من جهات خارجية؛ لأن الحل سيكون داخليّاً، دائماً وأبداً، بين أبناء الشعب البحريني الواحد»!

مجلس النواب البحريني، طلب من البرلمان الأوروبي والمنظمات الدولية التدخل في شئون البحرين الداخلية، وحث أو «الضغط» على الجمعيات السياسية المعارضة للدخول في الحوار، وذلك ببيان رسمي نشر في جميع الصحف المحلية، وعندما أصدر البرلمان الأوروبي قراره بإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، اعتبر مجلس النواب القرار تدخلاً في شئون البحرين الداخلية!، ويبقى السؤال: لماذا ذهبتم إليهم تستجدونهم التدخل في شأننا الداخلي وتترجونهم إقناع المعارضة بدخول الحوار؟ أم لأن تدخلهم لم يأتِ بحسب ما تشتهون؟

لو كان قرار البرلمان الأوروبي يدين المعارضة، ويشيد بالإجراءات الرسمية ومواقفها، لرأينا «التطبيل» لهذا القرار في كل مكان، ولدعي جميع أعضاء البرلمان الأوروبي إلى زيارة البحرين والاحتفاء بهم، وليس كما يحدث لبعضهم اليوم من منع دخولهم بسبب مواقفهم وآرائهم.

قرار البرلمان الأوروبي كشف مستوى «كذب» غريب وعجيب لدى الوفد النيابي للعواصم الأوروبية، ففي يوم السبت (2 فبراير 2014) قال رئيس الوفد البرلماني النائب أحمد الملا: إن «الوفد البرلماني حصل على دعم المجموعة الأوروبية بشأن الإصلاحات في البحرين، وما يتم على أرض الواقع من تغيير كبير وإيجابي في سنوات قصيرة في حرية الرأي والتعبير والقانون والعمل السياسي».

وأكد الملا أيضاً أن «مجموعة أصدقاء دول مجلس التعاون في البرلمان الأوروبي، أكدت أيضاً معرفتها التامة بما تواجهه البحرين من تدخلات خارجية واضحة، وممارسة إعلامية ذات أسلوب التضخيم و(البروبغندا)، البعيدة عن الحقائق والمهنية الإعلامية، الأمر الذي ساهم في نشر المزيد من المغالطات عن الأوضاع في البحرين». والسؤال: أين هذه المجموعة أثناء التصويت على قرار البرلمان الأوروبي بشأن البحرين؟!

وفي محاولة نيابية لاستغفال واستحمار «قواعدهم» ولـ «ترقيع» كذبهم، صرخ النواب في جلستهم الماضية بأن القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي لا يمثل كل أعضاء البرلمان البالغ عددهم نحو 750 عضواً!

بالطبع النائب أحمد الساعاتي «الخبير والمستشار القانوني في البرلمان الأوروبي» صرح بذلك، على رغم أن القرار نشر على موقع البرلمان الأوروبي رسميّاً وصوت عليه وفق آليات البرلمان التي لم يفقهها النائب، وهو قرار رسمي صادر عن البرلمان الأوروبي شاء الساعاتي وغيره أم أبوا ذلك.

الغريب أنه مع كل تلك الضجة الكبيرة وحالة الهيجان النيابي على قرار البرلمان الأوروبي، فإن مجلس النواب، لايزال يتحدث عن نجاح زيارة وفده للعواصم الأوروبية!

فقد أكد الساعاتي الأربعاء (12 فبراير 2014) أن «نتائج جولة الوفد البرلماني الزائر للاتحاد الأوروبي واللوردات البريطاني مؤخراً، والتي جاءت بصورة إيجابية وتحقق الغاية المرجوة»، ومن نتائجه الإيجابية قرار البرلمان الأوروبي الذي أعقبه بأيام فقط يدين فيه انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين.

أجمل ما لدى النواب هو التفنن في «الكذب» على الناس، وخصوصاً الموالين للسلطة، فبعد ضجتهم الكبرى يوم الثلثاء على قرار البرلمان الأوروبي الذي أدان انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، يتحدث النائب الساعاتي «البرلمانيون وأعضاء المجالس الأوروبية أظهروا تفهمهم ودعمهم للخطوات والإجراءات التي اتخذتها البحرين في تعزيز وجودها في المجالات الحقوقية وحقوق الإنسان وسن التشريعات والقوانين التي تتماشى مع المعايير الدولية للوضع الحقوقي». والسؤال: إذاً لماذا صدر قرار البرلمان الأوروبي بالإدانة على رغم تفهمهم سعادة النواب؟!
2014-02-15