ارشيف من :أخبار لبنانية

خطاب السيد نصر الله ’هادئ’ ويؤسس لمرحلة جديدة

خطاب السيد نصر الله ’هادئ’ ويؤسس لمرحلة جديدة
شكل خطاب الامين العام لحزب الله بمناسبة ذكرى الشهداء القادة محور اهتمام الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم فاجمعت على وصفه بـ"الخطاب الهادئ" الذي يؤسس لمرحلة داخلية جديدة، لاسيما في ضوء ولادة حكومة "المصلحة الوطنية" التي من المتوقع ان يبدأ رئيسها اليوم نشاطه في السراي الحكومي على ان تعقد اولى جلساتها البروتوكولية غداً والمخصصة للتعارف بين الوزراء كما جرت العادة وتشكيل لجنة لصياغة البيان الوزاري، في ضوء معلومات سربت عبر الصحف اليوم عن توجه نحو الاقتضاب في البيان وإبعاده عن النقاط الخلافية كمخرج لتفادي أي تعقيدات جديدة قد تؤخر انطلاق عجلة الحكومة.
خطاب السيد نصر الله ’هادئ’ ويؤسس لمرحلة جديدة
صحيفة "السفير" توقفت في افتتاحياتها باسهاب امام خطاب الامين العام لحزب الله بالامس في ذكرى القادة الشهداء المقاومين راغب حرب وعباس الموسوي وعماد مغنية، فاشارت الى ان اطلالة السيد نصر الله بدت موجهة في معظم فقراتها الى جمهور المقاومة، محاولا طمأنته إلى حاضره القلق، لكن المفتوح على احتمالات إيجابية، تاركاً لقاعدته، وهي أوسع من طائفته، أن تكون مطمئنة الى خيارات المستقبل في المنطقة كلها.

ولفتت الصحيفة الى ان السيد نصرالله قارب موضوع الحكومة الجديدة، في خطابه من زاوية الإجابة على أسئلة كثيرة وهواجس كبيرة، طرحها جمهوره، في اليومين الماضيين، فكان واضحاً، في القول إننا في لبنان والمنطقة ذاهبون الى مرحلة جديدة، تقتضي منا تدوير الزوايا وإبرام التفاهمات، ووفق هذه القاعدة، تألفت حكومة جديدة "لا تحرجنا"، بما هي حكومة تسوية ومصلحة وطنية، وليس حكومة وحدة وطنية أو حكومة جامعة، كما يردد البعض. ومد يده الى الطرف الآخر، داعياً إياه الى تلقف الفرصة وعدم تحويل هذه المناسبة الى متاريس وخصومات جديدة، بل أن تتحول الى مناسبة تلاق، تفتح الباب جدياً أمام إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، كمهمة أولى، والتصدي جدياً لكل أنواع الإرهاب، كمهمة أولى أيضاً.

وفيما شدد سماحته على أن خيار الحكومة الحالية، حمى لبنان والمقاومة، من استدراج جديد الى الداخل. لم يكتف بذلك، بل ألمح، وللمرة الأولى، الى حصول "8 آذار" على ضمانة الثلث الضامن، بقوله إن قرار حزب الله وحركة "امل" بالتخلي عن مقعد شيعي لمصلحة رئيس الجمهورية (الوزير الشيعي عبد المطلب حناوي)، جاء مقابل "الضمانات التي نرجوها"، وفي ضوء ذلك، "نحن من فتح الباب.. وهذا شيء يجب ان يكون مدعاة للإيجابية".

وفي الشق الحكومي أيضاً، كان واضحاً حرص السيد نصرالله على القول إننا جميعا شركاء في مواجهة الإرهاب التكفيري، أي في التحدي الأمني الذي يواجه لبنان حالياً، وهذه الرسالة موجهة بالدرجة الأولى، الى رئيس الحكومة تمام سلام الذي قال بأولوية التصدي للإرهاب على أنواعه، كما لوزير الداخلية نهاد المشنوق، بحكم مسؤوليته السياسية عن كل المؤسسات الأمنية ما عدا الجيش.

وفي الشأن الحكومي، اشارت صحيفة "السفير" الى ان حكومة الـ24 وزيراً، ولدت أمس الأول، بعد انتظار دام 11 شهراً، لافتة الى ان رصيدها المعلن، أنها لن تخدم سوى 98 يوماً، إلا إذا زحف الفراغ الى الرئاسة الأولى، برغم عدم انتفاء حظوظ التمديد، على ضعفها، وبرغم بروز إشارات دولية وإقليمية ومحلية تدلل على إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، وهو أمر دونه حسابات قوى وازنة في الساحة المسيحية لا تستطيع أن تجاوز حدود هذا المرشح أو ذاك، من دون إقامة اعتبار لما يحيط بلبنان أو لمخاطر الفتنة المذهبية التي صار خلاف هذا الطرف المسيحي أو ذاك.. وقودها المتكرر.

واوضحت الصحيفة ان :"رصيد الحكومة المعلن، 98 يوماً، خسرت منها يومين، حتى الآن، وستخسر ثلاثين إضافية، على الأرجح، في حمأة محاولة إنتاج بيان وزاري، سيشكل اختباراً لإرادة منتجيها، إلا إذا مر الشهر.. وتعذر التوافق، فتتحول تلقائياً الى تصريف الأعمال منذ لحظة ولادتها الأولى، ولو داوم رئيسها تمام سلام بدءاً من اليوم، في السرايا الكبيرة، أو تسلم الوزراء فيها حقائبهم من أسلافهم الميقاتيين".

من جانبها، وتحت عنوان "حكومة "إعادة التوازن" تُواجه اختبارها الأول"، كتبت صحيفة "النهار" تقول ان رئيس الحكومة تمام سلام يدخل صباح اليوم السرايا الحكومية مطلقا تجربة محفوفة بحدين تميز "حكومة المصلحة الوطنية" بين جمع الخصوم الى طاولة السلطة والمشي في حقل ألغام انقساماتهم المستعصية.

وفيما اعتبرت الصحيفة ان الدلالة الكبيرة التي اكتسبتها التركيبة الحكومية هي اعادة التوازن الى السلطة مع عودة فريق 14 آذار الى الحكومة ووضع حد لما اسمته "الاستئثار الاحادي بالسلطة منذ ثلاث سنوات"، لفتت الى ان الانظار تتجه من اليوم الى المعركة الشاقة التي يمثلها الاستحقاق الاول بعد مخاض التأليف وهو صياغة البيان الوزاري الذي تبين ان المشاورات والاتصالات في شأنه بدأت فور ولادة الحكومة على قاعدة ضرب الحديد حامياً والاسراع ما أمكن في توظيف مناخ التسوية الذي نجح بعد طول مخاض في تشكيل الحكومة، عله يوفر مخرجاً مماثلاً لمأزق البيان الوزاري.

خطاب السيد نصر الله ’هادئ’ ويؤسس لمرحلة جديدة

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصادر قريبة من رئيس الوزراء قولها "إن النية تتجه نحو بيان وزاري مقتضب لا يغرق في التفاصيل والتعهدات التي تعجز عنها الحكومة التي لن تعمر سوى ثلاثة أشهر، وذلك انطلاقا من ان البيان يجب ان يعكس المهمة الاساسية للحكومة وهي التحضير للاستحقاق الرئاسي وأي بيان فضفاض سيترك انطباعات عن نية مضمرة بأن الحكومة ستعمر طويلاً".

كما تحدثت أوساط سياسية بارزة عن اتجاه الى تجنب المواضيع الخلافية وتحييد البيان الوزاري عن امكانات التفجير السياسي المبكر بالسعي الى ادراج عناوين أساسية لا خلاف عليها كالاستحقاق الرئاسي والتصدي للتحديات الامنية والاقتصادية.

بدورها، لفتت مصادر سياسية في حديث لصحيفة "البناء" إلى أن الحكومة التي استغرق تشكيلها أكثر من عشرة أشهر، ستكون أمام مهمة صعبة وشاقة لاستكمال ولادتها بشكل نهائي، وهذه المهمّة تتعلّق بالبيان الوزاري الذي يحاط بلغمين من العيار الثقيل، الأول يتعلّق بتمسك 8 آذار بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة والثاني إصرار «14 آذار» على إعلان بعبدا.

اضافت الصحيفة :"وبصرف النظر عن أن هناك مهلة محددة للجنة الوزارية وعُمْراً محدّداً للحكومة بفعل الموعد الدستوري للاستحقاق الرئاسي، فإنه لا يوجد في الأفق أي معطى يفيد بإمكان التفاهم الداخلي على هذين العنوانين في ظل السقف العالي الذي رفعه فريق «14 آذار»، وهذا ما يعني أن البيان الوزاري سيكون رهن تفاهمات إقليمية ودولية هي بحد ذاتها رهن المناخات الموجودة في المنطقة، وبمعنى آخر أن التفاهم الإيراني ـ السعودي في حال حصوله كما يتوقّع البعض في مدة قصيرة، سيكون له ارتدادات إيجابية على البيان الوزاري".

وتابعت :"لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستكون الحكومة قادرة في هذه المدة القصيرة على مقاربة ما يواجهها من ملفات، لأنّ ما تبقّى من أيام تفصلنا عن الولوج في الاستحقاق الرئاسي لن تكون كافية على الإطلاق، كما أن الحكومة الحالية وفق تركيبتها السياسية، لن تكون قادرة على التحضير للانتخابات الرئاسية، وهو ما يعني أننا سنكون أمام خيارين لا ثالث لهما، الأول التمديد لرئيس الجمهورية وهو أمر مستبعد أميركياً ومرغوب فرنسياً وسعودياً، أو الفراغ الذي ستكون نتائجه وخيمة، ما يضع البلد مجدداً وبعد مدة قصيرة على عتبة الدخول في متاهات وتجاذبات جديدة".

وفي سياق متصل، اعتبرت صحيفة "الجمهورية" انه بعدما نجحت التسوية الحكومية وعبرت حكومة «المصلحة الوطنية» بسلام، تجد الحكومة نفسها اليوم أمام جملة تحدّيات لعلّ أبرزها محاربة الإرهاب، وإنجاز الاستحقاق الرئاسي. لكنّ الاختبار الأهمّ الذي ستواجهه ابتداءً من الغد -بحسب الصحيفة- يتمثّل في البيان الوزاري، في ظلّ الخلاف المستمرّ بين أطرافها بشأن ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» و«إعلان بعبدا»، وبذلك تكون البلاد قد دخلت مع التأليف مرحلة سياسية جديدة، ولكن هذه المرّة بأفق زمنيّ محدّد، لأنّ الدستور ينصّ على مهلة ثلاثين يوماً لتتقدّم الحكومة من مجلس النواب ببيانها الوزاري، من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها، وبالتالي عنوان المرحلة سيكون الاشتباك بين 8 و14 آذار حول مضمون هذا البيان، في ظلّ سعي كلّ فريق إلى تأكيد التزاماته وتعهّداته أمام قواعده، إنْ برفض الثلاثية وكلّ ما يتصل بالمقاومة، أو بالتمسّك بها، ومن دون التقليل من احتمال أن ينسحب مسار التأليف على البيان الوزاري عبر تدوير الزوايا واللجوء إلى تنازلات مؤلمة للطرفين.

خطاب السيد نصر الله ’هادئ’ ويؤسس لمرحلة جديدة

من جهتها، نقلت صحيفة "اللواء" عن أوساط رئيس الحكومة تمام سلام قولها "إن من سهّل ولادة الحكومة قادر على تدوير زوايا البيان الوزاري، في إشارة إلى الفريقين اللذين تعاونا لإخراج الصيغة الحكومية، بالحقائب والأسماء، وفق ما خرجت به السبت.

الى ذلك، قالت أوساط سياسية في بعبدا للصحيفة إنه "من المبكر الحديث عن أن مناقشة البيان الوزاري ستخلق مشكلة داخل الحكومة، أو أن صوغه سيتسبب بإشكال بين الفريقين، مشيرة إلى أن الجهد منصب على كيفية استثمار عملية قيام الحكومة الجديدة، وإلى أن الرئيس ميشال سليمان أبدى ارتياحه الكامل لها، موضحة أن هذا الأمر أضحى حاجة ماسة لجميع اللبنانيين بعدما أظهرت الوقائع ان تأليف الحكومة ينعكس بشكل مباشر على موضوع الاستقرار، متسائلة: "كيف يمكن إبقاء الوضع مستقراً والمحافظة على الوضع الهادئ من دون مرجعية حكومية؟".

ولفتت المصادر إلى أن الحكومة أتت وفق المعايير الواضحة التي قامت من أجلها، أي كانت سياسية وجامعة وعادلة ومتوازنة في توزيع الحقائب وفي التمثيل السياسي لكافة الفرقاء. أما بشأن الحديث عن خرق مبدأ المداورة، فقد أتى ذلك لأسباب تتصل بعملية التلاقي الوطني، وعلى الرغم من ذلك فقد عمدت إلى تثبيت مبدأ المداورة في الحكومات المستقبلية الا إذا حصل عكس ذلك.

ودعت إلى عدم القول بأنها ستكون حكومة متاريس، مؤكدة أن الحكومة من شأنها خلق منبر للتلاقي السياسي بين جميع الفرقاء، مشيرة إلى أن أياً من المصالحات الإقليمية يستدعي وجود آلية في لبنان تعكس هذه المسألة، لافتة إلى ان مجلس الوزراء الذي يضم قوى سياسية مختلفة لها ربما ارتباطات بقوى خارجية او إقليمية يسهم في نقل هذه المصالحات، خصوصاً وأن المظلة الدولية في لبنان لا تزال قائمة.

وفي سياق متصل، رأت صحيفة "الاخبار" أن من يتمعن قليلاً في تركيبة الحكومة لا بدّ أن تستوقفه ست نقاط أساسية، أولاً، تحقيق عون غالبية مطالبه «التعجيزية» وحصوله على «حقيبة الموارنة» السيادية، مؤكداً بذلك أنه، وليس رئيس الجمهورية، المرجعية المارونية في هذه الحكومة.

ثانياً، تجاوز رئيس الحكومة تمام سلام كل الخطوط الحمر التي قيّد نفسه بها. فمن كان يرفض «الدخول في بازارات ومحاصصات» أمسى ينتظر زيارات الرئيس فؤاد السنيورة الليلية لأخذ العلم بتطورات تشكيلته الوزارية. تخلى عن المداورة السياسية (في الطاقة) كرمى للعونيين، والمداورة المذهبية (في وزارة الدفاع) كرمى لسليمان، واكتفى بالبيئة بعدما كان يطالب بالداخلية والطاقة..

ثالثاً، إمساك قوى 8 آذار بالحقائب المالية (مال وطاقة) والخدماتية (أشغال عامة وتربية) في «دولة الخدمات»، في ظل إمساكها عملياً بأمن البلد وقراري الحرب والسلم فيه أياً كان وزراء الدفاع والداخلية والأمن.

رابعاً، تقديم تيار المستقبل تنازلات مهمة: من سحبه شرط انسحاب حزب الله من سوريا للجلوس معه على طاولة واحدة وقبوله تأجيل النقاش في البيان الوزاري إلى ما بعد التأليف، مروراً بتخليه عن حقيبة المال التي كانت ثابتة مستقبلية في كل الحكومات التي شارك فيها، وعن الطاقة التي تمثل محور اهتمام شركات النفط الأجنبية (بكل نفوذها في دولها)، وعن الخارجية بعد تجربة الوزير عدنان منصور.

خامساً، تشكيل حكومة للمرة الأولى من دون موافقة سورية كما أوحت مصادر سفارة اليرزة في الأيام القليلة التي سبقت إعلانها.
سادساً، عدم حساب السياسيين أي حساب للرأي العام عبر اختيار الوزراء المناسبين ولو في الشكل للحقائب المناسبة.

2014-02-17