ارشيف من :أخبار لبنانية
جنبلاط يثبّت وسطيته.. بولادة «الحكومة الواقعية»
نبيل هيثم-"السفير"
لم تكن لتكتب الخاتمة السعيدة التي أدت الى اعلان حكومة تمام سلام، لولا القابلة السياسية الجنبلاطية التي وفرت لها دفعا ساهم في ولادتها الطبيعية ولو أنها كانت صعبة، لكن ما الذي املى على وليد جنبلاط ان يلعب هذا الدور؟
الواقعية، هي التي تحكم حركة جنبلاط، وقد بلغها بعد ممر جعله يتزعم حركة «14 آذار»، قبل أن ينقلب.. ويتموضع في نقطة الوسط، مرتديا ثوب اطفائي ومتسلحا بمقولة يكررها دائما: «في حروب الكبار.. الصغار بيروحو دعوسة».
ولان تجربة السنوات الاخيرة زادت لديه القناعة بان البلد لا يحكم من طرف واحد، ترجم هذه القناعة في مستهل التكليف عندما نادى بحكومة وحدة وطنية لا تستثني ايا من المكونات السياسية والمذهبية. حكومة يتمثل فيها «الثنائي الشيعي» بالمعنى الكلي للتمثيل، وذهب ابعد من ذلك بقوله: «حيث يكون نبيه بري اكون، في الحكومة او خارجها».. وانسجاما مع هذا الالتزام، رفع «الكارت» الاحمر مرات عدة بوجه صيغ حكومية مثل الحيادية، معتبرا أنها تجر الخراب للبلد.
هذا التموضع وفر لجنبلاط مواصفات الوسيط بين مأزومين، كما القدرة على ايجاد المشتركات، ولو على مضض بين القوى المتباعدة، وعلى هذا الاساس، تحرّك في معمعة التأليف:
÷ ابقى جنبلاط خطوطه مفتوحة مع «حزب الله» والرئيس سعد الحريري، وسعى من خلال ذلك الى احداث توازن قادر على احتواء التجاذبات ومنع تفلتها الى ما هو اكبر.
÷ بقي ممسكا بصمام امان التكليف ومنعه من التفلت نحو خيارات تطيح به وبالبلد. وهذا ما لم يكن يخفي خوفه منه. ولذلك، اشتغل «الدينامو» وائل ابو فاعور على كل الخطوط ليشكل عنصر ربط اساسي بين الفرقاء وصولا الى تظهير الانجاز الحكومي.
÷ برغم المطبات التي تعتري علاقته بالسعودية، منذ زمن ولادة حكومة نجيب ميقاتي، استطاع جنبلاط ان يحيك حبكة ذكية للعلاقة بينهما ربطا بجهود تأليف الحكومة الجديدة، عبرت عن نفسها في الزيارات المتتالية لأبو فاعور، وعلى الخط المقابل، اعاد انتاج علاقة جيدة مع الايرانيين، وجرى التعبير عن ذلك بلقاءات وزيارات و«خبز وملح»، ما اكسب دوره الداخلي حيوية مفتقدة عند الآخرين.
÷ استند إلى ظهيره الدائم نبيه بري، وبينهما الكثير من الخبرة والدهاء والقدرة على البيع والشراء.. والأخذ والرد.. وإخراج الأزمات من عنق الزجاجة.
÷ التفهم الكلي لهواجس «الثنائي الشيعي» وعدم مجاراة محاولات الإقصاء والعزل وأذيتهما سياسيا او معنويا، لأنه مدرك موقع هذا المكون ودوره، وبالتالي لا بد من تفهم هواجسه (كما هواجس الآخرين)، ولأنه سبق له أن قرر ان علاقته مع هذا المكون يجب الا تنقطع مهما كانت الظروف والمبررات، وهذا ينطبق على علاقته بسائر المكونات ايضا.
÷ لأن الوسطية لا تختلف عن الواقعية بل يكملان بعضهما البعض، كان شريكا كاملا لميشال سليمان وتمام سلام في التأليف ومنسجما مع نفسه على خط الوساطة، ففي مفهومه ان حكومة سلام قد «لا تشيل الزير من البير» خلال فترة ولايتها، وهي إن كانت تشكل بارقة امل للبنانيين بانهم باتوا مرشحين لان يقتربوا من لحظة امان تخرجهم من المعاناة الى الطمأنينة التي تكاد تكون حلما بالنسبة اليهم، فإنها من المفترض ان تساهم في:
ــ تخفيف سقف الخطاب السياسي والمذهبي، وبالتالي تنفيس الاحتقانات والانفعالات.
ــ اعادة شد انظار الخارج وتحديدا الدول الصديقة الى لبنان للمساعدة في معالجة الهم الاقتصادي والمعيشي والوضع الامني.
ــ اعادة ترميم الاهتراء الداخلي الاداري والوظيفي والفساد المستشري في شتى المجالات.
ــ التحضير لاستحقاق رئاسي في موعده الدستوري.
ــ اعادة التأكيد على ان من يحكم لبنان هو معادلة اسمها «لا غالب ولا مغلوب».. وان الشراكة هي الاساس ولا احد يستطيع ان يتفرد او يقصي احدا او يعزل احدا او يحكم وحده.
ماذا عن البيان الوزاري والاصوات التي بدأت ترتفع ضد ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة؟
سبق لوليد جنبلاط ان اكد ان اللغة العربية غنية بالمفردات «فيمكن ان نلزق هذا على ذاك».. كما سبق وولدت الثلاثية بعد 18 جلسة للجنة البيان الوزاري حول هذه النقطة فقط.. الا اذا كان مطلوبا وجود حكومة بلا بيان أو ثقة، وهذا خيار غير مستبعد.
لم تكن لتكتب الخاتمة السعيدة التي أدت الى اعلان حكومة تمام سلام، لولا القابلة السياسية الجنبلاطية التي وفرت لها دفعا ساهم في ولادتها الطبيعية ولو أنها كانت صعبة، لكن ما الذي املى على وليد جنبلاط ان يلعب هذا الدور؟
الواقعية، هي التي تحكم حركة جنبلاط، وقد بلغها بعد ممر جعله يتزعم حركة «14 آذار»، قبل أن ينقلب.. ويتموضع في نقطة الوسط، مرتديا ثوب اطفائي ومتسلحا بمقولة يكررها دائما: «في حروب الكبار.. الصغار بيروحو دعوسة».
ولان تجربة السنوات الاخيرة زادت لديه القناعة بان البلد لا يحكم من طرف واحد، ترجم هذه القناعة في مستهل التكليف عندما نادى بحكومة وحدة وطنية لا تستثني ايا من المكونات السياسية والمذهبية. حكومة يتمثل فيها «الثنائي الشيعي» بالمعنى الكلي للتمثيل، وذهب ابعد من ذلك بقوله: «حيث يكون نبيه بري اكون، في الحكومة او خارجها».. وانسجاما مع هذا الالتزام، رفع «الكارت» الاحمر مرات عدة بوجه صيغ حكومية مثل الحيادية، معتبرا أنها تجر الخراب للبلد.
هذا التموضع وفر لجنبلاط مواصفات الوسيط بين مأزومين، كما القدرة على ايجاد المشتركات، ولو على مضض بين القوى المتباعدة، وعلى هذا الاساس، تحرّك في معمعة التأليف:
÷ ابقى جنبلاط خطوطه مفتوحة مع «حزب الله» والرئيس سعد الحريري، وسعى من خلال ذلك الى احداث توازن قادر على احتواء التجاذبات ومنع تفلتها الى ما هو اكبر.
÷ بقي ممسكا بصمام امان التكليف ومنعه من التفلت نحو خيارات تطيح به وبالبلد. وهذا ما لم يكن يخفي خوفه منه. ولذلك، اشتغل «الدينامو» وائل ابو فاعور على كل الخطوط ليشكل عنصر ربط اساسي بين الفرقاء وصولا الى تظهير الانجاز الحكومي.
÷ برغم المطبات التي تعتري علاقته بالسعودية، منذ زمن ولادة حكومة نجيب ميقاتي، استطاع جنبلاط ان يحيك حبكة ذكية للعلاقة بينهما ربطا بجهود تأليف الحكومة الجديدة، عبرت عن نفسها في الزيارات المتتالية لأبو فاعور، وعلى الخط المقابل، اعاد انتاج علاقة جيدة مع الايرانيين، وجرى التعبير عن ذلك بلقاءات وزيارات و«خبز وملح»، ما اكسب دوره الداخلي حيوية مفتقدة عند الآخرين.
÷ استند إلى ظهيره الدائم نبيه بري، وبينهما الكثير من الخبرة والدهاء والقدرة على البيع والشراء.. والأخذ والرد.. وإخراج الأزمات من عنق الزجاجة.
÷ التفهم الكلي لهواجس «الثنائي الشيعي» وعدم مجاراة محاولات الإقصاء والعزل وأذيتهما سياسيا او معنويا، لأنه مدرك موقع هذا المكون ودوره، وبالتالي لا بد من تفهم هواجسه (كما هواجس الآخرين)، ولأنه سبق له أن قرر ان علاقته مع هذا المكون يجب الا تنقطع مهما كانت الظروف والمبررات، وهذا ينطبق على علاقته بسائر المكونات ايضا.
÷ لأن الوسطية لا تختلف عن الواقعية بل يكملان بعضهما البعض، كان شريكا كاملا لميشال سليمان وتمام سلام في التأليف ومنسجما مع نفسه على خط الوساطة، ففي مفهومه ان حكومة سلام قد «لا تشيل الزير من البير» خلال فترة ولايتها، وهي إن كانت تشكل بارقة امل للبنانيين بانهم باتوا مرشحين لان يقتربوا من لحظة امان تخرجهم من المعاناة الى الطمأنينة التي تكاد تكون حلما بالنسبة اليهم، فإنها من المفترض ان تساهم في:
ــ تخفيف سقف الخطاب السياسي والمذهبي، وبالتالي تنفيس الاحتقانات والانفعالات.
ــ اعادة شد انظار الخارج وتحديدا الدول الصديقة الى لبنان للمساعدة في معالجة الهم الاقتصادي والمعيشي والوضع الامني.
ــ اعادة ترميم الاهتراء الداخلي الاداري والوظيفي والفساد المستشري في شتى المجالات.
ــ التحضير لاستحقاق رئاسي في موعده الدستوري.
ــ اعادة التأكيد على ان من يحكم لبنان هو معادلة اسمها «لا غالب ولا مغلوب».. وان الشراكة هي الاساس ولا احد يستطيع ان يتفرد او يقصي احدا او يعزل احدا او يحكم وحده.
ماذا عن البيان الوزاري والاصوات التي بدأت ترتفع ضد ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة؟
سبق لوليد جنبلاط ان اكد ان اللغة العربية غنية بالمفردات «فيمكن ان نلزق هذا على ذاك».. كما سبق وولدت الثلاثية بعد 18 جلسة للجنة البيان الوزاري حول هذه النقطة فقط.. الا اذا كان مطلوبا وجود حكومة بلا بيان أو ثقة، وهذا خيار غير مستبعد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018