ارشيف من :أخبار عالمية

مسيرة 15 فبراير 2014

مسيرة 15 فبراير 2014
قاسم حسين - صحيفة الوسط البحرينية
 
شهد شارع البديع، الذي يقطع الكتف الشمالي لجزيرة البحرين، تنظيم مسيرةٍ دعت لها الجمعيات السياسية المعارضة يوم السبت (15 فبراير) لإحياء الذكرى الثالثة لحركة الاحتجاجات في فبراير 2011.

المسيرة جرى التحشيد لها على نطاقٍ واسعٍ، من قبل مرجعيات سياسية ودينية وحقوقية عدة، بسبب رمزية هذا اليوم، ولاستمرار جمود الوضع السياسي والاحتقان الأمني. وقد حظيت الدعوة باستجابةٍ واسعةٍ من الجمهور، حيث بدأ تدفق المشاركين من الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، أي قبل ساعة من الموعد المقرّر لتحرّكها من دوّار الشاخورة إلى دوار الدراز.

ومع غلبة العنصر الشبابي على المشاركين، إلا أنك تلحظ وجود عددٍ كبيرٍ من الأسر التي جاءت بأطفالها للمشاركة، كما كانت هناك أعدادٌ ملحوظةٌ من كبار السن، فضلاً عن النساء اللاتي تقارب نسبتهن النصف، طفلةً وصبيةً وشابةً وامرأة وكبيرات السن.

هذه الخريطة العمرية، والموّزعة على أغلب مناطق البحرين، يكشف وجود حركةٍ جماهيريةٍ واسعة، لها أهداف ومطالب سياسية واضحة، محورها الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة، وتحقيق الكرامة الإنسانية للجميع. وهذه الحركة لا تستنكف ولا تخفي معارضتها للاستبداد والتمييز وانتهاكات حقوق الإنسان.

الحركة ليست طارئةً على البحرين، فهناك تاريخ طويل من الكفاح الذي يعتز به البحرينيون، يبدأ بأيام الغوص في العشرينيات، ويستمر مع عمّال النفط، ويتواصل مع هيئة الاتحاد الوطني في الخمسينيات، والنضالات العمالية في السبعينيات، انتهاءً بانتفاضة التسعينيات فحراكُ فبراير 2011. فأنت أمام قرنٍ كاملٍ من النضال من أجل غدٍ أفضل، خالٍ من مظاهر الظلم والتمييز الطبقي، وما مسيرة 15 فبراير 2014 إلا محطة عابرة في هذا السياق.

اللافت هذه المرة، أنه بعد ساعةٍ واحدةٍ من انتهاء المسيرة، أعلنت وزارة الداخلية على موقعها على «تويتر» بأن «ما بين 18 إلى 20 ألف شخص فقط شاركوا في مسيرة اليوم». بالمقابل ردّت الجهة المنظمة بأن المشاركين بلغوا 300 ألف مواطن، في لعبة مغالبةٍ رقميةٍ. وسواءً صحّ هذا الرقم أو ذاك، فإنه لا يلغي جوهر القضية: لماذا جاءت هذه الآلاف من بيوتها في يوم إجازةٍ أسبوعية، ليقطعوا عدة كيلومترات سيراً على الأقدام؟

العدد لاشك كان كبيراً، بما نافس مسيرة 9 مارس التاريخية، وهو ما أزعج بعض الجهات، لكن رقم الـ 300 ألف إن صحّ لن يفيد الجمعيات السياسية كثيراً، كما أن حضور 20 ألفاً (فقط) ليس مدعاةً لفرح وزارة الداخلية، فالسؤال يبقى مطروحاً: لماذا جاءت هذه الألوف المؤلفة من أغلب المناطق والمحافظات؟

المشاركون من تيارات وتوجهات سياسية وفكرية شتى، رفعوا شعارات سياسية واضحة، تدعو إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعالجة ملف انتهاكات حقوق الإنسان، وتنفيذ توصيات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتحقيق عدالة انتقالية، فضلاً عن الاستحقاقات السياسية المؤجّلة، من برلمان حقيقي، ونظام انتخابي غير معطوب، قائم على مبدأ الصوت الواحد، وتطبيق المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص دون تفرقة أو تمييز. وهي قضايا باتت معروفةً للعالم الخارجي، الذي بات يتابع أوضاعنا بدقة، ويطالبنا بالالتزام بالتوصيات الدولية، بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة، لكننا نصم عن الجميع آذاننا، ونفتح جبهات حرب خاسرة على من ينصحوننا من الأصدقاء والحلفاء، بدءًا من الولايات المتحدة الأميركية وانتهاءً بالاتحاد الأوروبي الذي اتهمه بعض نوابنا الأشاوس بأنه ينفّذ أجندة إيرانية!

إن أشد أنواع الإضرار بالنفس... المكابرة وخداع الذات.
2014-02-17