ارشيف من :أخبار لبنانية

خطاب السيّد رسالة الى الحلفاء أولاً وتأكيد على الثوابت وعدم القلق

خطاب السيّد رسالة الى الحلفاء أولاً وتأكيد على الثوابت وعدم القلق
رضوان الذيب-"الديار"

ترك كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عند كل اللبنانيين وعلى مختلف طوائفهم واحزابهم، ارتياحا وعمم حالة من الهدوء بعد اشهر من التوتر ما زالت وستبقى تقض مضاجع كل اللبنانيين، وقلقاً على الاهل والابناء والاخوة والاقارب جراء تفجيرات ارهابية من الصعوبة وقفها ولا يمكن ردع منفذيها الا برفع سقف المواجهة معهم وعدم التراجع عن ذلك على الارض السورية واللبنانية. وهذا يتطلب اتخاذ اجراءات عديدة وكثيرة في الداخل اللبناني الا اللجوء الى الفتنة، فهذا الامر ممنوع و«محرم» وبالتالي فان مواجهة هؤلاء هي حماية اولا واخيرا لكل اللبنانيين بمذاهبهم الاسلامية والمسيحية وهي حماية للعروبيين واليساريين والعلمانيين واليمين ولجماعة «التغريدات» لان التكفير خطر على كل ما هو جميل ونقي في وطننا.

وحسب مصادر متابعة لخطاب السيد فانه ادخل الاطمئنان الى جمهور المقاومة وجهوزيتها وسلاحها الذي سيبقى موجها باتجاه «جنوب الجنوب» حتى دحر الاحتلال، واشارت المصادر الى ان التوصيف الدقيق من قبل «سماحته» للاوضاع الداخلية برهن عن وعي «استثنائي» لطبيعة لبنان وتركيبته، ولا يستطيع اي قيادي عربي او اسلامي او دولي ان يخاطب جمهوره في أصعب لحظـة على جمهور المقاومة جراء التفجيرات، كما خاطبهم السيد بالدعوة الى الهدوء ونبذ الفتنة والصبر، وهذا الامر ما كان ليحصل لولا ثقة السيد بجمهوره وثقة الجمهور بقائده، حيث اكد السيد على ان النصر الحقيقي على اصحاب هذه المشاريع يكون اولا واخيراً بوأد الفتنة وعدم الانجرار اليها، لان البعض من اعداء المقاومة يصرفون مليارات الدولارات ويحركون مخابراتهم لتفجير الفتن الداخلية المذهبية خدمة لاسرائيل واغراقا للمقاومة في هذه الحرب، من اجل الاطاحة بكل الانجازات التي تحققت. لذلك فان القادة الاسرائيليين الذين يعرفون هذه المعطيات كانوا اكثر المنزعجين من تأليف الحكومة واعتبروا ان المنتصر الاول من تأليفها هو السيد حسن نصرالله.

وتتابع المصادر: ان قيادة المقاومة تعاملت مع المرحلة بدقة، متناهية في ظل ادراكها لما يرسم لها، وتدعو البعض الى المقاربة بين قرار يأخذ لبنان الى الفوضى والدماء وقرار يجنب البلد الفتنة والفوضى. وكان من السهل على سماحة السيد الخروج على اللبنانيين بخطاب عالي النبرة، وبالتالي ماذا ستكون النتيجة على لبنان؟ ومن سيستفيد من الفوضى؟ وعلى البعض ان يدرك الى اين كان البلد ذهب بعد التفجيرات الاخيرة لو كان على رأس قيادة حزب الله بعض الاشخاص الذين تولوا القيادة في الثمانينات وهم حلفاء 14 آذار الآن، ودفع اللبنانيون ثمن سياسات هؤلاء الخاطئة،وكذلك حزب الله، حتى جاءت قيادة السيد الشهيد عباس الموسوي وبعده سماحة السيد حسن نصرالله اللذين عملا على «لبننة» حزب الله وادخاله في اللعبة الداخلية ورفع شعار الشراكة الوطنية مع الجميع، وتمسكا بشعار حماية لبنان من اجل استرجاع فلسطين، ومارسا سياسات واقعية داخلية ظهرت في تأليف الحكومة الاخيرة. وهذا النهج ليس جديداً على قيادة حزب الله التي اهدت انتصار تموز لكل اللبنانيين وليس لحزب الله وحده او للطائفة الشيعية، وبالتالي فان ما حصل في تأليف الحكومة ليس نهجا جديداً من حزب الله، حتى ان الحلف الرباعي لم يكن نهجاً جديداً ايضاً، وهذا يؤكد فهم قيادة حزب الله والسيد حسن نصرالله للتركيبة اللبنانية، واستحالة قيام «دولة اسلامية» خلافاً لكل تنظيرات القوى الاسلامية في العالم التي وضعت السلطة نصب عينيها والاستئثار بها والغاء الاخرين، كما حصل عندما وصل الاخوان المسلمون الى الحكم في تركيا ومصر، وبالتالي فان نهج وأد الفتنة هو شعار لازم حزب الله منذ العام 1990، وهذا الامر حمى الحزب وجعله يدخل الى قلوب كل اللبنانيين ومهد الطريق لورقة التفاهم مع التيار الوطني، وهذه هي السياسة الحكيمة.

وتتابع المصادر، ان اسقاط الفتنة حاليا امر يجب ان يتقدم على كل الاولويات عند حزب الله وحلفائه، مع تأكيد المصادر ان «تفجير البلد» لا يكلف السيد الا كلمة امام جمهوره تطيح بالاخضر واليابس، وبالتالي ماذا تكون النتيجة، حرباً ودماراً، فيما حكمة القادة تقود مساراً جذريا لا يتراجع امام حزب التكفيريين في سوريا وحمى الجميع في لبنان بالتزامن مع جهوزية قتالية ضد العدو الاسرائيلي، يقابل ذلك حرص على الاستقرار الداخلي الذي امّن الحماية والدعم لظهر المقاومة ومنعها من الغوص في الزواريب الداخلية للتفرغ للمواجهة الكبرى وهذا هو عين العقل بالدخول في الحكومة وتأليفها، ولا يمكن للبناني ان يقول ان حزب الله لا يريد الاستقرار في البلد ويعرقل عمل المؤسسات وبالتالي فان الحزب لم يتراجع عن ثوابته كما يحلو للبعض ان يقول انه تنازل بالقبول ببعض الاسماء في الحكومة وهذا امر لا يُبنى عليه في السياسة.

اما بالنسبة الى بناء الدولة، والمؤسسات وضرب الفساد، فهذه المهمة تؤكد المصادر ليست مطلوبة فقط من حزب الله، وهذا الامر يتطلب تحالفات داخلية من كل الاحزاب وقوى المجتمع المدني لاحداث موازين داخلية لا تتشكل الا عبر الانتخابات النيابية والمجيء بأكثرية نيابية، والمدخل الى ذلك لا يكون بانقلابات عسكرية وحسم على الارض، بل عبر النضال للوصول الى قانون انتخابي لا طائفي على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس النسبية ومن دون ذلك لا يمكن التغيير. وهذا هو لبنان ويمكن ان تكون الظروف التي تعيشها المنطقة غير قابلة لاحداث هذا الامر وبالتالي لا يمكن انقاذ البلد حاليا الا بمنع الفتنة وتخفيف الاحتقانات، والحكومة ربما تساهم بهذا الامر، وهذا امر مهم. وبالتالي فان هذا السؤال موجه الى حلفاء المقاومة، ولماذا لا يقرون بأن تشكيل الحكومة هو هزيمة للاخرين الذين اعترفوا بخيارات المقاومة في سوريا.

ومن هنا وحسب المصادر فان تشكيل الحكومة هو انجاز للمقاومة وبشروطها، عبر نقل التوتر الى داخل مجلس الوزراء وسحبه من الشارع بالحد الادنى، وهذا هو الاساس، وكلما بقي حزب الله قادرا على تجنيب الفتنة سيكون هو المنتصر، وهذا الانجاز سيسجل في خانة قيادة حزب الله وامينه العام وسيسجل التاريخ ان هناك فكرا ارهابياً دمر بسياساته ونهجه المسلمين في مقابل فكر اسلامي تنويري سيبقي امة المسلمين خير امة انجبت للناس.

ولذلك فان قيادة حزب الله وسياسة امينه العام ونهجه تعمم الاطمئنان على كل اللبنانيين دون تفرقة، والتاريخ «لا يقوده الا العظماء امثال السيد حسن نصرالله.
2014-02-18