ارشيف من :أخبار لبنانية

حكومة «الحمائم» تحرس التسويات الكبرى

حكومة «الحمائم» تحرس التسويات الكبرى
إيلي الفرزلي-"السفير"
 
«ليس تشكيل الحكومة بداية العالم أو نهايته. هو، على أهميته، أقرب لكونه قراراً يحيد لبنان عن مشاكل العالم»، يقول وزير سابق.

في لحظة إقليمية ودولية مفصلية، تناغم الداخل مع القرار الدولي المتخذ، أو بشكل أدق تقولب معه. لم يحتج الأمر لكثير من الجهد، حتى تتحول الخطوط الحمراء إلى بنفسجية. تصلب «حزب الله» و«المستقبل» تحول إلى سباق على تقديم التنازلات. تلك التنازلات لم تشبه الخطابات التي صدرت من هنا وهناك. سعد الحريري الذي تحدث في ذكرى 14 شباط لا يشبه سعد الحريري «البراغماتي» الذي لم يسمح للعقد التي طرأت في طريق التشكيل في أن تعرقله. «حزب الله»، وبعدما تخطى الثلث المعطل، صار جاهزاً لتقديم أي تنازل للوصول إلى حالة الاستقرار السياسي التي تسمح له بالتفرغ لقضاياه، بعيداً عن وطأة القلق من انفلات الأمن في لبنان.

لا يمكن عزل مخاض التأليف في شهره الأخير، أي شهر التأليف الجدي، عما كان يدور من أحداث في المنطقة، وكذلك العالم: أنجزت المرحلة الأولى من الاتفاق النووي بين إيران و5+1، اجتمع النظام السوري مع المعارضة على طاولة واحدة، طالبت إيران وتركيا بوقف إطلاق النار في سوريا، أصدرت السعودية قراراً بتجريم الانتماء إلى الجماعات الإرهابية والقتال في الخارج.

لم يكن بالإمكان أن لا يرجع صدى كل هذه «النوايا الحسنة» على لبنان. بمعنى آخر، لم يكن مسموحاً للبنان وأمنه الفالت أن يعرّض كل ما يرسم لمستقبل المنطقة للخطر، من جراء تهور من هنا أو من هناك، قد يفجر الوضع الداخلي، ويعيد ترتيب الأولويات في المنطقة. لهذا، كان القرار الدولي بعزل الأزمة اللبنانية عن الأزمة السورية.

سريعاً، دعم الجيش بثلاثة مليارات دولار (يشير المصدر إلى أنه كان من البديهي أن تعطى إلى فرنسا التي أعيد الملف اللبناني إلى يدها)، فرطت سلسلة الإرهابيين والسيارات المفخخة وما تزال حلقاتها تقع الواحدة تلو الأخرى، هدأت جبهة طرابلس وقطعت الأموال عن معظم المسلحين كما يتردد.. وأخيراً تألّفت الحكومة التي تسمح بتنفيس الاحتقان الواصل إلى حده الأقصى، بالرغم من كل الاعتراضات والملاحظات التي تسمع على ضفتي الخلاف.

الأكيد أن لبنان يبدأ مع الحكومة الجديدة مرحلة جديدة، ويقفل مرحلة بدأت في 14 شباط 2005، وانتهت مع بدء محاكمات المحكمة الدولية وإعلان الرئيس سعد الحريري من أمام مبنى المحكمة تماماً استعداده للجلوس مع «حزب الله» على طاولة واحدة.

لم يجد مصدر متابع «في الحديث عن الصقور والحمائم سوى جعجعة في طحين». بالنسبة له لا يوجد في السياسة مثل هذه التصنيفات، علماً أن «الصقور لا يمكن أن تجلس في القفص». وعليه، فإن قفص التسوية الحكومية لا يمكن أن يضم سوى الحمائم أو من هو مستعد للعب دور الحمامة. أما الصقور، من الطرفين، فهم حكماً ما يزالون خارج الحكومة.

وانطلاقاً من الاتفاق على التهدئة، سيكون كل الوزراء أمام امتحان التعامل مع ثلاثة ملفات أساسية: الإعداد لعودة طاولة الحوار وانتظار موقف القوات منها، «إعلان بعبدا» وكيفية تعامل «حزب الله» معه، والأهم تحضير الأرضية اللازمة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

يتفاءل مصدر مطلع على المحادثات الحكومية بإمكانية الوصول إلى حلول ناجعة لهذه الملفات انطلاقاً من أن مرحلة الأفق المسدود قد انتهت لتحل محلها مرحلة الانسيابية السياسية، التي قد تتخللها تعرجات ومعوقات لن تكون قادرة على إيقاف انسيابها، بعدما حقق تشكيل الحكومة ثلاث حقائق: فرض التمثيل المسيحي كأمر واقع لا يمكن تجاوزه، الحاجة الماسة إلى حكومة توقف حالة الانهيار، وتعزيز حظوظ إجراء الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة من يعتبر أن «14 آذار استطاعت التفوق على خصومها بالإدارة السياسية لمسألة تأليف الحكومة»، يقول المصدر «إن تأليف الحكومة ثبت عدة حقائق أبرزها: هزيمة سمير جعجع والتأكيد أنه ليس مشروعاً، انتصار ميشال عون والتأكيد على مركزية دوره في الحياة السياسية، تثبيت حصة الحريرية في النظام السياسي بعيداً عن التطورات الخارجية التي لا تصب في صالحه، وتثبيت الثنائي الشيعي لأخصامه في موقع حائط الصد بوجه الإرهاب، من خلال حصول «المستقبل» على حقيبتي الداخلية والعدل.
2014-02-18