ارشيف من :أخبار لبنانية
حكومة التوازنات الجديدة: الأمن أولاً
غسان جواد-"الجمهورية"
تجاوزَ لبنان مرحلة التأليف الحكومي بعد عشرة أشهر من التعثر والمراوحة من خلال «تنازلات» متبادلة أقدم عليها الافرقاء السياسيون. وانتقل النقاش من الأرقام والحصص والنسَب والوزارات الى سياسة الحكومة، والبيان الوزاري الذي ستنال على أساسه الثقة في مجلس النواب.
يؤكّد مطلعون على ملف التأليف ومجريات اللحظة الاخيرة التي أفضَت الى الاتفاق على شكل الحكومة كما ولدت، أنّ التوجه لدى الرئيس تمام سلام هو الاتفاق على بيان وزاري مقتضب يُرضي جميع الاطراف، ولا يُمثّل تحدّياً لمطالب القوى السياسية المشاركة في الحكومة وطموحاتها.
اللغة العربية التي تتميَّز بسعة قاموسها ومجازاتها وبلاغتها، يمكنها المساعدة على بيان وزاري "مقبول" لحكومة الاشهر الثلاثة قبل موعد انتخابات رئاسة الجمهورية في 25 أيار المقبل. هذا ما يراهن عليه الساعون لعدم تضييع الوقت على خلافات حول "جنس الملائكة"، في حين أنّ لهذه الحكومة وظائف محددة تبدأ برسم سياسات امنية قادرة على مواجهة الموجة الارهابية التي تضرب لبنان، وتنتهي بتحضير المناخات السياسية في البلاد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية والانتقال الى مرحلة جديدة على صعيد الدولة والمؤسسات والاجهزة والادارات.
بين الامن وانتخابات رئاسة الجمهورية، تنحصر المهمات الرئيسة لعمل مجلس الوزراء. ويُضاف الى ذلك الملف الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي الضاغط، والذي من شأن العمل عليه بشكل مركّز أن يُشعِر اللبنانيين بوجود هذه الحكومة وثقلها السياسي.
قوى "8 آذار" التي تنازلت في الشكل لمصلحة الجوهر، ترى أنّ الملف الامني يشكل أولوية متقدمة على ما عداها، في ظل العمليات الارهابية التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة. وبناء على ذلك سينصبّ معظم عملها في الحكومة على تفعيل الاجهزة الامنية والدفع بها نحو مواجهة الخلايا الارهابية والشبكات داخل لبنان او تلك التي تعبُر الى البلاد من خارج الحدود.
من الواضح أنّ "حزب الله" وحركة "أمل" قَبلا المشاركة في الحكومة في الشكل الذي خرجت به، مقابل أن تضع هذه الحكومة ملف مكافحة الارهاب على رأس أولوياتها. وبهذا المعنى يكون الحزب قد سحب من التداول وعَرّى "المعادلة" القائلة: إنّ الارهاب الذي يستهدف لبنان إنما يأتي كردّ فِعل على مشاركته في الحرب السورية.
من جهتها، عادت قوى "14 آذار" الى السلطة بقوة من خلال اسماء سياسية وحقائب وازنة، وفي المقابل رفع الرئيس سعد الحريري سقف المواجهة مع "الجماعات المتطرفة" ضمن البيئة التي يمثّلها، ولاقى "حزب الله" وحركة "أمل" في تحضير الارض ومؤسسات الدولة لمواجهة محسومة مع الارهاب الذي يتسلل الى لبنان انطلاقاً من الازمة السورية.
هذه الشراكة في حكومة "المصلحة الوطنية" تمثّل اختباراً جدياً لإمكان العبور نحو الاستحقاقات المقبلة بشيء من التفاهم الذي يسقط الملفات الخلافية الجوهرية ويؤجّلها الى "العهد الجديد" والحكومة التي ستنبثق عنه. واذا نجح الافرقاء السياسيون في هذه التجربة، سنكون امام اختبار إمكان التسوية في "الاقليم" انطلاقاً من لبنان في ظلّ ما يحكى عن سَعي اميركي لترتيب تفاهمات ايرانية- سعودية إثر زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما التي سيقوم بها الى الرياض الشهر المقبل.
انها حكومة التوازنات الداخلية والاقليمية الجديدة. وحكومة اختبار نيّات التفاهم والذهاب نحو مرحلة جديدة يكون فيها للبنان رئيس جمهورية جديد ورئيس حكومة جديد، بالإضافة الى أفق إقليمي ودولي لا يزال يشدد على التلاقي والحوار ومنع الصدام وتسرّب الحرب من سوريا الى لبنان.
تجاوزَ لبنان مرحلة التأليف الحكومي بعد عشرة أشهر من التعثر والمراوحة من خلال «تنازلات» متبادلة أقدم عليها الافرقاء السياسيون. وانتقل النقاش من الأرقام والحصص والنسَب والوزارات الى سياسة الحكومة، والبيان الوزاري الذي ستنال على أساسه الثقة في مجلس النواب.
يؤكّد مطلعون على ملف التأليف ومجريات اللحظة الاخيرة التي أفضَت الى الاتفاق على شكل الحكومة كما ولدت، أنّ التوجه لدى الرئيس تمام سلام هو الاتفاق على بيان وزاري مقتضب يُرضي جميع الاطراف، ولا يُمثّل تحدّياً لمطالب القوى السياسية المشاركة في الحكومة وطموحاتها.
اللغة العربية التي تتميَّز بسعة قاموسها ومجازاتها وبلاغتها، يمكنها المساعدة على بيان وزاري "مقبول" لحكومة الاشهر الثلاثة قبل موعد انتخابات رئاسة الجمهورية في 25 أيار المقبل. هذا ما يراهن عليه الساعون لعدم تضييع الوقت على خلافات حول "جنس الملائكة"، في حين أنّ لهذه الحكومة وظائف محددة تبدأ برسم سياسات امنية قادرة على مواجهة الموجة الارهابية التي تضرب لبنان، وتنتهي بتحضير المناخات السياسية في البلاد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية والانتقال الى مرحلة جديدة على صعيد الدولة والمؤسسات والاجهزة والادارات.
بين الامن وانتخابات رئاسة الجمهورية، تنحصر المهمات الرئيسة لعمل مجلس الوزراء. ويُضاف الى ذلك الملف الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي الضاغط، والذي من شأن العمل عليه بشكل مركّز أن يُشعِر اللبنانيين بوجود هذه الحكومة وثقلها السياسي.
قوى "8 آذار" التي تنازلت في الشكل لمصلحة الجوهر، ترى أنّ الملف الامني يشكل أولوية متقدمة على ما عداها، في ظل العمليات الارهابية التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة. وبناء على ذلك سينصبّ معظم عملها في الحكومة على تفعيل الاجهزة الامنية والدفع بها نحو مواجهة الخلايا الارهابية والشبكات داخل لبنان او تلك التي تعبُر الى البلاد من خارج الحدود.
من الواضح أنّ "حزب الله" وحركة "أمل" قَبلا المشاركة في الحكومة في الشكل الذي خرجت به، مقابل أن تضع هذه الحكومة ملف مكافحة الارهاب على رأس أولوياتها. وبهذا المعنى يكون الحزب قد سحب من التداول وعَرّى "المعادلة" القائلة: إنّ الارهاب الذي يستهدف لبنان إنما يأتي كردّ فِعل على مشاركته في الحرب السورية.
من جهتها، عادت قوى "14 آذار" الى السلطة بقوة من خلال اسماء سياسية وحقائب وازنة، وفي المقابل رفع الرئيس سعد الحريري سقف المواجهة مع "الجماعات المتطرفة" ضمن البيئة التي يمثّلها، ولاقى "حزب الله" وحركة "أمل" في تحضير الارض ومؤسسات الدولة لمواجهة محسومة مع الارهاب الذي يتسلل الى لبنان انطلاقاً من الازمة السورية.
هذه الشراكة في حكومة "المصلحة الوطنية" تمثّل اختباراً جدياً لإمكان العبور نحو الاستحقاقات المقبلة بشيء من التفاهم الذي يسقط الملفات الخلافية الجوهرية ويؤجّلها الى "العهد الجديد" والحكومة التي ستنبثق عنه. واذا نجح الافرقاء السياسيون في هذه التجربة، سنكون امام اختبار إمكان التسوية في "الاقليم" انطلاقاً من لبنان في ظلّ ما يحكى عن سَعي اميركي لترتيب تفاهمات ايرانية- سعودية إثر زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما التي سيقوم بها الى الرياض الشهر المقبل.
انها حكومة التوازنات الداخلية والاقليمية الجديدة. وحكومة اختبار نيّات التفاهم والذهاب نحو مرحلة جديدة يكون فيها للبنان رئيس جمهورية جديد ورئيس حكومة جديد، بالإضافة الى أفق إقليمي ودولي لا يزال يشدد على التلاقي والحوار ومنع الصدام وتسرّب الحرب من سوريا الى لبنان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018