ارشيف من :أخبار لبنانية
سيد القصر وحكومة «صنع في لبنان»: «بطن مليان... كيف تمام»!
رولا إبراهيم - صحيفة "الأخبار"
عادت الروح إلى أهل القصر الجمهوري مع الجلسة الأولى لحكومة «المصلحة الوطنية». الكل يبتسم ويمازح ويحبّ بعضه بعضاً. يبدو ذلك جلياً في خطابي رئيسي الجمهورية والحكومة المتجانسين، وإيجابية وزير الخارجية جبران باسيل: «كانت جلسة حب وغرام بلا انتقام».
ما كاد يستفيق القصر الجمهوري مجدداً، أمس، على تصدّره وُجهة وسائل الإعلام، حتى وجد وزير الإعلام رمزي جريج يطرق أبوابه قبل الوزراء الـ23 الآخرين. دخل مبتسماً، والتوتر بادٍ على وجهه الذي أرهقه «نق» سلفه، وزير الإعلام السابق وزميله في المحاماة وليد الداعوق، خلال عملية التسليم والتسلّم أول من أمس. كان يمكن ملاحظة ارتباك أصحاب المعالي الجدد بالبروتوكول الوزاري والرئاسي فور ترجلهم من سياراتهم، فيما يستحيل على الطقم السياسي القديم كتم سروره بفلاشات الكاميرا من جديد.
يضحك وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر: «رجعتلكم». أما نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، فمغتبط باللقبين، وربطة عنقه الممتلئة ألواناً خير دليل. مقبل مقتنع بأن «من يريد أن يعمل سيفعل، ولو كانت الحكومة ليومين»، رغم أن ثلاث سنوات بحالها لم تكفه سابقاً. يصل وزير العمل سجعان قزي ببزة مقلمة قلّ نظيرها إلا عند وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي نافسه بإضافة «جيليه» مقلمة على البزة المقلمة. فيما حرص وزير الاتصالات بطرس حرب على الإطلالة ببزة طرازها يشبه «الدارج» أيام تسلمه وزارة التربية قبل 35 عاماً.
يترجل وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب من سيارة رباعية الدفع بزجاج أسود. ينتظر أمامها قليلاً ويطل من الباب الخلفي للسيارة وزير الخارجية جبران باسيل يليه وزير الطاقة أرتور نزاريان. يسيرون بخطوات متجانسة، باسيل في الوسط، نزاريان على يمينه وبو صعب على شماله. هنا التكتل، مجتمعاً تحت عباءة باسيل لولا وصول وزير تيار المردة روني عريجي باكراً. الكل الآن في الداخل إلا وزيرة المهجرين أليس شبطيني التي تتوقف طويلاً أمام الإعلاميين: «لابسة زهر للمناسبة»، وفراشة كبيرة مشعّة أعلى سترتها. تدخل القاعة متمايلة... ثوانٍ وتخرج مجدداً، مرة، مرتين، ثلاثاً. بسمة للكاميرا... تمايل، قبل أن تقفل الأبواب.
في الداخل، الجميع يلتزم الهدوء ومقعده إلا وزير الزراعة أكرم شهيب ووزير الصحة وائل أبو فاعور الذي يتجول ببزة مشابهة لبزة سلام الزرقاء. الكلمة الأولى لرئيس الجمهورية أمام حكومة عهده الرابعة و«الأولى من صنع لبنان»، كما يحلو له وصفها. يتوسع فخامته في هذه النقطة، وهو الذي سأل نفسه مراراً إن «كنا سنحسن الالتقاء مع بعضنا من دون مساعدة الآخرين». يبلع الوزراء ريقهم فيما يتابع بثقة: «بلدنا لا توجد فيه مشاكل ولا أحد يريد تغيير النظام(!)». وإليكم أولويات حكومة «المصلحة الوطنية»: الأمن بالدرجة الأولى، البيئة الدستورية للاستحقاقات المقبلة والندوات الإقليمية والدولية للمساعدة في تحمّل أعباء النازحين. هذا من جهة، أما شبكة الأمان فهي، «إعلان بعبدا (...)، الدعم الدولي (...) والهبة السعودية».
يجلس الرئيس فينهض الرئيس تمام سلام. يكرر: «الحكومة صناعة لبنانية... همنا تحقيق الأمن... معالجة موضوع النازحين». أما اللجنة الوزارية المكلفة إعداد البيان الوزاري، فتضم الوزراء: محمد فنيش، علي حسن خليل، بطرس حرب، وائل أبو فاعور، جبران باسيل، سجعان قزي، نهاد المشنوق ويرأسها سلام. والآن تفضلوا إلى «البوفيه» يقول الرئيس سليمان، فيلبي الجميع دعوته إلى مائدة لبنانية 100% تماماً كالحكومة.
يبدأ أصحاب المعالي بالتوافد إلى الخارج بوجوه مرتاحة وبطون ملآنة... إلا وزير الإعلام الذي انصرف إلى صياغة بيان مقررات الجلسة الأولى. يحصد وزير العدل أشرف ريفي اهتمام الإعلاميين، خصوصاً بعدما نشرت «الأخبار» أمس خبر استقباله رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا. يفاجئ الجميع بإعلانه «إعادة فتح قنوات تواصل كانت قائمة أيام الشهيد اللواء وسام الحسن، وخفّت بعد استشهاده وانقطعت بعد خروجي من مديرية قوى الأمن الداخلي». يضيف: «تلقيت وعداً بمعالجة حواجز حزب الله الواقعة بين اللبوة وعرسال ووضعها تحت سلطة الجيش». يهز «أبو صالح» (نهاد المشنوق) كما يناديه زملاؤه، برأسه. يتجاوز ريفي ليختلي خارجاً بوزير الاتصالات بطرس حرب. ها قد خرج باسيل مبتسماً، فالجلسة كانت «حب وغرام بلا انتقام». يدخل أبو فاعور على خط النكات مبلغاً تبديله وباسيل الحقائب. في الخارج، الكل ينتظر السيارة التي ستقله إلى وزارته للتسليم والتسلّم، أو لمباشرة العمل، أو إلى الرابية في حالة وزراء تكتل التغيير والإصلاح لحضور اجتماع التكتل. المشهد سوريالي: الياس بو صعب وريفي ووزير الصناعة حسين الحاج حسن ووزير الاقتصاد الكتائبي آلان حكيم يضحكون معاً. باسيل يعانق وزير المردة عريجي، فيما يمازح أبو فاعور خَلَفه في الشؤون الاجتماعية رشيد درباس. تصل السيارات ويرحل الجميع، بو صعب وباسيل معاً من دون نزاريان. مهلاً، أين أليس شبطيني؟ تتوسط الإعلاميين وكاميراتهم. تمر 40 دقيقة قبل أن تنتهي مداخلة وزير الإعلام. في اللقطة الأولى، يتفوق جريج على الداعوق في كمّ المغالطات اللفظية والإعلامية. في اللقطة الثانية، يهمس الجميع بأن الرجل في غير مكانه، وقد يفيد تبديل حقيبته مع زميله سجعان قزي. في اللقطة الثالثة، معاليه لا يعرف موعد جلسة اللجنة الوزارية المقبلة في السرايا الحكومية، فيبلغه الصحافيون بأن موعدها السادسة مساءً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018