ارشيف من :أخبار عالمية

حوار ولي العهد وحوار السلطة...هل سيُعاد المشهد؟

حوار ولي العهد وحوار السلطة...هل سيُعاد المشهد؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

فجأة ومن دون مقدمات، أعلنت جمعية الوفاق في (15 يناير/ كانون الثاني 2014) عن لقاء جمع ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، والأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الشيخ علي سلمان، بحضور مساعده السياسي خليل مرزوق، والقياديين بالجمعية عبدالجليل خليل وجميل كاظم. تم خلاله الحديث عن دعوة أو مبادرة جديدة جادة للحوار.

ومن دون مقدمات أيضاً شهدت تلك الدعوة حملة «مجنونة» من قبل الرافضين للحوار، بلغت أشدها سياسياً في أروقة السلطة، وتم الحديث عن خلافات علنية بين القوى المتصارعة، ظهرت للسطح من قبل مجموعة مغردين «موالين» قد أعدوا من قبل لهذه اللحظة عبر اجتماعات رسمية من أجل توجيه ما قلنا عنه من قبل «ضربة استباقية» لأية محاولة جادة إصلاحية.

ربما أصبح بإمكاننا أن نسمّي دعوة ولي العهد لمبادرة جديدة للحوار بـ «حوار ولي العهد 2014»، في ظل وجود دعوات سابقة من ولي العهد للحوار كانت في 2011، و2012.

المشهد التاريخي القريب يبدو أنه يعيد نفسه، فمبادرة «حوار ولي العهد 2011»، التي طرح فيها المبادئ السبعة المعروفة، انتهت مع إعلان حالة السلامة الوطنية بعد يوم واحد فقط من طرحها! أما مبادرة «حوار ولي العهد 2012» التي أعلن عنها في السابع من ديسمبر/ كانون الأول2011 خلال افتتاحه منتدى حوار المنامة، فانتهت هي الأخرى بعبارة «فهمتموها غلط»، وحُوّرت بعد ذلك لحوار آخر وضعت معالمه وقوالبه السلطة وتسلم زمامه وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، حتى عُلّق في (8 يناير/ كانون الثاني 2013).

لكي نفهم «لغة الحوار» الحالية، بات من الضرورة أن نفهم لغات الحوار السابقة، ونسقها وتحولاتها الجوهرية من حوارات يطرحها ولي العهد إلى حوارات تجريها السلطة، وفقاً لإملاءاتها وشروطها، ورغباتها ونواياها.

احتاجت السلطة يوماً واحداً فقط في 2011، لتدارك مبادرة ولي العهد، بفرض حالة السلامة الوطنية ودخول درع الجزيرة إلى البحرين، واحتاجت 45 يوماً لقلب معادلة حوار 2012، من «عليها» لـ «لها» وبعبارة «فهمتموها غلط».

الحقيقة أن المعارضة قد تكون خسرت معركة «حوار 2011» بقوة الخيار الأمني وضيق الوقت (يوم واحد) ورغم إعلان قبولها، إلا أنها ربحت معركة «دعوة ولي العهد 2012» محليّاً ودوليّاً، ووجدت السلطة نفسها في مأزق للخروج من تلك الدعوة التي لم تكن في الحسبان، فحرّكت عجلة جمعيات «معارضة المعارضة» لرفضه، وشوريين ونواب، في حادثة لم نشهدها من قبل، بأن تتم مهاجمة الدعوة والداعي إليها من تحت قبة البرلمان علناً بسبب دعوته إلى الحوار.

اتهمت السلطة «المعارضة» في 2012 بـ «الإساءة إلى دعوة الحوار، واستغلتها بشكل مغرض، وتسويقها إعلاميّاً بشكل مغلوط»! وهو الأمر الذي أثار استغراب الجميع؛ فكيف صمتت السلطة أسبوعاً كاملاً عن «الاستغلال السيئ لحديث ولي العهد في حوار المنامة، وتسويقه بشكل مغلوط»؟! ليس فقط من قِبل المعارضة، بل من قبل جميع وكالات الأنباء العالمية والصحف العربية والأجنبية، وحتى الحكومات الغربية التي عبّرت عن ترحيبها ودعمها لدعوة الحوار.

في ظل الصراعات الداخلية في أروقة السلطة، وانتظار المعارضة إعلان الحوار الذي دعا إليه سمو ولي العهد في 2012؛ صدر بيان على لسان «مصدر مسئول»، أكّد أن «ما جاء في كلمة ولي العهد في حفل افتتاح حوار المنامة 2012، أن أي حوار مستقبلي سيكون بين ممثلي مكونات المجتمع البحريني كافة»!.

في ذلك الوقت، وفي ظل الرأي العام الدولي الضاغط في اتجاه إيجاد حل للأزمة البحرينية عبر «حوار جاد ذي مغزى»؛ فإن المعارضة وضعت السلطة في مأزق، وفي صورة الرافض للإصلاح السياسي.

ولم يكن أمام السلطة من خيار سوى مشروع جديد للحوار، يخرجها من تداعيات ونتائج دعوة ولي العهد للحوار، ويجبر المعارضة على رفضه، لتكسب هي المعركة السياسية، ولو مؤقتاً، وتحمّل من خلاله مسئولية التصعيد والتأزيم للمعارضة قبل حلول الذكرى الثانية (2013) لانطلاق الحراك الشعبي في فبراير 2011.

منذ أن تحولت دفة دعوة ولي العهد للحوار في 2012 إلى السلطة، كان واضحاً أن السيناريو لن يكون مختلفاً عن سيناريو «حوار التوافق الوطني» في 2011، بعد إعادة ذاته بآلياته وأدواته، الذي رفضته المعارضة وقتها، ووقف معها المجتمع الدولي، والذي أقرت السلطة ضمنيّاً بفشله، من خلال تعدد طرح مشاريع الحوار لاحقاً.

المشهد في المبادرة الجديدة وما أسميناه «حوار ولي العهد 2014» مازال مرتبكاً وغير واضح، في ظل اكتفاء سمو ولي العهد بظهور إعلامي واحد فقط في (15 يناير الماضي) بلقاء أطراف الحوار.

من الواضح أن السلطة تعمل جاهدةً على تسلّم زمام أمور المبادرة الجديدة، وإحكام السيطرة عليها قبل أن تخرج من يدها وتجد نفسها في مأزق جديد لا يمكن الخروج منه، ولذلك حركت أدواتها، وفعّلت ضرباتها الاستباقية بوسائل مختلفة، ومنها تنشيط «معارضة المعارضة» وتحريك الشارع الموالي «إعلامياً» بعد أن فشلت في تحريكه ميدانياً.

وسيبقى السؤال: كم من الوقت ستحتاج السلطة، لمحاصرة مبادرة الحوار الجديدة، وتحويرها كما فعلت من قبل في المبادرات السابقة؟
2014-02-19