ارشيف من :أخبار لبنانية

مشهد الدم المراق .. يتكرر

مشهد الدم المراق .. يتكرر
شغل التفجير الإرهابي الذي ضرب منطقة بئر حسن يوم الأربعاء، إهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم.  فأجمعت الصحف على دميوية المشهد خصوصاً أنه استهدف داراً للايتام. وفيما رات أن إنفجار الأمس وحد صفوف الحكومة الجديدة الولادة حول إدانة التفجير والسعي لمحاربة الإرهاب، أكدت الصحف أن المشهد السياسي بات أفضل في لبنان خصوصاً في ظل تحرك العجلة السياسية وبدء مناقشة البيان الوزاري.
 
مشهد الدم المراق .. يتكرر
مشهد الدم المراق .. يتكرر
 
 
بداية مع صحيفة "السفير" التي رأت أنه "تغير المشهد السياسي اللبناني في الأيام الأخيرة، مع الولادة المفاجئة لحكومة تمام سلام. غير أن مشهد الدم المراق مجاناً، في شوارع بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق لبنانية أخرى، ظل حاضراً، لا يكاد يختفي حتى يعود. وآخر شواهده، التفجير الانتحاري المجرم الذي استهدف منطقة بئر حسن جنوب بيروت، وذهب ضحيته اكثر من ستة شهداء ومئة وثلاثين جريحاً، بينهم أطفال ومعلمات من أسرة "دار الأيتام الإسلامية".. وغيرهم من الأبرياء، ممن لا ذنب لهم، إلا أنه تصادف أنهم يعبرون تلك الطريق أو يقيمون في الأبنية المجاورة أو يعملون في مؤسسات ومكاتب قائمة هناك".
 
وأضافت أنه "يأتي هذا التفجير المزدوج في ظل ظرف سوري يزداد ميدانه احتداماً من الجنوب عند حدود الأردن حتى حدود لبنان، وذلك غداة جولات "جنيف 2" التي بيّنت أن اللاعبين على مسرح أزمة سوريا الداخلية والإقليمية والدولية لم يتعبوا، بل هم يستعدون لجولات جديدة من القتال، وثمة استحقاقات على الأبواب، وسيناريوهات تحضر في الخفاء، بعناوين شبيهة بـ"الكيميائي" أو "الممرات الإنسانية"، وكلها تؤشر إلى أن لبنان لن يكون خارج مواعيد فاتورة الدم الإجبارية الآتية.
 
الظرف السوري وبالتالي الإقليمي المحتدم، يلتقي مع مناخ دولي يذكر بزمن "الحرب الباردة"، ولعل ما شهدته شوارع العاصمة الأوكرانية، ليس سوى تعبير واضح عن قرار "الدب الروسي" بعدم المهادنة مع الأميركيين في عقر داره.. ومداه الأوروبي الحيوي، أمنياً واقتصادياً. ومَن سمع عبارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش فعاليات "سوتشي" الرياضية، أدرك أن الرجل ليس في وارد المهادنة مع الأميركيين ولا مقايضة أوكرانيا بسوريا، لا بل قرر عدم تسهيل مهمة جون كيري في الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وألا يكون شريكاً في أية محاولة دولية للضغط على الإيرانيين في ملفهم النووي. وقال: "الأميركيون لا يفهمون روسيا الجديدة.. ولذلك، هناك صعوبة بإيجاد لغة مشتركة معهم"!
 
أخطر ما في التفجير الجديد الذي استهدف المستشارية الثقافية الايرانية في بئر حسن، أنه يأتي في ظل معطيات لبنانية جديدة، عنوانها "حكومة المصلحة الوطنية"، بما هي تعبير عن شراكة بين مختلفين، قرروا تحييد بلدهم، بدفع إقليمي ودولي، على قاعدة تجاوز مطلب انسحاب "حزب الله" من سوريا، ولو أن هذه القضية ستظل نقطة على جدول أعمال "المستقبل" ومن خلفه "14 آذار"، فيما قرر الأميركيون تسليط الضوء على القرار 1559، معتبرين أن القضية هي سلاح "حزب الله" قبل مشاركته في الصراع السوري. ولذلك، ركز وزير خارجيتهم جون كيري ومن ثم سفيرهم في بيروت ديفيد هيل على هذه النقطة.. وصولاً الى مطالبة الحكومة الجديدة "بالتعاون لتنفيذ القرارات الدولية ولا سيما القرارين 1559 و1701، واحترام اتفاق الطائف وإعلان بعبدا بما في ذلك سياسة النأي بالنفس عن الوضع في سوريا وباقي النزاعات الخارجية"، كما جاء على لسان أكثر من مسؤول في الإدارة الأميركية مؤخراً.
 
وتسال الصحيفة: "هل يمكن للدم أن يتوقف في ظل هذا الاحتدام؟" .قد يكون تخفيف الضرر ممكناً.. لكن لبنان صار هدفاً للإرهاب، سواء أعطى "حزب الله" ذريعة أم لا، وللمختلفين معه أن يطرحوا السؤال على أنفسهم: لو لم يكن الحزب على الأرض السورية، وصار لبنان مزنراً بحزام حدودي موزع بين "داعش" و"النصرة" وزهران علوش وأمثالهم، هل سيكون الثمن اللبناني أكبر أم أصغر؟
 
بمعزل عن الجواب، يمكن الحد من المخاطر من دون تبديدها، طالما أن النيران السورية ملتهبة، ولعل فرصة الحكومة، تشكل مدخلا لتجفيف أو تخفيف الخطاب السياسي والديني والإعلامي التحريضي، الذي يجد صداه هنا وهناك، فيساعد، مع عناصر أخرى، مادية وتسليحية، في توفير بيئة حاضنة قادرة على إنتاج انتحاريين، غب الاستخدام التكفيري.
 
ولعل مسؤولية الحكومة أساسية في هذا المضمار، فضلاً عن هيئة الحوار الوطني، من دون إغفال مسؤولية باقي القوى، ولا سيما "حزب الله" و"أمل" و"تيار المستقبل"، في مواجهة بعض الظواهر الشاذة والنافرة، وخاصة في البقاع، فما أسماها وزير الداخلية نهاد المشنوق، "معابر الموت" يجب وضع حد لها، وخاصة في بريتال وعرسال، لأن جريمة السارقين والمزورين وتجار ممرات الموت والانتحاريين مضاعفة، بشراكتهم المعلنة في قتل أهلهم. وليبادر وزيرا الدفاع والداخلية إلى وضع خطة عسكرية وأمنية مشتركة تحظى بغطاء سياسي، من أجل اقتلاع عصابات سرقة السيارات وتجار الخطف والسلاح والمتفجرات وغيرهم من جذورهم سواء في البقاع أو في أية منطقة لبنانية.
 
أيضاً هي مسؤولية الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها في التشدد حدودياً في إقفال ممرات الموت والتهريب بكل أنواعه على طول الحدود الشمالية والبقاعية.
 
وهي مسؤولية القيادات الفلسطينية في الضفة والقطاع، بإصدار أوامر سياسية للقيمين من قوى ولجان على مخيمات الشتات الفلسطيني في لبنان، لمنع إيواء بعض المطلوبين أو حماية بعض الظواهر التي تشكل خطراً على الأمن الوطني اللبناني، ومن ضمنه أمن المخيمات، فالمواقف المستنكرة، لم تعد كافية، ولا شن الحملات التي تجعل كل مطلب لبناني من أي مخيم، بمثابة "حرب عنصرية" أو نوعاً من أنواع التحريض ضد أبناء الشعب الفلسطيني المستهدف تلقائياً.. باستهداف البلد المضيف له.
 
وللجنة البيان الوزاري أن تتلقف خوف أطفال دار الأيتام وجروحهم، وأولئك الأيتام الجدد ممن فقدوا ذويهم، وكل المجروحين في بئر حسن وكل مناطق لبنان، بأن تنجز عملها سريعاً، لأن زمن الشكوى من الغير يجب أن ينتهي.. وعلى اللبنانيين أن يتحملوا مسؤولياتهم، بأن يقرروا وينفذوا، حيث يمكنهم ذلك والأمثلة كثيرة.. وهاكم مثال انخراط "فرع المعلومات" في قوى الأمن ومخابرات الجيش اللبناني والأمن العام وأمن الدولة في الحرب ضد الإرهاب الذي لم ولن يميز بين لبناني وآخر، ولو أنه اختار هذه المنطقة اليوم هدفاً.. فانه سيختار في يوم آخر، كل خارج عنه.. والدليل ما يجري على أرض سوريا من حروب بين التكفيريين أنفسهم مهما كانت مسمياتهم ومنابعهم أو مصباتهم.
 
بدورها كتبت صحيفة "النهار" أن "مشهداً واحداً اختلف أمس عن سوابق مسلسل التفجيرات الدامية الارهابية التي تستهدف مناطق لبنانية دفعت كلفة باهظة لهذه الموجات المتعاقبة وهو مشهد المواجهة السياسية الذي برز مع التحدي الارهابي الاول للحكومة الجديدة في مقتبل انطلاقتها. واذ جسد هذا المشهد ببعديه الرمزي و"العملاني" حضور وزير الداخلية نهاد المشنوق الى مسرح التفجير المزدوج في بئر حسن في صحبة وزير المال علي حسن خليل ومسؤول وحدة الامن والارتباط في "حزب الله" وفيق صفا لم تغب عن دلالات المشهد مشقة المواجهة السياسية – الامنية التي دهمت الحكومة قبل ان يفرغ وزراؤها من عمليات التسليم والتسلم تزامنا مع انطلاق اللجنة الوزارية المختصة في مناقشاتها المعقدة لصياغة البيان الوزاري.
 
وقد اكتسب التفجير الانتحاري المزدوج في منطقة بئر حسن قبل ظهر أمس بعدا بالغ الخطورة من زاويتين: الاولى انه عد التحدي المباشر الاول للحكومة في رسالة واضحة مفادها ان ضم القوى المتخاصمة اللبنانية في الحكومة لن يوقف المد الارهابي الدامي وهو الامر الذي عبرت عنه "كتائب عبدالله عزام" في تبنيها للتفجيرين الانتحاريين. والثاني ان التفجيرين يعتبران من اضخم التفجيرات بعد تفجيري المسجدين في طرابلس العام الماضي اذ نجما عن سيارتين مفخختين بكميات كبيرة من المتفجرات، الاولى قدرت زنتها بنحو 90 كيلوغراما والثانية بنحو 75 كيلوغراما. كما ان الدلالة الاخرى التي لا تقل خطورة عن الاولى تمثلت في استهداف التفجير المزدوج المنطقة نفسها للمرة الثانية وهذه المرة على مقربة من المستشارية الثقافية الايرانية وثكنة هنري شهاب للجيش. وأوقع التفجيران ست ضحايا و129 جريحا.
 
وعلمت "النهار" ان شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي كانت قبضت قبل التفجير المزدوج على مواطن من آل حلفة اعترف في التحقيق معه بأن الشيخ اللبناني سراج الدين زريقات من "كتائب عبد الله عزام" كلفه استطلاع موقعيّ المستشارية الثقافية الايرانية ومحطة "المنار" التابعة لـ"حزب الله". ولو تأخر التفجير المزدوج أمس يوما واحدا لكان في الامكان احباطه بفضل معطيات التحقيق مع الموقوف لدى شعبة المعلومات. كما توصلت معطيات التحقيق لدى مخابرات الجيش الى معرفة احد الانتحاريين وهو الفلسطيني من مخيم البيسارية نضال هشام المغير وقد تعرّف والده على الصورة التي عمّمها الجيش له. وأبلغ الجيش أن ولده مفقود منذ مدة وان عائلته كانت تبحث عنه. وبناء على ما ورد في التحقيقات، اصدر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تعليمات بتعزيز الحراسة على مبنى قناة "المنار".
 
في غضون ذلك أعلن رئيس الوزراء تمام سلام بعد رئاسته الاجتماع الاول للجنة البيان الوزاري ان الاستحقاق الامني سيكون "في مقدم ما سنواجهه"، وان "المدخل العملي لمواجهة هذا الاستحقاق ان نكون موحدين متضامنين لنواجه هذه المآسي". وتبعا لما أشارت اليه "النهار" أمس، علم ان سلام قدم مسودة بيان في الاجتماع من ثلاث صفحات خالية من البنود الخلافية وسط توافق على الاسراع في انجاز البيان. 
 
وأبلغت مصادره "النهار" ان هناك اولويات امام الحكومة من ابرزها الامن والوضع الاجتماعي وازمة النازحين ومواكبة الاستحقاق الرئاسي وسيكون البيان مقتضبا. وبرزت في هذا السياق عودة الى الكلام عن اتباع سياسة النأي بالنفس التي قد تحمل اساسا متوافقا عليه. وعلمت "النهار" ان فريق 8 آذار في لجنة صياغة البيان الوزاري أصرّ في الاجتماع على اعتماد ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في مشروع البيان، كما اصرّ على رفض اعتماد أي صيغة لتحييد لبنان.
 
وفي نهاية اجتماع اللجنة الوزارية تحدث الوزير محمد فنيش فقال ان "حزب الله" لن يتخلى عن ثابتة المقاومة في البيان، فكان رد من فريق 14 آذار الذي شدد على اعلان بعبدا واعتماد سياسة النأي بالنفس. وعلى رغم هذا التباين فقد استمر النقاش بهدوء وتقرر متابعة البحث اليوم. وعلمت "النهار" ان المسودة التي انطلق على اساسها البحث والتي اقترحها الرئيس سلام والمؤلفة من ثلاث صفحات فولسكاب تحمل افكارا من رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط.
 
وقال الوزير نهاد المشنوق لـ"النهار" عن اجتماع لجنة البيان الوزاري: "جرت مناقشة هادئة لعناوين متفجّرة وسيستمر النقاش بهدوء. هناك نقاط لقاء ونقاط خلاف وانا ارجّح ان نصل الى نتيجة". وفي معطيات جديدة تسنى لـ"النهار" الاطلاع عليها وتتعلق باللقاء الذي جمع وزير العدل اشرف ريفي ورئيس لجنة الامن والارتباط في "حزب الله" الحاج وفيق صفا ان الوزير ريفي ابلغ الحاج صفا ان تطورات الحرب في سوريا قد تؤدي الى وصول المعارضة السورية الى حدود لبنان، وسأل أليس من الافضل للحزب ان ينسحب من الحرب هناك الان وقبل حصول هذا التغيير، فرد صفا بان قرار الانسحاب ليس سهلا.
 
وفي سياق الاتصالات المتواصلة لمواكبة الموقف بين قوى 14 آذار، علمت "النهار" أن لقاء ضم أمس رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة والنائب مروان حمادة وعددا من النواب ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار، تكملة للقاء أول من أمس مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في معراب والاتصال الذي جرى بين الرئيس سعد الحريري وجعجع.
 
واتفق المشاركون في اللقاءين، بحسب مصادرهم على أن ما يحصل في لبنان تستحيل معالجته من دون حل لموضوع التورط العسكري في سوريا وضبط الحدود بإحكام وأهمية التمسك بـ"إعلان بعبدا" وشطب ثلاثية "جيش وشعب ومقاومة" من البيان الوزاري العتيد. وشددت المصادر على وحدة 14 آذار على رغم اختلاف في النظرة إلى ظروف تشكيل الحكومة وعدم وجود أي مرارة حيال مشاركة فريق فيها وعدم مشاركة فريق، مشيرة إلى أن الاتصالات واللقاءات ستتلاحق في اتجاه كل الأطراف.
 
صحيفة "الأخبار" وتحت عناون "من بريتال إلى القلمون فعرسال: سيارة أسيريّة مفخخة تقتل 8 مواطنين في بئر حسن" كتبت أن " تفجيرين إرهابيين مستنسخين من تفجيري السفارة الإيرانية في تشرين الثاني الماضي، هزّا أمن البلاد أمس، وأوقعا 8 شهداء وأكثر من 100 جريح، ووضعا الحكومة، أمنياً وقضائياً، أمام اختبار قاسٍ. وزير الداخلية نهاد المشنوق، تصدّر المشهد من خلال تصريحات ومعلومات طالب استناداً إليها بإقفال «معابر الموت» بين لبنان سوريا".
 
صار خبر ما بعد الانفجار «عادياً». تبدأ الأجهزة الأمنية البحث عن نوع السيارة، ومسارها، وزنة العبوة التي كانت فيها، وهوية الانتحاري الذي كان يقودها. سريعاً، انكشفت هذه التفاصيل. سيارتان مفخختان، يقودهما انتحاريان، انفجرتا في بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت صباح أمس، وأوقعتا 8 شهداء. السيارة التي أراد مفجرها الوصول إلى مبنى المستشارية الثقافية الإيرانية، من نوع «بي أم دبليو» رباعية الدفع، مفخخة بنحو 100 كيلوغرام من المواد المتفجرة.
 
أما الثانية، فمرسيدس، مجهولة باقي المواصفات. لوحة تسجيلها مزورة، ورقم الهيكل غير موجود في القيود اللبنانية. الـ«بي أم دبليو» صارت «معروفة النسب». استأجرها في حزيران 2013 شاب مختص بسرقة السيارات، ثم «باعها» بـ600 دولار أميركي لشاب من البقاع الشمالي يُدعى ع. م، نقلها بدوره إلى شاب في بلدة بريتال البقاعية. والأخير يمتهن تزوير الأوراق الثبوتية للسيارات، فيبيعها كما لو أنها شرعية. 
يصرّف «إنتاجه» لدى واحد من تجار السيارات المسروقة في البلدة نفسها. والأخير تربطه صلات قوية بزملاء له يعملون في سرقة السيارت والاتجار بها، داخل الأراضي السورية. السيارة التي انفجرت في بئر حسن أمس، اشتراها تجار سوريون، ناشطون مع مسلحي المعارضة السورية، وأدخلوها إلى بلدة عسال الورد (في منطقة القلمون) الخاضعة لسيطرة المعارضة. انتقلت من التجار إلى مجموعة مرتبطة بكتائب عبد الله عزام. جرى تفخيخها، ثم نقلها إلى لبنان عبر بلدة عرسال. هذه المعلومات وفرتها أمس الأجهزة الأمنية، وتحديداً فرع المعلومات، لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق. وما إن وطئت قدما الأخير مسرح الجريمة في بئر حسن، حتى قال: معابر السيارات المسروقة من لبنان إلى سوريا، تساعد كتائب عبد الله عزام الإرهابية التي تفخخ السيارت وتعيد إرسالها إلى لبنان.
 
طالب المشنوق القوى السياسية المعنية بالمساعدة على وقف إدخال السيارات من بريتال إلى سوريا. كان يتحدّث عن حزب الله. في التفسير السياسي لكلامه، يريد وزير الداخلية الجديد «توزيع الغرم» بين فريقه السياسي وخصومه الذين يشاركونه طاولة مجلس الوزراء. بكلام آخر، أراد أن يقول: «ليست المجموعة الإرهابية التي نعرفها في عرسال مسؤولة وحدها عن دم الأبرياء في الضاحية. ثمة شريك لها، مجموعة من السارقين في بريتال». يرفض المشنوق بالطبع تحميل كلامه أي بعد سياسي. يربطه بأمن الأبرياء الذين يقتلهم الإرهاب الانتحاري. الرد عليه صدر من بريتال، على شكل بيان طالب المشنوق بتوقيف السارقين الذين لا يتجاوز عددهم عشرة أشخاص من أصل 30 ألف نسمة يسكنون بريتال. وأضاف البيان متوجهاً إلى المشنوق: «هؤلاء لا يهمهم سوى جمع المال، وإذا أردت معرفتهم أكثر، فاسأل عنهم أحبابك في عرسال الذين يقومون بدورهم بتفخيخ السيارات».
 
 
يستند المشنوق في حديثه إلى تقرير أعده فرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، قيل فيه إن كل السيارات التي فُخِّخَت في سوريا وجرى تفجيرها في لبنان خلال العام الماضي، مرّت في بريتال، باستثناء السيارة المفخخة التي انفجرت في بئر العبد، والتي لا يزال خط سيرها غير واضح تماماً للأجهزة الأمنية. وفي التقرير أيضاً، أن تاجر السيارات المسروقة الأول في البقاع الشمالي، يُدعى م. ط، ويتخذ من بريتال مقراً له. هو دائم التنقل والتخفي، ومطلوب للأجهزة الامنية منذ أكثر من عشر سنوات. وهذا الرجل يبيع معظم السيارات المسروقة التي يشتريها لزملاء له في سوريا. ومنذ اندلاع الحرب على الجانب الآخر من الحدود، صارت العصابات السورية مهتمة بشراء سيارات لبنانية غير مسروقة، فصار م. ط. يتعاون مع مزوّر لتزوير أوراق ثبوتية للسيارات، وبيعها داخل سوريا كسيارات شرعية. وهذا الرجل لا يعير أي اهتمام للانتماء السياسي لمشتري السيارات. ويعاونه في لبنان أيضاً سارقو سيارات متعددو الانتماءات السياسية والطائفية. أحدهم، إ. م.، الذي سرق سيارة الـ«بي أم دبليو»، موقوف في السجون اللبنانية، وسبق له أن نقل إلى بريتال 7 سيارات أخرى، يسرقها بعد استئجارها بطريقة شرعية. موقوف آخر سلّم إلى م. ط. نحو 50 سيارة من نوع كيا خلال السنوات الماضية. والجزء الأكبر منها باعه م. ط، و ع. م، لتجار سوريين يعملون مع المعارضة في منطقة القلمون السورية. وفي فرع المعلومات، ثمة قناعة «راسخة» تفيد بأن إقفال «معابر الموت» بين بريتال والقلمون، وإقفال «معابر الموت» بين القلمون وعرسال، يخفض إمكانية تنفيذ عمليات تفجير بسيارات مفخخة بنسبة تفوق الـ50 في المئة.
 
وماذا عن مجموعة عرسال التي تساعد الإرهابيين في تفخيخ السيارات وإدخالها إلى لبنان؟ ألا تعرفونها؟ ولماذا لا توقفونها؟ يجيب مسؤول أمني معنيّ: «هم معروفون. لكن في عرسال اليوم أكثر من 150 ألف لبناني وسوري يسكنون فيها. هل يمكن أي جهاز أمني العمل فيها بحرية؟ الأمر بحاجة لخطة أمنية متكاملة، وتعاون مختلف الأجهزة الأمنية». وفي هذا الإطار، يعوّل مسؤولون أمنيون على أن الحكومة الجديدة ستزخّم أكثر من السابق التعاون بين القوى الأمنية، بعد فترة «ركود» خلال الأشهر الأخيرة من فترة تصريف الأعمال.
 
وفي مجال آخر من التحقيقات، حدّدت الأجهزة الأمنية الشاب نضال المغير، كمشتبه رئيسي في كونه الانتحاري الذي فجر سيارة الـ«بي أم دبليو» أمس. وتعرّف والد نضال إلى الصورة التي وزعها الجيش للمشتبه فيه أمس. ونضال المغير من أنصار الشيخ أحمد الأسير، ويقاتل منذ أشهر في منطقة القلمون السورية، وهو فلسطيني يسكن بلدة البيسارية (قضاء الزهراني) التي خرج منها الانتحاري عدنان المحمد الذي فجر نفسه في هجوم السفارة الإيرانية. وقد أحرق «مجهولون» أمس منزل المغير في البلدة المذكورة. وبدأت الأجهزة الأمنية أمس إجراء فحوص حمض نووي لحسم ما إذا كان نضال المغير هو الانتحاري فعلاً.
 
وفي السياق ذاته، أعلنت كتائب عبد الله عزام مسؤوليتها عن هجوم أمس على المستشارية الإيرانية، رابطة بينه وبين قتال حزب الله في سوريا. وعلمت «الأخبار» أن فرع المعلومات أوقف فجر أمس شاباً في الطريق الجديدة، يُدعى م. أ ع. وقد اعترف بانتمائه إلى كتائب عبد الله عزام، وبأن القيادي في «الكتائب»، الشيخ سراج الدين زريقات، كلّفه رصد المستشارية الثقافية الإيرانية، ومبنى تلفزيون المنار في بئر حسن (يبعد المبنيان أحدهما عن الآخر مئات الأمتار). وسبق أن أوقف فرع المعلومات يوم السبت الفائت مجموعة في الطريق الجديدة، للاشتباه في وجود علاقة بين أفرادها وبين جماعة «عبد الله عزام».
 
فيما البلاد تعجّ بالسيارات المفخخة والانتحاريين، وفيما يُفترض أن تكون الأجهزة الأمنية مستنفرة كل طاقاتها لمحاولة تجنيب البلاد أي مجزرة يمكن أن تقع بين لحظة وأخرى، غادر مدير فرع استخبارات الجيش في بيروت العميد جورج خميس إلى لندن مع ابنه لحضور مباراة في كرة القدم، وذلك غداة الهجوم الانتحاري المزدوج في منطقة بئر حسن أمس!
 
الى ذلك رأت صحيفة "الجمهورية" أن "الانفراج السياسي-الحكومي لم يُترجَم بانفراج أمنيّ على أرض الواقع، إذ ما كاد ينتهي الوزراء من تقبّل التهاني والاستعداد للغوص في مناقشات البيان الوزاري بأفق ومناخ إيجابيّين، حتى دوّى انفجار مزدوج في الضاحية الجنوبية، الأمر الذي أكّد أنّ التسوية الحكومية غير قادرة على وقف التفجيرات الإرهابية التي تتطلّب قرارات سياسية تبدأ من «حزب الله» بخروجه من سوريا ولا تنتهي بالحكومة لجهة ضبط صارم للحدود اللبنانية-السورية. ولعلّ الفارق بين تفجير الأمس والتفجيرات السابقة ليس فقط وجود 14 آذار في الحكومة، إنّما وجودها في الواجهة السياسية-الأمنية، ما سيجعلها مسؤولة عن أيّ تفجير، فيما المسؤولية المباشرة يتحمّلها الطرف الذي وحّد الساحتين اللبنانية والسورية، وبالتالي كلّ الأنظار ستكون شاخصة لكيفيّة تعامل 14 آذار الحكومية مع هذا الواقع المستجدّ الذي خضع أمس لأوّل اختبار أمنيّ في تحَدٍ مباشَر للتسوية الحكومية.
 
قبل ساعات من انطلاق عمل لجنة صوغ البيان الوزاري، وجدت حكومة الرئيس تمّام سلام نفسَها بعد أيّام عدة على تشكيلها، أمام تحَدٍّ أمنيّ أوّل خرقَ المناخ الإيجابي الذي رافق ولادتها، وتمثّلَ بتفجير مزدوج في منطقة بئر حسن، أودى بحياة 6 شهداء وجرحِ أكثر من 129 بتوقيع «كتائب عبد الله عزام»، وباستئناف سقوط الصواريخ على منطقة البقاع الشمالي، وقد تبنَّت "جبهة النصرة" في لبنان إطلاق 5 منها على منطقتي بريتال والنبي شيت متوعّدة «حزب الله» بأنّ «المعركة لم تبدأ بعد».
 
فاستعجل البعض المطالبة بإعداد خطة لمواجهة الإرهاب بكافة أشكاله ومحاصرة خلاياه والإصرار على إدراج بند مكافحة الإرهاب في البيان الوزاري، فيما جدّد فريق 14 آذار مطالبته بانسحاب «حزب الله» من سوريا.
 
وأضافت الصحيفة أنه "عادت يد الإرهاب مجدداً لتطاول عمق معقل «حزب الله» بعد أيام على إعلان أمينه العام السيّد حسن نصر الله أنّ الحزب لن ينسحب من سوريا، فاستهدفت منطقة بئر حسن مجدّداً بعمليتين انتحاريتين متزامنين تقريباً بسيارتي «سيتروين» و»بي ام»، الأوّل بالقرب من المستشارية الثقافية الإيرانية، والثاني بالقرب من المعرض الأوروبي (دار الأيتام الإسلامية).
 
وعلمت «الجمهورية» أنّ عناصر من شعبة المعلومات كانت قد نفّذت فجر أمس عملية دهم في كورنيش المزرعة، حيث اعتقلت أحد الأشخاص الذي أظهرت التحقيقات معه أنّه كان مكلّفاً من المنظمات الإرهابية باستكشاف المستشارية الإيرانية وتلفزيون «المنار»، ولكنّ اعترافاته حصلت بالتزامن مع وقوع الانفجارين، الأمر الذي حال دون إرسال التعزيزات اللازمة لإحباطهما.
 
إلّا أنّ هذه الخبطة الأمنية أكّدت مجدّداً الدور الطليعي لـ "المعلومات"، وقدرتها على التصدّي للإرهاب وتفكيك الشبكات، من الإسرائيلية إلى التكفيرية، كما يتوقّع أن يتعزّز دورها في ظلّ المظلة السياسية التي يوفّرها لها وزير الداخلية. وليلاً، تمّ التعرّف إلى أحد الانتحاريين، وهو الفلسطيني نضال المغير، ويسكن في بلدة البيسارية، حيث تعرّف عليه أخوه. فيما تبيّن أنّ صورة الشخص على الهوية المزوّرة في موقع التفجير تعود لنضال هشام المغير، وهو فلسطيني الجنسية، ومن أنصار أحمد الأسير.
 
وفي هذه الأجواء تستأنف لجنة صوغ البيان الوزاري اجتماعها في السراي في السادسة مساء اليوم بعد اجتماع اوّلي عقدته امس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام الذي وزّع على اعضاء اللجنة مشروع بيان أعدّه، يتألّف من ثلاث صفحات، مقتضَب، ولا يقارب النقاط الخلافية، بل يتضمّن اولويات واقعية يمكن تنفيذها خلال عمر الحكومة القصير، وعُلم أنّه يتضمّن كذلك مسألة النازحين السوريين وضرورة الإسراع في إقرار المراسيم التطبيقية للنفط.
 
وأكّدت مصادر وزارية لـ "الجمهورية" أنّ أجواء النقاش سادها الهدوء التام، ولم يتخللها أيّ مشادة كلامية أو خروج عن الأدبيات، مشيرة الى انّ كلّ طرف سجّل ثوابته ومواقفه في مقاربة كلّ المواضيع، وهي المواقف المعروفة سابقا.
 
وفي بند حقّ لبنان في الدفاع عن نفسه، علمت "الجمهورية" أنّ الفقرة المقترحة في هذا البند لا تتضمّن أيّ إشارة الى ثلاثية جيش وشعب ومقاومة
ولا إلى إعلان بعبدا، وإنّما صيغة لم تكن واضحة لكلّ الأطراف فأرجأوا البحث فيها الى اليوم. وأجمع معظم الوزراء على ان يكون البيان توافقياً بعيداً من ايّ بنود خلافية.
 
وفي المعلومات انّ قراراً متوافقاً عليه من جميع الأطراف بأن ينجز البيان في فترة لا تتعدّى عشرة ايام، وأن يأخذ طريقه الى المجلس النيابي سريعاً حتى تنال الحكومة على أساسه الثقة.
 
وفي هذا السياق قال الوزير نهاد المشنوق لـ "الجمهورية" إنّ جلسة الأمس سادها الحوار الهادئ حول كلّ القضايا الخلافية، حيث عبّر كلّ فريق عن ثوابته ومسلّماته، وأكّد أنّ المناقشات ستستمرّ مبدئياً، حتى نهاية الأسبوع، وأبدى تفاؤله بالتوصّل إلى الصيغة التي تعيد ما للدولة للدولة.
 
وعلى خط العلاقة بين «القوات»- «المستقبل»- «14 آذار»، علمت «الجمهورية» أنّ كلّ محاولات الرئيس سعد الحريري لاحتواء غضب معراب من كلّ ما رافق المرحلة الماضية من تنازلات، والتي استُتبعت بانفتاحه على رئيس «التيّار الوطني الحر» النائب ميشال عون، لم تنجح.
 
وفي المعلومات أنّ وزيراً من قوى «14 آذار» سيبادر قريباً الى زيارة معراب للتباحث مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في كلّ المواضيع والملفّات، وبالتالي تكريس التواصل، كما الإصرار على أنّ «البِركة» السياسية التي نسبح فيها هي واحدة لفريق «14 آذار».
 
من جهتها، أكّدت مصادر «القوّات» لـ»الجمهوريّة» أنّ «معراب تلتزم الآن الصمت، وتدرس موقفها من كلّ المواضيع المطروحة على الساحة، وهي في حال ترقّب وانتظار»، مشيرة الى أنّ «أمراً ما حصل أخيراً واستفزّنا، لا يمكننا تجاوزه، وفي الوقت نفسه، لن نأخذ موقفاً متسرّعاً منه، لذلك نحن نعيد النظر في كلّ المرحلة الماضية والملفّات المطروحة حاليّاً، والموقف من حلفائنا، والفائدة من استمرار التحالف بيننا، ونحتاج لبعض الوقت لتنجلي الصورة».
 
 
هذا وكتبت صحيفة "البناء" أنه "في لحظة احتدام التقاطع والتصادم بين الفرضيّات والخيارات التي ستسلكها المنطقة وفي قلبها لبنان، نفّذت القاعدة هجوماً نتحارياً مزدوجاً استهدف نظرياً المستشارية الثقافية الإيرانية، وعملياً بنسبة الإصابات والخراب دار الأيتام الإسلامية، التي أصيب أكثر من عشرين من نزلائها بجروح مختلفة، ولحقت بمبانيها وتجهيزاتها أضرار جسيمة، فيما أسفرت غزوة دار الأيتام التي تبنّتها كتائب عبدالله العزام وأسمتها بغزوة المستشارية الثقافية الإيرانية عن ثمانية شهداء، نصفهم كانوا جرحى فارقوا الحياة بسبب الإصابات البالغة، ومئة وتسعة وعشرين جريحاً لا يزال أربعة منهم بحالة حرجة.
 
التفجيران المتزامنان تحت متابعة حثيثة من مخابرات الجيش المخوّلة قضائياً متابعة التحقيقات لكشف تفاصيل العملية ومنفّذيها، وملاحقة الخيوط التي قد تكون على صلة بها من نوعية السيارات وزنة العبوات وهوية الانتحاريين وسيناريو التفجير. الوزن النوعي للعملية بتفجير سيارتين وانتحاريين لا يتناسب مع الهدف المباشر الذي لا يتعدّى قتل وإصابة مدنيين ومارّة ومدارس وأسواق وممتلكات، ما يجعل استهدافها السياسي أبعد من مجرد تأكيد سلامة بنية كتائب العزام رغم غياب عقليها المدبّرين ماجد الماجد ونعيم عباس، إلى وظيفة تتصل بالارتباك الذي تعيشه تشكيلات القاعدة في مرحلة المتغيرات الكبرى التي يتعرّض لها وجودها في المنطقة. 
الخسارة الاستراتيجية 
تعرف القاعدة بمختلف تشكيلاتها وتسمياتها، أنها دخلت مرحلة الخسارة الاستراتيجية في سورية، حيث ثبت لها أن الدعم الأميركي الخفيّ والتبنّي السعودي العلني والتسهيلات التركية والأردنية والأوروبية، لا تعوّض الخسارة الناجمة عن فقدان البيئة الحاضنة التي باتت استعادتها استحالة كاملة، في ظل حسم السوريين خيارهم مع الدولة المدنية القوية حامية التعدّد، ونبذهم الكامل والحاسم لنموذج دولة الشريعة والإمارة والخلافة بمختلف تسمياتها، وما حملته في شهور من سيطرتها على مناطق سورية من خراب ودمار وقمع وكبت للحريات وتعميم لتقاليد غريبة عن نمط الحياة التي اعتادها السوريون طوال قرون عديدة، ويترافق هذا التحوّل مع صلابة قتالية وبنى عسكرية معدّة ومستعدة يظهرها الجيش السوري جعلت حتى الآن مناطق الوسط السوري شبه محرّمة على القاعدة، من حمص وحماة ودمشق وأريافها وصولاً إلى ما يدور في القلمون، وحتمية البحث عن ملاذ بديل لنزوح آلاف المقاتلين الذين لا يملكون إلا لبنان بديلاً متاحاً. 
 
حصيلة الغزوة آلام إنسانية قاسية، وهزة وطنية ومرابح سياسية قدمها أداء «المستقبل» في رصيد القاعدة، بتقديم الإغراء لها للمواصلة بما يشير إلى عدم بلوغ المسؤولية السياسية حدّ النضج لإدراك المخاطر، وبدا أن الأولويّة لا تزال للخضوع لحسابات خارجية أميركية ـ سعودية لا تزال تريد بقاء مشروع القاعدة على قيد الحياة لمزيد من القتال في سورية، ومزيد من الضغط على حزب الله، ورسم حدود وظيفة الحكومة على خطوط المسموح لكل من القاعدة وحزب الله، وفقاً لمعادلة يغلق لبنان على القاعدة كلياً لما يخرج حزب الله من سورية كلياً ، ويمنع على القاعدة ترك سورية إلى لبنان مقابل التشارك بالضغط على حزب الله للخروج من سورية بثنائية الإرهاب والسياسة. 
 
وأمس، أبت يد الإرهاب والتطرّف إلا أن تضرب المواطنين الآمنين مجدّداً فتصيب منهم الأطفال والنساء والشيوخ في مدارسهم ومنازلهم وعلى الطرقات، من دون أي وازع من ضمير، منتقمة بذلك من كل الإجراءات التي يقوم بها الجيش اللبناني في ملاحقتهم والتضييق على ممارساتهم، وضبط سياراتهم المفخّخة واعتقال عدد كبير من مسؤوليهم. 
 
واعتبرت أوساط سياسية مطلعة أن ما حصل هو رسالة دموية على التفاهم الذي أنتج الحكومة تحت عنوان رئيس وهو أن الأولوية لمكافحة الإرهاب. ورأت أن ما جرى يأتي في سياق سيناريو مبرمج لزعزعة الاستقرار في لبنان أولاً، ولمحاولة زرع بذور الفتنة المذهبية ثانياً، لافتة إلى أن التنوّع المذهبي للضحايا يؤكّد بشكل قاطع أن عمليات الإجرام تستهدف جميع اللبنانيين وليس فريقاً بحد ذاته. 
 
أما على الصعيد السياسي، وكما كان متوقّعاً، فإن الاجتماع الأول للّجنة الوزارية السباعية المكلّفة إعداد البيان الوزاري برئاسة الرئيس سلام تميّز بأجواء إيجايبة ولم تتخلّله أية نقاشات أو سجالات حادّة، وفق مصادر المجتمعين. ووفق أحد الوزراء المشاركين، فإن المجتمعين ناقشوا مسوّدة من 3 صفحات قدّمها رئيس الحكومة تناولت العموميات وأولويات العمل أمنياً واقتصادياً ومعيشياً من دون التطرّق إلى أية مواد خلافية. 
 
وفي المعلومات، أنه تمّ التوافق على القفز فوق كل ما من شأنه أن يعيق عمل الحكومة نظراً لضرورة مباشرتها عملها بشكل سريع، وهو ما تفرضه الأوضاع الأمنية الخطيرة في البلد، إضافة إلى التردّي المعيشي والاقتصادي بشكل عام.  وإذ أكّدت مصادر وزارية لـ«البناء» التزام أعضاء اللجنة عدم تسريب فحوى النقاش، فإنها أكدت «أن بدايات اجتماعات اللجنة كانت إيجابية وأن النقاش لم يقارب بعد المواد المهمّة»، مؤكدة «وجوب الوصول إلى تفاهم على البيان الوزاري، لأن عكس ذلك سيكون بمثابة خيبة أمل للجميع».
 
وقالت المصادر إن الاجتماعات ستتواصل، وقد تكون بشكل يومي وبالأجواء الإيجابية نفسها التي طغت على الاجتماع الأول، ليتسنّى لها إنجاز البيان الوزاري في أسرع وقت تمهيداً لنيل ثقة مجلس النواب. وفي هذا السياق، توقّعت أوساط سياسية متابعة، أنه إذا ما سارت الأمور على هذا النحو وتمكّنت اللجنة الوزارية من إنجاز عملها قريباً، فإن الحكومة ستنال ثقة من مجلس النواب لا تقل بكثير عن عدد النواب الذين سمّوا الرئيس سلام منذ 11 شهراً تقريباً.
2014-02-20