ارشيف من :أخبار عالمية
البديل الجديد لإدريس تلميذ الكيان الصهيوني
بعد سنتين من تعيينه على رأس قيادة أركان ما يسمى الجيش الحر منذ كانون الأول/ ديسمبر 2012 صدر قرار عزل سليم إدريس الأمر الذي أثار موجة من التساؤلات عن دلالات هذا القرار بالتزامن مع تهاوي وتراجع القوى المسلحة على الأرض أمام تقدم الجيش السوري لا سيما في حلب و يبرود الخزان الأكبر والثقل العسكري الأهم للعناصر المسلحة التي تغذي بقية الفصائل في الريف الدمشقي، وكذلك الحديث عن تحضيرات تجري على الحدود الأردنية –السورية لفتح جبهة درعا سعيا لإشغال الجيش السوري وبالتالي تخفيف الضغط عن القلمون، ما طرح قراءة أخرى لقرار الإقالة بعيدا عن الأسباب التي اختصرها بيان رئاسة أركان ما يسمى الجيش الحر بالقول إنه "جاء على خلفية الحرص على ما أسماه مصلحة الثورة السورية"، مصلحة بحسب بيان بعض قادة المجالس العسكرية التي تتفرع عن رئاسة أركان الحر والذي وقعه اثنان وعشرون مجلسا من أصل ثلاثين تشكل محرك المجموعات المسلحة التابعة للجيش الحر في المحافظات السورية تكمن بحسب البيان "بمواصلة القتال تحت قيادة إدريس" حيث رفض الأخير في هذا السياق القرار معلنا في مقطع فيديو مصور نشر على اليوتيوب عن إعادة هيكلة أركان الجيش الحر بهدف توسيع قاعدة المسلحين ما قد يعني انعكاس حال التخبط والانقسام بين قيادات المجالس العسكرية على خلفية رفض بعضها عزل إدريس وقبول بعضها الآخر صراعا مسلحا على الأرض بين أفرقاء البيت المسلح.
وحول دلالات وخلفيات هذا الإجراء أوضح المحلل والخبير العسكري علي مقصود في حديث لـ"العهد" أن القرار اتخذ بالتزامن مع انهيار كامل لكل هذه المجموعات المسلحة بعد عملية القلمون الأخيرة التي رافقت النسخة الثانية من جنيف2 وسقوط كل القرى والبلدات التي تحيط بيبرود كمعقل أخير بالقلمون لهذه المجموعات وبالتالي تقطيع جميع طرق وشرايين الإمداد.
وأضاف مقصود أن الجيش السوري استطاع إيصال الرسالة بأن المشروع انهار لا سيما الفصل الأخير منه المركب من جبهتين هما القلمون والحرمون إذ انه وبسقوط الأولى ستسقط الثانية حكما لا سيما مع الأخذ بعين الاعتبار بدء الجيش السوري توجيه ضربات نوعية وحاسمة للمجموعات المسلحة إن كان بالريف الغربي الذي يتصل بالمنطقة العازلة بين سوريا والكيان الصهيوني من جهة أولى وإن كان بالمناطق التي تتصل بالأردن عبر اللجاة من جهة ثانية.
وفي السياق نفسه، لفت مقصود إلى أنه لمعرفة أبعاد ودلالات قرار عزل سليم إدريس يجب أن نقرأ البديل المطروح وهو عبد الإله البشير (النعيمي) حيث كشف مقصود - الذي خبِرَ البشير عن قرب خلال فترة دراستهما في الأكاديمية العسكرية قبل عقود - أن الرجل الذي كان يرأس المجلس العسكري في الجنوب جُرح في النصف الثاني من العام الفائت خلال عمليات في الرشيد والسويسة وغدير البستان وعلى أثرها نقل إلى أحد المشافي في الكيان الصهيوني وفي تلك الفترة تم تسريب أنباء عن وفاته ودفنه في أحد أحياء درعا وذلك في محاولة للتعتيم على وجوده داخل الكيان ليعود ويظهر اليوم مجددا بعد أن تم إعداده وتدريبه لهذه المهمة داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي.
وحول علاقة هذا التغيير العسكري بما يجري على الحدود الأردنية والحديث عن فتح جبهة درعا، أشار مقصود إلى أن المراد في هذه المرحلة استخدام وتوظيف مثل هذه التسريبات للضغط باتجاهين على الميدان من جهة والمفاوض السوري من جهة ثانية، متسائلا عن الإمكانيات التي تمتلكها المجالس العسكرية تلك بغض النظر عمن يترأسها البشير أو غيره، لافتا إلى أنهم يستفيدون من كل المعطيات التي تقدم من الخبراء الاستراتيجيين والأمنيين والعسكريين من الكيان الإسرائيلي والدول الإقليمية والغربية، معتبرا أنهم لا يملكون القدرة على التخطيط لمعركة كتيبة.
وأضاف مقصود حتى لو نظرنا إلى تلك المجموعات من زاوية العلم العسكري فإنها امتلكت خبرة قتالية من أفغانستان والصومال والعراق وغيرها لكنها تفتقر إلى الفكر الاستراتيجي، وتحدث مقصود عن أن التسريبات والمعطيات المتوافرة تشكل مؤشرات على أن الولايات المتحدة والدول الغربية انضوت في الجبهة العالمية لمحاربة الإرهاب لكن وفق استراتيجيتها وبما يخدم مصالحها فالزلزال المتمثل بمشروع الربيع العربي علق في سوريا وبدأ بالتهاوي والانهيار الأمر الذي دفع الولايات المتحدة للتنبه والعمل بالتالي على تفكيك هذه المجموعات بأسلوبها وطريقتها لا سيما وأن الأزمة حاليا بدأت تسير نحو نهايتها والمجموعات المسلحة بدأت بالانهيار واستشعار خطر عودة العناصر المسلحة بدليل الزيارة الأخيرة للملك الأردني عبد الله الثاني إلى الولايات المتحدة إذ بدأ الأردن يستشعر خطر إعادة هؤلاء وباتجاهين إما إلى تركيا والسعودية والخليج أو لتستقر في الأردن.
وأكد الخبير العسكري أن الهدف الأساسي هو خدمة الكيان الإسرائيلي فأميركا تريد من هذه الالتفافة الإعلامية السياسية بالتهديد بفتح جبهة جديدة في درعا خطوة استباقية لتشكيل غطاء في هذا الاتجاه العملياتي على جبهة الجولان في حال تطور الوضع على الأرض معتبرا أن هذا التهديد لن يبصر النور.
وفي التفاصيل تحدث مقصود عن إدخال 20 ألف مسلح من هذه الجبهة من جهة الأردن منذ بدء معركة القلمون مضيفا أن هناك معلومات عن أعداد كبيرة تم تدريبها تحضيرا لزجها في معركة جديدة على الجبهة الأردنية لكن هذه المعلومات ليست أكثر من تغطية على المسلحين الذين دخلوا منذ عشرة أيام من قبل الكيان الصهيوني وذلك لإمداد المجموعات المسلحة بالسلاح وبالقادة العسكريين الإسرائيليين حيث تفيد المعلومات عن وجود عناصر وضباط من الجيش الإسرائيلي في عمليات لتلك المجموعات كعملية السويسة وعملية الدواية في جنوب القنيطرة.
وأضاف مقصود هنا كان لا بد من تصعيد أميركي في الخطاب السياسي والإعلامي وممارسة الحرب النفسية لتغطية الدعم الإسرائيلي للمجموعات المسلحة لا سيما التغطية النارية لهذه المجموعات لا سيما مع ملاحظة أن إدريس مقره في تركيا وبالتالي إعطاء هذه الصلاحية برئاسة أركان ما يسمى الجيش الحر لعبد الإله البشير هي تماما من هذه الزاوية ولخدمة هذا الهدف.
وختم الخبير العسكري علي مقصود حديثه للعهد بالتأكيد على أن إسرائيل تلعب بالنار لأنها تدخل بشكل مباشر على خط الحرب على سوريا كما في محاولات سابقة لكن هذه المرة من بوابة الضغط على الأردن لمسايرة التسوية أو ما سمي باتفاق الإطار الذي تحدث عنه كيري بين الفلسطينيين والإسرائيليين والذي يعني في جوهره تصفية القضية الفلسطينية وحق عودة اللاجئين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018