ارشيف من :أخبار لبنانية

الحريري يتنازل لـ «الشراكة».. فيخسر جعجع

الحريري يتنازل لـ «الشراكة».. فيخسر جعجع
نبيل هيثم-"السفير"

هل أخطأ سمير جعجع بعدم المشاركة في حكومة تمام سلام؟


ربما فرض هذا السؤال نفسه على جعجع منذ اعلان التشكيلة الحكومية، فقد لا يشكل حجم الحضور العوني فيها صدمة لزعيم معراب بقدر الحضور الكتائبي. فوزير كتائبي واحد هو اقصى ما يمكن ان يُبلع، فكيف ثلاثة وزراء دفعة واحدة، هذا ما قد يدفع الى الريبة والشك عند «القوات اللبنانية» التي تفتّش عن خلفيات هذا الحضور الكتائبي الوازن في الحكومة.

الجواب ، كما يقول عارفون، ليس عند تمام سلام وإنما عند سعد الحريري الذي يرى البعض انه ترك رئيس «القوات» في أعلى شجرة الشروط وتخلى عنه في اللحظة الحاسمة. نزل الحريري الى ارض الواقع وتنازل لـ«حزب الله» وألغى مفاعيل خطاب «البيال»، وقبله مفاعيل المحكمة الدولية، عندما كسر من لاهاي «الفيتو» على مشاركة الحزب في الحكومة وجلس معه تحت السقف الحكومي. كما كسر شرطي الانسحاب من سوريا والاتفاق المسبق على البيان الوزاري، ثم فرش امام الرئيس أمين الجميل بساطا وزاريا ورديا في الملعب المسيحي المشترك ما بين «الكتائب» و«القوات اللبنانية».

ولكن هل ان مشاركة «حزب الله» في الحكومة هي سبب احجام جعجع عن المشاركة فيها؟

لجعجع اولوياته الداخلية والخارجية. وعلى اعتبار ان «حزب الله» موضوع دائما تحت المجهر الدولي لمقاومته اسرائيل ولتدخله في سوريا، ولأن امكانية مواجهته والتضييق عليه من الداخل والخارج واردة في اي وقت، فإن جعجع، كما يقول خصومه، يتخذ من الهجوم الدائم على الحزب جسر عبور لتحقيق اولوياته الآنية والمستقبلية. فمهاجمة الحزب لغة يستسيغها الغرب والشرق والخليج.

على ان الاولوية المسيحية هي التي تتصدر اجندة سمير جعجع. وانطلاقا من مسلّمة انه لا يستطيع ان يكون الرقم 2 بعد ميشال عون تحت اي سقف سياسي او حكومي، رفع لواء الحكومة الحيادية، ورفع شعار «لا لحزب الله في الحكومة»، الذي يعني ضمنا «لا لعون في الحكومة»، فهو مدرك ان الحزب والتيار يشاركان معا، ومشاركة الاول تعني مشاركة الثاني وبالعكس، واخراج احدهما منها يعني خروج الثاني حكما.

وحقيقة الامر، كما يقول الخصوم، ان رفض جعجع المشاركة في حكومة شراكة، ليس لوجود «حزب الله» فيها، بل للتقليل من الخسائر، خاصة أن حكومة توافقية ستكشف حجم كل فريق. ولا سيما الفارق بينه وبين ميشال عون. فزعيم الرابية سيدخل الى الحكومة بأربعة وزراء بينما سيدخل زعيم معراب بوزير واحد او اثنين على الاكثر في احسن الاحوال.

هذا الفارق بالنسبة الى جعجع له اعتباراته وحساباته على باب الانتخابات الرئاسية والنيابية اللاحقة، ولذلك يبدو ان رئيس القوات قرر ان يختار عدم مشاركة تبقي كل الأحجام مجهولة، وليس مشاركة تفقده ما يعتبرها الصدارة. فما يريده جعجع هو ان يدخل الحكومة سيدا فيها والى جانبه تمثيل رمزي لسائر القوى المسيحية، وتحديدا حزب «الكتائب»، بما يمكّنه من بدء مرحلة انتقالية لبناء اسس لدور فاعل في الاستحقاقات المقبلة.

هناك من يلاحظ ان جعجع يغرد وحيدا هذه الفترة، وحركة الذهاب والاياب ما بين معراب وبين الوسط شبه منعدمة، يقلقه الحوار الاميركي ـ العوني، ويستفزه الحوار العوني ـ الحريري ويخشى مما قد يؤسس ذلك للآتي من الايام.

واما المتفهمون لموقف جعجع، يأخذون على تيار «المستقبل» انه قطع الحبل بحليفه في منتصف الطريق، ووافق على حكومة من دون مراعاة ما قد ترتبه من ارتدادات على الحليف القواتي.

في هذا السياق، ينقل عن احد القريبين من «القوات»، ان جعجع كان مصيبا في ترك الحكومة، وبذلك انسجم مع نفسه ومع ما يؤمن به، ومع كلمته، مرسلا بذلك رسالة الى الحلفاء والجمهور القواتي والمسيحي، والى الخصوم في السياسة ايضا، مفادها «القوات شريك في القرار وليست منفذ قرار، وليس كل ما يقرره تيار المستقبل يلزم القوات التي لطالما وضعت مصلحة المسيحيين فوق كل اعتبار». ربما هذا القول لا ينسجم مع موقف «القوات» من «القانون الارثوذكسي» للانتخابات الذي وافق عليه سمير جعجع، ثم سرعان ما تراجع عن الموافقة بعدما اعترض تيار «المستقبل» عليه.

هل يمنح سمير جعجع الثقة لحكومة تمام سلام؟

هناك من يلاحظ على باب اعداد البيان الوزاري ان جعجع يبدو محرجا، اذ كيف سيمنح الثقة لحكومة ابعد نفسه عنها، ولحكومة يشارك فيها عون بأكثريته التمثيلية المسيحية، ولحكومة يشارك فيها «الكتائب» بحصة وازنة قد تمكنه من استقطاب وقضم مساحات اضافية من المجتمع المسيحي، ولحكومة يشارك فيها «حزب الله» الذي بنى جعجع كل موقفه على اساس مشاركة الحزب في الحرب في سوريا وبنى عليها سعيه لاخراج الحزب من الدولة والحياة السياسية ومن كل مبدأ الشراكة؟
 
2014-02-21