ارشيف من :أخبار لبنانية

الجدية في مكافحة الإرهاب الطريق إلى الشراكة الوطنية الحقيقية

الجدية في مكافحة الإرهاب الطريق إلى الشراكة الوطنية الحقيقية
نور الدين الجمال-"البناء"

دخلت حكومة الرئيس سلام امتحانها الصعب في اليوم الذي باشرت فيه لجنة صياغة البيان الوزاري للحكومة عملها مع التفجيرين الإنتحاريين اللذين استهدفا منطقة بئر حسن.


كثير من الكلام قيل في دوائر 8 و14 آذار اعتراضاً على صيغة الحكومة الجديدة ومبدأ القبول بشراكة المتخاصمين في إطارها لحمل مسؤولية الأولويتين اللتين جاهر بهما رئيس الحكومة في كلمته بعد صدور مرسوم تأليف الحكومة، وهما التحضير للاستحقاق الرئاسي ومكافحة الإرهاب.
في التحضير للاستحقاق الرئاسي يبدو أن ما يمكن للحكومة القيام به سيكون متواضعاً، فمن المعلوم أن الأمر يرتبط بتبلور المعادلات الدولية والإقليمية الراعية للانتخابات الرئاسية، وهذا ما ينتظر اختبارات جديدة للقوى بعد فشل جنيف ـ 2 نتيجة التصعيد الأميركي وفي ظل بروز مؤشرات كثيرة على مناخ المواجهة بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، في حين تعبّر الإدارة الأميركية بوضوح عن نيتها اختبار فصل جديد من التصعيد في سورية، حيث تحدثت تقارير صحافية كثيرة عن قوة جرى تدريبها وحشدها في الأردن يُعمل على نقلها إلى جنوب سورية عبر الحدود الأردنية مصحوبة بكميات جديدة من الأسلحة التي تم نقلها إلى الأردن أيضاً بتمويل سعودي.

المتفائلون بقرب التسويات يتوقعون أسابيع ساخنة في سورية تنتهي بتكريس الاعتراف الأميركي بالفشل والانتقال إلى مرحلة جديدة تحت غطاء مكافحة الإرهاب، ويتحدث هؤلاء عن اتصالات سعودية ـ إيرانية غير مباشرة وفّرت أجواءً مؤاتية لتسهيل ولادة حكومة الرئيس سلام.

أما غير المتفائلين بقرب التسويات فيعتبرون أن مرحلة جديدة من تجريب الأوهام الأميركية في سورية محكومة بالفشل ويتوقعون رضوخاً أميركياً لهذه الحقيقة، وهذا ما يلتقي عليه الفريقان مع الإقرار بأن روسيا وإيران لن تسمحا للولايات المتحدة بالعودة إلى التهديد بالغزو العسكري، فهذه الصفحة طويت مع الملف الكيماوي، والكباش بين موسكو وواشنطن حول الدرع الصاروخي وأوكرانيا وكذلك الموضوع السوري والإيراني والمصري الذي يتناول تثبيت قواعد الشراكة المستقبلية ورسم الخطوط الجديدة لمواقع النفوذ في المنطقة والعالم وهي عملية صعبة ومعقدة بسبب العديد من التشابكات.

الأمر الأكيد في نظر جهات لبنانية متابعة هو أن واشنطن تخشى على حلفائها في لبنان من موجات التصعيد التي قد ينزلقون إليها، وهي أبلغت الرئيس سعد الحريري والمملكة العربية السعودية ضرورة رفع الفيتو عن تأليف الحكومة بالشراكة مع حزب الله والتعايش مع فكرة أن حزب الله يواصل القتال في سورية إلى جانب الدولة السورية، وتالياً التخلي عن جميع الشروط التي طرحها الحريري في وجه تشكيل الحكومة.

صيغة الحكومة وتوزيع الحقائب وأولوية مكافحة الإرهاب هي عوامل مستجدة في المشهد اللبناني تضع الحريري وفريقه أمام الامتحان الصعب في تحقيق الغاية المعلنة، أي مكافحة الإرهاب، بحيث لم تعد كافية بيانات الاستنكار، لم تعد مقبولة التصريحات التي تبرّر للإرهابيين أفعالهم بالربط بينها وبين مشاركة حزب الله في القتال ضدهم على الأرض السورية.

وتعتبر مصادر سياسية أنه منذ الآن فصاعداً فإن الأنظار ستتركز على الغطاء السياسي الذي منحه تيار «المستقبل» لعدد من أوكار يوجد فيها الإرهابيون والتكفيريون وينشطون منها في الاتجاهين نحو سورية ولبنان، وكذلك تدور جملة من الأسئلة حول موقف قيادة «المستقبل» والحريري شخصياً من شخصيات لعبت وتلعب أدواراً مهمة في نشاط الجماعات المتطرفة، ومن ثمّ فإن الأسئلة تتخطى حدود القرارات التي سيتخذها وزيرا الداخلية والعدل تنفيذاً لسياسة الحكومة في مكافحة الإرهاب إلى السلوك السياسي والإعلامي لتيار «المستقبل» خلال الفترة القريبة القادمة.

وفي هذا المجال تقول مصادر عليمة إن رفع الغطاء عن المتورطين في حماية التكفيريين من بعض مسؤولي «المستقبل» في البقاع والشمال بصورة خاصة والانضمام إلى الدفاع عن إجراءات الجيش اللبناني ضد شبكات الإرهاب وإعادة توجيه فرع المعلومات نحو مكافحة الإرهاب وإزالة الشبهات التي رافقت عمله خلال السنوات الأخيرة، هو المحتوى الحقيقي لمجابهة الإرهاب وهو الطريق الفعلي إلى شراكة قابلة للحياة مع حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المردة وحزب الطاشناق والحزب السوري القومي الاجتماعي وسائر القوى الوطنية الاسلامية، وهذه القوى والأطراف تبني مواقفها العميقة على متابعة الإجراءات والتدابير والتصرفات.

المرحلة الجديدة لن تكون مختلفة إلا باختلاف سلوك تيار «المستقبل» وقيادته حتى لو أدى الأمر إلى ذهاب المتطرفين نحو الانفصال عن التيار كما لوّح بذلك النائب خالد الضاهر وسواه من متطرفي «المستقبل».
 
2014-02-21