ارشيف من :أخبار لبنانية

آخر ما اعترف به نعيم عباس

آخر ما اعترف به نعيم عباس
توزعت اهتمامات الصحف الصادرة صباح اليوم على عدة محاور. ففي حين سلطت بعض الصحف الضوء على البيان الوزاري وآخر مجريات العمل الحكومي، انفردت صحف أخرى بنشر معلومات عن آخر التحقيقات مع الموقوف الإرهابي نعيم عباس، وعن تقرير خاص حول "داتا" المعلومات في الجامعة الأميركية وعن القصة الكاملة لـ "الهبة" السعودية للبنان حول تسليح الجيش.
 
آخر ما اعترف به نعيم عباس
آخر ما اعترف به نعيم عباس
 
بدايةً مع صحيفة "النهار" التي كتبت أنه "مع أن التفجير المزدوج الذي أستهدف منطقة بئر حسن الاربعاء الماضي والاضطرابات التي تشهدها طرابلس شكلت الصدمة الامنية الاولى السريعة للحكومة، بدا أمس ان قوة الدفع السياسية التي واكبت ولادة هذه الحكومة بعد طول تعثر عادت أمس لتكمل دورتها في اختصار مهلة الشهر المحددة للجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري".
 
ذلك أنه عشية مرور الاسبوع الاول من عمر الحكومة الوليدة، لاحت طلائع التوصل الى مسودة توافقية للبيان الوزاري من خلال مشروع وصف بانه متقدم للتوافق على البند الخلافي المتصل بموضوع "المقاومة" في الاجتماع الثالث للجنة الوزارية الذي عقدته مساء أمس في السرايا برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام. واستمر الاجتماع ساعتين وتقرر على اثره عقد الاجتماع الرابع الخامسة مساء ظهر الاثنين.
 
وعلمت "النهار"، ان اللجنة راجعت المسودة الثالثة لمشروع البيان الوزاري وخاضت في نقاش مستفيض حول النقطة العالقة المتعلقة بموضوع المقاومة. كما علم ان شبه تفاهم قد تحقق على صيغة حل وسط بين مطلب "حزب الله" الذي عبر عنه الوزير محمد فنيش ومطلب قوى 14 آذار الذي عبر عنه الوزراء بطرس حرب وسجعان قزي ونهاد المشنوق وان الوزير علي حسن خليل هو الذي تولى تقريب وجهات النظر بين الفريقين واقترح صيغة استمهل فنيش لاتخاذ موقف منها الى الاثنين لمراجعة قيادة "حزب الله" وفهم من مصادر 14 آذار ان هذه الصيغة تستبدل عبارة الثلاثية "جيش وشعب ومقاومة" بـ"حق لبنان في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة" مع تأكيد مرجعية الدولة ومسؤوليتها في الحفاظ على السيادة والاستقلال وتحرير الارض.
 
واوضحت مصادر وزارية وسطية لـ"النهار" ان النقاش تقدم بشكل ملحوظ وباتت نقاط التقارب اكثر بكثير من نقاط التباين. كما ذكر ان المجتمعين أخذوا من طرح قدمه الوزير بطرس حرب عبارة تؤكد مرجعية الدولة في السياسات العامة واضيفت الى فقرة السياسة العامة في مشروع البيان الوزاري، كما اخذ باقتراح الوزير حسن خليل في البند المتعلق بالمقاومة والدفاع عن لبنان. واكد وزير الخارجية جبران باسيل ان المناقشات انتهت الى تفاهم على مشروع البيان الوزاري وكان في الامكان انجازه امس لكن جلسة الاثنين ستكون نهائية في اقراره.
 
وعلمت "النهار" ان من العبارات التي ادرجت في مسودة مشروع البيان عبارة تنص على الآتي "بذل جهود استثنائية لمواجهة الاعمال الارهابية والعنف وحماية الحدود وضبطها". كما ادرجت عبارة "ان اهم التحديات امام الحكومة هي خلق الاجواء الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها احتراما للدستور وتطبيقا لمبدأ تداول السلطة"، الى "السعي الى اقرار قانون جديد للانتخابات النيابية".
 
ورأس سلام عقب ذلك اجتماعاً وزارياً آخر خصص للبحث في الوضع في طرابلس والشمال وحضره الوزراء نهاد المشنوق واشرف ريفي ورشيد درباس. وعلمت "النهار" ان الاجتماع الامني تناول الاحاطة بملف طرابلس من وزيريها ريفي ودرباس بمشاركة وزير الداخلية المشنوق. وقد اطلع سلام من الحضور على كل المعطيات المتصلة بأوضاع عاصمة الشمال والحلول المطروحة لقضاياها. ويقول مواكبون للتوتر الاخير في المدينة ان لا خوف من تجدد الاشتباكات اذا ما حسنت النيات التي هي على المحك في الساعات المقبلة.
 
في غضون ذلك، اتسم اللقاء الذي جمع في المدرسة المارونية في روما الرئيس سعد الحريري والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بأبعاد بارزة من حيث تناوله خصوصاً الاستحقاق الرئاسي من زاوية تمسك الطرفين بضرورة اجرائه في موعده والتزام جميع الافرقاء اللبنانيين تسهيل انجازه. واتخذ الاجتماع طابعاً بارزاً من خلال الوفد الواسع الذي رافق الرئيس الحريري والذي ضم النائبين سمير الجسر وعاطف مجدلاني والنائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري والسيد نادر الحريري والمستشار داود الصايغ. وتلت الاجتماع خلوة بين الحريري والراعي واستكمل البحث الى مائدة عشاء في حضور الوفد.
 
الى ذلك، علمت "النهار" أن لجنة حقوق الانسان النيابية ستعود الى ملف المواطن المخطوف جوزف صادر في اجتماع لها الثلاثاء المقبل بالتزامن مع بدء القضاء عمله بعد اعلان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان ما قاله وزير العدل أشرف ريفي في مقابلة تلفزيونية قبل دخوله الوزارة ردا على العماد ميشال عون بمثابة اخبار. وفي هذا المجال بدأ القضاء يجمع كل اوراق القضية بما فيها محاضر اجتماع لجنة حقوق الانسان النيابية. وفي هذا الاطار دعت مصادر مواكبة للقضية الى اعلان محاضر اللجنة وفيها معطيات موثقة لزوجة صادر وريفي عندما كان مديرا عاما للأمن الداخلي والنائب اكرم شهيب الذي صار اليوم وزيرا في الحكومة لاطلاع الرأي العام على حقائق القضية.
 
وتحت عنوان "نعيم عبّاس: «داعش» أرادت إشعال فتيل المعركة بين الشياح والطريق الجديدة"، قالت صحيفة "الأخبار" أنه "لم يعد تحليلاً فقط القول إن من يخطّطون لتنفيذ عمليات انتحارية يريدون توتير الأوضاع الأمنية في لبنان، وصولاً إلى إحداث فتنة سنية ـ شيعية. فالقيادي الأصولي البارز، نعيم عباس، أقرّ خلال التحقيق معه بوجود مخطط لتنفيذ عملية تفجير في الشياح، بهدف استجرار ردة فعل ضد أهل الطريق الجديدة".
 
وأضافت "بسرعة مذهلة، أقرّ الموقوف نعيم عباس بالعمليات الانتحارية التي أشرف عليها ونفذت، وتلك التي ستنفذ لاحقاً، ومنها عملية كبرى في الشياح تهدف إلى إيقاع الفتنة بين هذه المنطقة وتلك القريبة منها التي يقطنها السنّة، وتحديداً الطريق الجديدة". وكشفت مصادر مطلعة على التحقيقات الجارية مع متورطين في الأعمال الإرهابية الأخيرة، أن عباس كان منهاراً بطريقة أذهلت المحققين معه. فعباس كان قد أطفأ هاتفه بعدما اكتشف أن قوة من الجيش تدهم المكان الذي هو فيه.
 
ونظرياً، كان بمقدوره «الاختفاء» عن أنظار من يلاحقونه، لكن ارتباكه أدى إلى الشك به، وطلب الاطلاع على هويته. وبعد سجال دام أقل من 5 دقائق بينه وبين أحد ضباط استخبارات الجيش، أقرّ عباس «على الواقف» بهويته الحقيقية. وُضِع في سيارة توجهت مباشرة إلى وزارة الدفاع. ولم يكتف بالمسارعة الى الحديث عن سيارة مفخخة موجودة قرب الشقة التي كان موجوداً فيها في منطقة كورنيش المزرعة، بل فقد السيطرة على نفسه خلال الطريق الى وزارة الدفاع، ما جعله يبول في ثيابه. وقالت المصادر إنه ظل يتحدث بخوف حتى ما بعد وصوله الى غرفة التحقيق. وقال عباس للمحققين: سأخبركم كلّ شيء، لكن لا تضربوني.
 
وكشف عباس عما سماه استراتيجية توسيع دائرة التفجيرات ورفع عدد الأشخاص الذين تصيبهم التفجيرات. وأنه لم يكن هناك أي رادع أو عائق أمام الانتحاري أو المخطط. وأنه كان لديهم «الغطاء الشرعي» للقيام بأي شيء من دون النظر الى الضحايا، سواء كانوا مدنيين أو إلى أي طائفة انتموا. وقال عباس إن الهدف من وراء ذلك كان رفع مستوى استفزاز حزب الله لأجل إلزامه بردود فعل تؤدي الى زيادة العصبية عند أبناء الطائفة السنية، ما يوسع هامش عمل المجموعات داخل هذه البيئة، ويمنع أي محاولة من جانب الدولة أو حتى من جانب جهات سياسية لتغطية عمل أمني ضد هذه المجموعات، ولأجل دفع رجال الدين السنة والسياسيين إلى زيادة الحملات على حزب الله، ما يوفر الغطاء لأي أعمال ضده.
 
عباس قال إنه لا يتبع لـ«جبهة النصرة» ولا لـ«كتائب عبد الله عزام». وإنه عمل ضمن الأجواء العامة لهذين التنظيمين، ولكنه كان يهتم بالتركيز على عناصر ظهر توترها الأكبر ربطاً بما حصل في عبرا، وإنه كان يقصد الشباب الذين كانوا مع الشيخ الفارّ أحمد الأسير، ولا سيما الذين هربوا الى مخيم عين الحلوة أو الى مناطق أخرى.
 
وكشف عباس أن الشاب السوري الذي فجر نفسه في سيارة فان في منطقة الشويفات، كان هو من تولى تدريبه وتجهيزه بالحزام الناسف وببندقية كلاشينكوف. ورداً على سؤال عما قصده الانتحاري بالسؤال عن مركز للدرك أو عن شركة الغاز في منطقة الأوزاعي، اعترف عباس للمحققين، بأن الشاب كان يريد الوصول إلى مبنى قناة المنار قرب ملعب الغولف في بئر حسن ـــ الأوزاعي، والتي يمكن الوصول إليها إذا ركب سيارة أجرة توصله الى تلك المنطقة وأنه كان يتعمّد الحديث عن شركة الغاز ومركز الدرك لعلمه بأن الطريق إلى مبنى المنار تصبح أسهل.
 
وقال عباس إن الانتحاري كان يفترض به الوصول الى مدخل القناة، وفتح النار من رشاشه على الحرس وأن يحاول الدخول الى داخل المبنى، وكان يفترض كذلك بأن يرافقه انتحاري آخر يفعل الأمر نفسه، بحيث يفرغان كل الرصاص الذي بحوزتهما، ثم يفجران نفسيهما بالمبنى. وأضاف عباس إنه كان يعدّ خطة، تستلزم توفير انتحاري ثالث مع سيارة مفخخة، تنتظر بالقرب من المكان، وتندفع نحو المبنى عندما تتجمع الحشود ليفجر نفسه بالموجودين هناك.
 
كذلك أقرّ عباس بأنه خلال المناقشات مع المشغّلين له حول الوضع في الضاحية، كان الهدف توسيع دائرة العمليات الانتحارية داخل الضاحية من أجل إجبار الناس وحزب الله على القيام برد فعل دموي ضد السنّة الذين يعيشون في قلب الضاحية. ولكن الذي حصل بعد التفجيرات الأولى أن الحزب لم يبادر الى أي خطوة، كما لم يبادر الى تفجير سيارات في أماكن ذات غالبية سنية. وتم ضبط الناس. وعندها تقرر درس الأمر من زاوية مختلفة.
 
وقال عباس إن المجموعات التي تتولى الرصد انتبهت الى زيادة الإجراءات في مناطق السيطرة الكاملة لحزب الله، لكنها لاحظت أن الإجراءات في منطقة الشياح هي أخف بدرجات متفاوتة عن الإجراءات في حارة حريك والرويس وبئر العبد. كذلك قال عباس إن المشغلين له افترضوا أنه بالرغم من كون موقف حركة أمل مطابقاً لموقف حزب الله، إلا أن واقع منطقة الشياح يجعل احتمال ضبط ردود فعل الشارع أخف من إمكانية الضبط في المناطق الأخرى. وإنه لهذه الغاية تقرر وضع خطة لتنفيذ عمليات تفجير وهجمات انتحارية في منطقة الشياح، بغية استجلاب ردود فعل ضد السنّة في المنطقة أو بالقرب منها؛ ولا سيما في الطريق الجديدة.
 
وكشفت المعلومات أنّ عباس كان يُحضّر لهجوم ثنائي يستهدف أحد الشوارع في محلة الشياح، إلا أنّ أمير «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في منطقة القلمون، أبو عبد الله العراقي، الذي يُنسّق معه، أشار إليه بضرورة أن تكون عملية ثلاثية يتم فيها هجوم انتحاري على ثلاث دفعات.
 
وتحت عنوان "الأخبار" تنشر مضمون تقرير داخلي في الجامعة الأميركية: من يطلع على «داتا» المعلومات الكاملة؟، كتب بسام القنطار في الصحيفة أنه "كشف تقرير مسرب من الجامعة الأميركية في بيروت عن وقائع خطيرة تتعلق بالبيئة غير الآمنة للمعلومات في الجامعة. وكشف ايضاً عن وجود صراع خفي على ادارة سرية البيانات بين مكتب تكنولوجيا المعلومات ومكتب التدقيق الداخلي. هذا التقرير الذي تضمّن معطيات مثيرة للشكوك والتساؤلات بقي غير مكتمل في ظل العوائق التي وُضعت امام فريق العمل، ولا سيما لجهة القضية الاساسية التي استدعت التحقيق: هل جرى تسريب «داتا» المعلومات الى جهة ما؟ ولماذا؟ ومن هم المستهدفون؟".
 
صحيفة "الجمهورية" رأت بدورها أنه "تقاسمَ المشهد الداخلي أمس أربعة ملفات: الهاجس الأمني من باب ارتفاع منسوب الخطر الإرهابي، وآخرُه توقيف الجيش امرأةً في بلدة النبي شيت البقاعية للاشتباه بتعاملِها مع «جبهة النصرة»، والوضع الهشّ في طرابلس مع بدء العدّ العكسي لانتهاء سرَيان مهلة الـ48 ساعة التي حدّدها «الحزب العربي الديموقراطي» للدولة التي أكّدت بدورها أنّه لن يتمكّن أحد من تفجير أمن المدينة مجدّداً، وبالتالي فلا خوف من نهاية مهلة وغيرها، والبيان الوزاري الذي تتجاذبه مواقف وزراء 8 و14 آذار من بند المقاومة، والاستحقاق الرئاسي الذي تصدّرَ اللقاء في روما أمس بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والرئيس سعد الحريري الذي قال «نحن كفريق سياسي في «تيار المستقبل» نريد رئيسا للجمهورية جديدا ويمثل كل اللبنانيين». وإن دل هذا الموقف على شيء، فإن ذلك يؤكد على رفضه التمديد، وضرورة انتخاب رئيس توافقي، أي مبدئياً من خارج 8 و14 آذار، لأن كلاً من الفريقين يمثل جزءاً من اللبنانيين.
 
وقال راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر لـ "الجمهورية" إنّ لقاء روما هو تغليب للاعتدال ودفعٌ نحو المصالحة الوطنية التي نريدها جميعاً. فلبنان يحتاج الى التلاقي بين جميع أبنائه أكثر من أيّ أمر آخر، ونأمل في ان يكون تأليف الحكومة مقدّمة جدّية لإتمام استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ما يُثبّت قيمة لبنان وقيمة الدستور اللبناني الذي نفاخر به في كلّ المنطقة. إنّ لبنان سيكون حجر الزاوية في عودة الشرق الى العيش المشترك وإلى أن تتقبّل الأديان والمذاهب بعضها البعض، ما يضع الجميع على طريق الحضارة الإنسانية الشاملة».
 
وأضاف: «ننتظر من جميع النواب المسلمين والمسيحيين معاً أن يؤمّنوا هذا الاستحقاق بمشاركتهم وحضورهم، وليكن التوافق حول هذه الآلية قبل التوافق حول الاشخاص، وفي كلّ حال يجب ان تكون عندنا ذهنية قبول الفائز عن طريق الاقتراع أيّاً يكن».
 
 
وقال عضو تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب نعمة الله أبي نصر لـ "الجمهورية": إنّ الرئيس الحريري كان واضحاً جدّاً في موقفه، فقد أعلن أنّه ضدّ الفراغ الرئاسي، وهذا مُهمّ، وأنّه مع انتخاب رئيس، وهذا أكثر إيجابية، وأنّه مع رئيس قويّ، ومعناه أنّه يريد رئيساً يمثّل فعلاً إرادة وتطلّعات المسيحيّين المهمّشين، سواءٌ بعد اتّفاق الطائف الذي همّش الرئاسة وحَدّ من صلاحياتها، أو من خلال تعمُّد المجيء برئيس ضعيف غير قادر على الحكم إلّا بالتعاون مع النظام السوري. لكنّ الرئيس المقبل، وعلى رغم صلاحياته المحدودة يستطيع أن يحكم من خلال الدعم الداخلي بجناحيه المسيحي والمسلم».
 
وفي انتظار ما سيقوله رئيس «تكتّل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الأربعاء المقبل، في حديثه المتلفز عبر قناة الـ "أن بي إن"، قالت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ "الجمهورية" إنّ أيّ لقاء بين طرفين إنّما يصبّ في خانة الإيجابية، والحريري سبق أن أعلن أنّه مع رئيس جمهورية مسيحيّ قوي وموقفه يتماهى مع الأطر التي نقول بها.
 
وإذ لم تستبعد المصادر أن يُطرح إسم عون خلال اللقاء كمرشّح قوي، أكّدت أنّ التقارب بين التيار و«المستقبل»، والذي أثار حفيظة البعض، ليس طموحه الإنتخابات الرئاسية، كما يحاول البعض تسويقه أو خلافه، بل التمكّن من الوصول الى وثيقة تفاهم تشمل الجميع».
 
في غضون ذلك، من المقرّر أن تنجز لجنة صوغ البيان الوزاري في اجتماعها الذي يُعقد في الخامسة عصر الاثنين المقبل مناقشاتها في البيان، بعدما طرحت خلال اجتماعها في السراي أمس، برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام، ثلاثة إقتراحات لكلّ من وزير الإتصالات بطرس حرب، ووزير الماليّة علي حسن خليل، ووزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش.
 
وبعدما ناقش المجتمعون هذه الصيغ التي غابت عنها ثلاثية «جيش وشعب ومقاومة»، تمّ الأخذ بالصيغة التي طرحها خليل، والتي تعتمد على حقّ لبنان في مقاومة إسرائيل بشتّى الوسائل المتاحة، مؤكّداً أنّها تحترم ثوابت لبنان وتلخّص كلّ النقاشات التي دارت حول بند المقاومة.
 
أمّا صيغة حرب التي يؤكّد فيها على مرجعية الدولة، فأُخِذت ضمن السياسة العامة للحكومة. وعُلم أنّ الوزراء قد أعطوا موافقة مبدئية على الصيغة المقدّمة من خليل، على أن تتمّ صياغتها بشكل نهائي، بعدما استمهل فنيش للاثنين لكي يتسنّى له التشاور مع قيادته والعودة بجواب نهائي، على أن تتمّ مراجعة عامّة للبيان الوزاري في هذه الجلسة التي تمنّى سلام أن يحسم الجميع أمره فيها وتكون هي الجلسة النهائية. وعُلم أنّ المناقشات جرت في أجواء هادئة وإيجابية وأنّ الجميع أبدوا مرونة في التعاطي مع الأفكار الجديدة.
 
وفي الملف الأمني، تبقى طرابلس في دائرة الضوء، مع ارتفاع منسوب التخوّف من اشتعال جبهتها في أيّ لحظة، في أعقاب اغتيال المسؤول في «الحزب العربي الديموقراطي» عبد الرحمن دياب، على رغم عودة الهدوء الحذِر إلى محاورها. وقد حضرت التطوّرات الأمنية في اجتماع عُقد أمس بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والوزير ريفي، واجتماع رئيس الحكومة تمّام سلام مع قائد الجيش العماد جان قهوجي في السراي.
 
ومتابعةً للوضع الأمني في البلاد عموماً وفي طرابلس خصوصاً، عُقد مساء أمس في السراي اجتماع برئاسة سلام وحضور ريفي ووزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس.
 
وعلمت «الجمهورية» أنّ سلام وضع المجتمعين في حصيلة لقائه ظهراً مع قائد الجيش الذي اقترح سلسلة تدابير لا بدّ منها لضبط الوضع الأمني في المدينة، وضرورة تكثيف الإتصالات السياسية لاستيعاب بعض الجماعات التي تعتقد أنّ بإمكانها التلاعب بأمن المدينة. وقال أحد الوزراء الذين شاركوا في اللقاء لـ "الجمهورية" إنّ المجتمعين توقّفوا طويلاً امام تطوّرات احداث طرابلس وضرورة التشدّد في تدابير الجيش الأمنية فيها وسُبل وضع إمكانيات القوى السياسية بتصرّفه.
 
وعزا الفلتان في طرابلس «بالدرجة الأولى الى استمرار المتورّطين في تفجيري السلام والتقوى طليقين»، معتبراً «أنّ حادث الميناء الذي أدّى الى مقتل دياب ما هو إلّا نتيجة القلق من استمرار استقواء البعض وعدم تسليم المتّهمين بجريمة المسجدين، وأخطر ما فيه أنّه نوع من استعادة الحقوق باليد، بدلاً من أن يكون ذلك عبر المؤسّسات، ولا سيّما القضاء والأجهزة الأمنية».
 
وفي ضوء التقارير الواردة من المدينة، رأى المجتمعون أن ليس هناك ما يدعو إلى القلق، وأنّ المواقف التي تُطلق من جبل محسن ما هي إلّا لـ "الشارع المحلّي»، ولن يتمكّن أحد من تفجير أمن المدينة مجدّداً، وبالتالي فلا خوف من نهاية مهلة، فالجيش يعمل ما في وسعِه لترسيخ الأمن، ولا بدّ من أن يُضبط المتفلّتون». وكان الاجتماع قد بدأ على وقع مواجهة شهدتها منطقة البحصاص بين الجيش ومجموعات من المواطنين تجمّعوا للتعبير عن رفضهم لتوقيف الجيش أحدَ الأشخاص من آل حيدر، واضطرّت قوّات الجيش الى تفريق المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع، ما أدّى إلى مواجهة امتدّت لدقائق.
 
 
صحيفة "السفير" انفردت اليوم بنشر القصة الكاملة للهبة السعودية سلاحاً للبنان، وكتبت تحت عنوان "أمر الملك ووافق هولاند .. مع "مراعاة" إسرائيل"، أنه "برغم إلحاح بيروت والرياض على التنفيذ السريع لخطة الثلاثة مليارات دولار التي قدمتها السعودية لتسليح الجيش اللبناني وتعزيز قدراته الدفاعية، فإن الفرنسيين يقاربون هذا الملف من زاوية مصالح إسرائيل وجهات دولية أولا.. وقبل كل شيء الحفاظ على "الستاتيكو" القائم في جنوب لبنان، في مواجهة العدو الاسرائيلي.
 
تشي مجريات هذه الصفقة السياسية المثلثة الأضلاع، بوجود رغبة دولية وخليجية، بتدعيم الجيش اللبناني وجعله أكثر قدرة على ضبط الحدود، حتى لا يتكرر نموذج انخراط "حزب الله" في الأزمة السورية، وربما من زاوية الرهان على مهمات أخرى في الداخل اللبناني مستقبلاً، من دون الأخذ في الحسبان، عمق العلاقة القائمة بين الجيش اللبناني و"حزب الله"، لا بل حجم الثقة المتبادلة بين الطرفين، وهي نقطة يختبرها الفرنسيون ميدانياً من خلال جنودهم وضباطهم المشاركين في "اليونيفيل".
 
يروي مصدر ديبلوماسي فرنسي لـ "السفير" قصة المليارات الثلاثة، من ألفها الى يائها، بدءاً من تداعيات معركة القصير حيث برز "حزب الله" للمرة الأولى لاعباً إقليمياً قادراً على تغيير موازين القوى في المنطقة.. وصولاً الى اعتبارات متصلة برغبة فرنسية ـ سعودية دفينة بعدم إهمال خيار التمديد للرئيس ميشال سليمان حتى اللحظة الأخيرة من ولايته، فضلاً عن أن هذه الصفقة شكلت عنصراً ضاغطاً سرّع في ولادة الحكومة الجديدة، وفي أن يحتفظ رئيس الجمهورية بحقيبة الدفاع (سمير مقبل)، كجزء من الضمانة للصفقة الثلاثية.
 
وفي التفاصيل، أن الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز قد سأل الرئيس اللبناني ميشال سليمان في اللقاء الذي جمعهما في الرياض في 11 تشرين الثاني المنصرم، عن سبب عدم قيام الجيش اللبناني بإقفال الحدود مع سوريا ومنع مقاتلي "حزب الله" من عبورها، فطلب سعد الحريري الكلام قائلاً للملك السعودي إن الجيش اللبناني يستطيع إقفال الحدود لكنه لا يملك الإمكانات، ولذلك يحتاج الى دعم وسلاح وقد وضعت قيادته خطة للتسلح.
 
ولقد أثنى رئيس الجمهورية على مداخلة الحريري، فكان جواب الملك بأن أعطى إشارة بيده الى رئيس الديوان الملكي خالد التويجري الذي كان جالساً الى يساره مع باقي أعضاء الوفد الرسمي السعودي، وقال له "تحركوا سريعاً من أجل توفير كل دعم لتسليح الجيش اللبناني".
 
عند هذه النقطة، بدأ دور التويجري، وهو المدرك لأهمية الدور الفرنسي بمسايرة السعوديين، في أكثر من محطة دولية، من قضية السلاح الكيميائي السوري الى الملف النووي الايراني، مروراً بمجلس الأمن الدولي. أعطى الملك السعودي أوامره بإيجاد صيغة توفر للجيش اللبناني ما يريده من أسلحة عن طريق الفرنسيين هذه المرة، وعلى هذا الأساس، جرت مشاورات بين التويجري وعدد من المسؤولين الفرنسيين، تُوّجت بسفره الى باريس في منتصف كانون الأول 2013، ولاقاه الى هناك الرئيس سليمان الذي أعطى لسفره عنوان استكمال علاج جفن عينه اليسرى في أحد المستشفيات أو العيادات الفرنسية.
 
ما يردده الفرنسيون أن الرئيس سليمان والتويجري التقيا بحضور شخصية لبنانية (من فريق "14 آذار")، في قصر رئيس الديوان الملكي في إحدى الضواحي الباريسية الفخمة، واتفقا على صيغة "المكرمة السعودية" للجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار، على أن تكون مخصصة حصراً لشراء أسلحة وأعتدة فرنسية. النقطة المهمة في هذا الاجتماع أن السعوديين اشترطوا على سليمان أنهم لن يصرفوا قرشاً واحداً إلا بعد تأليف حكومة لبنانية جديدة برئاسة تمام سلام، على أن يُترك للجيش اللبناني أمر التفاهم مع الفرنسيين والسعوديين حول سبل تسييل المنحة السعودية وفق لوائح كان الجيش اللبناني قد أعد بعضها، في إطار الخطة الخمسية التي قدمها لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي في مطلع العام 2013.
 
اتفقت بيروت والرياض وباريس على موعد الإعلان عن الهبة السعودية: التاسع والعشرين من كانون الأول 2013، تاريخ القمة الفرنسية ـ السعودية، في الرياض. في التوقيت نفسه، لا بل في الساعة نفسها، ألغى ميشال سليمان لقاءً مفتوحاً مع الإعلام اللبناني واستعاض عنه بخطاب الى اللبنانيين ختمه بالعبارة الشهيرة "عاشت المملكة العربية السعودية".
 
صحيح أنه أكبر قرار، ليس بدعم الجيش، بل الدولة اللبنانية، منذ الاستقلال حتى الآن، لكن شابته التباسات كثيرة قيل الكثير عنها في حينه، تتمحور حول نقطتين: الأولى، كيفية المواءمة بين قرار تسليح الجيش فرنسياً وبين حقيقة أن معظم سلاحه وتدريبه وتجهيزه أميركي. أما النقطة الثانية، فتتعلق بحدود التسليح الفرنسي وهل سيشمل الأسلحة الدفاعية والهجومية والتقنيات الحديثة للرصد والاستطلاع؟
 
استكمل الإعلان بزيارة قام بها قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي الى باريس في منتصف كانون الثاني الماضي، واجتمع خلالها بعدد من المسؤولين العسكريين الفرنسيين وأبرزهم: رئيس الأركان الخاصة برئيس الجمهورية الجنرال بينوا بوغا، رئيس هيئة أركان الجيوش الفرنسية الأميرال ادوارد غييو، مدير الإدارة العامة للتسلح الجنرال المهندس جان لوك كومبريسون.
 
لم تكن نتائج الزيارة مشجعة للجانب اللبناني، حسب الفرنسيين، واتفق على استكمالها، بزيارة يقوم بها قهوجي الى الرياض في مطلع شباط 2014، على أن يلاقيه الى هناك الأميرال غييو واثنان من كبار مساعديه لاستكمال المناقشات بصورة ثلاثية.
 
وفي الرياض، دشّن قهوجي زيارته باجتماع لم يُعلن عنه ضمه ورئيس الديوان خالد التويجري بحضور رئيس الحرس الملكي السعودي الفريق أول حمد بن محمد العوهلي وضباط سعوديين متخصصين في قطاعات الجو والبحر والبر وديبلوماسي لبناني.
ووفق المعلومات الفرنسية، قدم الجانب اللبناني لائحة أولية بالأسلحة والعتاد المطلوبين، وقال التويجري إن دور المملكة استشاري بحت بعد القرار الملكي القاضي بالتمويل، وأبلغ قهوجي أن الملك عبدالله حصل على وعد من الرئيس فرنسوا هولاند بأن تساهم باريس في دعم الاتفاق مادياً بتقديم تسهيلات وأن يكون التدريب للجيش اللبناني على الأسلحة والأعتدة الجديدة مجانياً.
 
ونصح التويجري الجانب اللبناني بعدم الاستعجال من أجل ضمان الحصول على أفضل عرض فرنسي. وفي الاجتماع الثلاثي، الذي شارك فيه الى جانب الأميرال غييو، سفير فرنسا لدى السعودية برتران بزانسونو، تعمد التويجري إسماع الفرنسيين أهمية حصول لبنان على أسعار مناسبة، مشدداً على سرعة التنفيذ وأن تسلم الأسلحة للجيش اللبناني من احتياط الجيش الفرنسي، وأن يكون هناك اتفاق من دولة الى دولة، على أن تتكفل الحكومة الفرنسية بالتعاقد مع الشركات الفرنسية. وقد رد غييو بأن هذه النقاط محسومة وأن بلاده ستقدم تسهيلات وفق ما تم تبلغه من الرئيس هولاند.
 
ووفق المعلومات الفرنسية، حاول التويجري إحراج غييو، بأن ألح على وجوب أن تشمل الصفقة صواريخ مضادة للطائرات من نوع "ميسترال"، إلا أن غييو قطع الطريق على أي التزام فرنسي مع لبنان، بشأن هذه الصواريخ أو غيرها، فما كان من التويجري إلا أن لمّح بأن استكمال باقي العقود المنوي توقيعها بين الحرس الملكي السعودي وفرنسا مرهون بالتسييل الفرنسي السريع للهبة السعودية للجيش اللبناني وبأفضل الشروط والأسعار.. واكتفى الفرنسيون بأن تعهدوا بأن يُستكمل البحث بينهم وبين الجيش اللبناني، على أن يطلعوا الجانب السعودي على مجرياته تدريجياً.
 
وبالفعل، زار وفد عسكري فرنسي بيروت في الأيام القليلة الماضية، وناقش مع ضباط في أركان الجيش اللوائح التي سبق وأن تسلمها الفرنسيون خلال زيارة قهوجي، وأسندوا متابعتها الى مسؤول الملف التسليحي للجيش اللبناني الجنرال هوغ دولور – لافال الذي يتمتع بـ"خبرة لبنانية - إسرائيلية" ستساعده في تحديد نوعية الأسلحة التي يمكن تسليمها للبنان، من دون الدوس على ألغام الاعتراضات الاسرائيلية عليها.
 
وكان الجنرال دولور - لافال قد عمل رئيساً لأركان القوة الفرنسية العاملة في إطار قوات "اليونيفيل" في الجنوب اللبناني، في العامين 2012 و2013، وهو يتولى العلاقات الدولية في هيئة الأركان ومفوضية دعم تصدير الأسلحة الفرنسية. وتخضع عملية اختيار الأسلحة التي ستسلم للبنان في إطار الصفقة السعودية (3 مليارات دولار) لمجموعة من الاعتبارات والشروط الدولية والاسرائيلية، التجارية والسياسية.
 
ويقول مصدر عسكري فرنسي لـ"السفير" إن عملية تسليح الجيش اللبناني، "ينبغي ألا تمس بالتوازنات أو "الستاتيكو" القائم حاليا على الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية، وألا تزيد الأعباء على عمليات "اليونيفيل" ولا تغير طبيعة المهمة التي يقوم بها جنود "القبعات الزرق" في منطقة جنوبي الليطاني".
 
واذا كانت الامم المتحدة لا ترغب بإحداث أي تغيير في أوضاع الجنوب اللبناني ومعادلاته الراهنة، فإن الطلبات التي تقدم بها اللبنانيون لا تتطابق مع اللوائح التي يفكر فيها الفرنسيون، وقال المصدر نفسه إن الفرنسيين لن يسلموا اللبنانيين بأي حال من الأحوال أية أسلحة حساسة، أو أية معدات تتضمن تكنولوجيا متقدمة، يمكن لإسرائيل أن تعتبرها تهديداً لها مهما كان شأن تلك المعدات ودورها في أسلحة الجيش اللبناني.
 
ووفق المصدر فإن لائحة الأسلحة للجيش اللبناني لا تزال موضع تشاور مع السعودية ولبنان. واذا كانت قضية تسليم أسلحة دفاعية قد حُسمت نهائياً، إلا أن طبيعة هذه الأسلحة لا تزال قيد النقاش. وبات مؤكداً أن الفرنسيين سيسلّمون الجيش اللبناني مروحيات من طراز "غازيل"، لكن السؤال الجوهري الذي سيحدد مستوى التسليح الفرنسي للجيش اللبناني، ومدى استجابة هذه الصفقة للحاجات الفعلية للبنان، هو رهن تقديم الفرنسيين مروحيات مزودة بصواريخ، فضلاً عن الاستجابة المستبعدة لتسليم صواريخ "ميسترال" للجيش اللبناني.
 
وفي هذا السياق، يشير المصدر الفرنسي إلى أن تزويد المروحيات بصواريخ، لا يزال موضع بحث. يذكر أن الفرنسيين تعاملوا قبل سنوات قليلة بطريقة سلبية مع تزويد تسع مروحيات لبنانية من طراز "غازيل" (منحة إماراتية) بصواريخ "هوت" وقواعدها، مع العلم أنه لم يبق من هذه المروحيات سوى خمس، إثر تحويل البعض منها، الى مصدر لقطع غيار لتشغيل بقية المروحيات. وقال المسؤول العسكري الفرنسي إن عملية دمج المعدات الفرنسية الجديدة، سيستغرق بأي حال وقتاً طويلاً، قبل أن تدخل نطاق الخدمة في الجيش اللبناني.
 
ويقول خبير عسكري فرنسي متابع للملف إن الفرنسيين اقترحوا، تعزيز البنى التحتية العسكرية اللبنانية قبل كل شيء. ومن بين الاقتراحات، تكريس 600 مليون دولار، لإعادة تأهيل المستشفى العسكري المركزي وإنشاء مراكز طبية عسكرية في المناطق. فضلا عن تكريس 250 مليون دولار لإعادة تأهيل وسائل النقل العسكرية العادية. ومن المنتظر أن تكلف عملية تزويد الجيش اللبناني، بناقلات جند وعربات مدرعة حوالي 200 مليون دولار أميركي، فيما تجري دراسة صفقة تحديث البحرية اللبنانية وتزويدها بسفن دورية ورادارات لحماية المنطقة النفطية البحرية اللبنانية مستقبلاً مع بدء أعمال التنقيب، فضلاً عن مشروع يقضي بمواجهة الأعمال الإرهابية عبر الحدود البحرية والبرية، بما في ذلك تطوير أعمال التنصت والمراقبة التي تتولاها استخبارات الجيش.
 
هذا وذكرت صحيفة "البناء"  أنه في ظل مناخ اقليمي متوتر، يتوزع لبنان بين قلق الشمال من غياب الحلول السياسية والأمنية رغم كثرة الوعود، والحراك السياسي المتجه نحو الاستحقاق الرئاسي مبكراً عكس الرائج والمتداول، فيطلّ الرئيس الحريري من روما بعد لقائه البطريرك بشارة الراعي، مبدّداً شكوك حلفائه بوجود تفاهم رئاسي تحت الطاولة مع العماد ميشال عون خلف التفاهم الحكومي، مؤكداً أنه سيدعم مرشحاً من فريقه، وأن قوى الرابع عشر من آذار سيكون لها مرشح واحد، بينما أطلّ النائب والوزير الأسبق سليمان فرنجية ليزيد ارتباك خصومه المراهنين على تطلّعه للترشّح للرئاسة معلناً دعمه ترشيح العماد عون .
 
واضافت أن "الحلحلة كانت تسلك طريقها في المكان الذي بدا أنه الصعبُ بُلوغه، لكثرة ما قيل عن المواقف المبدئية التي لا تتزحزح لقوى الرابع عشر من آذار حول سلاح المقاومة، ورفض أية صيغة مباشرة أو غير مباشرة لتشريعه في البيان الوزاري، لتصبح قضية النقاش هي المطالبة التي تقدم بها عضو اللجنة الوزارية سجعان قزي لحلّ وسط بين صيغتين قدمهما الوزيران علي حسن خليل وبطرس حرب، وتقوم صيغة قزي على بقاء النصّ السابق بتأكيد حق لبنان في تحرير أرضه والتصدي لأي عدوان، وبدلاً من «حق لبنان شعباً وجيشاً ومقاومة بالتصدي للاحتلال والعدوان» وضع صيغة «حق لبنان بشعبه وجيشه بمقاومة الاحتلال والعدوان».
 
الصيغة المقترحة باستبدال حق المقاومة بـ«الحق بالمقاومة» تشبه صيغة التفسيرين المختلف عليهما للقرار 242 الصادر عن مجلس الأمن بعد حرب عام 67 بين الانسحاب من الأراضي المحتلة أو الانسحاب من أراض محتلة. تسوية لغوية يمكن لفريق المقاومة أن يعتبرها تشريعاً للحقّ بالمقاومة كجسم وتنظيم وسلاح، وللبعض أن يعتبرها مجرّد تكريس للحق القانوني للشعوب بممارسة فعل المقاومة . 
 
وبالعودة إلى اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة صوغ مسودة البيان الوزاري، فيبدو وكما كان متوقعاً، أن تنهي عملها في جلسة أخيرة تعقدها مساء بعد غد الاثنين، كما أُعلن في بيان صدر إثر اجتماعها الثالث في السراي برئاسة الرئيس تمام سلام مساء أمس. 
 
ووفق كل المعلومات المتوافرة عن أجواء الجلسة الثالثة، أن نقاط الخلاف تضاءلت إلى حدّ بعيد بعد الاستماع إلى صيغ ثلاث قدّمها كل من الوزراء محمد فنيش، علي حسن خليل وبطرس حرب، اقترحوا من خلالها مخارج تسوية للمعادلة الثلاثية بشكل يتضمن البيان بنداً عن المقاومة من دون التمسك بعبارة الجيش والشعب والمقاومة ، بما يشكل الحد الأدنى من التوافق بين الجميع. 
 
ووفق مصادر وزارية، فإن الخلافات ذُلّلت إلى حدّ ما، وأن نبرة هادئة طغت على مناقشات الوزراء، معتبرة أن كل ذلك ينسحب على أجواء التسوية التي سبقت تشكيل الحكومة وما أعقبها، وتالياً لا يمكن أن تتأزم الأمور عند مسألة لم تعد بحاجة إلى بيان لضمان وجودها.  وقالت: إن المقاومة موجودة في كل البيانات الحكومية ما بعد الطائف، وستكون في بيان هذه الحكومة أيضاً مهما اختلفت التسميات والصيغ، ويكفي أن يقال مثلاً إن لبنان سيكون بكل ما لديه من قوة في مواجهة العدو، أو أن مقاومة العدو هي من حق جميع المواطنين، فماذا يغيّر هذا في الموضوع؟ 
 
وأكد مصدر وزاري عضو في اللجنة لـ«البناء» أن هناك اتجاهاً لتخطي إشكالية موضوع المقاومة، والإشارة بطريقة أو بأخرى، وليس مباشرة لإعلان بعبدا.  وكشف عن صيغتين طُرحتا حول مسألة المقاومة ووصفهما بأنهما متقاربتين، واحدة من الوزير حرب والثانية من الوزير خليل، معرباً عن اعتقاده باحتمال التوصل إلى اتفاق خلال جلسة الاثنين في حال لم يطرأ ما هو ليس في الحسبان. 
 
في موازاة ذلك، يبدو أن الاستحقاق الرئاسي بدأ يأخذ حيزاً مهماً في الحركة السياسية الداخلية والخارجية، وسجل في هذا السياق أمس زيارة قام بها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في روما، وأكد على اثرها أن قوى «14 آذار» سيكون لها مرشح واحد للانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى «أننا سنعمل لأن يحصل الاستحقاق في موعده». 
 
وأمس، عاد الهدوء الحذر ليسيطر على مدينة طرابلس، بعد أن شهد في أوقات متفاوتة عمليات قنص متبادلة بين باب التبانة وجبل محسن، تمكن الجيش اللبناني من الرد عليها وإسكات مصادر النيران. في هذا الوقت، تعيش المدينة حالة من التوتر والقلق بعد اغتيال القيادي في الحزب العربي الديمقراطي عبد الرحمن دياب، والمهلة التي أعطاها الأمين العام للحزب رفعت عيد عقب ذلك وحددها بـ48 ساعة تنتهي اليوم لإلقاء القبض على الجناة. 
 
وقالت مصادر سياسية ـ أمنية لـ«البناء» إن ما حصل في طرابلس أخيراً يختلف عما سبقه من أحداث وتطورات، كونه أعقب تشكيل الحكومة السلاميّة مباشرة، غامزة من قناة بعض السياسيين الذي له مصلحة ما في تفجير الوضع، خصوصا، ووفق المصادر نفسها، أن المتورطين في عملية الاغتيال مقربون من إحدى الشخصيات السياسية المعروفة.  وأشارت المصادر إلى أن هناك ولاءات متعددة لمسلحي طرابلس، ما يمنع ضبط الوضع بشكل نهائي إذا لم تحصل تسوية شاملة للأمور. 
 
وقالت إن الاتجاه يميل إلى التهدئة راهناً مستبعدة أية تداعيات جرّاء عملية الاغتيال الأخيرة لأنه من غير المسموح الوصول إلى الانفجار الكبير من دون أن يمنع ذلك حدوث بعض العمليات الأمنية من هنا أو هناك.  وأكدت أن اتصالات مكثفة جرت في الـ24 ساعة الماضية، وشارك فيها جميع الأطراف بمن فيهم الحزب العربي الديمقراطي لمنع التدهور الأمني.
 
2014-02-22