ارشيف من :أخبار لبنانية
اسم رئيس الجمهورية خارج التسوية الحكومية
دنيز عطالله حداد - صحيفة "السفير"
لم تنكشف للبنانيين بعد صفقة الحكومة وما سبقها وما سيليها. كل ما قيل وسُرب وجرى تعميمه يبقى في اطار التسويق من باب التشويق. يصعب على اللبنانيين التصديق انه لا توجد "صفقة" ما متكاملة فرضت الحب الذي هبط على حكومة الاضداد. صفقة تشمل بشكل خاص انتخابات رئاسة الجمهورية. هذا الكلام يقوله المواطنون كما يردده السياسيون من دون ان يملك اي منهم اجابات مؤكدة وشافية.
يستبعد احد السياسيين "الوسطيين" ان "تكون التسوية التي تم التوافق عليها، او فرضها، تنتهي بمفعول تأمين تشكيل الحكومة". يؤكد ان "كل المؤشرات والتطورات تشير بوضوح الى ان الحكومة خطوة في مشوار محدد المحطات. رئاسة الجمهورية محطته الاساسية. والعمل جار على اخراج افضل لهذا الاستحقاق من الاخراج الذي تم به موضوع الحكومة. يشارك في الاعداد جميع الفرقاء، سواء عن معرفة او غير معرفة بالاتفاقات والمخططات المرسومة. يجتهد السياسيون ويحاولون تلمس الآتي والمكتوب. مع الاسف، لا تملك، الا قلة، معلومات اقرب الى تعليمات يدورون في فلك تنفيذها".
السياسي "العتيق" يرى في "ارتفاع منسوب الكلام عن الاستحقاق الرئاسي وحرص كل المعنيين على التأكيد على مواعيده، تبرئة للذمم. يكثر الكلام عن احترام الرأي المسيحي المفترض ان يكون مرجحا في هذا الاستحقاق . لكنه يبقى كلاما انشائيا يسمح لقائليه بالتلطي خلفه عند اية انتكاسة يتعرض لها هذا الاستحقاق". لا يبدو السياسي متفائلا في شأن "المصير الذي ستؤول اليه انتخابات الرئاسة".
في رأي هذا السياسي ان "اصرار الجميع على التنديد بالفراغ ورفض الوصول الى شغور في المنصب الاول في الجمهورية اللبنانية، لا يعني حكما توافقهم واقرارهم بضرورة اجراء الانتخابات تحت شعار فليفز من ينال الاكثرية. فالاصطفاف الحاد لم تسقطه التوافقات الحكومية. والانقسام في الرؤية حول تطورات الامور في المنطقة يبقى غير موحد".
لم يكن الرئيس سعد الحريري يجافي الحقيقة حين اعتبر علاقته الحكومية بـ"حزب الله" ربط نزاع. وليس موقف "حزب الله" من الوضع في سوريا ظرفيا عابرا، ولا حساباته الاقليمية. بالتالي لا يمكن لهذه المؤشرات ان تعكس اجواء ممهدة لانتخابات رئاسية. يضاف الى كل ذلك تعقيدات الوضع الاقليمي والدولي. فالعلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا تشهد اهتزازا قويا عززته بشكل خاص التطورات في اوكرانيا. وفي سوريا تزداد المعارك حدة وتتزايد مخاطرها وسط توقف عملية "جنيف 2" حتى اشعار آخر.
يحدث كل ذلك والحكومة تتعثر في خطواتها الاولى فكيف ستتمكن من الوصول موحدة الرؤية الى نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان بعد ثلاثة اشهر (25 أيار) فيشرع المجلس ابوابه لانتخاب رئيس جديد؟. يؤكد السياسي ان "التمديد لسليمان سيكون المخرج للجميع، وان لاقى ذلك اعتراضات مبدئية عند البعض او شكلية عند آخرين".
تجدد مصادر رئيس الجمهورية نفي اي احتمال للتمديد او التجديد. يقول احد المقربين "لمن لا يصدق يمكنه ان يتابع انهماك السيدة الاولى في اعادة تحضير منزلهم الشخصي للاقامة الدائمة فيه. يتم ذلك بالتزامن مع التحضير لمغادرة قصر بعبدا. وهذا قرار نهائي للرئيس لا رجوع عنه".
الا ان مصادر مطلعة تؤكد ان "الرئيس سليمان وان كان صادقا في رغبته، ورغبة بعض افراد عائلته خصوصا، في الخروج من بعبدا، الا انه لن يعارض توافقا داخليا يقارب الطلب منه البقاء في منصبه تجنبا للفراغ". يضيف المصدر "من يتابع الكلام المتداول يفهم منه ان لا احد يريد الفراغ لكن هل يحددون اي رئيس يريدون؟". باستثناء بكركي لم يصدر عن اي طرف مؤثر رفضه المطلق للتمديد. وحدها، ومن منطلق مبدئي، رفضت بكركي اي تعديل جديد للدستور الذي يكاد يتشلع من تكرار التعديلات عليه. وفي ظل الانقسامات وغياب اي حسم اقليمي او دولي يصعب الوصول الى توافق حول رئيس جديد.
في كل التحليلات السياسية التي يضج بها البلد لا يسقط خيار التمديد. الا ان اوساط احدى السفارات الغربية المؤثرة والمعنية بالاستحقاق، تتابع عن كثب حراك واداء كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي والوزير السابق جان عبيد. تصلها تقارير عديدة عن شخصيات واسماء مطروحة. الا انها تتابع هذين الاسمين. ويرى احد المسؤولين فيها ان "الظروف وارادة المجلس النيابي اللبناني ترفع حظوظ احدهما او تجعله يتراجع".
يزيد هذا الكلام من ضبابية الصورة الرئاسية. يعيد الامور الى بداياتها. فالحكومة قد تكون رأس الجليد في تسوية سياسية شاملة ما عُلم منها اقل بكثير مما بقي مجهولا. بالتالي يرجح كثيرون ان الاتفاق تم.. وما كُتب فقد كتب .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018