ارشيف من :أخبار عالمية

شبح التقسيم يخيم على أوكرانيا بعد يانكوفيتش

شبح التقسيم يخيم على أوكرانيا بعد يانكوفيتش
تسارعت الأحداث في أوكرانيا لتدخل هذه الدولة مرحلة ما بعد فيكتور يانكوفيتش الذي حلّ مكانه بالوكالة رئيس البرلمان أولكسندر تورتشينوف المقرب من المعارِضة المعروفة يوليا تيموشنكو ما يعني غلبة "الخيار الاوروبي" لأوكرانيا.  ومع أن حدة التوتر قد خفت في شوراع كييف إلا أن المخاوف من تقسيم البلاد ظهرت إلى السطح ، فيما استدعت هذه التطورات حركة اتصالات دولية ومواقف أوروبية ـ أميركية تحذر من أن تقسيم أوكرانيا ليس في مصلحة أحد ، وبدت المواقف تصالحية مع امكانية ايجاد تسوية خصوصاً أن وضع اوكرانيا الاقتصادي سيشكل ثقلا كبيراً جداً على جارها الكبير في الشرق اي روسيا وعلى الاتحاد الاوروبي أيضا.

وفي أول موقف للرئيس الأوكراني الانتقالي أولكسندر تورتشينوف، دعا روسيا الى احترام "الخيار الأوروبي" لاوكراني.
وفي كلمة وجهها الى الأمة بثت عبر قنوات التلفزيون، قال توتشينوف "نحن جاهزون لاجراء حوار مع روسيا وتطوير علاقاتنا على قدم المساواة، على أن يتم احترام الخيار الاوروبي لاوكرانيا"، مضيفا "آمل بان يتم تثبيت هذا الاتجاه خلال الانتخابات الرئاسية"، معتبرا ان "الاندماج الاوروبي هو أولوية" لاوكرانيا.
شبح التقسيم يخيم على أوكرانيا بعد يانكوفيتش
الرئيس الاوكراني المؤقت يدعو روسيا لاحترام خيارات بلاده
وقد توافقت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ضرورة الحفاظ على "وحدة اراضي" اوكرانيا، وذلك اثناء محادثة هاتفية بينهما، وفق ما أعلن المتحدث باسم الحكومة الالمانية.

واعلنت المستشارية الالمانية في بيان "انهما (المسؤولان السياسيان) متفقان على ضرورة الاسراع في تشكيل حكومة في أوكرانيا قادرة على التحرك مع وجوب الحفاظ على وحدة اراضي" هذا البلد.

وشددا ايضا على ان استقرار اوكرانيا "يصب في مصلحتهما المشتركة سواء على الصعيد السياسي او الاقتصادي".

وفي مقابلة مع تلفزيون "زد دي اف" الالماني الرسمي مساء الأحد، اعرب وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير عن امله في "ان لا تنطلق فلسفة الذين سيتولون السلطة مستقبلا (في كييف) بالدرجة الأولى من الانتقام وانما من تأمين الوحدة الاوكرانية للمستقبل".

ودعا أيضا الى التفكير بمساعدة اقتصادية لأوكرانيا، لان  "اوكرانيا مفلسة ستكون ثقلا كبيرا جدا على جارها الكبير في الشرق وعلى الاتحاد الاوروبي ايضا. من الحكمة محاولة التباحث الان (...) حول وسائل وامكانيات استقرار اوكرانيا اقتصاديا".

من ناحيته ، الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، تحادث أيضاً مع المستشارة الالمانية بشأن الوضع في اوكرانيا، ورحب بـ"العملية الانتقالية الديموقراطية التي تبدأ" في هذا البلد، وشدد على "وجوب احترام وحدة وسيادة أراضيه"، بحسب بيان لقصر الاليزيه.

واضاف البيان "يامل رئيس الجمهورية لما فيه مصلحة أوكرانيا، في تشكيل حكومة تجمع موسعة بهدف تنظيم انتخابات بسرعة واطلاق برنامج اصلاحات".

وفي سياق اتصالاتها ، تحادثت ميركل هاتفيا مع المعارضة الاوكرانية يوليا تيموشنكو وطلبت منها خصوصا "الالتزام بالعمل لمصلحة وحدة البلد والتحدث ايضا مع الاشخاص في شرق البلاد" الذين هم تقليديا موالون لروسيا، في حين ان الغرب اكثر تمسكا بالقومية الأوكرانية.
شبح التقسيم يخيم على أوكرانيا بعد يانكوفيتش
المعارضة يوليا تيموشينكو

ولم يختلف موقف البيت الابيض عن مواقف دول الاتحاد الاوربي ، إذ قالت سوزان رايس مستشارة الرئيس الاميركي باراك اوباما الاحد ان تقسيم اوكرانيا او "عودة العنف" ليسا في مصلحة اوكرانيا ولا روسيا ولا الاتحاد الاوروبي أو الولايات المتحدة.

وقالت رايس في مقابلة مع شبكة ان بي سي التلفزيونية أنه "لا يوجد تناقض بين اوكرانيا التي كانت تقيم علاقات تاريخية وثقافية طويلة مع روسيا، وبين اوكرانيا عصرية تريد الاندماج بشكل اكبر مع اوروبا" مؤكدة انه لا ضرورة ان تقتصر علاقة اوكرانيا مع طرف دون الآخر. واكدت ان اوباما وفي مكالمته الهاتفية الاخيرة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين حول اوكرانيا، ناقش قضية وحدة اوكرانيا.

وقالت ان "رسالة الرئيس كانت: لدينا مصلحة مشتركة في ان تبقى اوكرانيا موحدة وكاملة ومستقلة وقادرة على ممارسة ارادة شعبها بحرية".

وجددت رايس التأكيد على موقف واشنطن بأنها تريد تخفيض حدة العنف في أوكرانيا وتطبيق تغييرات دستورية واجراء انتخابات ديموقراطية "في وقت قصير جدا".

وفي محادثة هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، ذكر وزير الخارجية الاميركي جون كيري من جهته بضرورة "ان تحترم كل الدول سيادة اوكرانيا ووحدة اراضيها وحرية خيارها"، بحسب مسؤول كبير في الخارجية الاميركية.

واشار كيري أيضا الى "الدعم الحاسم" من الحكومة الاميركية لتصويت البرلمان الاوكراني على انتخاب رئيس ورئيس وزراء انتقالي.

وقال كيري بحسب هذا المسؤول الكبير ان هذه الاجراءات "تشكل الطريق الافضل والاكثر املا لاحلال السلام والاستقرار في اوكرانيا سريعا والرد على المشاكل المالية الضاغطة في البلد في الاسابيع المقبلة والاشهر المقبلة".

وخلص المسؤول الى القول ان "كيري عبر عن امله في رؤية الاتحاد الروسي ينضم الينا، الى الاتحاد الاوروبي والى دوله الاعضاء والدول الاخرى المعنية لمساعدة اوكرانيا على طي الصفحة والخروج من هذه الازمة اكثر قوة وموحدة وماضية قدما نحو انتخابات جديدة وتبني اصلاحات ضرورية".

وكانت اوكرانيا دخلت عمليا مرحلة ما بعد الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش الذي حل مكانه بالوكالة رئيس البرلمان اولكسندر تورتشينوف. وطبقا للدستور انتخب النواب تورتشينوف صباح الاحد رئيسا للبلاد بالوكالة بغالبية كبيرة .

كما اتفق النواب على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية بحلول الثلاثاء. وبدأ بالفعل تسريب بعض الاسماء المرشحة لترؤسها من وجوه المعارضة مع العلم ان تيموشنكو اعلنت عدم اهتمامها بتسلم هذا المنصب غداة الافراج عنها.

ومن المقرر ان تصل وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون الاثنين الى كييف حيث ستلتقي "ابرز الفاعلين وتناقش دعم الاتحاد الاوروبي لحل دائم للازمة السياسية اضافة الى اجراءات لتهدئة الوضع الاقتصادي للبلاد"، حسب ما جاء في بيان صادر عنها.

وغداة اعلان يانوكوفيتش رفضه الاستقالة والانقلاب عليه، تلقى ضربة قاسية من حزب المناطق وهو حزبه نفسه الذي تخلى عنه وحمله مسؤولية الاحداث الاخيرة. وقال هذا الحزب في بيان ان "اوكرانيا تعرضت للخيانة وتم تأليب الاوكرانيين بعضهم على بعض" مضيفا ان يانوكوفيتش "مسؤول عن الاحداث الدامية الاخيرة".
شبح التقسيم يخيم على أوكرانيا بعد يانكوفيتش

ولم يعرف مكان وجود يانوكوفيتش الأحد الا ان المعلومات اكدت محاولته الهرب السبت الى روسيا على متن مروحية عبر رشوة حرس الحدود من دون ان ينجح بذلك، حسب ما نقل تورتشينوف.

واستعاد وسط كييف الاحد هدوءه وتجمع في ساحة ميدان عشرات الاف الاشخاص من شبان واطفال ومناصرين للمعارضة، فحمل بعضهم الازهار تكريما للذين قتلوا، وقام بعضهم الاخر بتصوير المتاريس واثار الرصاص على الابنية الناتجة عن اعمال العنف خلال الايام القليلة الاخيرة.

واعلنت وزارة الصحة الاوكرانية حصيلة جديدة لقتلى اعمال العنف افادت بسقوط 82 قتيلا منذ الثلاثاء. وفي الوقت نفسه قام متظاهرون بتخريب مقر الحزب الشيوعي المتحالف مع حزب يانوكوفيتش وكتبوا على جدرانه عبارات "قتلة، مجرمون".

ومع ان التوترات تراجعت خلال اليومين الماضيين مع انهيار سلطة يانوكوفيتش ، إلا أن مظاهر القلق ازدادت على وحدة البلاد التي باتت مهددة بالتقسيم بين غرب يدين بالقومية الاوكرانية وينطق بهذه اللغة، وشرق يوالي روسيا ويتكلم لغة هذا البلد.
2014-02-23