ارشيف من :أخبار لبنانية

مَن قَبِل بشراكة ’حزب الله’.. لن يعطلها بجملة

مَن قَبِل بشراكة ’حزب الله’.. لن يعطلها بجملة

نبيل هيثم - صحيفة "السفير"

من يقلب صفحات الذاكرة اللبنانية سيتبدى أمامه شريط اللاءات التي طرحها فريق "14 آذار" في الآونة الاخيرة: لا لحكومة سياسية، لا لحكومة فيها حزبيين، لا لحكومة تغطي مشاركة "حزب الله" في الحرب السورية، لا لوجود "حزب الله" في الحكومة، لا لثلث معطل، لا وزارة طاقة لميشال عون، وقبل كل ذلك لا لسلاح المقاومة، وآخر تلك اللاءات لا لثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة".

ومن يبحث عن مصير تلك اللاءات كلها، باستثناء الـ"لا للثلاثية"، سيتبدى امامه مشهد اللاءات المتساقطة واحدة تلو الاخرى. فتركيبة حكومة تمام سلام السياسية والحزبية وموقع "حزب الله" فيها بالاضافة الى الضمانة المخفية المتصلة بالثلث المعطل، تكشف ما آلت اليه كل تلك اللاءات.

على ان السؤال في مناسبة النقاش حول ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة"، هل ان الــ"لا" التي يرفعها فريق "14 آذار" في وجه الثلاثية، ستلتحق بسابقاتها؟ ام انها ستتمكن من اختراق الحواجز وفرض نفسها على الجميع وتحقق المراد منها وهدف من ينادي بها؟

يقارب فريق "14 آذار" هذه "الثلاثية" بحدة شديدة وكأنها جسم غريب، برغم ان اول من ابتدعها هو الرئيس فؤاد السنيورة في بيان حكومته في تموز من العام 2008. وبعض الصقور الجدد ضمن هذا الفريق ذهبوا الى رفع الصوت اكثر من المعتاد منهم، وسقف الشروط اعلى من المتوقع الى حد ربط مصيرهم بها تحت شعار "إما نحن في الحكومة... وإما الثلاثية في البيان الوزاري".

واما في المقابل، فثمة من هو على يقين من ان مصير الـ"لا للثلاثية" لا يختلف عن مصير اللاءات المتساقطة سابقا، ويسجل على فريق "14 اذار" الملاحظة التالية: "يبدو ان في هذا الفريق من لم يتعلم من تجربته، فهو في لحظة معينة يصرّ على ان يصعد الى أعلى الشجرة، ولكن في لحظة معينة اخرى، تجده جامدا في أعلى الشجرة، يتلفت يمينا وشمالا وينتظر ان يأتي احد ما ليرمي له الحبل وينزله عنها".

في الاساس، والكلام لمن ينعى الـ"لا للثلاثية"، لو قيض لبعض قوى "14 آذار"، وهذا ليس سرا، لحالت دون ان يؤتى على ذكر المقاومة ولاخرجتها، ليس من بيان وزاري او من التداول العام، بل من الذاكرة والتاريخ. لكن الاهداف والرغبات شيء والقدرة على تحقيقها شيء آخر. وثمة محطات فشل عديدة لهذا التوجّه في السنوات الأخيرة، آخرها تأليف حكومة تمام سلام بالشراكة مع "حزب الله".

معنى ذلك، يضيف هؤلاء، ان "القرار الخارجي الكبير" الذي سمح بتأليف الحكومة بعد مسيرة احد عشر شهرا من التكليف، سلـّم بالامر الواقع وبعدم القدرة على تجاوز المقاومة. ووضع في حسبانه ايضا ان للمقاومة موقعها في البيان الوزاري ادراكا منه لصلابة الثوابت لدى الفريق المعني بالمقاومة:

اولها، لا حكومة بلا بيان وزاري ينص صراحة على المقاومة ودورها.

ثانيها، في انتظار ان يأتي السلاح النوعي للجيش ويصبح قادرا على درء الخطر الاسرائيلي، ما زالت المقاومة تشكل حاجة وضرورة للبنان، وهناك اراض لبنانية محتلة، وعدو اسرائيلي كامن يتحين الفرصة للانقضاض على البلد، وها هو يحاكي يوميا اقتحامات وعمليات عسكرية لاحتلال قرى لبنانية وتدميرها.

ثالثها، ملف النفط اللبناني البحري الذي يشكل سلاح المقاومة الضمانة الوحيدة التي تحميه وتردع اسرائيل من اي محاولة للاستيلاء على هذه الثروة.

رابعها، الخطر التكفيري الذي يهدد كل الفئات اللبنانية.

وتبعا لذلك، فإن من انصاع للقرار الكبير وارتضى بحكومة فيها "حزب الله"، وايضا من تسلم وزاراته وبدأ يداوم ويسيّر العمل فيها، سيرتضي حتما ببيان وزاري فيه مقاومة، سواء تحت عنوان ثلاثية او غير ثلاثية. فأيهما اصعب على هؤلاء: الجلوس الى جانب "حزب الله" تحت سقف حكومي واحد، ام نص مكتوب على الورق لا يقدّم ولا يؤخّر ولا يغيّر في واقع الحال شيئا؟

من هنا، فإن المتحفظين على التصعيد ضد "الثلاثية"، يقرأون فيه نبرة اعلامية هدفها الكسب الجماهيري، ذلك ان هذا التصعيد لا يتخطى عتبة لجنة صياغة البيان الوزاري، اذ يبدو الكل مسلّمين بالأمر الواقع، بمن فيهم المصعـِّدون، فالكل يبحثون عن مرادف لفظي لـ"الثلاثية". وهنا يتبدى السؤال التالي: اي حبكة لغوية ستنتهي اليها لجنة الصياغة، ستُبنى على تأكيد حق لبنان في استكمال تحرير ارضه بكل الوسائل المتاحة، او حقه في مقاومة الاحتلال ومواجهة التهديدات والاعتداءات والاطماع الاسرائيلية. ولبنان يعني الدولة والمؤسسات والجيش ويعني ايضا الشعب، والمقاومة جزء من هذا الشعب، افلا يعني ذلك ان "الثلاثية" باقية في البيان الوزاري حتى ولو لم يتم النص عليها صراحة، وهذا معناه بشكل واضح سقوط الـ"لا" المرفوعة ضد الثلاثية؟

وبهذه الحالة ماذا يكون المصعِّدون ضد "الثلاثية" قد حققوا؟ وهل المراد فقط هو القول للجمهور ها نحن قد سجلنا نصرا لغويا ونجحنا في تعديل النص شكلا ومنعنا الاشارة المباشرة الى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري؟
2014-02-24