ارشيف من :أخبار لبنانية

رئيس الجمهورية المقبل

رئيس الجمهورية المقبل

جوني منير - صحيفة "الجمهورية"

تأخّر اللبنانيون قليلاً قبل الدخول جدياً في ملف الاستحقاق الرئاسي. فالهمّ الحكومي كان يشغل الجميع قبل أن ينجح التوافق الايراني ـ السعودي في تأمين القرار المطلوب لهذه الولادة، أضف الى ذلك الحسابات الموضوعة لدى كلّ الأفرقاء، والتي تركّزت في بعض جوانبها على الاستحقاق الرئاسي.

كذلك، شغل الوضع الامني وما يزال اهتمامات اللبنانيين، ولو أنّ البعض بدأ يقتنع بأنّ دخول لبنان في مرحلة جديدة يتطلب وصول رئيس جمهورية جديد تحت عباءة تسوية اقليمية جزئية تُخصَّص للوضع اللبناني وتخفِّف قدر الامكان من الانعكاسات الاقليمية على ساحته الداخلية.

ومن أسباب التأخر أيضاً ما يحكى عن رغبة البعض في إفشال مساعي ايجاد ظروف ملائمة لإيصال رئيس جديد الى قصر بعبدا، ودفع الامور حتى أيار لرفع معادلة الفراغ او التمديد. المهم أنّ الحركة الناشطة بدأت في اتجاه سبر أغوار هذا الملف الشائك والشديد الحساسية.

حُكي كثيراً أنّ من أبرز اهداف انفتاح رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون على السعودية بداية، ثم على الرئيس سعد الحريري، انتزاع التأييد لمعركته الرئاسية، او على الاقل، تعطيل الفيتو الموضوع عليه.

وقد يكون من باب التبسيط اختصار حركة عون بهذا العنوان الفضفاض، فهو يستند الى قراءته للمستجدات الاقليمية، أضف الى ذلك بعض أوراق القوة التي يُمسك بها، ما جعله متمسّكاً بوزارة الطاقة التي تستعد لإجراء مناقصاتها مع الشركات العالمية في ظل الركود الاقتصادي العالمي. لا بل اكثر، فهو يعتقد انه قد يجد فرصته في حال حصر المرشحين ما بين الاربعة الاقوياء: أمين الجميّل، عون، سليمان فرنجية، سمير جعجع.

مع وجود اقتناع بأنّ «المستقبل» يميل الى تبنّي ترشيح الجميّل، وهو ما تشجعه القراءة حول التشكيلة الحكومية، إضافة الى حركة الجميّل الانفتاحية على ايران. وعلى عكس ما يتردد، فإنّ عون كان قد صارح الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله بالخطوط العريضة لخطّته وسَمع منه تفهّماً، لا بل تشجيعاً: «نحن نثق بك وبخياراتك واننا نساندك في أي خطوة تتخذها».

وفي المقلب الآخر، بدا جعجع محبطاً، وهو الذي قرأ كل ما يجري من خلال الخلفيات الرئاسية. صفعة التفاوض مع عون من دون اطلاعه على التفاصيل، وصفعة ثانية جاءت مع التشكيلة الحكومية. وهذا ما حَدا به الى إصدار بيان باسم النائب ستريدا جعجع يشير الى أنّ سمير جعجع سيكون يوماً ما رئيساً للجمهورية، مرفقاً ذلك بتعداده فضائل «القوات» التي هي ضمناً انتقادات مهذّبة لـ»الكتائب» و»المستقبل» على حدّ سواء.

ولم تكن هذه هي الرسالة الاعتراضية الوحيدة لجعجع في اتجاه «المستقبل»، فحين زار الرئيس فؤاد السنيورة بكركي على رأس وفد من «المستقبل» للبحث في استحقاق الرئاسة، وفق ما اعلن، وجّه جعجع رسائل الاعتراض من خلال النائب جورج عدوان في اعتبار أنّ هذا الاستحقاق من مسؤولية الفريق المسيحي في «14 آذار» أوّلاً.

وفي الأمس تقصّد الحريري زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في روما للبحث في الشأن الرئاسي واستكشاف الاهواء الفعلية للبطريرك من خلال سماعه مباشرة من دون التطرّق الى الاسماء، وهو سمع في وضوح الإلحاح على ضرورة حصول هذا الاستحقاق من خلال تحديد جلسة للانتخاب ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم.

وهذه الزيارة قد تكون أزعجت كثيرين: جعجع الغائب عن التشاور، عون الذي سمع بتبنّي الحريري لمرشح من «14 آذار»، رئيس الجمهورية الذي يعمل بكدّ للوصول الى أيار من دون انعقاد جلسة الانتخاب ما سيسمح بطرح معادلة «التمديد أفضل من الفراغ»، وهو ما باشرت بعض الاصوات القريبة منه المناداة به.

في المقابل، عاد الوفد الفرنسي الذي زار لبنان خصّيصاً لاستكشاف ملف الاستحقاق الرئاسي ومعه لائحة بالاسماء التي يعترض عليها كل طرف، لاعتقاده أنّ البدء من خلال هذه الطريق هو أسهل وافضل. كذلك أنهى موفد اميركي جاء خصّيصاً الى لبنان جولته الاستكشافية.

أما السفير الاميركي ديفيد هيل، الخبير والمتمرّس بالزواريب اللبنانية والذي كلّفته بلاده إنجاز المهمة الصعبة بتأمين انتخاب رئيس جمهورية جديد، فهو يتولّى من جانبه جَسّ نبض الأطراف حول الأسماء القادرة على أن تحظى بموافقة الجميع، وهي معدودة وأقلّ من اصابع اليد الواحدة، قبل ان يستعد لزيارة ثانية الى السعودية التي باشرت تواصلاً مع ايران بعد مرحلة من الحرب الباردة. هنالك مَن يرى أنّ بعض ظروف استحقاق اليوم تشبه بعض جوانب استحقاق العام 1988، عساه يكون مخطئاً.
2014-02-24