ارشيف من :أخبار عالمية

المعاودة... متى أصبحت «داعش» مارقة؟

المعاودة... متى أصبحت «داعش» مارقة؟

قاسم حسين - صحيفة "الوسط" البحرينية

بعد غياب ثلاث سنوات ونصف السنة من الصمت، ومع اقتراب الانتخابات القادمة، يعود النائب السلفي عادل المعاودة إلى الإعلام مرةً أخرى بإعطاء مقابلتين لصحيفتين، خلال ثلاثة أيام، تسخيناً للطاسة!

النائب السلفي هو صاحب المقولة المشهورة أن «الحكومة كسرت مجاديفهم» (أي مواليها)، بمعنى أنها أفشلتهم في البرلمان. وهو الذي حكم على أن التجربة البرلمانية فاشلة ولم تحقّق شيئاً، وكان المفروض والحال هذه، أن يكون صادقاً مع نفسه، وأميناً مع ناخبيه، ويستقيل، فلا يعود مشاركاً في لعبة سياسية يؤمن بأنها فاشلة من الأساس.

على أن الموقف السياسي الأهم الذي أعلن عنه في مقابلته الأخيرة، هو تجرؤه على وصف «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، بأنها «مارقة»!

المعاودة مشكلته أنه يتصوّر أن الشعب البحريني ضعيف الذاكرة، ولذلك يحاول المداورة والمناورة، حتى حين يفلت لسانه فيصف الآخرين بالوزغ. وهو موقفٌ عنصريٌ ينم عن عقلية صحراوية استئصالية، لا تعترف بوجود شركاء آخرين في الوطن، فيبقون في نظره مجرد «وزغ».

وهو اليوم في محاولة تذاكٍ أخرى، يتبرأ من أقرب الناس إليه فكراً وتنظيماً وانتماءً، فيصف «داعش» بأنها «مارقة»، وهو الذي قاد العام الماضي حملةً شعبية تحت عنوان «تجهيز غاز»، وحمل ما جمعه من أموال، مع ثلاثة من زملائه، وسافر لإيصالها يداً بيد. ونشر فيديو مصوّر تم إخراجه بنفس طريقة إخراج أشرطة الحركات «الجهادية» (التي تعتبرها الأنظمة العربية الآن إرهابية)، يظهر فيه المعاودة مرتدياً اللباس العسكري نفسه، ووراءه من يحمل الكلاشنكوف والآر بي جي. ورأى كثيرون من المراقبين أنه عاد من رحلته وهو يشعر بأنه أدّى تماماً ما عليه من واجب «النصرة».

يومها شكّكنا في ادعائه دخوله الأراضي السورية، ورجّحنا أنه ذهب إلى تركيا أو الأردن (وهو الأرجح)، ليسلم الأموال التي جمعها للجماعات المسلحة (الغازية). ويومها تغافلت عنه الدولة وصمت عن تحركاته وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف.

المعاودة، الذي عُرف عنه كثرة تقلباته، عاد اليوم ليعلن أن «داعش مارقة»! فمتى كانت «داعش» مارقة؟ قبل أو أثناء أو بعد تسجيل الفيديو الاستعراضي؟ وهل أصبحت مارقة قبل مؤتمر جنيف 1 أم بعد مؤتمر جنيف 2؟

كلمة «مارقة» كلمة غير لائقة، لارتباط جذرها في العامية بالمرق، ولا أعتقد أن المعاودة يقصد هذا المعنى الرديء. لكنها ترتبط من ناحية اللغة بالبيض، فـ «مرقت البيضة فسدت وصارت ماءً»، ومرقت النخلةُ «سقط حملها بعد كبر»، ومرق الجلد «حان له أن يُنتف»، والجلد المارق هو المنتن، وكلها معانٍ ذات إيحاءات قوية! أما في التاريخ الإسلامي فأطلقت على الخوارج الذين حاربوا الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وكان أول من أطلق عليهم هذا الوصف هو الرسول الأعظم (ص)، الذي تنبأ بخروجهم وحذّر الأمة منهم في حديثه الشهير: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».

المعاودة، الذي قاد حملة «تجهيز غاز» بنفسه، وأحرج الخارجية البحرينية بادعائه التسلل إلى الأراضي السورية سراً، دعا السلطات في البحرين، إلى إيقاف من يدعو من البحرينيين إلى الجهاد في سورية، فماذا لو استجابت الحكومة لدعوته وطبّقتها بأثرٍ رجعي؟

نسأل الله الخلاص للشعب السوري الشقيق من المحن والفتن، ما ظهر منها وما بطن.
2014-02-24