ارشيف من :أخبار لبنانية

إستهداف الجيش: التكفيريّون يقتلون حتى من لم يُشارك بالحرب السوريّة

إستهداف الجيش: التكفيريّون يقتلون حتى من لم يُشارك بالحرب السوريّة

ياسر الحريري - صحيفة "الديار"

تعتبر يبرود آخر المعاقل الفعلية والقوية للمعارضة والمجموعات المسلحة في النصف الشمالي من القلمون وأكبر البلدات القلمونية التي تتحصن فيها المجموعات التكفيرية وأبرزها: مجموعات الجيش الحر التي انسحبت من مدينة القصير العام الماضي (الجبهة الإسلامية، كتائب القلمون، كتيبة الفاروق، حركة أحرار الشام، أسود السنة، لواء القادسية...)، ومجموعات اخرى ترتبط بالقاعدة.

أن بدء معركة يبرود التي اطلقها الجيش السوري سيطر إلى حد كبير على «مزارع ريما» المتاخمة ليبرود من جهة الشمال، مركزا هجومه على «تلة الكويتي» الاستراتيجية ويتقدم من جهة بلدة القسطل في الجنوب الشرقي ويسيطر على المساحات التي تفصلها عن يبرود ويصل إلى مشارفها ولكن لم يعرف بعد الهدف النهائي للمرحلة الثانية من هذه المعركة.

وتقول مصادر في 8 آذار ان استعادة يبرود بالكامل والإطباق عليها بعد محاصرتها وإقفال هذه الجبهة بعدما كثرت عبرها عمليات التسلل في اتجاه ريف القصير في حمص وارتفعت وتيرة الهجمات الانتحارية التكفيرية من القلمون ويبرود، تحديدا نحو لبنان عبر عرسال، على أن تكون معركة يبرود نقطة انطلاق باتجاه إنهاء وجود المسلحين في كامل مناطق القلمون ومنها سيكون التوجه غربا نحو «رأس المعرة» وجنوبا نحو معلولا وتلفيتا ورنكوس وعسال الورد، وهذه البلدات ستكون ساقطة عسكريا بعد سقوط يبرود، واشارت المصادر الى ان القسم الجنوبي من منطقة القلمون (الزبداني، مضايا وبلودان) فالمعركة فيها أسهل من القسم الشمالي واتصالها مع الحدود اللبنانية لا يشكل عامل قوة أو خطورة كتلك الحدود مع عرسال.

المصادر اكدت ان الأنظار تتجه إلى «معركة يبرود» ليس فقط لأنها معركة مفصلية في معادلة القلمون وفي «حرب النقاط» الدائرة في سورية والتي لا مجال فيها لـ«الضربة القاضية»، وإنما أيضا لأنها معركة تعني لبنان في ارتداداتها وامتداداتـها وتطرح سؤالـين، ولفـتت الى ان هذه المعركة باتت تعني الامن اللبناني بالكامل كون التكفيريين يقتلون المدنيين والعسكريـين على حد سواء وباتت الضرورة اللبنانية تتطلب انهاء الامر ولو كان في لبنان على حد تعبير الخبراء من يتـوقف عند المصلحة اللبنانية لعمد الى انهاء التـواصـل بين عرسال ويبرود ، لأن ما يجري في لبنان من يبرود وعرسال اكثر مما يصيب الداخل السوري باعتبار أنها تخفف الضغط والمخاطر الناتجة حول إمكانية تسلل مجموعات تكفيرية الى الداخل اللبناني من سورية إلى القرى المجاورة في السلسلة الشرقية في جبال لبنان.

وأكدت المصادر نفسها أن حزب الله بات معنيا بحماية اهله بالوسائل التي يراها مناسبة كون المعنيين في لبنان تخلوا عن حماية مواطنيهم كما تخلوا سابقا عن ثلاثين الف لبناني في القصير وقراها وكما جرى حماية الاهل من هجمات القصير كذلك الامر في يبرود وما انفجار الهرمل السبت الفائت في التفجير الانتحاري تشير المسارات بوضوح الى مكان انطلاق السيارات وبالتالي يركز جهوده على السيطرة على خط الحدود اللبنانية السورية الفاصلة بين القلمون وعرسال، علما ان هذه مهمة ليست سهلة في مناطق جردية شاسعة ومكشوفة، واشارت المصادر الى انه لم يعد احتجاز راهبات معلولا في يبرود وانسحاب المجموعات المقاتلة إلى الداخل اللبناني في حال اقتحام يبرود امران يشكلان حواجز لاقتحامها كون المخاطر التي تعبر منها عبر عرسال مرة وقرية حام وغيرهما باتت تشكل اخطارا كبيرة على الامن الوطـني بغـض النظر عن موقف قوى 14 اذار.

تضيف المصادران هذا الموضوع بات مطلبا وطنيا لا يمكن التغاضي عنه وعلى الجيش والقوى الامنية اخذ دورها في قضية بلدة عرسال التي باتت جزء من التهديد الامني الوطني لتخليص اهل عرسال والمنطقة من المجموعات التكفيرية هذا الامر قد يجعل الجيش العربي السوري يعدل عن فكرة اقتحام عرسال كونها باتت ايضا تشكل خطراً استراتيجيا.

كيف سيكون عليه الوضع في عرسال في خلال معركة يبرود وبعدها؟ بعد سيطرة الجيش السوري على القصير وقارة والنبك وقد حصل نزوح لمئات العائلات المؤيدة للمعارضة إلى يبرود وان بدء معركة يبرود ادت الى نزوح كبير الى بلدة عرسال؟

تجيب المصادر إن اشتداد الصراع العسكري في سورية والاتجاه إلى حسم معركة القلمون يفترض جهوزية لبنانية كون هذه المنطقة محاذية للحدود مع لبنان ومنها انطلقت العمليات الإرهابية إلى الداخل اللبناني. ولذلك فإن هذا الوضع العسكري الأمني يفترض من جهة، إجراءات وقائية واستثنائية لسد الممرات الحدودية الأساسية عبر الحدود الشرقية وكل الطرق غير الشرعية في الجرود
ويفترض من جهة ثانية، «حماية عرسال» لإبقائها في منأى عن شظايا معركة القلمون لأن في ذلك حماية لكل لبنان ودرءا للفتنة التي تطل برأسها من هناك، ولا يمكن ذلك طالما فاعليات عرسال الاساسية تقف مكتوفة الايدي ازاء ما يجري، لكن يبقى استهداف الجيش اللبناني والمواطنين الابرياء كما العسكريين والضباط، هذا الاستهداف برأي المصادر خير دليل على ان التكفير لا يستهدف حزب الله الذي يشارك في معارك سوريا، بل يؤكد ان التكفير يستهدف جميع اللبنانيين ومن يظن نفسه بعيدا عنه اليوم سيجد انه مستهدف كالضاحية والبقاع...
2014-02-25