ارشيف من :أخبار عالمية

من التهديد بـ «القاعدة وخواتها» إلى التُّبرؤ منها

من التهديد بـ «القاعدة وخواتها» إلى التُّبرؤ منها
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية


لماذا دائماً ما يتم الحديث عن أن هناك في هذا العالم من لا يتعلم من تجارب الآخرين؟ لأنها حقيقة راسخة عندما تجد عقولاً جامدة لا تستوعب الدروس ولا العبر، ولا تتغير رغم كل ما يحدث أمامها من متغيرات، إلا وفقاً لملاءات وشروط تفرض عليها جبراً لا اختياراً.

إستراتيجيات غبية، يتبعها البعض، بدأت في مارس/ آذار 2013 من خلال التخويف بـ «القاعدة وخواتها» وهو أمر ليس بجديد، بل قديم قام به زين العابدين بن علي في تونس، ومعمر القذافي في ليبيا، وحسني مبارك في مصر، وعلي عبدالله صالح في اليمن، مع اختلاف أنواع التحذير ودرجاته.

جماعة «غبية» لجأت من قبل إلى إخافة العالم من بعبع «القاعدة» والآن تطالب بعدم الوقوع في «الفخ»، وهي لعبة أصبحت قديمة، سمجة، مكشوفة، في قبال ثورات شعبية مطالبة بالإصلاح والتغيير، وهي سياسة غبية «أكل عليها الدهر وشرب» تحاول استغباء العالم و «استحماره» بمنطق التخويف من «القاعدة»، وتؤكد أيضاً ضحالة الفكر السياسي لقائلها، أو أنه رهن نفسه ليكون جهاز إعادة ما هو مسجل عليه من مقولات حتى وإن كانت قديمة، وبالية، وفاقدة لأي تأثير عالمي في ظل إدراك الرأي العام الدولي لأهمية التغيير الديمقراطي، وتمكين الشعوب من المشاركة في إدارة السلطة.

بعد فشل سياسة التخويف بـ «القاعدة»، وربط القاعدة بالحراك السني في البحرين وما جاءت به من نتائج سلبية، لجأ البعض إلى سياسة غبية جديدة، وهي التحذير من «الفخ»، والهروب من ذلك الربط، كما حاول النائب الأول لرئيس مجلس النواب الشيخ عادل المعاودة الهروب من لقاCه بقياديين في «الجبهة الإسلامية» وتمويلهم وتجهيزهم عسكرياً، ضمن مشروع «تجهيز غازي» للقتال في سورية، وذلك من خلال وصف «داعش» بـ «المارقة» وتغيير مسمى حملتهم من «تجهيز غازي» الموثقة على لسان الأمين العام لجمعية الأصالة عبدالحليم مراد إلى «حملة الجسد الواحد»، ضمن سياسة جديدة تقتضيها المصلحة في الوقت الراهن في ظل المتغيرات العالمية، والانقلاب العالمي من داعم لتلك الحركات «الجهادية السلفية» إلى محاربتها.

هناك أيضاً، من عاجل سريعاً للانقلاب على ما قال وهدد به في مارس 2013، عندما هدد وكتب/ كتبت بالحرف الواحد «التطرف السني الذي بدأ ينشط مؤخراً سيتسيد هو الموقف لا في مواجهة الشيعة فقط بل حتى في مواجهة المصالح الأميركية»، عبارة واضحة المعالم في رسالة دقيقة ومقصودة، وهي جاءت في سياق التهديد بـ «القاعدة» لمواجهة أي تغيير في البحرين.

ما كتب في مارس لم يستوعب ثقله لا مجتمعياً ولا سياسياً سواء محلياً أو حتى دولياً، إلا بعد نشره، لنجد أنه في يوم واحد طرح تبريراً مطوَّلاً جداً لم تستوعبه المساحة المعتادة، بل تجاوز لتفاصيل مطولة في محاولة عبثية لتفسير ما هو مفسر، ولتبرير ما هو مبرر، وللتراجع عن التحذير والتهديد بـ «استخدام تنظيم القاعدة» في حال فرضت الديمقراطية على البحرين من قوى عالمية، بحجة حفظ حقوق «الأغلبية»!

في ذلك الوقت وضمن منهجية تبرير «غبية»، قيل إن ذلك «التهديد بالقاعدة»، ما كان إلا «تنبيهاً إلى سيناريوهات مقاربة على النضوج»، ولنضع ألف خط أيضاً تحت ذلك التبرير.

بغباء مفعم، وغير قادر على التركيز، والتخلي عن سياسة «الاستحمار»، عاد ذات الكاتب/ الكاتبة لاستغباء قواعده، عندما كتب هذه الأيام ومحذراً من «الفخ»، والانسياق والانجرار إلى الحديث عن «ما لا وجود له في البحرين»، ويقصد بذلك القاعدة وخواتها من «داعش» و «الجبهة الإسلامية» و «جبهة النصرة» وغيرها، متجاهلاً أو ناسياً أنه قبل عام كان/ كانت تهدد باللجوء إلى القاعدة، وعبر دعوات صريحة لتشكيل تلك التنظيمات في البحرين رداً على تحركات المعارضة والمطالبة الشعبية، وهو نتاج عجز سياسي في مواجهة الإصرار على الاستحقاقات المطروحة من قبل المعارضة، باللجوء للتحذير ومن ثم التهديد بـ «القاعدة» كما فعل من قبل القذافي، ومبارك، وعلي عبدالله صالح.

ما طرح في مارس 2013 يساوم الشعب البحريني والنظام العالمي بين الخيارات ذاتها التي طرحت من قبل في تونس، ليبيا، مصر، اليمن، وسورية من أنه إما ما نحن عليه حالياً أو الفوضى و «القاعدة».

وما يطرح من الشخص ذاته حالياً، من عدم الانسياق وراء الحديث عن وجود القاعدة وخواتها في البحرين، لا يخرج أيضاً عن السياق العام في صفوف تلك الكيانات السياسي التي بدأت في التبرؤ من تلك الكيانات الجهادية، بعد أن تغيرت اللعبة.

المواقف المتقلبة وتغير الألوان السياسية ليست جديدة عليهم، فقبل العام 2000 كانت فكرة البرلمان بالنسبة لهم غير إسلامية رغم أنهم ليسوا من الإسلاميين، وأن الشورى هي الأفضل للديمقراطية البحرينية، ولكن بعد ذلك سرعان ما غيروا مواقفهم وبدلوا آراءهم لتغير آراء السلطة، ودخول البلاد في مشروع إصلاح العام 2000.

فلذلك لا نستغرب أبداً أن من هدد باللجوء إلى القاعدة والخلايا النائمة لرفض الديمقراطية في البحرين قبل عام، يخلع ذلك الرداء ويطالب حالياً بعدم الانجرار وراء دعوات تقول بوجود القاعدة، متناسياً أنه هدد بها وخواتها قبل عام!
2014-02-26