ارشيف من :أخبار لبنانية
أكد حزب الله .. فخافت ’اسرائيل’
موضوعان أساسيان استحوذا على الاهتمام السياسي للصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. الأول تأكيد حزب الله للغارة الإسرائيلية على احد مواقعه عند الحدود اللبنانية ـ السورية، وتوعّده الكيان بالردّ المناسب، ما دفع قوات الإحتلال لرفع مستوى الاستنفار على طول الحدود مع لبنان. وأمّا الموضوع الآخر فيتصل بالبيان الوزاري الذي تشير كلّ المعلومات إلى أنّ الأمور باتت على قاب قوسين من إنجاز صيغته النهائية.

أكد حزب الله .. فخافت اسرائيل
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي رأت أن "حزب الله قطع الشك باليقين وحسم البلبلة التي اثيرت في شأن حصول أو عدم حصول غارة إسرائيلية على الحدود اللبنانية ـــ السورية، فأصدر بيانا أكد فيه حدوث الغارة التي استهدفت موقعا للحزب على مقربة من منطقة جنتا في البقاع، نافيا وقوع أي خسائر بشرية في صفوفه، ومؤكداً أن المقاومة ستختار الزمان والمكان المناسبين وكذلك الوسيلة المناسبة للرد عليه. لكن، لماذا انتظر الحزب أكثر من 24 ساعة ليقول كلمته، وماذا بعد خروجه عن صمته، وهل يشكل هذا البيان «نهاية المطاف»، أم بداية لمرحلة انتظار الرد المفترض؟
واضافت "السفير" أنه وفق المعلومات، فإن الحزب تمهّل في إصدار بيانه الى حين استكمال تجميع المعطيات الميدانية المتعلقة بالغارة، ومن ثم قراءة أبعادها ودراسة خيارات التعامل معها، لاسيما ان الحزب يحرص في مثل هذه الحالات على عدم التصرف بانفعال أو تسرّع، وهو يأخذ في العادة كل الوقت الذي يحتاجه لاتخاذ الموقف الملائم.
هذا من حيث الشكل، أما في المضمون فإن المقرّبين من «حزب الله» يؤكدون أن الغارة كانت هزيلة على مستوى النتائج العسكرية، لكنها خطيرة على مستوى محاولة تغيير قواعد الاشتباك فوق الأراضي اللبنانية، وهذا ما لن يسمح به الحزب «الذي ليس بوارد القبول بتكريس معادلة إسرائيلية جديدة قوامها استثمار الصراع في سوريا وانخراط الحزب فيه لتوجيه ضربات الى المقاومة في لبنان من دون توقع أي رد عليها».
ويؤكد المطلعون على مناخ النقاشات التي خاضتها قيادة الحزب بعد الغارة أن هناك قراراً حاسما وحازما بمنع الإخلال بـ«قواعد التوازن» التي أرستها المقاومة خلال مراحل الصراع مع العدو، وأن الحزب يعني ما يقول حين يؤكد أنه سيرد في الزمان والمكان المناسبين وبالوسيلة المناسبة على الغارة الاسرائيلية، حتى لو وقعت على مقربة من الحدود ولم تسبب خسائر بشرية، لكن الرد سيكون على ساعته ووفق توقيته.
ويتعامل الحزب مع العدوان الأخير باعتباره يندرج في إطار «الحساب المفتوح» بينه وبين اسرائيل التي لا تخفي قلقها من إمكانية امتلاك المقاومة قدرات كاسرة للتوازن، وبالتالي فإن الحزب لا يضع الغارة في سياق تطورات الحرب السورية، لاسيما انها طالت هدفا داخل الاراضي اللبنانية، وإن يكن بعض المعارضة السورية قد اوحى بإمكانية توظيفها لصالحه ولحساباته العسكرية.
وبطبيعة الحال، تطرح "صحيفة "السفير" في العدوان الاسرائيلي وبيان «حزب الله» التساؤلات الآتية:
ـــ لماذا اختار العدو الاسرائيلي هدفا هامشيا لا يعدو كونه نقطة مهملة للمقاومة أخلتها منذ قرابة ثلاث سنوات، وأي دلالة أو رسالة خلف قراره بضرب مركز يقع على مقربة من الحدود مع سوريا؟
ـــ لماذا قرّر حزب الله أن يضع نفسه في الواجهة ويخرج ببيان رتّب عليه التزامات، علما أنه كان بإمكانه الاستفادة من الالتباس الجغرافي للموقع المستهدف (ملاصق للحدود) حتى يتجاهل الأمر ويتركه أسير الغموض؟
ـــ هل يمكن أن تتدحرج الأمور نحو مواجهة واسعة بين العدو الاسرائيلي والمقاومة، أم أن مراكز القرار على الضفتين ليست بصدد الانزلاق الى مغامرة من هذا النوع؟
ـــ هل تتصرف "اسرائيل" على اساس أن حزب الله أضعف من أن يفتح جبهتين في وقت واحد، وأن انشغاله بالحرب السورية يمنعه من المجازفة بخوض حرب أخرى، فقررت أن تلعب على حافة الهاوية؟
ـــ كيف سيرد "حزب الله" عمليا، وفي أي توقيت وظروف، وما هي الخيارات المتاحة أمامه لمنع العدو من رسم المعادلات التي تناسبه، من دون إشعال حرب واسعة، لا تبدو الساحة اللبنانية مهيأة لها، في ظل الانقسامات الحادة والاستحقاقات الداهمة؟
ـــ ما هي الحدود التي يمكن أن يبلغها حزب الله في «الهجوم المضاد»، والى أي حد يستطيع التوفيق بين أعباء مشاركته في القتال داخل سوريا وبين متطلبات الرد على الغارة، خصوصا من حيث جهوزيته للمواجهة المفتوحة إذا قررت اسرائيل أن تندفع إليها؟
وبديهي أن السؤال المهم في "إسرائيل" بعد بيان الحزب، هو متى سيأتي الرد وكيف سيكون؟
هذا ما حاول المعلق العسكري في «هآرتس» عاموس هارئيل أن يقاربه، حيث أشار إلى أن التقدير الشائع هو أن حزب الله سيحاول التعرض لمسؤولين إسرائيليين كبار، وأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تستعد لمواجهة هذا الخيار. ويلحظ هارئيل أن إيران وحزب الله تصرفا مرارا بشكل يختلف عن تصرف القيادة السورية حيث حاولا الرد على العمليات الإسرائيلية وهو ما جرى في بلغاريا وأذربيجان. وشدد على أن الحساب مفتوح بين «حزب الله» وإسرائيل بسبب اغتيال الشهيد عماد مغنية ثم الشهيد حسن اللقيس.
الى ذلك، طلب الرئيس ميشال سليمان من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، جمع كل المعطيات والمعلومات المتوافرة عن الاعتداء الاسرائيلي لتقديم شكوى الى مجلس الأمن ضد هذا العدوان الذي يعتبر خرقا للقرار 1701. وكان باسيل قد سأل أعضاء لجنة صياغة البيان الوزاري قبل الاعتداء الإسرائيلي: ماذا إذا ضربت إسرائيل لبنان هل فكرتم بذلك؟ ثمّة خطران على لبنان... الإرهاب وإسرائيل ويجب مجابهة الإثنين على حدّ سواء».
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أنه "لم تحجب الايجابيات التي خرجت بها اللجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري للحكومة في اجتماعها السادس مساء امس من خلال "صيغة مرضية" لجميع الافرقاء، التداعيات التي اثارتها الغارة الاسرائيلية على جرود جنتا البقاعية والتي تحرك لبنان الرسمي في اتجاه تقديم شكوى على "اسرائيل" لدى مجلس الامن بعد 48 ساعة من حصولها وعقب اعتراف "حزب الله" بحصولها امس، متوعدا بالرد عليها.
ذلك ان التحرك الرسمي واعتراف "حزب الله" بالغارة جاءا وسط مخاوف عبرت عنها اوساط ديبلوماسية لـ"النهار" من نشوء توترات اقليمية تتصل بتحركات اسرائيلية غامضة سواء على جبهة الجولان او على الحدود اللبنانية ـ السورية على غرار ما شكلته الغارة على موقع لـ"حزب الله" وتضع لبنان امام اخطار اضافية محتملة في المرحلة المقبلة التي تحفل بالتحديات الامنية بالاضافة الى دخول البلاد مرحلة العد العكسي للاستحقاق الرئاسي.
وبالفعل بثت اذاعة الجيش الاسرائيلي ليلاً أن القوات الاسرائيلية المتمركزة على طول الحدود مع لبنان وضعت في حال تأهب مساء الاربعاء، بعدما هدد "حزب الله" بالرد على الغارة الاسرائيلية. غير ان ذلك لم يصرف الأنظار عن الاستعدادات الجارية لتزخيم الدعم الدولي للبنان وخصوصاً عبر مؤتمر باريس لمجموعة الدعم الدولية للبنان المقرر عقده في 5 آذار المقبل والذي يدفع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء تمام سلام في اتجاه انجاز البيان الوزاري للحكومة ونيلها ثقة مجلس النواب قبل موعده.
وفي هذا السياق، نقل مراسل "النهار" في باريس امس عن مصادر ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية انه تم التوصل الى اتفاق بين السلطات الفرنسية واللبنانية على تجهيز الجيش اللبناني بالأسلحة والاعتدة التي يحتاج اليها بقيمة ثلاثة مليارات دولار وفق البرنامج الذي كان وضعه الجيش اللبناني والذي كان مقدرا بمبلغ اربعة مليارات وستمئة مليون دولار. ويتضمن الاتفاق تجهيز الجيش اللبناني بمعدات عسكرية لسلاح الجو والارض والبحر في اطار حاجات الجيش ولا يدخل ضمن البرنامج انشاءات كإعادة تأهيل المستشفى العسكري.
وقد يعلن الاتفاق خلال اجتماع الدول الداعمة للبنان في باريس والذي سيحضره، الى جانب وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن (اميركا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) المانيا وايطاليا واسبانيا ونروج والسعودية والامم المتحدة والبنك الدولي وجامعة الدول العربية. وقد يضع الرئيس سليمان الذي سيرأس الوفد اللبناني مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند اللمسات الاخيرة على العقد في اجتماع بينهما في الاليزيه قبل استقبال هولاند الوفود، على ان يعقد المؤتمر بعدها في مقر الخارجية الفرنسية.
في غضون ذلك، اعلن وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور عقب الاجتماع السادس للجنة الوزارية للبيان الوزاري انجاز معظم القضايا "التي يمكن ان تكون ذات طابع اشكالي وبقي بعض القضايا للنقاش"، موضحا ان اللجنة ستعقد اجتماعها المقبل بعد ظهر غد املا في ان يكون الاجتماع الاخير. واشار الى انه "تم التوصل الى صيغة مرضية في اعلان بعبدا تحفظ لكل الاطراف مواقفهم وقناعاتهم السياسية، كذلك تم التوصل الى صيغة مرضية للجميع في موضوع المقاومة".
وعلمت "النهار" انه جرى خلال الاجتماع تبني الاقتراح الذي قدمه رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في ما يتعلق بـ"اعلان بعبدا".
كما علمت "النهار" ان الصيغة المرضية التي قال الوزير ابو فاعور انه تم التوصل اليها هي على النحو الآتي: 1- ذكر مقررات الحوار عموما. 2- التزام متابعة هذه المقررات وتنفيذها. 3- التزام المقررات الصادرة عن مؤتمر الحوار في بعبدا تحديدا.
وفي ما يتعلق بالقسم الثالث ليس هناك من مقررات صادرة عن مؤتمر الحوار في بعبدا سوى "اعلان بعبدا". وفي الوقت نفسه سيتم التزام باقي المقررات الصادرة عن مؤتمر الحوار عندما كان ينعقد في مجلس النواب ولا سيما منها ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان والسلاح الفلسطيني.
لكن ما تم التوافق عليه في اجتماع اللجنة الوزارية امس لجهة الصيغة المتعلقة باعلان بعبدا هو مبدئي ومرهون بالصياغة الكاملة لمسودة البيان الوزاري الذي لا يزال ينتظر الاتفاق على فقرة المقاومة والمؤجل الى غد الجمعة.
وفي هذا الاطار كشف عضو اللجنة الوزير سجعان قزي لـ"النهار" ان لا اعتراض على أي تعبير يتصل بالمقاومة اذا ما اقترن بعبارة "تحت سلطة الدولة". وقال: "اننا مصرّون على ان لا تكون التسوية اللغوية على حساب المبادئ السياسية". وتوقع عدد من الوزراء الاعضاء في اللجنة ان تتكثف الاتصالات قبل اجتماع اللجنة غدا لايجاد اجماع على الفقرة المتعلّقة بالمقاومة والا فإن اللجنة ستعجز عن انجاز مهمتها. وقد تخوّف احدهم من ان يكون لبنان قد انتقل من "مرحلة الرئيس المكلّف الى مرحلة اللجنة الوزارية المكلفة".
وأبلغ زوار قصر بعبدا "النهار" ان رئيس الجمهورية يعتبر "اعلان بعبدا" أرفع سياسياً من البيان الوزاري الذي يتبدل بتبدل الحكومات، في حين ان الاعلان صار وثيقة دولية بعدما أقرّها مؤتمر الحوار بالاجماع وادخل المشاركون في المؤتمر التعديلات التي أرتأوها، ولا يفيد التنكر لهذا الاعلان لاحقا. وقال هؤلاء ان البيان الوزاري الجاري اعداده حاليا لا بد أن يأخذ في الاعتبار هذا الواقع بأي صيغة كانت. ولفتوا الى ان الرئيس سليمان مهتم بنيل الحكومة ثقة مجلس النواب قبل مشاركته في مؤتمر باريس في الخامس من الشهر المقبل حيث سيرافقه ثلاثة وزراء هم: وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الخارجية جبران باسيل ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس نظرا الى علاقتهم بالملفات المطروحة امام المؤتمر وعليه فان الوزراء الذين يحظون بثقة مجلس النواب هم افعل في علاقة المجتمع الدولي معهم.
صحيفة "الأخبار" ذكرت أنها كانت قد "طلبت أمس، من رئيس محكمة المطبوعات القاضي روكز رزق، والمستشارتين نوال صليبا ورولا عبد الله، التنّحي عن النظر في القضايا التي تكون الجريدة هي الجهة المدّعى عليها، أو طرفاً فيها. ويأتي هذا الإجراء من قبل «الأخبار» بعد الحكمين الأخيرين اللذين صدرا عن هذه المحكمة، بحقها وبحق الزميلين محمد نزّال ورشا أبو زكي، في الدعويين المرفوعتين ضدّهما من قبل القاضية رندة يقظان، التي صدر قرار تأديبي بحقها أنزلها درجتين (ليس إلا)، على خلفية التحقيق الذي كتبه نزّال تحت عنوان «قضاة الكيف وضباطه»، ومن قبل الرئيس فؤاد السنيورة الذي تبنت المحكمة وجهة نظره باعتبار أن نشر مضمون قرارات هيئة قضائية (ديوان المحاسبة) عن عدم صحّة الحسابات المالية للدولة ووجود تلاعب فيها وشكوك تحيط بصرف المال العام... نوعاً من التحقير، يعكس ذماً بالمدعي، الرئيس الأسبق للحكومة، ووزير المال الأسبق. وكان المحامي نزار صاغية، قد تقدّم بطلب التنحّي صباح أمس عوض اللجوء إلى خيارات أخرى، عملاً بروح الزمالة، مفضّلاً أن تبادر هيئة المحكمة بنفسها إلى طلب التنحي.
وأضافت أن "رئيس المحكمة، الذي تسلّم طلب التنحي، علّق على ما كتبته «الأخبار» في اليومين الفائتين، بالقول إنه يحترم كلّ ما قيل، لكنه منزعج من مقال رئيس التحرير إبراهيم الأمين «بسبب التجريح الشخصي الذي ورد فيه بحقي وبحق رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد»، مؤكداً اقتناعه بالحكم الذي أصدره، وباجتهاده القضائي. ولفتت «الأخبار» أنها نشرت في عددها طلب التنحّي، لما فيه من إضاءة قد تفيد الرأي العام في الاطلاع على العلاقة التي تربط الجريدة بمحكمة المطبوعات والأسباب التي دفعت إلى هذا الطلب.
وعلى الصعيد الأمني، أوقفت استخبارات الجيش عمر جوانيه (مواليد 1966) المعروف بـ «أبو عمير الحمصي» في كورنيش المزرعة أمس. ويأتي توقيف رئيس جمعية «التقوى الإسلامية» على خلفية ورود اسمه في اعترافات نعيم عباس الذي ذكر أنّ الشيخ جوانيه هو أحد الذين كانوا ينقلون إليه الأموال من تنظيم «الدولة الإسلامية» لتنفيذ عمليات لمصلحتها، وقد سلّمه مبلغ 20 ألف دولار.
وكان اسم الرجل الذي يقيم في حي التمليص قد ورد خلال الأشهر الماضية في تقارير الأجهزة الأمنية؛ إذ ذُكر أن الشيخ الذي يُعرف بلقبٍ ثالث أيضاً هو «عمر الحمصي»، كلّف بعض المقرّبين منه مهمة استئجار شقق في محلة الطريق الجديدة لإيواء نازحين فيها، لكنّ المعلومات الأمنية كانت تفيد بأن الهدف هو استخدامها عند حصول إشكالات أمنية من دون ذكر احتمال استخدامها لإيواء انتحاريين. وأشارت التقارير الأمنية إلى أن القيّمين على جمعية التقوى، استناداً إلى تعليمات جوانيه المعروف بميوله المتشددة، بدأوا في الأشهر الأخيرة بتسيير دوريات ليلية على دراجات نارية في الطريق الجديدة ومحيطها، لافتة إلى أنه جرى تجهيز أفراد وكوادر في الجمعية بأسلحة فردية ورشاشات وبعض القناصات تحسّباً لتطوّر الأحداث. وكشفت التقارير أنّه جرى إدخال أعتدة عسكرية عبر سيارات تابعة للجمعية، مشيرة إلى أن المعلومات تفيد بأن السيارات الخمس التي تملكها الجمعية هي هبة من دولة قطر.
وفي منطقة مشاريع القاع، أوقفت استخبارات الجيش السوري نضال سويدان (مواليد 1982). وتحدّثت معلومات أمنية في لبنان عن كونه قيادياً في «جبهة النصرة» ويتولى قيادة عملياتها في المنطقة الحدودية. وفي المقابل، قال مقربون منه لـ«الأخبار» إنه لا ينتمي إلى أي تنظيم، سواء «النصرة» أو «الجيش الحر»، قائلة إنّ نشاطه ينحصر في إطار التوثيق الإعلامي. وأشارت المصادر نفسها إلى أنّ الموقوف يدير صفحتي كل من تنسيقيتي «كلنا شهداء القصير» و«ريف القصير» على مواقع التواصل الاجتماعي. كما لفتت إلى أنّ شقيق الموقوف نضال سويدان يقود مجموعة مسلّحة، علماً أن عائلة سويدان نزحت من بلدة جوسيه بعد دخول الجيش السوري إليها، وتقيم اليوم في السعودية.
الى ذلك كتبت صحيفة "الجمهورية" إن "عنوانين استحوذا على معظم الاهتمام السياسي أمس: إقرار «حزب الله» بالغارة الإسرائيلية على مواقعه بعد يومين من هذا الاستهداف، ما يطرح أكثر من تساؤل عن التأخير في الإعلان والأسباب الموجبة للإقرار. وإذا كان الحزب توعّد إسرائيل بالردّ المناسب، والأخيرة تأهّبت، فالواضح أن لا الحزب ولا "تل أبيب" في وارد الدخول في هذه المرحلة في حرب، لأنّ الأوّل مشغول بحربه السوريّة، والثانية مستفيدة من انزلاقه في هذه الحرب. وأمّا العنوان الآخر فيتصل بالبيان الوزاري الذي تشير كلّ المعلومات إلى أنّ الأمور باتت على قاب قوسين من إنجاز صيغته النهائية.
وفي غمرة هذا المشهد خرج «حزب الله» عن صمته بعد أيام من الغارة الإسرائيلية على أحد مواقعه عند الحدود اللبنانية السورية. فأقرّ بأنّ إسرائيل استهدفت موقعاً له الإثنين الماضي من دون وقوع إصابات، وتوعّد أن يردّ بالوسيلة الملائمة وفي المكان والزمان المناسبين، واعتبر أنّ هذا الاستهداف هو اعتداء على لبنان ويتطلّب من القوى السياسية اللبنانية موقفاً صريحاً إزاءه.
في الموازاة، أضافت الصحيفة أنه" أفيد أنّ "الجيش الاسرائيلي" رفع حال التأهّب وعزّز قواته على امتداد الحدود الشمالية، تحسّباً لاحتمال ردّ «حزب الله». ودعت "إسرائيل" سكان منطقة الشمال إلى عدم الاقتراب من السياج الحدودي، وكثّفت انتشار قواتها قرب التجمّعات السكنية في المنطقة، ووضعت فِرق الحماية التابعة لسكان هذه التجمّعات في حال تأهّب قصوى.
وعلى صعيد التحرّك الرسمي، فبعدما اطّلع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من رئيس الأركان في الجيش اللواء الركن وليد سلمان ونائب رئيس الاركان للتخطيط العميد الركن مارون حتّي على المعلومات المتوافرة عن الاعتداء الجوّي الاسرائيلي الاخير، طلبَ من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل «جمع كلّ المعطيات والمعلومات المتوافرة عن هذا الاعتداء، لتقديم شكوى إلى مجلس الامن ضد هذا العدوان الذي يُعتبر خرقاً للقرار 1701.
وقالت أوساط قيادية في قوى 14 آذار لـ "الجمهورية" إنّ الغارة الإسرائيلية أثبتت مجدّداً أنّ لبنان ما زال صندوق بريد بين "إسرائيل" وحزب الله وبين كلّ القوى الإقليمية التي ترسل لبعضها الرسائل الساخنة والباردة على أرضه وعلى حساب شعبه، والسبب في ذلك غياب الدولة وقراراتها التي تحمي لبنان واللبنانيين.
ورأت الأوساط أنّ كل محاولات استغلال الغارة واستخدامها لإثبات أهمية المقاومة وجدواها مرفوضة، ولا بل يجب أن تشكّل الغارة مقدّمة لضبط الحدود اللبنانية-الإسرائيلية من قبل الجيش اللبناني، كما تطبيق القرارات الدولية، لأنّ إدخال حزب الله للسلاح من سوريا إلى لبنان يشكّل انتهاكاً للسيادة اللبنانية واستجلاباً للحروب على لبنان.
في غضون ذلك، لم يخرج الدخان الأبيض بعد من مئذنة السراي الحكومي، وبالتالي لم يسلك البيان الوزاري طريقه الى الولادة نتيجة عدم حسم الصياغة النهائية للمواضيع الخلافية في الجلسة السادسة للّجنة التي انعقدت في السراي عصر أمس، حيث بدا أنّ كلّ فريق متمسّك بموقفه ولا يريد التنازل أكثر من خطّ معيّن، ما أدخل عمل اللجنة الوزارية في دائرة المراوحة.
لكن بدا أنّ الصيغ المقدَّمة من رئيس مجلس النواب نبيه برّي عبر الوزير علي حسن خليل ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عبر الوزير وائل ابو فاعور هي الصيغ الأقرب الى الاتفاق، كونها تراعي ثوابت الفريقين وتلعب دور التسوية بين الطروحات المقدّمة على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، وتستبعد كلّ المصطلحات الخلافية، لتستبدلها بمصطلحات تحاكي ثوابت كلّ فريق ولا تستفزّ الفريق الآخر.
وفي المواقف، رفض النائب السابق مصباح الأحدب قول الأمين العام للحزب «العربي الديموقراطي» رفعت عيد أنّه هدّأ من روع الشارع، وبعد يومين تفاجأنا بصدور مذكّرة توقيف بحقّ والده علي عيد، وقال لـ "الجمهورية" إنّ «الموضوع ليس مطروحاً للمساومة بهذا الشكل، فهناك إثباتات أنّ علي عيد هرّب منفّذي تفجيري المسجدين في طرابلس»، لافتاً الى أنّ «إصدار هذه المذكّرة تأخّر، وكان يجب حلّ حزبه».
وشدّد الأحدب على أنّ «وجود اللواء أشرف ريفي في وزارة العدل سيساهم في تطبيق العدالة، لكنّ معالجة الوضع الطرابلسي تحتاج الى قرار سياسي يوقف المجرمين من الجهتين»، مشيراً الى أنّ «مطلق النار على العلويّين الأبرياء في التبّانة معروف لدى الاجهزة الأمنية، لكنّها لا تقوم بأيّ خطوة لتوقيفه». ولفت الى تدفّق «المال السياسي الى بعض المشايخ من جميع الأفرقاء السياسيّين، إضافة الى الدعم السوري للحزب «الديموقراطي»، ما يُبقي الوضع متوتّراً، وبذلك يدفع المجتمع الطرابلسي ثمن صراع الأجهزة على أرضه.
صحيفة "البناء" وتحت عنوان "بيان في الزمان والمكان المناسبين" رأت أن "حزب الله انتظر نحو 48 ساعة لإصدار بيان حول الغارة الإسرائيلية على أحد مواقعه ربما «الافتراضية» في شرق لبنان على الحدود مع سورية. ذلك أن الحزب الذي دأب على كشف مجريات صراعه مع العدو الصهيوني بتأنٍ وإتقان، قرأ في الغارة رسائل سياسية في هذه اللحظة الحرجة التي يجري الحديث فيها عن هجوم من الأردن باتجاه جنوب سورية بحوالي 1000 مقاتل يدعي من نظمه أنهم ينتمون إلى «الجيش السوري الحر» ويكون باكورة عمل القيادة السعودية الأميركية الجديدة عبر وزير الداخلية محمد بن نايف وما أنتجته المخابرات الأميركية من جهود دأبت عليها منذ حوالى السنتين.
إن الرد الذي التزمه حزب الله على أي عدوان «إسرائيلي» «في الزمان والمكان المناسبين» ربما طال انتظاره، لا سيما وأن المخابرات «الإسرائيلية» لم توفر أحداً حتى من القياديين الكبار في المقاومة، فإنه قد يأتي بطريقة غير متوقعة وفي السياق نفسه الذي تم توجيه الرسائل الإسرائيلية فيه، أي بغض النظر عن الرد المباشر الذي يبقى احتماله قائماً، فإن إفشال المخطط الإسرائيلي بالتدخل أو الدخول على خط الحرب في سورية، سيكون رداً بالغاً ليس فقط على تل أبيب، بل على كل المحور الذي تمثله، خصوصاً وأن المخابرات الأميركية تحاول أن تعوض حلفاءها عن إخفاقات عديدة ساهمت هي نفسها في الوقوع فيها، كان آخرها تراجعها عن شن عدوان على سورية في تشرين الثاني الماضي شكّل محطّ آمال التحالف الغربي العربي وفي مقدّمه السعودية.
توقيت الغارة الإسرائيلية على «لا هدف» بحجم تحريك طائرات حربية وتنفيذ مناورات سابقة لها أو لاحقة عليها، هو ما عبر عنه حزب الله في بيانه الذي أكد فيه على عدم استشهاد أو إصابة أي من عناصره فضلاً عن أي مدني، مع إشارته إلى إلحاق أضرار مادية غير جسيمة في الموقع المستهدف يعني أن ما قصدته إسرائيل التي لا تشن أية غارة إلا بالاستناد إلى معلومات دقيقة، هو توجيه رسالة في الملف السوري ناهيك عن التدليل على علمها بخطوط الإمداد والتنقل التي يسلكها الحزب إن لجهة مشاركته في القتال في سورية أو بالنسبة لعمليات التزود بالأسلحة التي لم تتوقف طيلة فترة الحرب في سورية كما ارتفعت نوعية السلاح إلى مستوى بحجم الدور الذي اضطلعت به المقاومة في صراع المنطقة بعد عام 2006.
تقول الغارة الإسرائيلية بوضوح إن الدولة العبرية ستشكل جزءاً من العمليات العسكرية المرتقب حدوثها في جنوب سورية، في حين أن ذلك تزامن مع تغييرات جرت على «قيادة الجيش السوري الحر» وما تم تسريبه عن قائده عبد الإله البشير وعلاجه في "إسرائيل" إثر إصابته في المعارك، كما أوضحت التسريبات أن الأخير تلقى «إعداداً وتدريباً» حول دوره الجديد وما يمكن أن يعتمده من خطط قتالية لتغيير موازين القوى في المرحلة المقبلة.
ولا بد في هذا السياق من ملاحظة أن ذلك جرى بالتزامن مع انتقال الملف السوري من رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان إلى وزير داخلية المملكة محمد بن نايف الذي سيتولى إدارة الحرب في سورية بعناصر سورية تنتمي إلى الجيش الحر وتشكيلات أكثر تنظيماً من الجماعات المسلحة متعددة الجنسيات، لا سيما التكفيرية والمتشددة التي ألقت الإدارة الأميركية عليها مسؤولية الفشل ميدانياً كما على المستوى السياسي بخاصة لدى الرأي العام الدولي الذي سرعان ما انعطف في مواقفه نتيجة تصرفاتها على الأرض.
البيان الذي أصدره حزب الله حول الغارة الإسرائيلية الأخيرة أراده رسالة جوابية عليها للمسؤولين الصهاينة، كما أراده رسالة إلى الداخل اللبناني الذي يناقش موضوع المقاومة وما إذا كان يريدها أو يلغيها من بيانه الوزاري المرتقب وسط تباين شديد وواضح بين الأطراف الممثلة في لجنة صياغة البيان. ما تضمّنته تلك الرسالة في هذا السياق هو حول دور الدولة اللبنانية أو الحكومة العتيدة في كيفية الرد على الاعتداءات في ظل ما صار معلناً عن مكرمة ملكية لتسليح الجيش ودوره في مثل هذه المواقف، وفي وقت لم يعد فيه وارداً العودة إلى الوراء باعتماد صيغ النأي بالنفس أو قوة لبنان في ضعفه بعد الدماء التي بذلت على مدى أكثر من عشرين عاماً وحروب تكللت بانتصار ساحق على العدو الصهيوني في عام 2006 جعل من لبنان الدولة الأقوى في المنطقة على هذا الصعيد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018