ارشيف من :أخبار لبنانية

هل صار للمجتمع الدولي مرشحه الرئاسي؟

هل صار للمجتمع الدولي مرشحه الرئاسي؟
إيلي الفرزلي-"السفير"
 
إذا كان تاريخ 15 آذار يشكل موجباً دستورياً على الحكومة للانتهاء من بيانها الوزاري، فإن تاريخ 5 آذار يشكل موجباً آخر فرضه مؤتمر باريس لدعم لبنان. رئيس الجمهورية يصر على الوصول إلى العاصمة الفرنسية بوصفه رئيساً لسلطة إجرائية مكتملة المواصفات والصلاحيات.

مجموعة الدعم الدولية للبنان المؤلفة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، إضافة إلى بعض مؤسسات الأمم المتحدة، لم تعد كما بدأت في نيويورك، صارت أكثر قدرة على التعامل مع الوضع اللبناني، وصار عملها أكثر ريبة بالنسبة للبعض.

تحقق المطلب الأساسي للبنان ولأصدقائه، فتشكّلت الحكومة. إلا أن المجموعة لم تعد تكتفي بالعناوين العريضة. التفاصيل تهمها أيضاً. ما نشرته «السفير» عن مسودة البيان الختامي للمؤتمر، ساهم في زيادة منسوب القلق بالنسبة لعدد من السياسيين اللبنانيين. صار هؤلاء يخشون من تمدّد المظلة الدولية التي تحمي لبنان بما يحولها إلى سجن، إن لم يحسن اللبنانيون إدارة واقعهم. «لم تعد تلك المظلة تقي البلد غبار البارود السوري فحسب، إنما صارت تحدد كيف يفترض أن يتصرف كل من يحتمي بها».

لا يناقش مصدر مطلع على معظم النقاشات التي أسست لمجموعة الدعم خلفيات التوجه الدولي فيما خص لبنان. يكتفي بتشبيه هذه المؤسسة المسماة «مجموعة الدعم» بالمصارف، ليقول إنه من الطبيعي أن يفرض المصرف شروطه على من يرغب بدعمه. لهذا، وإذا كان لبنان يريد من المجتمع الدولي أن يساعده في تحمل أعباء النزوح السوري، فإن من يدفع الأموال عليه أن يضمن أن ثمة بيئة سياسية وأمنية مؤاتية تسمح بصرف الأموال حيث يجب. أول عناصر الاستقرار يؤمنه وجود حكومة فاعلة ومكتملة الصلاحية، فالرئيس نجيب ميقاتي لطالما وُوجه من قبل المانحين بإشكالية غياب مجلس الوزراء الذي يفترض أن يقبل الهبات، أو الوزارات التي يفترض أن تتعاون مع المؤسسات الدولية. حينها كان ميقاتي يدعو محدثيه إلى تقديم المساعدات مباشرة إلى النازحين من خلال المنظمات الدولية أو الجمعيات الأهلية المعنية. وبالفعل، فقد حصل ذلك وما يزال، إلا أن الدعم الدولي للبنان يفترض، بحسب «مؤتمر نيويورك»، ألا يقف عند عتبة دعم حاجات النازحين إنما دعم الاقتصاد اللبناني ليتمكن من تحمل كلفة النازحين، وهذا لا يمكن القيام به، إلا عبر المؤسسات المعنية. وللتذكير، فقد سبق للبنك الدولي أن أعدّ دراسة عن تداعيات الأزمة السورية على لبنان لسنوات 2012 و2013 و2014 تقديرياً، سجل ثلاثة مستويات لحاجة لبنان: لولا هذه الأزمة لكان الاقتصاد اللبناني قد حقق نمواً يقدر بسبعة مليارات دولار، سجلت خلال هذه السنوات كلفة إضافية على الخزينة بـ1,5 مليار دولار، يضاف إليها ملياري دولار كلفات إضافية تتعلق بالموارد التي يتشارك فيها اللبنانيون مع السوريين. هذا يعني أن كل ما يحكى عن أهمية مؤتمر باريس سيذهب أدراج الرياح إذا لم يعد رئيس الجمهورية وفي جعبته مساهمات بقيمة ملياري دولار بالحد الأدنى.

لا أحد يشكك بأهمية الدعم الدولي للبنان، مالياً كان أم سياسياً أو أمنياً، إلا أن ثمة من لا ينسى أن ذلك من أبسط واجبات المجتمع الدولي، الذي كان يواجه قلق لبنان من تنامي أعداد النازحين، في بدايات الأزمة، بالتأكيد أن هذا المجتمع سيتكفل بالنازحين السوريين، على أن يبقي لبنان حدوده مفتوحة أمامهم. وبالرغم من أن سليمان قد ربط نجاح المؤتمر باتخاذ «القرارات المناسبة لدعم لبنان في شتى المجالات والمساهمة في الصندوق الائتماني الخاص بلبنان الذي افتتحت النروج الاكتتاب فيه»، إلا أن كل المؤشرات، وأبرزها مسودة البيان الختامي للمجموعة، تشي بأن الدعم المالي يقع في أسفل سلم الأولويات الدولية.

الإسراع بعقد الاجتماع وعدم تمكن لبنان من التحضير له كما يجب وعدم انتهاء الآليات التي تعد بالتعاون مع البنك الدولي، إضافة إلى عدم وجود جدول أعمال واضح له والاكتفاء بالإشارة إلى أن الغرض منه هو «تقييم الوضع في لبنان سياسياً واقتصادياً وتداعيات الأزمة السورية وتقديم مساعدات جديدة اللاجئين السوريين»، يعني للبعض أن للمؤتمر هدفاًَ وحيداً هو سياسي بامتياز.

ما نقله سفراء بلدان المجموعة للبنانيين، وعاد وأكد عليه رئيس الجمهورية، لم يكن بالنسبة للبعض إلا محاولة لفرض وجهة معينة للبيان الوزاري تتضمن الالتزام بـ«إعلان بعبدا» و«النأي بالنفس». من قرأ البيان من القلقين قرأ أيضاً سعياً دولياً لتأطير الاستحقاق الرئاسي بإطار من المصالح الدولية. وبالرغم من إيجابية تأكيد البيان على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، إلا أنها قُرئت كسيف ذي حدين طارحة عدداً من الأسئلة: هل صار للمجتمع الدولي اسم لرئيس يحفظ الاستقرار، أم يدعو إلى النزول إلى مجلس النواب من دون الاتفاق على اسم محدد؟ وهل يسعى الغرب لخلق مسوغات تسقط حق النواب بالمشاركة أو الغياب عن الجلسة، لفرض خيارات محددة؟
2014-02-27