ارشيف من :ترجمات ودراسات
قراءة اسرائيلية في أبعاد الغارة على جنتا
رأى المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل أن "الجبهة الشمالية الإسرائيلية باتت أكثر حساسية الآن وفق ما يُصوَّر في وسائل الإعلام وبحسب ما هو معروف لدى "الشعب""، وأضاف أن "الحكمة المتعارف عليها وسط صنّاع القرار في الجانب الإسرائيلي حددت أنه لغاية اليوم ما يحصل في الشمال هو الذي سيتكرّر مع الوقت كلّ بضعة أسابيع أو أشهر عندما يعود الرئيس السوري بشار الأسد إلى عادته ويحاول نقل منظومات أسلحة متطورة لشركائه المقرّبين في حزب الله، حينها سيتدخل سلاح الجو الإسرائيلي وسيحبط الخطة. ولأن الأسد منشغل البال الآن بمشاكل، سيضبط النظام في دمشق نفسه إزاء الهجوم. وعلى ضوء حقيقة أن "إسرائيل" تحرص على عدم التطرّق علنياً ومباشرة إلى الحدث، بمقدور الطرفين مواصلة الإدعاء بأن كل شيء على ما يرام والحيلولة دون اشتباك مباشر".
لكن هذا الأسبوع جرى أمر مغاير، يتابع هرئيل، وفق التقارير من لبنان، الهجوم الأخير يوم الاثنين ليلاً كان في الجانب اللبناني من الحدود. حزب الله، الذي نفى بداية وقوع هذه الحادثة، أقرّ بعد يوم ونصف أن "إسرائيل" فعلاً هاجمت قافلة تابعة له، وفق تعبيره.
ويسأل هرئيل "لماذا هذا الهجوم مغاير للهجمات الخمس أو الست السابقة التي نُسبت لـ"إسرائيل" في العام الماضي؟ وسريعاً يجيب "لأن الهدف الذي هوجم هذه المرة كان بوضوح لحزب الله.. ليس فقط أنّ عناصره أصيبوا، إنما كان الهجوم، وللمرة الأولى، على الأراضي اللبنانية. تتمتع في لبنان وسائل الإعلام بحرية أكبر ويسارع بعض الصحافيين، بالتحديد أولئك المعادين لحزب الله، إلى نشر ما يعرفون عنه بالإضافة إلى ذلك، رغم أن حزب الله هو جزء من الحلف الشيعي الذي تقوده إيران، إلا أن اعتباراته قد تكون مختلفة بعض الشيء"، ويردف "يبدو أن توجيه الهجمات السابقة لقوافل السلاح فيما لا تزال على الأراضي السورية ليس بمصادفة.. فحرية المناورة لدى الأسد لعملية مضادة محدودة أكثر من التي يمتلكها حزب الله، ربما قرار العمل هذه المرة على الأراضي اللبنانية هو نتيجة حالة اضطرارية ـ تواجد مدنيين بجوار القافلة فيما كانت في الجانب السوري من الحدود، أو معلومات استخباراتية وصلت وتمّ التأكد منها فقط في اللحظة الأخيرة، قبل توزيع السلاح على المواقع المختلفة في الأراضي اللبنانية".
هرئيل يكمل بالقول "تمالك الأسد نفسه إزاء ثلاث هجمات في منطقته نُسبت لـ"إسرائيل" قبل وقت طويل من اندلاع الحرب الأهلية في بلاده وهي قصف المنشأة النووية، وعمليتي إغتيال كل من مسؤول حزب الله عماد مغنية، والجنرال السوري "محمد سليمان"، ويومها أعلن حزب الله عن حساب مفتوح بعد تصفية مغنية في دمشق شباط 2008، منذ ذلك الحين تم إحباط على الأقل 15 محاولة لضرب أهداف إسرائيلية في الخارج، من قبل حزب الله وإيران التي أرادت الثأر لمقتل علماء النووي التابعين لها في عمليات نُسبت لـ"إسرائيل"".
ويعتبر هرئيل أن "ثمة شك ما إن أغلق الحساب على هذا النحو، من وجهة نظر المنظمة، قد اكتشف الشاباك قبل ذلك بشهر كمية كبيرة من المواد المتفجرة المهنية من نوع سي 4 في مخبأ في الناصر). مَن دفن المواد، وأيضاً مَن كان من المفترض أن يأخذها، لم يتم إيجاده مطلقاً، إلّا أن الشاباك قدّر أن هذه كانت شحنة هُرّبت من لبنان عبر قرية الغجر، وأعدت لعملية اغتيال محترفة، وليس لعملية انتحارية. مؤخراً فقط، حسبما أفيد هذا الأسبوع في "هآرتس"، عُززت حماية مسؤولين إسرائيليين، على ضوء التقدير بأن حزب الله ما زال يبحث عن فرصة عملانية لتنفيذ عملية اغتيال، فمن وجهة نظر المنظمة ثمة جرح مفتوح آخر هو عملية الاغتيال في العام الماضي للعنصر الرفيع المستوى "حسان اللقيس" في قلب الضاحية، وأيضاً نسبتها المنظمة لـ"إسرائيل"".
ويشير المحلل العسكري في "هآرتس" الى أن "المعضلة الإسرائيلية في الشمال لم تنتهِ، ولم تُحسم هذا الأسبوع، التوتر الذي يزداد وينخفض من خصائص هذه الفترة، في ظل هذا التأرجح في العالم العربي.. تدنّى جداً خطر حصول حروب كبيرة، يبادر بها، ضد جيوش عربية منظمة، لكن امكانية حصول مواجهة محلية ارتفعت ـ إزاء حزب الله في لبنان، حماس في غزة أو حتى منظمات "سنّية متطرفة" في سوريا ولبنان ـ الأمر الذي سيفضي إلى اشتباك بنطاق واسع"، ويتابع "سياسة "إسرائيل" هي عدم الخروج إلى معركة عسكرية واسعة النطاق ضد تعاظم دولة أو منظمة معادية (باستثناء عمليات الإحباط ضد قدرة نووية في العراق وسوريا). لكن التسلح المستمر لحزب الله يزيد من خطورة المعضلة، وقد قدّر رئيس أمان، اللواء "أفيف كوخفي"، في الشهر الماضي أنّ عدد الصواريخ والقذائف الصاروخية الذي تمتلكه المنظمة الشيعية يفوق الـ100 ألف، لكن المشكلة هي ليست فقط الكمية إنما أيضاً مدى الصواريخ وقدراتها. فمن بين كافة منظومات السلاح في الجبهة الشمالية، يبدو أن الأكثر إثارة للقلق هو صاروخ بر ـ بحر ياخونت، الذي يسمح بإحراز إصابة دقيقة جداً عن بعد 300 كلم، ليس فقط في السفن بل أيضاً بمواقع بنية تحتية على امتداد الساحل الإسرائيلي".
يلفت عاموس هرئيل أيضاً الى كلام قاله قائد قاعدة حيفا التابعة لسلاح البحر، العميد "إلي شربيط"، جاء فيه أن "السلاح يعمل بناء على فرضية عمل أن كل منظومات السلاح التي تمتلكها سوريا انتقلت أيضاً لحزب الله"، ويستطرد "الجيش الإسرائيلي يدّعي بأنه لا يملك أية معلومات استخباراتية مؤكدة عن نقل الياخونت، لكن اثنين على الأقل من الهجمات التي نُسبت لسلاح الجو في العام الماضي على مرفأ اللاذقية، على شمال سوريا، وجهتا لمستودعات الياخونت. وجود صواريخ الياخونت بيد حزب الله قد يشلّ حركة السير البحرية لـ"إسرائيل" أثناء الحرب، الأمر الذي حدث تقريباً في حرب لبنان الثانية في عام 2006. حينها هدّد الأمين العام لحزب الله (السيد) نصر الله، في خطاب علني أن منظمته ستردّ على فرض حصار بحري "إسرائيل" إضافي على بيروت (مثلما حصل في الحرب) بإطلاق الصواريخ على السفن المطلوب منها أن ترسو في "المرافئ الفلسطينية".. إن حزب الله يمتلك صواريخ بر ـ بحر صينية الصنع، من النوع الذي أصاب وكاد يُغرق سفينة الصواريخ التابعة لسلاح البحرية "حانيت" في الحرب. إذا ما نجح في وضع يده على الياخونت، فستعتبر إسرائيل ذلك مشكلة خطيرة".
ويخلص هرئيل الى أنه "ليس من الصعب رسم سيناريو يواجه فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو رغم حذره الجليّ من استخدام القوة العسكرية منذ عودته إلى السلطة في عام 2009، إرباك مصيري.. فلنفرض أنه وصلت للاستخبارات الإسرائيلية معلومات عن عملية تهريب ناجحة لـ"ياخونت" إلى لبنان- رغم أنه من المعروف أن هذه الصواريخ تُحفظ في الطابق السفلي لمبنى مأهول في قلب بيروت ـ طريقة عمل معروفة خاصة بحزب الله والمنظمات الفلسطينية- هل نسمح بهذا التهديد أو نحبطه، حتى لو بثمن إمكانية حصول خطأ يؤدي إلى قتل مدنيين بشكل جماعي؟ حتى ولو أن كل شيء يسير على ما يرام، نجاح قد يجرّ وراءه انتقاماً مدوياً لحزب الله".
لكن هذا الأسبوع جرى أمر مغاير، يتابع هرئيل، وفق التقارير من لبنان، الهجوم الأخير يوم الاثنين ليلاً كان في الجانب اللبناني من الحدود. حزب الله، الذي نفى بداية وقوع هذه الحادثة، أقرّ بعد يوم ونصف أن "إسرائيل" فعلاً هاجمت قافلة تابعة له، وفق تعبيره.
ويسأل هرئيل "لماذا هذا الهجوم مغاير للهجمات الخمس أو الست السابقة التي نُسبت لـ"إسرائيل" في العام الماضي؟ وسريعاً يجيب "لأن الهدف الذي هوجم هذه المرة كان بوضوح لحزب الله.. ليس فقط أنّ عناصره أصيبوا، إنما كان الهجوم، وللمرة الأولى، على الأراضي اللبنانية. تتمتع في لبنان وسائل الإعلام بحرية أكبر ويسارع بعض الصحافيين، بالتحديد أولئك المعادين لحزب الله، إلى نشر ما يعرفون عنه بالإضافة إلى ذلك، رغم أن حزب الله هو جزء من الحلف الشيعي الذي تقوده إيران، إلا أن اعتباراته قد تكون مختلفة بعض الشيء"، ويردف "يبدو أن توجيه الهجمات السابقة لقوافل السلاح فيما لا تزال على الأراضي السورية ليس بمصادفة.. فحرية المناورة لدى الأسد لعملية مضادة محدودة أكثر من التي يمتلكها حزب الله، ربما قرار العمل هذه المرة على الأراضي اللبنانية هو نتيجة حالة اضطرارية ـ تواجد مدنيين بجوار القافلة فيما كانت في الجانب السوري من الحدود، أو معلومات استخباراتية وصلت وتمّ التأكد منها فقط في اللحظة الأخيرة، قبل توزيع السلاح على المواقع المختلفة في الأراضي اللبنانية".
هرئيل يكمل بالقول "تمالك الأسد نفسه إزاء ثلاث هجمات في منطقته نُسبت لـ"إسرائيل" قبل وقت طويل من اندلاع الحرب الأهلية في بلاده وهي قصف المنشأة النووية، وعمليتي إغتيال كل من مسؤول حزب الله عماد مغنية، والجنرال السوري "محمد سليمان"، ويومها أعلن حزب الله عن حساب مفتوح بعد تصفية مغنية في دمشق شباط 2008، منذ ذلك الحين تم إحباط على الأقل 15 محاولة لضرب أهداف إسرائيلية في الخارج، من قبل حزب الله وإيران التي أرادت الثأر لمقتل علماء النووي التابعين لها في عمليات نُسبت لـ"إسرائيل"".
ويعتبر هرئيل أن "ثمة شك ما إن أغلق الحساب على هذا النحو، من وجهة نظر المنظمة، قد اكتشف الشاباك قبل ذلك بشهر كمية كبيرة من المواد المتفجرة المهنية من نوع سي 4 في مخبأ في الناصر). مَن دفن المواد، وأيضاً مَن كان من المفترض أن يأخذها، لم يتم إيجاده مطلقاً، إلّا أن الشاباك قدّر أن هذه كانت شحنة هُرّبت من لبنان عبر قرية الغجر، وأعدت لعملية اغتيال محترفة، وليس لعملية انتحارية. مؤخراً فقط، حسبما أفيد هذا الأسبوع في "هآرتس"، عُززت حماية مسؤولين إسرائيليين، على ضوء التقدير بأن حزب الله ما زال يبحث عن فرصة عملانية لتنفيذ عملية اغتيال، فمن وجهة نظر المنظمة ثمة جرح مفتوح آخر هو عملية الاغتيال في العام الماضي للعنصر الرفيع المستوى "حسان اللقيس" في قلب الضاحية، وأيضاً نسبتها المنظمة لـ"إسرائيل"".
ويشير المحلل العسكري في "هآرتس" الى أن "المعضلة الإسرائيلية في الشمال لم تنتهِ، ولم تُحسم هذا الأسبوع، التوتر الذي يزداد وينخفض من خصائص هذه الفترة، في ظل هذا التأرجح في العالم العربي.. تدنّى جداً خطر حصول حروب كبيرة، يبادر بها، ضد جيوش عربية منظمة، لكن امكانية حصول مواجهة محلية ارتفعت ـ إزاء حزب الله في لبنان، حماس في غزة أو حتى منظمات "سنّية متطرفة" في سوريا ولبنان ـ الأمر الذي سيفضي إلى اشتباك بنطاق واسع"، ويتابع "سياسة "إسرائيل" هي عدم الخروج إلى معركة عسكرية واسعة النطاق ضد تعاظم دولة أو منظمة معادية (باستثناء عمليات الإحباط ضد قدرة نووية في العراق وسوريا). لكن التسلح المستمر لحزب الله يزيد من خطورة المعضلة، وقد قدّر رئيس أمان، اللواء "أفيف كوخفي"، في الشهر الماضي أنّ عدد الصواريخ والقذائف الصاروخية الذي تمتلكه المنظمة الشيعية يفوق الـ100 ألف، لكن المشكلة هي ليست فقط الكمية إنما أيضاً مدى الصواريخ وقدراتها. فمن بين كافة منظومات السلاح في الجبهة الشمالية، يبدو أن الأكثر إثارة للقلق هو صاروخ بر ـ بحر ياخونت، الذي يسمح بإحراز إصابة دقيقة جداً عن بعد 300 كلم، ليس فقط في السفن بل أيضاً بمواقع بنية تحتية على امتداد الساحل الإسرائيلي".
يلفت عاموس هرئيل أيضاً الى كلام قاله قائد قاعدة حيفا التابعة لسلاح البحر، العميد "إلي شربيط"، جاء فيه أن "السلاح يعمل بناء على فرضية عمل أن كل منظومات السلاح التي تمتلكها سوريا انتقلت أيضاً لحزب الله"، ويستطرد "الجيش الإسرائيلي يدّعي بأنه لا يملك أية معلومات استخباراتية مؤكدة عن نقل الياخونت، لكن اثنين على الأقل من الهجمات التي نُسبت لسلاح الجو في العام الماضي على مرفأ اللاذقية، على شمال سوريا، وجهتا لمستودعات الياخونت. وجود صواريخ الياخونت بيد حزب الله قد يشلّ حركة السير البحرية لـ"إسرائيل" أثناء الحرب، الأمر الذي حدث تقريباً في حرب لبنان الثانية في عام 2006. حينها هدّد الأمين العام لحزب الله (السيد) نصر الله، في خطاب علني أن منظمته ستردّ على فرض حصار بحري "إسرائيل" إضافي على بيروت (مثلما حصل في الحرب) بإطلاق الصواريخ على السفن المطلوب منها أن ترسو في "المرافئ الفلسطينية".. إن حزب الله يمتلك صواريخ بر ـ بحر صينية الصنع، من النوع الذي أصاب وكاد يُغرق سفينة الصواريخ التابعة لسلاح البحرية "حانيت" في الحرب. إذا ما نجح في وضع يده على الياخونت، فستعتبر إسرائيل ذلك مشكلة خطيرة".
ويخلص هرئيل الى أنه "ليس من الصعب رسم سيناريو يواجه فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو رغم حذره الجليّ من استخدام القوة العسكرية منذ عودته إلى السلطة في عام 2009، إرباك مصيري.. فلنفرض أنه وصلت للاستخبارات الإسرائيلية معلومات عن عملية تهريب ناجحة لـ"ياخونت" إلى لبنان- رغم أنه من المعروف أن هذه الصواريخ تُحفظ في الطابق السفلي لمبنى مأهول في قلب بيروت ـ طريقة عمل معروفة خاصة بحزب الله والمنظمات الفلسطينية- هل نسمح بهذا التهديد أو نحبطه، حتى لو بثمن إمكانية حصول خطأ يؤدي إلى قتل مدنيين بشكل جماعي؟ حتى ولو أن كل شيء يسير على ما يرام، نجاح قد يجرّ وراءه انتقاماً مدوياً لحزب الله".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018