ارشيف من :أخبار لبنانية

ثابتة بكركي: «مبدأ» انتخاب الرئيس.. وفي موعده


ثابتة بكركي: «مبدأ» انتخاب الرئيس.. وفي موعده
دنيز عطالله حداد
 
مرة جديدة يحسن رئيس مجلس النواب نبيه بري رمي الكرة الى ملاعب «خصومه». استخدم مهاراته، التي تتجلى خصوصا عند الاستحقاقات، ليطلب من «الأقطاب الموارنة الأربعة الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع الذين ينادون بانتخاب رئيس ماروني قوي، إلى الاتفاق في ما بينھم أولا، وبعدھا يبنى على الشيء مقتضاه».

اما «المقتضى»، فليس بالضرورة موافقة بري على خيار القادة المذكورين. لكنه، على الأرجح، لن يوضع امام هذا الاختبار. فاتفاق هؤلاء على اسم رئيس يعتبر شديد الصعوبة، كي لا يقال من المستحيلات.

تعرف البطريركية المارونية ذلك، لكنها لا تيأس من المحاولة المتواصلة. وفي هذا الاطار تنشط الحركة في بكركي لتأمين اجتماع الزعماء الموارنة في فيئها.

تدرس بدقة كيفية مقاربة الموضوع. تحاول ان تجد الصيغة الامثل التي تسمح بالوصول الى نتائج ايجابية. تعرف ان التوافق على اسم الرئيس قد تكون دونه صعوبات. لذا تحرص، بحسب مصادرها، على «العمل من اجل التوافق على نقاط اساسية ابرزها: الدفع في اتجاه انتخاب رئيس في الموعد الدستوري المحدد، ايّا تكن الظروف والتحديات. مشاركة جميع النواب المسيحيين في جلسة الانتخاب، سواء تم التوافق على المرشحين ام لم يتم. السعي، اقله، الى التلاقي الفعلي على مواصفات الرئيس المقبل من دون تضخيم الأدوار او ادعاءات قوة». تضيف المصادر «بقدر ما تحرص بكركي على الطابع الوطني لهذا الاستحقاق، فانها تتمسك بدلالاته المسيحية. فهو رسالة طمأنة يبعثها المجتمع اللبناني السياسي بكل طوائفه الى المسيحيين في لبنان والعالم العربي. هي رسالة امل أن الغد ليس مقفلا، وأن إمكانية احترام الاستحقاقات الدستورية ومبدأ تداول السلطة لا يزال ممكنا في هذا البلد الذي يتراجع ويتهالك على كل المستويات. ومع انتخاب رئيس جديد، وعلى الرغم من كل ما يحيط بنا وما يهددنا من الخارج والداخل معا، الا أن الانتخاب يضخ الروح في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها ويعطيها دفعا جديدا، ايَا يكن الرئيس. فكيف اذا احسن المعنيون الاختيار؟». وفي السؤال عن خيار بكركي يبتسم المصدر معلقا «عندما نسأل البطريرك بشارة الراعي عن اسماء المرشحين يجيبنا بسؤال: انتم من ترشحون؟». ويؤكد ان بكركي ستبقى على موقفها من عدم الدخول في لعبة الاسماء ولتتحمل الطبقة السياسية مسؤولياتها وتفرز نخباً قادرة على حكم البلد».

في موازاة هذا الموقف، تشهد لقاءات وسجالات بعض النخب والناشطين السياسيين المسيحيين، والموارنة تحديدا، امتعاضا او عتبا على سلوك بكركي في الموضوع المسيحي. يقول احدهم «كنا نعوّل على البطريرك الراعي ليضخ روحا مختلفة في الحياة السياسية اللبنانية، عبر دفع جيل مختلف من السياسيين ليشاركوا في انتاجها وشق مسارات وفتح آفاق جديدة فيها. لكن اولى صدماتنا كانت بتقوية هؤلاء وبالاعتراف بهم كممثلين وحيدين للمسيحيين. وبأن ما يقررونه يكون نافذا ومنزلا، في حين كنا نحن نبحث عن منافذ تخرجنا من هذه الاصطفافات وتعيد تعريف السياسة من منطلقات تخاطب الحداثة والتطور المفروضين». يضيف: «نحن لا نريد اقصاء احد. كما لا ننكر حضور الزعماء ورؤساء الاحزاب وتمثيلهم لشرائح واسعة من الناس. لكن في المقابل لدى المسيحيين افكارا ونخبا يفترض ان تجد طريقها الى الترجمة. لماذا لا يمكننا ان نقدم للناس بدائل عن زعماء الطوائف اصحاب الخطابات التحريضية والتعبوية؟ واذا لم تكن الكنيسة المكان الحاضن لخط الاعتدال والانفتاح والترفع عن الغرائز، فمن يكون؟ بهذا المعنى، لم يكن احتضان الراعي وتكريسه للزعامات الموجودة موفقا، حتى وإن استند الى حسن النوايا لتخفيف الاحتقان. فهؤلاء لا يعيشون الا على صراعاتهم وخلافاتهم وشحن الغرائز».

تؤكد مصادر بكركي التي تصلها اصداء كل الملاحظات انها «لم تقفل ابوابها يوما في وجه اي طروحات جديدة. على العكس هي تشجع الشباب على الانخراط في الشأن العام وضخ الافكار والطروحات الجديدة. لكنها لا يمكن ان تتغاضى عن تأثير القوى والاحزاب الموجودة ودورها توفيقي وارشادي في هذا المجال، وهذا ينسحب بشكل خاص اليوم على انتخاب رئيس جديد للجمهورية. رئيس نتمنى معه ان تزول الانقسامات بين جميع اللبنانيين. رئيس يبدأ معه عهد جديد من التعاطي السياسي القائم على مناقشة المشاريع والتنافس على الافكار البناءة. وبعدها فليفرز المجتمع نخبه في كل المجالات وكل الطوائف لتكون عامل تغيير نحو الافضل».
2014-03-01