ارشيف من :أخبار لبنانية

خطاب سليمان يضع مصير الحكومة ومؤتمر باريس على المحك

خطاب سليمان يضع مصير الحكومة ومؤتمر باريس على المحك
شكل تصعيد رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاخير، برفع سقف مواقفه السياسية في وجه المقاومة، وما استتبع ذلك من رد لحزب الله، محور اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، لا سيما في ضوء تداعيات مستجدات السجال الحاصل على البيان الوزاري والحوار الوطني ومؤتمر باريس المخصص لدعم لبنان لمعالجة قضية النازحين. وسط هذه الاجواء السياسية المتوترة تعقد لجنة البيان الوزاري اجتماعها الثامن عند السادسة والنصف مساء اليوم في ظل توقعات غير متفائلة بنتائجه.

وتحت عنوان "بري ونصرالله: لا بيان وزارياً بلا «مقاومة»..«الخطاب» يهدّد الحكومة والحوار.. و«المليارات»!"، كتبت صحيفة "السفير" تقول :"لن يكون بيان وزاري إذا لم ترد فيه كلمة مقاومة"، عبارة رددها الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله أمام كل من راجعهما في الساعات الأخيرة.

وفيما اشارت الصحيفة الى مدى الإحراج الذي أوقع رئيس الجمهورية نفسه فيه بعد الخطاب الاخير في "الكسليك"، سألت: "هل يمكن الحديث عن بيان وزاري وعن ثقة تنالها حكومة الرئيس تمام سلام في مجلس النواب؟ وماذا إذا انتهت مهلة الشهر لإقرار البيان الوزاري؟ هل يعتبرها رئيس الجمهورية مهلة حث وتشجيع أم مهلة إسقاط ملزمة لا يمكن تمديدها، وبالتالي من واجبه دستوريا اعتبار الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال والدعوة الى استشارات نيابية ملزمة للتكليف؟". وماذا يمنع أن تتحول الحكومة الخرساء (بلا بيان وبلا ثقة) الى حكومة ملء الفراغ الوزاري والرئاسي والنيابي معا؟".

خطاب سليمان يضع مصير الحكومة ومؤتمر باريس على المحك

واضافت الصحيفة :"اذا كانت الحكومة قد ترنحت سياسيا، هل تسقط الدعوة الرئاسية لالتئام مؤتمر الحوار الوطني بين الخامس عشر من آذار والخامس والعشرين منه ، ومن يضمن أن حزب الله قد يشارك..وفي حال قرر المقاطعة، أي قيمة للحوار؟.. ثم، ألن يكون من العبث استئناف البحث في الإستراتيجية الدفاعية ما دام ان راعي الحوار يعتبر ان ثلاثة من أضلاعها (الجيش والشعب والمقاومة) هي خشب بخشب، ويدعمه فريق يريد أن يحسم مسار الإستراتيجية بتقييد المقاومة بمرجعية الدولة؟".

وتابعت "السفير:"لعل الخشية أن الرئيس ميشال سليمان نفسه سيدفع كلفة موقفه غير المدروس، عندما يتوجه غداً الى باريس للمشاركة في اجتماع «المجموعة الدولية لمساعدة لبنان»، مجرداً من حكومة سارية المفعول تتمتع بالثقة النيابية، وهو الذي كان قد طلب قبل ايام الاسراع في إنجاز البيان الوزاري ونيل الثقة قبل محطة باريس، فكأن الرئيس قد تعمد عبر «الخطاب المشؤوم» ان يطلق النار على قدمه في مرحلة السباق المحموم مع الوقت!".

وفيما لفتت الصحيفة الى أن إجهاض البيان الوزاري تحت وطأة «الصدمة الرئاسية» سيلجم زخم التسوية التي أفضت الى تشكيل «حكومة المصلحة الوطنية»، وسيجعل الاستحقاقات المقبلة ممنوعة من الصرف، وفي طليعتها الانتخابات الرئاسية، والنيابية، أشارت الى انه كان بمقدور رئيس الجمهورية أن يتوج عهده ببصمات عدة، لولا "خطاب الكسليك"، الذي أفرغ الحكومة الخرساء من مضمونها، مثلما أسقط مؤتمر الحوار، ناهيك عن أمور أخرى تدحرجت أو ستتدحرج، تعقدت أو ستتعقد، في الأيام والأسابيع المقبلة.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالسؤال :"هل يدرك رئيس الجمهورية أن «حملة التضامن» معه بإدارة الأمانة العامة لـ«قوى 14 آذار» قد أضرت بموقعه... الا اذا كان يطمح منذ الآن الى حجز مقعد له في أول اجتماع موسع لهذه القوى في «بيت الوسط» بعد الخامس والعشرين من أيار؟".

وفي هذا الاطار، نقلت صحيفة "الاخبار" عن أكثر من مصدر بارز في قوى 8 اذار قوله ان المنحى التصعيدي الذي اتخذه رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يبد مفهوماً بالنسبة إلى هذا الفريق.

واشارت المصادر إلى أن "تصعيد الرئيس أتى من خارج السياق، وخصوصاً أنه كان يعطي إشارات إيجابية صباح الجمعة، وأبلغ المعنيين أن لا مشكلة لديه في عدم إدراج حرفية إعلان بعبدا في البيان الوزاري، وأنه قد يسجّل تحفظاً في مجلس الوزراء لا أكثر".

وذهبت مصادر نيابية بارزة إلى ما هو أبعد من ذلك، متهمة سليمان بـ"تلقّي إشارات خارجية لعرقلة التسوية الداخلية مؤقتاً، ريثما تتضح صورة الاشتباك الإقليمي والدولي، وخصوصاً بعد التوترات الأخيرة بين الأقطاب العالمية".

خطاب سليمان يضع مصير الحكومة ومؤتمر باريس على المحك

وفي سياق متصل، اشارت صحيفة "الاخبار" الى ان جواً من التشاؤم يسود حيال الجلسة الثامنة المقررة مساء اليوم للجنة صياغة البيان الوزاري. إذ يصرّ فريق 14 آذار والرئيس ميشال سليمان على عدم إدراج كلمة «المقاومة» في البيان، بينما تؤكّد 8 آذار أن حكومة من دون «المقاومة» تعني حكومة تصريف أعمال.

وفيما اشارت الصحيفة الى أن قوى 8 آذار تطمئن إلى أن النائب وليد جنبلاط حاسم في موقفه لجهة التمسّك بإدراج حقّ لبنان في المقاومة، بغضّ النظر عن الصيغة المطروحة. نقلت عن مصادر بارزة في 8 آذار للصحيفة إن جنبلاط «أعاد أمس اتصالات التأكيد على ضرورة وجود مخرج ما لحلّ الأزمة، بنصّ يرضي الجميع».

من جهتها، ذكرت صحيفة "النهار" ان مستشارين لرئيس الجمهورية ومسؤولين في حزب الله أجروا في الساعات الأخيرة اتصالات لتبريد الاجواء بعد رد الحزب على موقف الرئيس سليمان من ”المعادلات الخشبية” التي فسّرها الحزب -وفق الصحيفة - بأنها تستهدف ”ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة”، فيما تقول أوساط الرئيس انها أعم واشمل وترد على الاجواء المتشنجة التي سجلت تراجعاً عما تم التوصل اليه من مخرج لموضوع ”اعلان بعبدا” في البيان الوزاري من خلال الاكتفاء باعتماد عبارة التزام مقررات الحوار بما فيها هيئة الحوار في بعبدا، فإذا بفريق في اللجنة يعود الى الاصرار على موضوع المقاومة بما ينسف المخرج المشار اليه ويؤدي الى مقابلة التنازل بالتشدد، في حين ان الرئيس سليمان يعوّل كثيرا على انجاز البيان الوزاري كي يخاطب لبنان العالم في مؤتمر باريس من موقع مقتدر عبر حكومة حاملة ثقة مجلس النواب.

وفي شأن البيان الوزاري وعشية اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة اعداده، ذكرت "النهار" ان الاتصالات نشطت بين أطراف عدة في مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري ورئيس ”جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط ومنسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل من أجل ايجاد مخرج للمأزق الذي وصل اليه البحث في اللجنة والذي تفاقم بسبب السجال بين رئيس الجمهورية وحزب الله. وفي حصيلة هذه الاتصالات حتى مساء أمس ان النتائج لم تكن ايجابية..

خطاب سليمان يضع مصير الحكومة ومؤتمر باريس على المحك


الى ذلك، فقد نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه ان لا تفاؤل بموضوع لجنة البيان الوزاري واجتماعها اليوم بسبب الاجواء غير المشجعة بعد خطاب الرئيس سليمان. ونقلوا عنه ايضا - بحسب صحيفة "النهار" - قوله : "لدينا العديد من الاقتراحات وفي امكاننا ان نقدمها في شأن مسألة المقاومة شرط وجود أجواء مؤاتية واستعداد لدى الاطراف للتوصل الى مخرج من هذه النقطة". ويكرر بري: "ليس وارداً ابدا التخلي عن المقاومة ولو حصل هذا الامر لما بقي الجنوب ولا لبنان". ويقول بري: لا ضرورة للبحث في الغاء عبارة المقاومة لان حروفها ومعانيها وتضحيات الشهداء أغلى من كل ذهب العالم وهي تشكل بنيان هذا الوطن.

بدورها، رأت صحيفة "البناء" أن "التصعيد الذي لجأ إليه رئيس الجمهورية ميشال سليمان بما يتعلّق بالتنكّر لمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة» قطع الطريق على أي إمكانية للتفاهم على صيغة موحّدة حول الفقرة المتّصلة بالمقاومة"، واشارت الصحيفة الى "أن ذلك يطرح تساؤلات كبيرة عمّا إذا كان هناك جهات خارجية نصحته بالانقلاب على المقاومة وطرح معادلة ثلاثية جديدة «لا لون ولا طعم لها». وحتى أن مصادر متابعة تتساءل:"ما هي الفاتورة التي يريد الرئيس سليمان أن يسدّدها دفعته إلى هذا الانقلاب، وهل عدم حصوله على ردّ إيجابي من حزب الله يؤيّد التمديد له يستدعي الانقلاب على الثوابت الوطنية؟!".

وفي سياق متصل، تساءلت مصادر بارزة في 8 آذار لـ«البناء» عن الأسباب الحقيقية التي جعلت رئيس الجمهورية يطلق مواقفه ضد ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» والعودة إلى الإصرار على إعلان بعبدا بعد أن كان جرى الاتفاق على صيغة حوله في اللجنة الوزارية مذكرة بمواقفه في خطاب القسم وبعدها العديد من المواقف تجاه المقاومة، والتي تتناقض كلياً مع ما طرحه يوم الجمعة، ما يزيد من علامات الاستفهام حول ما قاله في الكسليك.

وتساءلت المصادر هل الرئيس سليمان وقوى «14 آذار» يريدون إحراق مهلة الشهر لإعداد البيان الوزاري لكي تبقى حكومة تمام سلام، حكومة تصريف أعمال، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى قطع الطريق أمام إنجاز انتخابات رئاسة الجمهورية وتشريع الأبواب أمام الفراغ، ما سيفتح البلاد أمام المجهول؟.

من جانبها، اشارت صحيفة "الجمهورية" الى انكفاء الأجواء التفاؤلية التي عمّت البلاد اخيراً مع ولادة «الحكومة السلامية»، معتبرة ان التصعيد السياسي بات سِمة المرحلة، في غياب أيّ مؤشر حقيقي حتى الآن يُنبئ بإمكان حدوث أي خرق جدي في مناقشات اللجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري يعجّل في إنجازه قبل بعد غد الاربعاء موعد مؤتمر باريس لدعم لبنان، فيما بدأت المخاوف تتنامى من ان تتحوّل الحكومة حكومة تصريف اعمال. الصحيفة لفتت الى انه برز في الساعات الأخيرة وجهتا نظر، الأولى تقول إن التصعيد المحلي والخارجي سيحول دون انجاز البيان الوزاري، والثانية تؤكد أن الدينامية التي ولّدت التأليف ستؤدي إلى منح الحكومة الثقة.

من جهتها، رأت صحيفة "اللواء" ان تقييم حزب الله لم يقتصر على الاكتفاء بالرد على رئيس الجمهورية ميشال سليمان إيذاناً بعدم دعم الحزب لأي مشروع تمديدي له كأحد الاحتمالات القوية لملء الفراغ الرئاسي، بل برفع التفاوض وإبلاغ كل من الرئيسين بري وتمام سلام وجنبلاط بأن الحزب غير متردد بالتمسك بالموقف التالي: «لا تخلي عن المقاومة أياً كانت النتائج، ولا ربط للمقاومة بعنصر الدولة حتى لا تكون جزءاً لا يتجزأ من الجيش وتفقد هامش الحرية في حركتها كمقاومة»، الأمر الذي فهم منه المعنيون أن البيان الوزاري يقع الآن بين رفضين وعلى محورين: المقاومة وإعلان بعبدا، ما يعني أن الخيارات أصبحت محدودة، في ظل العجز عن التوافق، وهي منحصرة بين احتمالين لا ثالث لهما:

1- عدم التوصل إلى بيان وزاري، وبالتالي عدم المثول أمام مجلس النواب، وبالتالي لا ثقة، وتصبح الحكومة حكومة تصريف أعمال، وهنا تطرح إشكالية استمرارها أو إجراء استشارات نيابية جديدة بعد مهلة الشهر التي يحددها الدستور لانجاز البيان الوزاري.

2- الاكتفاء بصفحة ونصف التي كتبت في ما يتعلق بالشأنين المعيشي والاقتصادي، ومواجهة الإرهاب وقضية النازحين السوريين، والإشارة بجملة أو جملتين إلى أن الحكومة ستواجه الأعباء والتحديات ذات الصلة بالأزمات الإقليمية التي ترتد على لبنان، أو وضع هذه النقاط بصياغة مكثفة اقتصادية (غير فضفاضة) أو صياغة تلغرافية تكتفي بإيراد العناوين دون التفاصيل، أي حكومة تكنوقراطية غير سياسية، لأنه من المتعذر ولادة حكومة من دون بيان وزاري.

ووفقاً لتقاطع المعلومات (8 آذار - جنبلاط) فإن الخيار الثاني هو الأكثر ترجيحاً مع العلم أن اللجنة الوزارية تعود إلى الاجتماع الثامن اليوم، وفق مناخ لا يوحي بالاتفاق، وفق تأكيد مصدر حكومي.

2014-03-03