ارشيف من :أخبار لبنانية
بري: لا تخلّ عن المقاومة.. «يطلعوا منها»
عماد مرمل - صحيفة "السفير"
ترك كلام الرئيس ميشال سليمان حول «المعادلات الخشبية» وقعه الثقيل في عين التينة، الى جانب العديد من علامات الاستفهام والتعجب.
اعتاد الرئيس نبيه بري عدم الدخول في سجال مع رئيس الجمهورية، مفضلاً في لحظات الخلاف ان ينحو في اتجاه الصمت الأبلغ تعبيراً من أي كلام.
لكن، عندما يتعلق الأمر بالمقاومة، يميل بري الى «التملص» قليلاً من الضوابط التي وضعها لنفسه، ذلك أن المقاومة تعنيه شخصياً بقدر ما تعني «حزب الله»، وبالتالي فهو يتعامل مع أي تعرض لها باعتباره يمسه شخصياً ويمس حركة «أمل» ودورها في مواجهة العدو الإسرائيلي.
وينقل زوار عين التينة عن بري تأكيده أنه ليس وارداً التخلي عن المقاومة في البيان الوزاري، قائلاً بنبرة حازمة «مش واردة.. وخليهم يطلعوا منها.. المقاومة خط أحمر راسخ في الارض التي تحررت بالتضحيات، ولو قبلنا بما يطرحه البعض لما كان هناك جنوب محرر ولبنان قوي».
ويضيف رئيس المجلس: «أنا أنصح المعترضين على بديهية المقاومة، بأن يقيموا بضعة أيام في الجنوب، وتحديداً في الشريط الحدودي المتاخم لفلسطين المحتلة، وبعد ذلك ليعطونا رأيهم الذي سيكون بالتأكيد أكثر واقعية وموضوعية».
ويؤكد بري ان «هناك مخارج كفيلة بإرضاء جميع الاطراف في البيان الوزاري، لكن لا يمكن طرحها في ظل حالة التشنج السياسي التي استجدت مؤخراً بفعل بعض المواقف».
ويشير الى انه «إذا توافرت نيات الحلحلة، يصبح من الممكن ان نتقدم بمقترحات لمعالجة الخلاف حول المعادلة الثلاثية، لا تحرج أحداً، تماماً كما تم إيجاد صيغة توافقية لمقاربة إعلان بعبدا، إنما مع التشديد على ان أي مخرج لن يكون بطبيعة الحال على حساب المقاومة».
ويلفت بري الانتباه، وفق الزوار، الى ان «النيات الحسنة، معطوفة على قدرات اللغة العربية، من شأنها أن تتيح لنا إنتاج صيغة تحافظ على قوة لبنان بمقاومته لا بضعفه، من دون ان تشكل في الوقت ذاته تحدياً لأحد أو ان تخدش شعور حتى المتطرفين، لكن السؤال الكبير المطروح الآن هو: هل من قرار أصلا بالتسهيل؟».
ويعتبر بري انه «إذا كان البعض يريد شطب كلمة المقاومة من البيان الوزاري فلا ضرورة للبحث في أي شيء آخر»، مشدداً على أن «الوطن ليس مستقلا عن المقاومة التي كانت في صميم ورشة تحريره وإعادة بنائه».
ويستهجن بري «انتقال النقاش حول البيان الوزاري من داخل لجنة الصياغة الى خارجها، برغم ان جميع القوى ممثلة في اللجنة ويمكنها ان تدلي بدلوها على طاولة البحث في الغرفة المغلقة».
ويعكس زوار عين التينة تشاؤما حيال إمكانية إنجاز البيان الوزاري اليوم او تحقيق تقدم في البند الخلافي الاساسي المتصل بالمقاومة، بعد الظلال القاتمة التي أرخاها على نقاشات اللجنة موقف رئيس الجمهورية ورد «حزب الله» عليه، لافتين الانتباه الى ان الجو بات مشحوناً والأطراف المعنية باتت أقل قابلية للمرونة.
ويتساءل الزوار عن خلفيات إطلاق الرئيس ميشال سليمان نظرية «المعادلة الخشبية» في يوم انعقاد لجنة البيان الوزاري، وعن أسباب لجوئه الى التصعيد على خطي المقاومة و«إعلان بعبدا» معاً، بعدما كانت الاتصالات قد حققت تقدماً على المسارين.
ويستغرب الزوار ان يطلق رئيس الجمهورية معادلة بديلة عن ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» تضم «الأرض والشعب والقيم المشتركة»، «من دون أي إشارة الى عنصري القوة للبنان وهما الجيش والمقاومة اللذان قدّما الكثير من التضحيات في سبيل تحرير الارض والدفاع عن لبنان».
ويلاحظ الزوار ان «الكلام الأخير لرئيس الجمهورية يتعارض كلياً مع ما ورد في خطاب القسم في بداية العهد والذي تضمن إشادة بدور المقاومة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018