ارشيف من :أخبار لبنانية
ماذا يربح سليمان من هجومه على «حزب الله»؟
نبيل هيثم - صحيفة "السفير"
يقول مقربون من بعبدا ان الرئيس ميشال سليمان فوجئ ببيان «حزب الله» ولم يكن يتوقع مضمونا بهذه القسوة.
ربما اعتقد سليمان ان «حزب الله» سيتغاضى عن المعادلات الخشبية التي اطلقها في خطاب الكسليك، على غرار حالات مماثلة تضمنت استهدافا مباشرا للمقاومة وسبق للحزب ان غض الطرف عنها، ولعل ابرزها عندما تحدّث سليمان، من على منبر قيادة الجيش في اليرزة في 24 ايار من العام الماضي، عن «غرق المقاومة في الفتنة في لبنان وسوريا».
في الاساس، درج «حزب الله» على مراعاة موقع رئاسة الجمهورية ببعديه الوطني والمسيحي، والماروني على وجه الخصوص. وحرص على استمرارية العلاقة السياسية، وحتى الشخصية، مع رئيس الجمهورية، وعلى زيارات متتالية لرئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الى القصر الجمهوري، كان آخرها الاثنين الماضي.
لم يسبق للحزب ان دفع بالعلاقة مع رئيس الجمهورية، منذ انتخابه وحتى خطاب الكسليك الأخير، الى حافة التساجل معه حول أي أمر، رغم كل السهام التي كان يتلقاها منه في السر والعلن.
ولكن، كما يقول المنزعجون من رئيس الجمهورية، ان يذهب ميشال سليمان الى هذا المستوى من الكيدية السياسية والانفعال والاستهداف والتحدي المباشر لـ«حزب الله» ومحاولة النيل من قدسية قضيته، اي المقاومة، في لحظة لبنانية يتهددها الخطران الاسرائيلي والارهاب التكفيري، فهذا يعني انه قطع الخيط الرفيع الذي كان يربط بينه وبين قوى سياسية لها حضورها وجمهورها وقوتها، واتخذ قراره بالتموضع النهائي في المحور الآخر وينطق بلسانه.
هنا يفرض السؤال نفسه: ماذا يمكن ان يربح سليمان من هجومه على «حزب الله» بـ«المعادلات الخشبية»؟.
سيأتي من يصفق له ويشيد بجرأته في مواجهة «حزب الله»، وسيجد من يتبنى موقفه، وتحديدا من فريق «14 آذار»، وثمة من سارع الى ادراج بيان «حزب الله» في خانة التطاول غير المسبوق على الرئاسة الاولى. ولكن هل يستطيع سليمان ان ينفي ان هذه لعبة استثمار عليه تنتهي مع خروجه من قصر بعبدا منتصف ليل 25 ايار المقبل؟ وتبعا لذلك هل يستطيع ان يحدد ربحاً واحداً له، آنيا او مستقبليا من هذا الهجوم؟ وما هو تأثير ذلك على «فكرة» التمديد؟ وهل ضمن سليمان استمرارية له «في مكان ما» بعد 25 ايار 2014؟.
يقول المنزعجون ان سليمان، سواء كان هجومه على «حزب الله» بقرار شخصي أو وفقاً لنصيحة داخلية أو خارجية، قد اخطأ في اختيار الهدف المناسب لتنفيس الانفعال. لذلك فإن لهذا التموضع الرئاسي مترتبات، اقلها البيان المختصر العميق بدلالاته.
واذا كان ثمة من يقول ان سليمان قد اصاب «حزب الله» في مقاومته، فهناك في المقابل من يقول انه اصاب نفسه والموقع الذي يشغله بأضرار كبرى. وعلى ما يقول قطب مسيحي، فإن بيان «حزب الله» يلفت انتباه من يعنيهم الامر لدى المسيحيين، وتحديدا الموارنة، الى ان مقام رئاسة الجمهورية صار في حاجة اليوم، واكثر من اي وقت مضى، الى استعادة الهيبة.
يرى قطب سياسي ان هيبة الرئاسة الأولى تشظت جراء مغادرة رئيس الجمهورية موقع الحَكَم الى موقع الطرف ضد فريق كبير من اللبنانيين. فضلا عن تتويج تلك المغادرة بالانتساب الواضح الى المحور الفرنسي ـ السعودي.
يقول خبير دستوري ان تلك الهيبة تشظت باقحام الرئاسة الاولى في ما لا علاقة لها فيه، وليس من صلاحياتها لا من قريب او بعيد، كما حصل في التدخل المباشر في جلسات لجنة صياغة البيان الوزاري للحكومة.
وتبعا لهذا التدخل، يسجل الخبير في الدستور الملاحظات التالية:
- لم يسبق ان تدخل رئيس للجمهورية في صياغة بيان وزاري لأي حكومة بعد الطائف.
- البيان الوزاري هو مجرّد برنامج للحكومة تقتدي به، وتخضع للمساءلة والمحاسبة على اساسه امام مجلس النواب، وبالتالي هي وحدها المسؤولة حصرا عن وضع برنامجها، ولا حق لا للرئاسة الاولى بالتدخل في ذلك لا مباشرة ولا مواربة.
- هناك صفة وحيدة تميز رئيس الجمهورية عن الجميع، وهي انه «حَكَم» بين اللبنانيين، لا تبعة سياسية عليه. وعندما يتدخل في صلب صياغة البيان الوزاري ويشترط فمعنى ذلك انه يدخل نفسه بالمساءلة السياسية مع الحكومة.
- اعطيت صفة «الميثاق» لميثاق 1943، ولوثيقة الوفاق الوطني سنة 1989، وان يقدم «اعلان بعبدا» على انه «ميثاق» يعني ان هناك من يعاني ضياعا في سلم التوصيفات القانونية للنصوص المركزية، بحيث يجعل من بيان سياسي صادر عن اجتماع سياسي وسُمي اعلانا، اقوى من الدستور وبمثابة الميثاق الذي ينسل منه الدستور وسائر النصوص. ولذلك لا يستطيع احد، ولو كان رئيس الجمهورية، ان يرقي بيانا سياسيا الى رتبة ميثاق ساعة يشاء.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018