ارشيف من :أخبار عالمية

توصيات بسيوني وجنيف

توصيات بسيوني وجنيف
منصور الجمري  - صحيفة الوسط البحرينية

أصدر أمس الجهاز الحكومي المختص بمتابعة تنفيذ التوصيات حول التقرير الخاص المتعلق بتنفيذ حكومة مملكة البحرين لتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصّي الحقائق التي صدرت في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، مشيراً إلى إنشاء مفوضية السجناء والمحتجزين في سبتمبر/ أيلول 2013 بهدف منع التعذيب وسوء المعاملة، كما تم إنشاء مكتب الأمانة العامة للتظلمات في يوليو/ تموز 2013، وأن وحدة التحقيقات الخاصة بالنيابة العامة بدأت عملها في العام 2012، وأنه جرى العمل على إعادة ما نسبته %98.94 من مجموع العمال المفصولين إلى وظائفهم التي تم فصلهم منها. كما تمّت إعادة بناء وتدشين 10 دور عبادة (مساجد)، ويجري العمل على بناء دور العبادة (المساجد) المتبقية والتي يتوقع أن يتم إنجازها بحلول نهاية العام 2014. وكما تم إقرار العديد من القوانين التي تعزز احترام وصون حقوق الإنسان.

وبادئ ذي بدء، نشكر الجهة الرسمية التي أصدرت البيان، لأن هذا يجعلنا نستذكر الالتزامات التي مازالت تنتظر التنفيذ، ولاسيما أن هناك اختلافاً واضحاً في التقييم فيما هو مطلوب تنفيذه وفيما تم تنفيذه. ومن المفترض أن يكون واضحاً الآن أن تجاهل توصيات بسيوني (وأيضاً تجاهل توصيات جنيف) لا يعني أن الجهات الرسمية لم تعد ملزمة بها، كما أن مجرد إصدار بيان يقول إنه تم تنفيذ التوصيات ليس كافياً لإثبات ذلك.

التقرير يذكر أموراً على أنها استُكمل تنفيذها، ولكن لعلَّ من أصدر البيان يعلم قبل غيره بأن التنفيذ الفعلي لم يتحقق كما ينبغي. فموضوع التعذيب مثلاً لم يُغلَق، والدليل أن مقرر الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب لا يستطيع زيارة البحرين رغم كل الوعود التي أعطيت سابقاً، ورغم أن «اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة» ملزمة للحكومة، لأن البحرين صادقت عليها واعتمدتها في قوانينها المحلية. فمؤخراً ذهب أحد الآباء لتسجيل شكوى بسبب تعرض ابنه للتعذيب بالصعق الكهربائي، ولكن من تلقّى الشكوى لم يكن جادّاً، ولم يتابع معه الموضوع. وهذا يعني أن كثرة تأسيس الهيئات والمكاتب لم تستطع وقف الممارسات المهينة، وهذا يفسر لماذا يمنع مقرر التعذيب التابع للأمم المتحدة من زيارة البحرين لحدّ الآن.

إن ما نأمله هو أن نتخطى جانب إصدار البيانات وتأسيس المكاتب والهيئات والمؤسسات، وأن يتم اتخاذ خطوات فعلية ينتج عنها تنفيذ كامل وغير منقوص لتوصيات بسيوني وجنيف. وحالياً يمكن الاستعانة بالوفد التقني التابع للمفوضة السامية لحقوق الإنسان المتواجد في البحرين للتعرف على كيفية تنفيذ متطلبات اتفاقيات حقوق الإنسان التي اعتمدتها البحرين، وكيف يمكن تنفيذ جميع توصيات بسيوني الصادرة في 23 نوفمبر 2011، وكيف يمكن تنفيذ توصيات جنيف الصادرة في 19 سبتمبر 2012، وكيف يمكن إثبات كل ذلك بصورة لا يمكن التشكيك فيها، وبالتالي يمكن إغلاق هذه الملفات بصورة مقنعة.
2014-03-03