ارشيف من :أخبار عالمية

«التنظيم الداعشي الإرهابي» في البحرين

«التنظيم الداعشي الإرهابي» في البحرين
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

لا أعتقد أن الحديث الجاري حالياً عن «داعش البحرين» صدفة أو «فخ»، أو أنها عبثية الكلام، بل كله يأتي في سياق مترابط ومتصل، في ظل جملة متغيرات تشهدها الساحة الإقليمية بشأن الصراع المحموم على الإرهاب.

إعلان جهات معروفة بقربها الشديد من السلطة وأجهزتها في البحرين عبر حساباتها الخاصة في «تويتر» عن قرب موعد إعلانها ما أسمته بـ«تنظيم سني إرهابي داعشي»، غير مستغرب، ويثير الكثير من التساؤلات، في ظل جملة التحولات المحلية والإقليمية، ومنها هل جاء دور التنظيمات الجهادية السلفية في تلقي الضربات، بعد تنظيم «الاخوان المسلمين»؟

جاءت أولى التحوّلات في المواقف العلنية، بُعيد قرار العاهل السعودي في (3 فبراير/ شباط 2014)، بمعاقبة كل «من يشارك في أعمال قتالية خارج السعودية» بالسجن بين ثلاث سنوات وعشرين سنة، وذلك انطلاقاً من مبدأ «سدّ الذرائع»، و«منع الإخلال بالأمن»، و«الضرر بمكانة المملكة العربية السعودية».

أعقب ذلك التحول محلياً، وصف النائب الثاني بمجلس النواب الشيخ عادل المعاودة ما يعرف بـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) بـ«المارقة»، وهو ما أثار حالة استغراب كبيرة، وأعتبرها آخرون نقطة لتحولات جوهرية مقبلة.

في أعقاب ذلك سارعت الكاتبة التي هدّدت قبل عام واحد فقط بـ «استخدام تنظيم القاعدة» في حال فُرضت الديمقراطية على البحرين من قوى عالمية، (بحجة حفظ حقوق «الأغلبية»!)، سارعت إلى التحذير من «الفخ» بعد وصف المعاودة «داعش» بـ«المارقة»، إذ حذّرت من عدم «الانسياق والانجرار إلى الحديث عن ما لا وجود له في البحرين»! وتقصد بذلك القاعدة وخواتها من «داعش» و«الجبهة الإسلامية» و«جبهة النصرة» وغيرها، متجاهلةً أو ناسيةً أنها هي نفسها هدّدت قبل سنة، باللجوء إلى القاعدة وخواتها وخلاياها النائمة، وعبر دعوات صريحة لتشكيل تلك التنظيمات في البحرين رداً على تحركات المعارضة والمطالبة الشعبية.

في 25 فبراير/ شباط 2014 أصدرت وزارة الداخلية تحذيراً للمواطنين البحرينيين من المشاركة في أعمال قتالية خارج البحرين من خلال الدخول في الصراعات الإقليمية والدولية، وأنها تتابع باهتمام تطورات الأوضاع في سورية والتي اتجه إليها بحرينيون وانخرطوا بالأعمال القتالية بالتعاون مع دول شقيقة وصديقة.

وتوعدت الوزارة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من تورط في هذه الأعمال سواءً من المحرّضين أو المشاركين لمخالفتهم للمادة (13) من قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية والتي تنص على أنه «يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 5 سنوات كل مواطن تعاون أو التحق بأي جمعية أو هيئة أو منظمة أو عصابة أو جماعة، يكون مقرها خارج البلاد وتتخذ من الإرهاب أو التدريب عليه وسيلةً لتحقيق أغراضها».

ومن باب «التقية» سارعت جمعية الأصالة السلفية التي تقوم على مشروع «تجهيز غازٍ»، ودخلت قياداتها خلسةً إلى سورية لتقديم الدعم المالي لمقاتلين من أجل تجهيزهم، لتأييد تحذيرات وزارة الداخلية الأخيرة! بل ذهب رئيسها النائب عبدالحليم مراد إلى مهاجمة «داعش» ووصفها بالتنظيم المشبوه وذي العلاقة بالنظامين السوري والإيراني!

خلال الأيام القليلة، شهدنا حالة تبرؤ رسمية، وأهلية (سلفية)، وكذلك من قبل جماعات وكتاب موالين، وبلغ ذلك حد التراشق الكلامي بين فعاليات مجتمعية وشخصيات سنية، وتلقيب البعض ممن وصفهم المعاودة بـ«الرويبضة» وبـ«الداعشي»، وأخيراً إعلان تلك الجماعات السنية القريبة من السلطة عن قرب الكشف عن «تنظيم سني إرهابي داعشي»، على حد وصفهم.

يتواكب هذا الحديث مع إعلان وصول الشيخ السلفي البحريني الملقّب بـ «أبو سفيان السلمي»، و«أبو ضرغام»، و«أبو همام الأثري» إلى الأراضي السورية لإقامة «بعض الدورات الشرعية والدروس التوعوية»، بحسب ما أعلن. الشيخ السلفي البحريني الذي أعلن رسمياً عبر حسابه الخاص بـ«تويتر» في 26 فبراير 2014 وجوده في «الشام» (سورية)، يُتهم من قبل أطراف من المكوّن السني بأنه «تاجر حرب»، بل وضع من يطلقون على أنفسهم «أحفاد خالد بن الوليد» عبر «تويتر» رابطاً لحساب وزارة الداخلية لتسجيل صوتي نسب له، وهو يدعو للجهاد في سورية واصفين إياه بـ«أمير تنظيم داعش البحرين».

إسلاميون سلفيون، وكذلك معتدلون، يتحدثون عن وجود تكوينات «داعشية» في البحرين، بل هدد مقرّبون من السلطة وأجهزتها بالكشف عنها قريباً، فيما تحاول ليبرالية لا تؤمن بالتوجهات الإسلامية نفي هذا الوجود، رغم تهديداتها السابقة باستخدامها ضمن لعبة وتوظيف سياسي مفضوح سواءً كان بالتهديد بـ«القاعدة» أو بالتبرؤ منها ونفي وجودها.

لن نستغرب أبداً إذا ما أعلن قريباً عن وجود مثل ذلك التنظيم الداعشي في البحرين، فهو موجود في الواقع، ولا يمكن لأحد نكرانه أو التستر عليه، وإلا فكيف يتحدث النائب السلفي الشيخ عادل المعاودة عن أن جُلّ البحرينيين الذين يتجهون للقتال في سورية ينخرطون مع جبهتي «داعش» و«النصرة».

فكيف «يغرر» بهؤلاء الصغار للذهاب والقتال هناك، إن لم يكن على أرضنا من «الداعشيين» الذين يعمل على تجنيدهم وإقناعهم، وتجهيزهم ليكونوا «غزاة» وعبر خطب ومنابر ومحاضرات ولقاءات، وحتى جمع للتبرعات. لذلك يؤكد المعاودة وجود «من يحاول تسميم أفكار الشباب (في البحرين) وتشجيعهم على القتال هناك (سورية)»، داعياً السلطات إلى «اتخاذ اللازم تجاه هؤلاء، فهذا إلقاء لهؤلاء الشباب في التهلكة، وخصوصاً أنه يكون عادة من خلال داعش، هذه الفئة المارقة التي قتالها قد يكون أوجب من قتال غيرها».

ننتظر المفاجآت، فقد تخبئ لنا الأيام الإعلان عن اكتشاف أول «تنظيم سني إرهابي داعشي» في البحرين.
2014-03-03