ارشيف من :أخبار عالمية

الأزمة الأوكرانية تتأرجح بين الحل السياسي والتصعيد العسكري

الأزمة الأوكرانية تتأرجح بين الحل السياسي والتصعيد العسكري
لا تزال الأزمة الأوكرانية، مسرح الاهتمامات الدولية، في ظل التوتر الحاصل بين روسيا والغرب ممثلاً بالولايات المتحدة الأميركية، لاسيما حول ما يحصل في شبه جزيرة القرم، وقد اعتبر رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف الاثنين أن الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش لا يزال الرئيس الشرعي لهذه الجمهورية السوفياتية السابقة وان كانت سلطته محدودة. واكد مدفيديف استعداد روسيا لتطوير "علاقات متعددة الجوانب ومحترمة مع البلد الشقيق اوكرانيا"، ولكن ليس مع السلطات الانتقالية التي حلت محل يانوكوفيتش.

بدوره، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين أمام مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الحكومة الاوكرانية الجديدة بأنها تريد مهاجمة الاقليات في اوكرانيا.

وقال لافروف إن "المتشددين لا يزالون يسيطرون على المدن. وبدلاً من الوعود التي قطعت، تم تشكيل حكومة من المنتصرين، واتخذ قرار في البرلمان لخفض حقوق الاقليات اللغوية. وقيل إنه يتعين معاقبة اللغة الروسية وينوي المنتصرون استخدام ثمار انتصاراتهم لمهاجمة حقوق الانسان"، ودافع لافروف عن تشكيل "وحدات للدفاع الذاتي" لـ"حماية السكان".

الأزمة الأوكرانية تتأرجح بين الحل السياسي والتصعيد العسكري
الأزمة الأوكرانية تتأرجح بين الحل السياسي والتصعيد العسكري

وكان سيرغي لافروف بحث تطورات الوضع في أوكرانيا مع نظيره الصيني وانغ يي، وأكد الطرفان على تطابق مواقفهما إزاء الأزمة. وجاء في بيان نشر على موقع وزارة الخارجية الروسية اليوم الاثنين:"تبادل وزيرا الخارجية الآراء بشأن الأوضاع في أوكرانيا". وأشارا الى "تطابق واسع النطاق لوجهات النظر بين روسيا والصين فيما يخص الأوضاع الراهنة في هذا البلد وحوله".

وأفاد المركز الصحفي لحزب "الوحدة الروسية" أن قادة أهم أجهزة الأمن في جمهورية القرم ذاتية الحكم أدوا يمين الولاء لشعب القرم.
وأضاف المصدر أن "المراسم جرت في قاعة جلسة لمجلس وزراء القرم حضرها رؤساء الحكومة والبرلمان ومدن ومناطق الجمهورية.
وأدى يمين الولاء لشعب القرم كل من رئيس هيئة الأمن لجمهورية القرم بيتر زيما ورئيس الدائرة الرئيسية للشؤون الداخلية في القرم سيرغي أبيسوف ورئيس الدائرة الرئيسية لشؤون الطوارئ سيرغي شاخوف والقائم بمهام رئيس مصلحة الحدود فيكتور ميلنيتشينكو والأميرال دينيس بيريزوفسكي الذي تم تعيينه في منصب قائد القوات البحرية لجمهورية القرم".

من جهته، قال رئيس جمهورية الشيشان رمضان قادروف إن أجهزة أمنه ستدرس بكل جدية المعلومات حول الصلة الممكنة بين زعماء المنظمات الإرهابية في شمال القوقاز وعدد من الساسة الأوكرانيين المتشددين بما في ذلك من حركة "برافي سيكتور" "القطاع الأيمن" المتشددة اليمينية.
ومع اشتداد الأزمة، وتطويق المسلحين اعداد كبيرة من المواقع الاستراتيجية في القرم، من قواعد عسكرية ومطارات ومبان رسمية، يتوجه مساعد الامين العام للامم المتحدة يان الياسون الى اوكرانيا اليوم للاطلاع شخصياً على تطورات الوضع وابلاغ الامين العام بان كي مون بها، كما اعلنت المنظمة الدولية.
وقال المتحدث باسم الامم المتحدة إن "مساعد الامين العام سيتبلغ شخصياً الوقائع على الارض مما يمكنه بدوره من ابلاغ الامين العام بالقرارات التي يمكن للامم المتحدة ان تتخذها للمساعدة على تهدئة الاوضاع".

بدوره، يزور وزير الخارجية الاميركي جون كيري كييف الثلاثاء للتعبير عن دعم واشنطن للسلطات الانتقالية في هذا البلد، بحسب ما أعلن مسؤولون اميركيون الاحد، مؤكدين أن شبه جزيرة القرم باتت بالكامل تحت سيطرة القوات الروسية.

وطالبت الولايات المتحدة الاثنين بارسال مراقبين من منظمة الامن والتعاون في اوروبا "فوراً" الى اوكرانيا. وهذا الاعلان الذي ترافق مع انتقاد حاد جداً من روسيا، تم خلال اجتماع خاص في فيينا لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا.

وقال السفير الاميركي دانيال باير أمام زملائه ان الهدف من هذه المهمة هو محاولة "تأمين حماية حقوق الاقليات" و"الحرص على احترام وحدة وسلامة اراضي" اوكرانيا. وكان الحلف الاطلسي طلب الاحد ارسال مراقبين دوليين الى اوكرانيا لحل الازمة سلمياً.

وفي تداعيات الازمة، اتخذت واشنطن عدداً من الاجراءات الانتقامية ضد روسيا. وقال مسؤول اميركي كبير انه تم الغاء اجتماعات ترتدي طابعاً اقتصادياً ورحلة لوفد روسي الى واشنطن للبحث في موضوع الطاقة. كذلك علّق اجتماع للبحث في التعاون العسكري، كما قال مسؤول آخر.

وكانت قد بدأت أمس دول مجموعة السبع (الولايات المتحدة والمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا واليابان وكندا) تهديداتها باعلان تعليق الاستعدادات لعقد قمة مجموعة الثماني في سوتشي في حزيران/يونيو المقبل. وقال اعلان يحمل عنوان "بيان قادة مجموعة السبع" واصدره البيت الابيض ان هذا التجميد سيبقى مطبقاً "الى أن تعود الاجواء مناسبة لمناقشات مهمة في مجموعة الثماني". وبعد واشنطن، اعلنت فرنسا وبريطانيا تعليق مشاركتهما في الاجتماعات التحضيرية لهذه القمة.

الى ذلك، دان زعماء مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى "الانتهاك الواضح" لسيادة اوكرانيا من جانب روسيا، واعلنوا تعليق التحضيرات الجارية لقمة مجموعة الثماني (مجموعة السبع+روسيا) المقرر عقدها في منتجع سوتشي الروسي في حزيران/يونيو، كما اعلن البيت الابيض الاحد. وقال زعماء المجموعة وقادة الاتحاد الاوروبي في بيان نشرته الرئاسة الاميركية "لقد اخذنا علما بأن تصرفات روسيا في اوكرانيا تتناقض والمبادئ والقيم التي تحكم مجموعة السبع ومجموعة الثماني" و"قررنا في الوقت الراهن تعليق مشاركتنا في الانشطة المتعلقة بالتحضيرات لقمة مجموعة الثماني المقررة في سوتشي في حزيران/يونيو".

بدورها، اعربت اليابان الاثنين عن "قلقها العميق" إزاء قرار البرلمان الروسي السماح للرئيس فلاديمير بوتين بالتدخل عسكرياً في اوكرانيا. وقالت وزارة الخارجية اليابانية في بيان ان "اليابان تعرب عن قلقها العميق ازاء هذا القرار"، مؤكدة ان "القرار الذي اتخذه مجلس الاتحاد الروسي يهدد بزيادة التوتر في المنطقة وبزعزعة سلم المجتمع الدولي واستقراره".

وتدهورت الاسواق المالية الاثنين في كل اوروبا، حيث استثمرت شركات اوروبية عدة بكثافة في روسيا في السنوات الاخيرة بفعل معدلات نمو افضل مما هي عليه في دولها الاصلية. وتعهد وزراء مالية دول "السبعة الكبار" بتقديم المساعدات المالية اللازمة لدعم السلطات الأوكرانية، طالما توافق كييف على إجراء الإصلاحات الاقتصادية التي اشترطها صندوق النقد الدولي. وقال الوزراء في بيان صدر مساء الأحد 2 مارس/آذار في واشنطن: "إننا موحدون في التزامنا بتقديم دعم مالي قوي لأوكرانيا". وتابعوا أن "الانتقال السياسي في أوكرانيا يتيح فرصة فريدة لتنفيذ الإصلاحات الملحّة الموجهة نحو السوق". وأوضح الوزراء أن صندوق النقد الدولي الذي سيبعث فريقا الى كييف هذا الأسبوع، يجب أن يكون في طليعة الجهود الرامية الى دعم أوكرانيا، بما في ذلك تقديم نصائح سياسية لكييف أو تخصيص مساعدات مالية كي تتجاوز صعوباتها الحالية.
2014-03-03