ارشيف من :أخبار لبنانية

البيان الوزاري ينتظر فكفكة العقد

البيان الوزاري ينتظر فكفكة العقد
تستمر حالة المراوحة والجمود في صياغة البيان الوزاري، بعد الاجواء الاخيرة التي اشاعها خطاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان في جامعة الكسليك وهي تنتظر لتحريكها عودة الاتصالات بين الافرقاء المعنيين، في ضوء الحديث عن وساطات يقوم بها البعض بين بعبدا وحارة حريك لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، في وقت يعقد فيه اليوم مؤتمر الدعم الدولي للبنان في باريس وسط التشكيك بنتائجه، وبامكانية حصوله على دعم فعلي وليس شكلي تمكّنه من مواجهة أعباء النازحين السوريين.

الى ذلك، استمرت أمس المواقف المتضامنة مع صحيفة "الاخبار" والمستنكرة للاجراء الذي قام به وزير العدل اشرف ريفي والذي طلب بموجبه احالة مقالة الزميل ابراهيم الامين الى القضاء، وكان ابرزها البيان الصادر عن حزب الله، الذي وصف هذا الاجراء بـ"المتسرع"، وطالب بالرجوع عنه.    

وبالعودة الى "مؤتمر الدعم الدولي"، وتحت عنوان :"الأليزيه" يوجّه رسالة دعم قوية للبنان..الحكومة تنال ثقة "الدول".. قبل "دولتها"!"..كتبت صحيفة "السفير"  تقول إن :"الحكومة لم تعد مهتمة لا ببيانها الوزاري ولا بثقة المجلس النيابي، ما دامت "الأمم" المجتمعة في باريس، اليوم، ستمنحها "ثقة حارة" وتمد يدها للتعاون معها، وتحثها على "معالجة التحديات العاجلة التي تواجه لبنان بشكل فعال.. ومن دون تأخير".

البيان الوزاري ينتظر فكفكة العقد
لقاء سليمان والابراهيمي في باريس

اضافت :"إذا كان البيان الوزاري شكلياً أكثر مما هو ملزم للحكومة نفسها، فإن صعوبة إيجاد تسوية لما تبقى من فقراته، قابلة للتعويض أيضا بالبيان ـ الإعلان الذي سيصدر عن اجتماع باريس، وفيه تركيز على "ضمان استمرارية مؤسسات الدولة (اللبنانية)"، سواء من خلال إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وفي إطارها الدستوري، أو الدعوة إلى "اتخاذ خطوات من أجل ضمان إجراء الانتخابات النيابية المقبلة من دون تأجيل".

وتابعت :"وإذا تمكن الرئيس اللبناني ميشال سليمان، فإنه سيفوز بتعديل الفقرة الدولية التي كانت تشكره، بعدما اعتبرها مقربون منه بمثابة "تحية وداعية له"، وهو سعى لمحاولة تعديلها، لكي تتحول إلى فقرة داعمة له ولدوره في الحفاظ "على سيادة لبنان ووحدته واستقراره واستمرار عمل مؤسساته، وكذلك سعيه لتعزيز الحوار وحماية لبنان من تداعيات الصراع في سوريا".

وبين تلك الإشارات الدالّة إلى أهمية دور المؤسسات الدستورية والاستقرار اللبناني، فان بيان باريس، سيتطرق إلى عنوانين بارزين، أولهما تداعيات الأزمة السورية على لبنان في شتى المجالات، وثانيهما قضية تسليح الجيش اللبناني، غير أن التعويل اللبناني الأكبر هو على زيادة رأس مال الصندوق الائتماني، خاصة بعد بروز مؤشرات سلبية من جانب الدول التي كان يعول عليها، ومنها فرنسا التي تستضيف المؤتمر.

وفيما اشارت الصحيفة الى أن الوفد اللبناني لا يحمل ورقة عمل رسمية بل مجموعة أفكار حول سبل تنفيذ مقررات المؤتمر الأول الذي عقدته المجموعة الدولية من أجل لبنان في الخامس والعشرين من أيلول المنصرم في نيويورك، لفتت الى أن الفرنسيين يحاولون تعويض "قصورهم المادي"(سيساهمون بمبلغ رمزي)، بالتباهي بموضوع دعم الجيش اللبناني بأسلحة ومعدات بقيمة ثلاثة مليارات دولار، ستصل إلى خزينتهم مباشرة من السعوديين...".

وعلم أن قضية إدارة الأموال المخصصة للبنان، قد أثارت زوبعة سياسية لبنانية ـ دولية، برغم تواضع المبلغ التأسيسي (بين مليون50 و100 مليون دولار) إذ أصر البنك الدولي على إدارة مشتركة له وللحكومة (هيئة مشتركة خاصة)، بينما رفض فريق لبناني أية إدارة خارج سلطة الدولة اللبنانية، وبالتالي، اشترط أن يتم الصرف من خلال الحكومة (لجنة وزارية مثلا)، وهي النقطة التي يفترض أن تكون حسمت عشية بدء أعمال المؤتمر.

من جهتها، اشارت صحيفة "النهار" الى ان الانظار تتجه اليوم الى باريس حيث سيعقد في قصر الاليزيه مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان بمشاركة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووفد وزاري ووزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن وعدد من وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي والمملكة العربية السعودية وممثلي مؤسسات ومنظمات دولية.

واضافت "النهار" أن وكيل الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي - مون للشؤون السياسية جيفري فيلتمان سيشارك في اجتماع باريس للمجموعة الدولية لدعم لبنان بدل نائب الأمين العام يان ألياسون الذي سيبقى في كييف لمتابعة تطورات الأزمة الناشئة عن ارسال روسيا قوات الى شبه جزيرة القرم في أوكرانيا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول دولي تأكيده أن "هذا التعديل في مستوى تمثيل الأمم المتحدة في الإجتماع أملته عوامل مرتبطة ببرنامج سفر الأمين العام واضطرار نائب الأمين العام الى متابعة الأحداث في القرم"، موضحاً أن فيلتمان "سيسعى الى حشد أكبر دعم ممكن للبنان خلال الإجتماع" الذي تعقده المجموعة الدولية اليوم في باريس.

وافادت الصحيفة انه "مع بدء الرئيس سليمان لقاءاته التحضيرية للمؤتمر عقب وصوله اليها عصر امس، من المتوقع ان تؤكد الخلاصة التي ستصدر عن المؤتمر دعما سياسياً واقتصاديا وماليا فضلا عن مساعدة قوية للجيش اللبناني من خلال توصل لبنان وفرنسا الى اتفاق على تزويد الجيش اسلحة فرنسية ممولة بالهبة السعودية البالغة ثلاثة مليارات دولار".

بدورها، اشارت صحيفة "البناء" الى أن الأهمية التي حاولت أوساط بعبدا إعطاءها لمؤتمر دعم لبنان الذي ينعقد اليوم وغداً في العاصمة الفرنسية هي في غير محلها. ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية متابعة قولها أن لا توقعات بأن يتمكن سليمان من دفع الدول المشاركة في المؤتمر لتقديم مساعدات للبنان تمكّنه من مواجهة أعباء النازحين السوريين.

أضافت المصادر أن كل الاتصالات التي سبقت انعقاد المؤتمر لم تُفض إلى تعهدات بتقديم مساعدات بمبالغ مهمّة، واوضحت أنه بغض النظر عمّا سيخرج به من بيانات لدعم لبنان، بأن أي مبالغ سيقرّرها المؤتمر تخدم الكثير من الشكوك حول وصولها إلى لبنان، وتالياً حول التزام الهيئات الدولية والدول الغربية بدفعها فعلياً، خصوصاً إذا لم تنل حكومة سلام الثقة.

وأشارت المصادر في هذا السياق إلى ما حصل مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حيث لم تحصل سوى على مبالغ متواضعة جداً مما كانت تعهدت به الهيئات الدولية والدول الغربية. وأوضحت أنه إذا أصبحت حكومة سلام حكومة تصريف أعمال، فعندها لن تحصل حتى على مبالغ بسيطة مما قد يتقرّر في مؤتمر باريس.

وتابعت المصادر انها تعتقد أن رئيس الجمهورية يسعى لاستثمار حضوره في المؤتمر لإعادة تعويم وضعه، ورجحت أن يسعى سليمان لاستمزاج رأي الفرنسيين والأميركيين حول إمكان التمديد له وإلا تقديم "أوراق اعتماد" لتعيينه في أحد المواقع الدولية بعد انتهاء ولايته في رئاسة الجمهورية.
وأشارت مصادر دبلوماسية في هذا السياق إلى أن سليمان لا يزال يعوّل على تمرير التمديد له، وهو مقتنع أن هناك من يستطيع تسويقه في العواصم المعنية. أضافت أن السعودية وعدته بأنها ستستخدم كل الأوراق التي تملكها لهذه الغاية، كما أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وعد سليمان بأنه سيقنع الروس بفوائد التمديد، ولذلك تتوقّع المصادر أن يكون التركيز الأول لرئيس الجمهورية خلال وجوده في باريس على تسويق التمديد والعمل لإقناع بعض العواصم المعنية بالعمل لذلك.

البيان الوزاري يراوح مكانه بانتظار الاتصالات

وعلى صعيد البيان الوزاري، لفتت صحيفة "البناء" الى ان الأمور ما زالت تراوح مكانها، وتحديداً الفقرة المتصلة بموضوع المقاومة، ونقلت الصحيفة عن أوساط متابعة قولها إن الساحة الداخلية ستشهد اعتباراً من اليوم تزخيماً لحركة الاتصالات سعياً للوصول إلى صيغة مقبولة تحفظ «حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال». ولكنها اشارت الى ان مصادر في 8 آذار افادت أن الوصول إلى مثل هذه الصيغة مرهون بالتعاطي الإيجابي من قبل رئيس الجمهورية وقوى «14 آذار».

البيان الوزاري ينتظر فكفكة العقد

من جانبها، كشفت صحيفة "اللواء نقلاً عن مصدر وزاري واسع الاطلاع أن "التيار الوطني الحر" عبر وزير الخارجية جبران باسيل الذي يرافق رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى اجتماعات مجموعة الدعم الدولية للبنان التي تنعقد اليوم في باريس، يتولى التقريب بين بعبدا وحارة حريك، ويجري اطلاع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام على حصيلة الاتصالات.

وعليه، يضيف المصدر ان احتمالات حصول تقدم باتت ممكنة بعد البيان الايضاحي للوزير الشيعي المحسوب على الرئيس سليمان العميد عبد المطلب حناوي الذي اعتبر ان اشارة الرئيس سليمان الى القيم المشتركة تعني الجيش والمقاومة والعيش المشترك، فضلاً عن توقف الحملات والسجالات بين الطرفين.

ما ذكرته "اللواء" يتقاطع مع معلومات اوردتها صحيفة "الجمهورية"، ذكرت فيها أنّ اتصالات رفيعة المستوى حصلت أمس بين أقطاب في فريق 14 آذار من جهة، وقيادات في 8 آذار من جهة ثانية، للبحث عن مخرج لمأزق البيان الوزاري. وقد شاركت مراجع ديبلوماسية في هذه الاتصالات لاعتقادها أنّ وجود حكومة لا تحوز ثقة مجلس النواب سيؤثّر على نوعية التعاطي الدولي مع الدولة اللبنانية.

واشارت الصحيفة الى أنّ هذه الاتصالات لم تثمر أيّ نتائج ملموسة في انتظار غد الخميس، حيث سيُجري رئيس الجمهورية على هامش مؤتمر «أصدقاء لبنان» في باريس عدداً من الاتصالات واللقاءات مع رؤساء الوفود المشاركة، ولا سيّما منهم وزيرا الخارجية الاميركي والروسي جون كيري وسيرغي لافروف وغيرهما، تتناول الوضع اللبناني عموماً وموضوع انتخابات رئاسة الجمهورية خصوصاً.

كذلك فإنّ سليمان سيستقبل الرئيس سعد الحريري في مقرّ إقامته الباريسي. وستشكّل كلّ هذه الإجتماعات مناسبة لمعرفة حدود اللعبة الداخلية بالنسبة إلى الاحداث الدولية.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة "النهار" عن مصدر وزاري قوله "انه لا يعلم ما اذا كان اجتماع اللجنة بعد غد الجمعة سيسفر عن نتائج ايجابية والسبب عدم وجود مبادرات ولا كلام بين الاطراف المعنيين او بذل للجهود لردم الفجوة على صعيد صوغ النص المتعلّق بالمقاومة". واضافت الصحيفة ان :"ما يعزز هذا الامر ان بعض المراجع استبعد أمس التوصل الى اي نتائج ايجابية في اللجنة الوزارية في غضون أسبوع ولكن فهم ان ثمة لقاء لرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط أو من ينتدبه في الساعات المقبلة محوره ايجاد مخرج للبيان الوزاري". ونقل عن بري انه اذا وجد ليونة لدى فريق 14 آذار سيبادله بليونة أكبر، كما ان نتائج المشاورات التي سيجريها بري وجنبلاط ستعرض على الرئيس سعد الحريري.

البيان الوزاري ينتظر فكفكة العقد

من جهته، كشف وزير الاعلام النقيب رمزي جريج لصحيفة "اللواء" انه لمس من رئيس الحكومة تمام سلام الذي التقاه بعد ظهر أمس، تفاؤلاً بالوصول الى حل بالنسبة للبيان الوزاري تأسيساً على نقاط تم التفاهم عليها، وانه لا بد من تهيئة المناخ للتفاهم على البندين المتبقين.

ولفت الى انه من الضروري التوافق على صيغة مشروع البيان كي تتمكن الحكومة بعد نيلها ثقة المجلس من الانطلاق في عملها المحدود في الزمان، ومن اهم عناوين هذا العمل محاربة الارهاب ومسبباته وخلق جو مناسب لانجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.

وأكّد عضو في لجنة الصياغة لـ "اللواء" أن سقوف الأفرقاء لا تزال عالية حول النقاط الخلافية، كاشفاً عن اتصالات ومشاورات تجري خلف الكواليس، سواء في بيروت أو في باريس، للوصول إلى تسوية.

الا أن مصدراً وزارياً مرافقاً للرئيس سليمان في باريس أكّد لـ "اللواء" أن التصلب الحاصل في اللجنة غير مقفل، في اشارة إلى أن الوزراء أعضاء اللجنة أكدوا صراحة حرصهم على الوصول إلى حل، واستكمال عملية "تدوير الزوايا"، وقال بعضهم صراحة: "سيكون هناك بيان وزاري قبل انقضاء مهلة الشهر".


"الاخبار" : لن تمثل أمام النيابة العامة التمييزية إلا بعد مثول سليمان وريفي

الى ذلك، استمرت المواقف المتضامنة مع صحيفة "الاخبار" واستدعاء الزميل ابراهيم الامين على خلفية مقالته بعنوان :"لبنان بلا رئيس" وكان ابرزها امس البيان الصادر عن العلاقات الاعلامية في حزب الله.

وفي هذا السياق، أكدت صحيفة «الأخبار» انها لن تمثل أمام النيابة العامة التمييزية إلا بعد دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزير العدل اشرف ريفي للمثول أمام القضاء للتحقيق في كل الملفات المنسوبة إليهما.

وفي مقال جديد للكاتب ابراهيم الامين، اضافت "الاخبار" :"إذا كان هناك من يعتقد بأن لديهما الحصانة الكافية لمنع المساءلة أو الملاحقة القانونية، فنحن نعطي لأنفسنا الحصانة التي تمنع سؤالنا وملاحقتنا، وعلى القضاء أن يتصرف بواقعية وبما يمنع جرّه من قبل السلطة السياسية ليكون طرفاً في مواجهة الصحافة والحريات، وله القرار".

وتابعت الصحيفة :"إن موقفنا برفض أي حملة على المقاومة ضد الاحتلال، موقف لا يقبل أي جدل، وسنظل نطعن بوطنية وشرف كل من يتطاول على هذه المقاومة، وسنظل ننتقد ونحقّر كل من يقوم بعمل سياسي أو إعلامي أو ميداني ضد هذه المقاومة. ولن ننتظر موافقة أحد على موقفنا. لن ننتظر سلطة رسمية، ولا سلطة قضائية، ولا سلطة أمنية، ولا سلطة حزبية. ومن لا يعجبه الأمر، فليشرب ماء البحر!".


2014-03-05