ارشيف من :أخبار عالمية

رسائل ضغط غربية لنزع فتيل التصعيد في أوكرانيا

رسائل ضغط غربية لنزع فتيل التصعيد في أوكرانيا
راوحت المواقف من الأزمة الأوكرانية مكانها، وبقيت وتيرة التصعيد مرتفعة بالرغم من الحركة الديبلوماسية النشطة لنزع فتيل التصعيد. وقائع اليوم الطويل من الاتصالات الباريسية على هامش اجتماع دولي حول لبنان، والاتصالات الهاتفية العابرة للقارات، اتسمت بشيء من الغموض الممزوج بالخيبة من دون فقدان الامل بأن تحمل الايام المقبلة شيئاً من الحلحلة. فبالرغم من تمسك الأطراف بمواقفها، لا سيما موسكو التي رفضت الجلوس مع السلطة الجديدة في كييف، والتهويل الغربي بفرض عقوبات واتخاذ اجراءات عسكرية، الا ان ذلك لم يغلق أبواب الحوار، إذ سجل اتصال جديد وبمبادرة من المستشارة الالمانية انجيلا ميركل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واتفاق كل من موسكو وباريس ولندن وبرلين على مواصلة المباحثات خلال الايام المقبلة.

في ظل هذه الاجواء، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي والمستشارة الالمانية بحثا "سيناريوهات" يمكن ان تتيح "تطبيع" الوضع في اوكرانيا، وان الزعيمين "ناقشا سيناريوهات تعاون دولي بهدف تطبيع سياسي للوضع في اوكرانيا"، لافتاً الى ان ميركل بادرت الى الاتصال بالرئيس الروسي.

وأكد لافروف أن اتفاقاً تم التوصل اليه بين موسكو وباريس وواشنطن وبرلين ولندن والاتحاد الاوروبي على مواصلة المباحثات حول الازمة الاوكرانية في الايام المقبلة. وقال لافروف اثر اجتماع في الخارجية الفرنسية وفق ما نقل عنه صحافي يرافق وزير الخارجية الاميركي جون كيري "توافقنا على مواصلة المشاورات في الايام المقبلة لنرى كيفية المساعدة في تطبيع الوضع (في اوكرانيا) وضمان استقراره وتجاوز الازمة".
وقد استضاف قصر الاليزيه اجتماعاً بين وزيري الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف لبحث  الازمة الاوكرانية على هامش اجتماع دولي حول لبنان.

وقال لافروف ان المشاورات مع كيري تناولت "الوضع في اوكرانيا والخطوات التي يحاول شركاؤنا القيام بها عبر منظمة الامن والتعاون في اوروبا ومجلس روسيا والحلف الاطلسي ومنظمات دولية اخرى"، مشيراً إلى أن "هذه الخطوات لا تساهم في إشاعة أجواء من الحوار والتعاون البناء".
رسائل ضغط غربية لنزع فتيل التصعيد في أوكرانيا
لافروف وكيري وفابيوس ... نظرة لتليين الموقف الروسي
ومارست الولايات المتحدة وحلفاؤها ضغوطاً على لافروف ليلتقي نظيره الاوكراني اندريه ديشتشيتسا لكن هذه المحاولات باءت بالفشل، إذ غادر لافروف الخارجية الفرنسية من دون أن يلتقيه وفق ما صرح دبلوماسي غربي.

وكانت السفارة الاوكرانية في باريس قالت أنه رغم الضغوط البريطانية والأميركية "رفض سيرغي لافروف لقاء" اندريه ديشتشيتسا فقرر الأخير مغادرة باريس والعودة الى أوكرانيا، ولكن حصل لاحقا "تعديل في البرنامج".

لهجة تصعيدية

وبموازاة المساعي الديبلوماسية للبحث عن حلول، حافظت واشنطن على لهجتها التصعيدية إذ أعلن وزير الحرب تشاك هيغل ان بلاده قررت تكثيف التدريبات الجويّة المشتركة مع بولندا وزيادة مشاركتها في حماية المجال الجوي لدول البلطيق.

وقال امام اعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ  "أن وزارة  الدفاع اتخذت اجراءات لدعم حلفائنا بينها تكثيف التدريبات المشتركة عبر وحدتنا الجوية في بولندا وزيادة مشاركتنا في مهمة شرطة الأجواء التابعة للحلف الاطلسي في دول البلطيق".

وفي ما يتصل بالازمة الاوكرانية، شدد وزير الحرب الاميركي على الحاجة الى "قيادة حكيمة وصلبة"، مضيفاً "علينا ان نكون جميعاً الى جانب الشعب الاوكراني لدعم وحدة اراضيه وسيادته، اضافة الى حقه في أن تكون له حكومة تلبي تطلعاته". كما أعلن هيغل انه تم تعليق مناورتين مشتركتين اميركية روسية، الاولى مع كندا والثانية مع النروج.

رسائل ضغط غربية لنزع فتيل التصعيد في أوكرانيا
تشاك هيغل :التلويح باجراءات عقابية وقف التعاون مع روسيا
من جهته، اعلن قائد الجيوش الاميركية المشتركة الجنرال مارتن دمبسي انه اجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره الروسي فاليري غيراسيموف دعاه فيه الى "مواصلة التحلي بضبط النفس خلال الأيام المقبلة بهدف افساح المجال أمام حل دبلوماسي" في اوكرانيا.

واعلن دمبسي انه تحدث الى نظرائه في دول البلطيق وشرق اوروبا منذ اندلاع الأزمة في اوكرانيا، وقال "انهم قلقون ويريدون ان نوفر لهم ضمانات لأمنهم".

وأضاف "خلال احاديثنا، التزمنا تحديد خيارات لتقديم هذه الضمانات وردع أي عدوان اضافي من جانب روسيا". موضحاً أن واشنطن تعتزم تقديم "خيارات" الى الحلف الاطلسي بهدف "ارساء الاستقرار وليس تصعيد التوتر في اوكرانيا".

إلى جانب إعلان البنتاغون وقف كل تعاون عسكري مع موسكو احتجاجاً على ما أسمته "التدخل الروسي في شبه جزيرة القرم"، حذر وزير الخزانة الأميركي جاكوب لو روسيا خلال شهادة له أمام الكونغرس الاميركي "ان روسيا لا يمكنها المشاركة في اجتماعات مجموعة الثماني في سوتشي طالما تواصل السياسة التي تنتهجها حالياً حيال اوكرانيا".

وأضاف انه "يجب محاسبة روسيا على التحركات التي اتخذتها، كما ان عليها التراجع عن هذا التصعيد الخطير". ومن المفترض ان تستضيف روسيا قمة مجموعة الثماني في منتجع سوتشي في حزيران/يونيو.

رسائل حلف الاطلسي

من ناحيته، أعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن أن الحلف قرر تعزيز تعاونه مع اوكرانيا واعادة النظر في تعاونه مع روسيا عبر تعليق بعض المبادرات المشتركة في إطار مجلس الاطلسي وروسيا.

وعقب اجتماع مع سفير روسيا في الحلف الاطلسي، أعلن راسموسن مراجعة "للمجموعة الكاملة" من مبادرات التعاون العسكري، موضحاً أن الحلف في الوقت نفسه "سيعزز شراكته مع اوكرانيا" ويقوي دعمه للاصلاحات الديموقراطية ويساعد في تقوية الجيش الاوكراني من خلال اجراءات من بينها القيام بمزيد من التدريبات والمناورات المشتركة.
رسائل ضغط غربية لنزع فتيل التصعيد في أوكرانيا
حلف الاطلسي: تعليق التعاون العملي اليومي رسالة واضحة
واشار راسموسن إلى أن الوضع في اوكرانيا "يؤدي الى انعكاسات خطيرة على الأمن والاستقرار" في المنطقة، وان روسيا "تواصل انتهاك" سيادة اوكرانيا ووحدة اراضيها.

وتابع راسموسن "اعتقد ان هذه الاجراءات تبعث برسالة واضحة الى روسيا، ومن خلال تعديل خطواتنا بتعليق تعاوننا العملي اليومي من جهة، والابقاء على القناة مفتوحة للحوار السياسي من جهة أخرى، نأمل في ان نتمكن من المساهمة في ايجاد حل سياسي ودبلوماسي".

دعوات خفض التوتر

إلى ذلك، دعا الامين العام  للامم المتحدة بان كي مون "كل الاطراف" في الازمة الاوكرانية الى خفض التوتر والبدء "بحوار بناء".

وقال بان للصحافيين في تصريح من فريتاون "ادعو كل الاطراف الى خفض التوتر والاجتماع للبدء بحوار بناء بهدف معالجة المشكلة". واكد الامين العام انه اتصل بوزير الخارجية الاميركي ونظيريه الفرنسي والالماني وبحث معهم الوضع في اوكرانيا ودعا الى نزع فتيل التصعيد في شبه جزيرة القرم.

واضاف "الامر المهم والملح هو حماية مبدأ وحدة اوكرانيا وامنها وسلامة اراضيها".

في هذا الوقت أكدت اوساط موفد الامم المتحدة الخاص الى القرم ان روبرت سيري قرر انهاء مهمته في هذه المنطقة بجنوب اوكرانيا بعدما احتجزه لوقت قصير مسلحون في سيمفيروبول.

وقال المصدر الذي يرافق سيري الذي كان وصل الثلاثاء الى عاصمة القرم "انه بخير ويريد ركوب طائرة الى كييف".

واورد نائب الامين العام للامم المتحدة يان الياسون ان سيري كان موجودا "قرب مقر القوات البحرية" في سيمفيروبول حين هدده مسلحون. واوضح الياسون متحدثا عبر الدائرة المغلقة من كييف ان "اشخاصا مجهولين" ومسلحين اعترضوه وامروه بالتوجه الى المطار و"مغادرة القرم".

واكد الياسون ان سيري الذي كان يرافقه زميل من الامم المتحدة "لم يتعرض للخطف، انه في صحة جيدة لكنه يشعر بانه مهدد". وكانت الخارجية الاوكرانية اعلنت في وقت سابق ان سيري احتجزه مسلحون في سيمفيروبول.

برنامج مساعدة اوكرانيا بـ 11  مليار يورو

ويبقى الوجه الحقيقي للازمة في اوكرانيا، وهو الوجه الاقتصادي، إذ اعلن رئيس المفوضية جوزيه مانويل باروزو ان "المفوضية الأوروبية حددت برنامج مساعدة لاوكرانيا بقيمة 11 مليار يورو على الاقل للسنتين المقبلتين، من ميزانية الاتحاد الاوروبي والمؤسسات المالية الاوروبية".

واوضح باروزو ان البرنامج يتضمن تدابير على المديين القصير والمتوسط على الصعيد التجاري والاقتصادي والتقني والمالي، ويمكن ان تكمله الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي".
2014-03-05